مطابقة الفعل للفاعل في التذكير والتأنيث:
الأصل في الفعل أن يكون مذكرا، ولكنه يؤنث في بعض المواضع، وقال سعيد الأفغاني: الأصل أن يؤنث الفعل مع الفاعل المؤنث ويذكر مع المذكر.
فإذا أُنِّثَ فبهذه اللواحق والزوائد:
▪️بإلحاق تاء التأنيث الساكنة في آخر الفعل إذا كان فعلا ماضيا؛ للدلالة على أن فاعله مؤنث، نحو: قالتْ هند، وذهبتْ زينب. وترسم تاءً مفتوحة، وتنطق تاءً في الوصل والوقف، وتكون ساكنة في الوصل والوقف. فإذا التقت مع ساكن آخر وجب تحريكها بالكسر للتخلص من التقاء الساكنين، نحو: (قالتِ امْرأة فرعون)، في الوصل همزة الوصل تسقط، فيلتقي الساكنان، فيجب تحريك الأول. (١)
▪️بزيادة تاء المضارعة في صدر الفعل نحو: هند تكتب. وتكون تاء المضارعة إما علامة تأنيث، وإما حرف خطاب للمذكر، نحو: أنت تكتب.
ونقول تاء التأنيث الساكنة احترازا من تاء التأنيث المتحركة وهي التاء المربوطة المختصة بالأسماء، وتكون حركتها حركة الإعراب، ويسميها بعض النحاة هاء التأنيث، لأنها تصير هاءً عند الوقف عليها، وهي مختصة قياسا بالدخول على أكثر الأسماء المشتقة لتكون فارقة بين مذكرها ومؤنثا، نحو: قارئ وقارئة. وتكون متحركة وصلا، وساكنة وقفا.
وجوب تذكير الفعل:
يجب تذكير الفعل في المواضع التالية:
▪️إذا كان الفاعل مذكرا، سواء أكان مفردا أم مثنى أم جمع مذكر سالم: جاء زيد. وجاء الزيدان. وجاء الزيدون.
▪️إذا فصل بين الفعل والفاعل إداة حصر: ما جاء إلا فاطمة. وما ذهب إلا بثينة؛ لأن الفاعل في الحقيقية ما هو فاطمة، والتقدير: ما قام أحد إلا هند. وعلى خلاف هذا جاء في الضرورة الشعرية قول الشاعر: ما برئت من ريبة وذمِّ ... في حربنا إلا بنات العمِّ.
وجوب تأنيث الفعل:
يجب تأنيث الفعل في المواضع التاية:
▪️إذا كان الفاعل مؤنثا حقيقيا ظاهرا، لا يفصل بينه وبين الفعل شيء، سواء أكان مفردا أم مثنى أم جمع مؤنث سالم: جاءت المؤمنة. وجاءت المؤمنتان. وجاءت المؤمنات.
▪️إذا كان الفاعل ضميرا يرجع إلى مؤنث حقيقي أو مجازي: هند ظهرت. والشمس طلعت.
▪️إذا كان الفاعل ضميرا مستترا أو متصلا يرجع إلى جمع مذكر لغير العقلاء، أو جمع مؤنث سالم، أو جمع تكسير لمؤنث: الجمال سارت أو سرن. والهندات جاءت أو جئن. والزيانب جاءت أو جئن.
جواز تذكير الفعل وتأنيثه:
يجوز الوجهان تذكير الفعل وتأنيثه في المواضع التالية:
▪️إذا كان الفاعل مؤنثا مجازيا، مثاله قول الله تعالى: (فمن جاءه موعظة من ربه).
▪️إذا كان بين الفعل والفاعل المؤنث فاصل، مثاله قول الله تعالى: (وأخذ الذين ظلموا الصيحة). كذلك قوله تعالى: (إذا جاءك المؤمنات).
▪️إذا كان الفاعل جمع تكسير، كقوله تعالى: (وقال نسوة في المدينة). وقوله: (قالت رسلهم أفي الله شك).
▪️إذا كان الفاعل ملحقا بجمع المذكر السالم، أو بجمع المؤنث السالم: جاءت البنون. وجاء البنات.
▪️إذا كان الفاعل اسم جنس جمعي، أو اسم جمع: قال تعالى: (كذّبت قوم نوح). وقال: (كذّب به قومك). وقال: (قالت الأعراب آمنّا).
▪️إذا كان فاعل فعل المدح والذم مؤنثا حقيقيا أو مجازيا: نعم الدار. ونعمت الدار.
وجوب إفراد الفعل:
أما من حيث الإفراد والتثنية والجمع، فالفعل المتقدم يلازم الإفراد دائما سواء أكان الفاعل مفردا أم مثنى أم جمعا. تقول في ذلك: "حضر الرجل، حضر الرجلان، حضر الرجال، حضرت المرأة، حضرت المرأتان، حضرت النسوة" بصيغة الإفراد ليس غير، وما ورد على خلاف ذلك فشاذ لا يعتد به.
فإذا كان الفاعل ضميرا يعود على متقدم، فالمطابقة واجبة لا محالة، والضمير على حسب ما تقدم من إِفراد وتثنية وجمع وتأنيث وتذكير، تقول: هند ضحكت، وعمرو بكى، والبنات ضحكن، والرجال ذهبوا، وزيد عاد.
وتقول في المتعاطفين: زيد وعمرو قاما، وزيد وعمر وبكر قَاموا، ولا يجوز في المتعاطفين ها هنا أَن تفرد الضَّمير وتجعله عائدًا على الْأَخير.
أكلوني البراغيث:
قوله تعالى: (ثُمَّ عَمُواْ وَصَمُّواْ كَثِيرٌ مِّنْهُمْ) في هذا الكتاب خمسة أوجه:
أحدها: أنَّ الواوَ علامةُ جمع الفاعل، كما يَلْحق الفعلَ تاءُ التأنيث ليدلَّ على تأنيث الفاعل، كـ قامت هند، وهذه اللغة جاريةٌ في المثنى وجمعِ الإِناث أيضاً فيقال: قاما أخواك، وقمن أخواتك كقوله:
. . . . . . . . . . . . ... وقد أَسْلَماه مُبْعَدٌ وحَميمٌ وقوله:
ولكنْ دِيافِيٌّ أبوه وأمُّه ... بِحَوْرانَ يَعْصِرنَ السَّليطَ أقاربُهْ
واستدلَّ بعضُهم بقولِه عليه السلام: "يتعاقبون فيكم ملائكة" ويعبِّر النحاة عن هذه اللغةِ بلغةِ أكلوني البراغيث، ولكنَّ الأفصحَ ألاَّ تلحقَ الفعلَ علامةٌ، وفَرَّق النحويون بين لَحاقِه علامةَ التأنيث وعلامةَ التثنية والجمع بأنَّ علامةَ التأنيث ألزمُ؛ لأن التأنيث في ذاتِ الفاعل بخلاف التثنيةِ والجمعِ فإنه غيرُ لازمٍ.
الوجه الثاني: أنَّ الواوَ ضميرٌ عائدٌ على المذكورين العائدِ عليهم واو "حسبوا" و" كثير" بدلٌ من هذا الضمير، كقولك: "إخوتك قاموا كبيرُهم وصغيرُهم" ونحوه.
الوجه الثالث: أن الواو ضمير أيضاً، و "كثيرٌ" بدلٌ منه، والفرقُ بين هذا الوجه والذي قبله أن الضمير في الوجهِ الأولِ مفسَّر بما قبلَه وهم بنو إسرائيل، وأمَّا في هذا الوجه فهو مفسَّر بما بعده، وهذا أحدُ المواضع التي يُفَسَّر فيها الضميرُ بما بعده، وهو أن يُبْدَلَ منه ما يفسِّرهُ، وهي مسألةُ خلاف وقد تقدم تحريرها.
الوجه الرابع: أن الضميرَ عائدٌ على مَنْ تقدَّم، و «كثير» خبر مبتدأ محذوف، وقَدَّره مكي تقديرين، أحدهما: قال: "تقديرُه العُمْيُ والصُّمُّ كثير منهم" والثاني: العَمَى والصَّمَمُ كثيرٌ منهم، ودلَّ على ذلك قوله: (ثُمَّ عَمُواْ وَصَمُّواْ) فعلى تقديره الأول: يكون "كثير" صادقاً عليهم و "منهم" صفة ل "كثير"، وعلى التقدير الثاني يكون "كثير" صادقاً على العَمَى والصَّمَمِ لا عليهم، و" منهم" صفةٌ له بمعنى أنه صادر منهم، وهذا الثاني غيرُ ظاهرٍ. وقدَّره الزمخشري فقال: "أولئك كثير منهم".
الوجه الخامس: أنَّ "كثير" مبتدأٌ والجملةُ الفعلية قبله خبرٌ، ولا يُقال: إنَّ الفعلَ متى وقع خبراً وجَبَ تأخيرُه لأنَّ ذلك مشروطٌ بكونِ الفاعل مستتراً نحو: "زيدٌ قام" لأنه لو قُدِّم فقيل: قام زيدٌ لألبس بالفاعل، فإنْ قيل: وهذا أيضاً يُلْبس بالفاعل في لغة "أكلوني البراغيث" فالجواب أنها لغةٌ ضعيفةٌ لا نبالي بها. وضَعَّفَ أبو البقاء هذا الوجه بمعنى آخرَ فقال: "لأنَّ الفعلَ قد وَقَع في موضِعِه فلا يُنْوَى به غيرُه" وفيه نظرٌ لأنَّا لا نُسَلِّم أنه وَقَع موقعَه، وإنما كان واقعاً موقعَه لو كان مجرداً من علامةٍ. ومثلُ هذه الآية أيضاً قولُه تعالى: (وَأَسَرُّواْ النجوى الذين ظَلَمُواْ).
إذا كان الفاعل مجرورا بمن الزائدة:
▪️لحقت التاء بالفعل والفاعل مؤنث مجرور بمن الزائدة في هذه المواضع:
١ - (وما تأتيهم من آية من آيات ربهم إلا كانوا عنها معرضين)
٢ - (وما تسقط من ورقة إلا يعلمها)
٣ - (ما تسبق من أمة أجلها)
٤ - (ما آمنت قبلهم من قرية أهلكناها)
٥ - (وما تأتيهم من آية من آيات ربهم إلا كانوا عنها معرضين)
▪️وجاء تذكير الفعل في قوله تعالى:
١ - (وما أصابك من سيئة فمن نفسك)
٢ - (ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم)
إذا كان الفاعل مثنى مجازي التأنيث:
لحقت التاء بالفعل والفاعل مجازي التأنيث وهو مثنى في قوله تعالى:
١ - (وابيضت عيناه من الحزن)
٢ - (ونسى ما قدمت يداه)
٣ - (ذلك بما قدمت يداك)
٤ - (يوم ينظر المرء ما قدمت يداه)
٥ - (تبت يدا أبي لهب)
إذا كان الفاعل اسم إشارة لمؤنث:
لحقت التاء بالفعل والفاعل اسم إشارة لمؤنث في قوله تعالى:
(ما أظن أن تبيد هذه أبدا)
(فما زالت تلك دعواهم)
(أيكم زادته هذه إيمانا)
عود(٢) الضَّمِير على الْمَعْطُوف والمعطوف عَلَيْهِ:
فصل عود الضمير على المعطوف والمعطوف عليه
إذا تقدم معطوف ومعطوف عليه وتأخر عنهما ضمير يعود عليهما وكان العطف بالواو لزم عود الضمير على حسب ما تقدم من إفراد وتثنية وجمع تقول زيد وعمرو قاما وزيد وعمر وبكر قاموا
ولا يجوز أن تفرد الضمير وتجعله عائدا على الأخير إلا حيث سمع ويكون ما دل على الحذف من الأول لدلالة الثاني عليه نحو قوله تعالى {والله ورسوله أحق أن يرضوه} فإنه كان الوجه أن يجيء يرضوهما ولكنه أفرد على تقدير والله أحق أن يرضوه ورسوله أحق أن يرضوه فحذف الخبر من الأول لدلالة الثاني عليه وهو أولى من أن يجعل المحذوف خبر الثاني لما فيه من التفريق بين المبتدأ وخبره ولأن في ذلك التقدير جعل الخبر للأقرب إليه ويدل عليه قول الشاعر
نحن بما عندنا وأنت بما ... عندك راض والرأي مختلف
فأفرد راض لأنه خبر عن أنت وكان المقدر هو الخبر عن الأول ولو كان الملفوظ به خبرا عن الأول لقال راضون
ومنهم من جعل أحق أن يرضوه خبرا عن الاسمين لأن أمر الرسول تابع لأمر الله تعالى ولأنه صلى الله عليه وسلم قائم عن الله تعالى كما قال الله تعالى {إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله} وهذا فيه نظر ولا يستقيم مثله في قول الشاعر
(إن شرخ الشباب والشعر الأسود ... ما لم يعاص كان جنونا)
فإنه كان الوجه أن يقال ما لم يعاصيا ولكنه أفرد وحذف من الأول لدلالة الثاني عليه.
والمقصود أن مثل هذا يقتصر به على ما سمع ولا يكون قياسا وليس هذا الحكم من إفراد الواو بل إذا كان العطف بحتى فالحكم أيضا كذلك وأما إذا كان العطف بالفاء فإنه يجوز تثنية الضمير كما تقدم في الواو ويجوز إفراده ويكون الضمير عائدا إلى الثاني وخبر الأول محذوف لدلالة الثاني عليه وجاز ذلك لأن الفاء لما فيه من الترتيب يقتضي إفراد خبر الأول عن خبرا الثاني وكذلك إذا كان العطف بثم لكن الأحسن إفراد الضمير لما في ثم من المهلة المقتضية لفصل خبر (٢) الأول عن الثاني.
قال ناظر (٣) الجيش: حكم ما يذكر بعد التعاطف مما هو صالح لما قبله من ضمير وخبر وغيرهما بالنسبة إلى مطابقته لما تقدمه أو إفراده. ثلاثة أقسام:
١— حكم الاسمين المعطوف أحدهما على الآخر بالواو حكم المثنى فلابد في ما تعلق بهما من خبر وضمير وغيرهما من المطابقة كما لا بد منها في ما تعلق بالمثنى فيقال: زيد وعمرو منطلقان، ومررت بهما، كما يقال: الرجلان منطلقان ومررت بهما.
٢- فان كان العطف بلا أو بأو أو ببل أو بلكن وجب إفراد ما بعده من خبر وغيره، فيقال: زيد لا عمرو منطلق، ومررت به، وكذا يقال بعد أو وبل ولكن.
٣- وإن كان العطف بالفاء أو ثم جاز الإفراد والمطابقة فيقال: زيد فعمرو منطلق ومررت به، وبشر ثم محمد ذاهب ونظرت إليه، ويجوز: منطلقان ومررت بهما وذاهبان ونظرت إليهما.
وقال ابن عصفور:
إذا تقدم معطوف ومعطوف عليه وتأخر عنهما ضمير يعود عليهما: فإما أن يكون العطف بالواو أو بالفاء أو بثم أو بحتى أو بغير ذلك من حروف العطف.
فإن كان بالواو كان الضمير على حسب ما تقدم نحو زيد وعمرو قاما، وزيد وعمرو وجعفر خرجوا، ولا يجوز أن يفرد الضمير فيجعل على حسب الآخر إلا حيث سمع ويكون على الحذف من الأول لدلالة الثاني عليه نحو قوله تعالى: والله ورسوله أحق أن يرضوه التقدير والله أحق أن يرضوه ورسوله أحق أن يرضوه
فحذف الأول لدلالة الثاني عليه ومن ذلك قول الشاعر:
إن شرخ الشباب والشعر الأس ... ود ما لم يعاص كان جنونا
التقدير إن شرح الشباب ما لم يعاص كان جنونا والشعر الأسود ما لم يعاص كان جنونا وحتى في ذلك بمنزلة الواو.
فإن كان العطف بالفاء جاز أن يكون الضمير على حسب ما تقدم فتقول: زيد فعمرو قاما؛ لكون الأول شريك الثاني في اللفظ. والمعنى ويجوز أن تقول: زيد فعمرو قام فتفرد، ويحذف من الأول لدلالة الثاني عليه. وإنما جاز ذلك لأن الفاء لما فيها من الترتيب تقتضي إفراد خبر الأول من خبر الثاني وكلاهما حسن.
وإن كان العطف بثم جاز الوجهان معا والأحسن الإفراد لما في ثم من المهلة الموجبة لفصل خبر الأول من الثاني.
وإن كان العطف بغير ذلك من حروف العطف فانما يكون الضمير على حسب المتأخر خاصة، فتقول: زيد أو
عمرو قام. وكذلك في سائر ما بقي من حروف العطف ولا يجوز أن يكون الضمير على حسب ما تقدم إلا في أو خاصة قال الله تعالى: إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى(٣) بهما.
قال سعيد (٤) الأفغاني:
الأصل أن يؤنث الفعل مع الفاعل المؤنث ويذكر مع المذكر تقول "سافر أخوك حين طلعت الشمس".
وجوزوا ترك المطابقة في الأحوال الآتية:
١- إذا كان بين الفعل والفاعل المؤنث فاصل ما: قرأ اليوم فاطمة.
٢- إذا كان الفاعل مجازي التأنيث: طلع الشمس.
٣- إذا كان الفاعل جمع تكسير: حضر الطلاب ونشر الصحف = حضرت الطلاب ونشرت الصحف.
٤- إذا كان الفعل من أفعال المدح والذم: نعم المرأة أسماء = نعمت المرأة أسماء.
٥- إذا كان الفاعل مفرده مؤنثا لفظا فقط: جاء الطلحات = جاءت الطلحات.
٦- إذا كان الفاعل ملحقا بجمع سالم للمذكر أو المؤنث: يقرأ البنون: تقرأ البنون، قرأ البنات: قرأت البنات.
٧- إذا كان الفاعل من أسماء الجموع مثل: "قوم، نساء" أو من أسماء الأجناس الجمعية مثل: "العرب، الترك، الروم"، تقول: حضر النساء = حضرت النساء، يأبى العرب الضيم = تأبى العرب الضيم.
هذا ويجب ترك التأنيث: إذا فصل بين المؤنث الحقيقي وفعله كلمة "إلا" مثل: ما حضر إلا هند. وذلك لأن المعنى "ما حضر أحد" فإذا كان الفاعل ضميرا منفصلا جاز الأمران: ما حضر إلا هي = ما حضرت إلا هي.
وإذا كان الفاعل ضميرا يعود إلى متقدم فالمطابقة واجبة لا محالة، تقول: الشمس طلعت، أسماء نعمت امرأة، البنات قرأت "أو قرأن".
ملاحظة: قد يكتسب الفاعل المضاف من المضاف إليه التذكير أو التأنيث إذا صح قيام المضاف إليه مقام المضاف بعد حذفه مثل: "شيبه صروف الدهر وأهمته شأن صغيراته" والمطابقة تقضي تأنيث الفعل الأول وتذكير الثاني، وإنما جاز ذلك لأنه يصح إسناد الفعل إلى المضاف إليه فتقول "شبيه الدهر، وأهمته صغيراته" فلوحظ في ترك المطابقة لفظ المضاف إليه، ولا يجوز ذلك في مثل "قابلني أخو هند" لتغير المعنى إذ لا يصح إسناد "هند" إلى "قابلني" لأن الذي قابلني أخوها لا هي.
الفعل المتقدم يلازم الإفراد:
أما من حيث الإفراد والتثنية والجمع، فالفعل المتقدم يلازم الإفراد دائما سواء أكان الفاعل مفردا أم مثنى أم جمعا. تقول في ذلك: "حضر الرجل، حضر الرجلان، حضر الرجال، حضرت المرأة، حضرت المرأتان، حضرت النسوة" بصيغة الإفراد ليس غير، وما ورد على خلاف ذلك فشاذ لا يعتد به.
هناك شواهد شعرية قليلة مثل: "وقد أسلماه مبعد وحميم"، ورواية عن بعض العرب أنه قال: "أكلوني البراغيث". وقد أراد قوم أن يخرجوا هذه اللغة التي نسبت إلى بعض طيء وبعض أزد شنوءة، فذهبوا في ذلك مذهبين: منهم من جعل الضمير فاعلا والاسم المرفوع بعده بدلا منه، ومنهم من جعله حرفا دالا على التثنية أو الجمع لا ضميرا، والفاعل الاسم المرفوع بعده.
ولا حاجة إلى التخريج، فهذه الروايات إن صحت فهي شاذة ولغتها رديئة ولم يخطئ من نبزها بلغة "أكلوني البراغيث". إلا أن ما يجب التنبيه إليه هنا هو أن بعضا من فضلاء النحاة الأقدمين توهم فظن آية {وأسروا النجوى الذين ظلموا} وحديث "يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار" من هذه اللغة، وليس ذلك بصحيح، ففاعل "أسروا" وهو واو الجماعة عائد على "الناس" في أول السورة، و"الذين" فاعل! "قال" المحذوفة، وأسلوب القرآن الكريم جرى على حذف فعل القول اكتفاء بإثبات المقول في مواضع عدة، والحديث له أول: "إن لله ملائكة يتعاقبون فيكم: ملائكة بالليل.. إلخ".
وبقيت هذه اللغة الرديئة مفتقرة إلى شاهد صحيح لا ضرورة فيه.
جر الفاعل لفظا:
يجر الفاعل لفظا على الوجوب في موضع واحد هو صيغة التعجب "أكرم بخالد" فزيادة الباء هنا واجبة.
وقد يجر لفظا جوازا بثلاثة أحرف جر زائدة هي: "من، الباء، اللام".
فأما "من" فتجوز زيادتها بعد نفي أو نهي أو استفهام إذا كان الفاعل نكرة مثل: "ما سافر من أحد، لا يتأخر منكم من أحد، هل أصاب أخاك من شيء".
وأما الباء فتزاد بعد "كفى" مثل: (وكفى بالله شهيد).
وأما اللام فسمع زيادتها على فاعل اسم الفعل "هيهات" مثل: (هيهات هيهات لما توعدو).
هذا وكثيرا ما يضاف المصدر واسم المصدر إلى فاعلهما في المعنى فيجرانه لفظا على الإضافة مثل "سرني إكرامك الفقير وعون خالد العاجزين"، فكل من الضمير في "إكرامك" و"خالد" مضاف إليه لفظا، والضمير فاعل للمصدر وخالد فاعل اسم المصدر في المعنى.
والفاعل في كل ذلك مجرور اللفظ مرفوع تقديرا.
وقوع الفاعل اسما ظاهرا أو ضميرا أو مؤولا أو جملة:
يسافر الأمير - أخواك أصابا وما أخطأ إلا أنت - سرني أن تنجح - (وتبين لكم كيف فعلنا بهم) .
فاعل الجملة الأولى اسم ظاهر "الأمير"، وفاعل "أصابا" ضمير التثنية المتصل العائد على "أخواك"، وفاعل أخطأ الضمير المنفصل "أنت"، وفاعل "سر" جملة "تنجح" المؤولة مع الحرف المصدري "أن" بالمصدر "نجاحك" وفاعل "تبين" جملة (كيف فعلنا بهم) .
ولا خلاف في وقوع الفاعل اسما صريحا أو ضميرا "مستترا أو بارزا" أو مؤولا بعد أحد الحروف المصدرية الثلاثة "أن، أن، ما" وإنما الخلاف في وقوعه جملة:
فبعض النحاة يمنعه ويقدر فاعلا من مصدر الفعل، فيقول في مثل الجملة الأخيرة: إن الفاعل "التبين" مقدرا، وجملة {كيف فعلنا بهم} مفسر للتبين المقدر هكذا: "وتبين لكم التبين: كيف فعلنا بهم". وآخرون يجيزون وقوعه جملة ويستغنون عن تكلف التقدير.
هذا ويذكر الطالب أن ضمير الغائب والغائبة مستتر جوازا في الماضي والمضارع لا يستثنى إلا ضمير فعل التعجب: "ما أجمل الإنصاف" وإلا ضمير أفعال الاستثناء "خلا، عدا، حاشا" فاستتاره فيها جميعا واجب. وأما ضمائر المتكلم الواحد والمخاطب الواحد في المضارع والأمر وأسماء الأفعال فمستتره وجوبا دائما(٤).
(١)- كتاب: "الشرح المختصر على نظم الآجرومية" أحمد بن عمر الحازمي.
(٢) كتاب: الفصول المفيدة في الواو المزيدة - صلاح الدين العلائي
(٣) ناظر الجيش -تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد
(٤) سعيد الأفغاني - الموجز في قوالعد اللغة العربية.