التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفاعل

الفاعل:

الفاعل الحقيقي هو الذي أوجد الفعل، وأسند إليه فعله. والفاعل النحوي أسند إليه فعل ليس هو من أوجده، كقولك: مات الرجل وذاب الجليد. ويكون الفاعل اسما ظاهرا، أو ضميرا بارزا، أو ضميرا مستترا، أو مصدرا مؤولا، أو جملة محكية على النحو التالي:

أولا- يكون الفاعل اسما ظاهرا:

كقولك: جاء زيد. وذهب عمرو. إذا ظهرَ الفاعل أُفرغَ الفعل من الضمير.

ثانيا- يكون الفاعل ضميرا:

الفاعل ضمير متصل:

والضمائر المتصلة التي تقع فاعلا هي:
▪️تاء الفاعل: ذهبتِ، وذهبتَ، وذهبتُ. للمخاطبة، والمخاطب، والمتكلم.
▪️نون النسوة: ذهبنَ.
▪️"نا" المتكلمين: ذهبنا.
▪️واو الجماعة: ذهبوا.
▪️ألف الاثنين: ذهبا.
▪️ياء المؤنثة للمخاطبة: تذهبين.
يفك إدغام الفعل الماضي المضعف عند إسناده إلى ضمائر الرفع المتحركة مثل: تاء الفاعل، و «نا» الفاعلين، ونون النسوة، ولا يفك إدغامه عند اتصاله بتاء التأنيث، تقول: مصر التي أحْبَبْتَها فأحَبَّتْك.

كتبوا كلّ مشدّد من كلمة واحدة حرفا واحدا نحو: شدّ ومدّ وادّكر، وأجري نحو: فتتّ مجراه إذا كانت لام الفعل الماضي وتاء فعلت مثلين وأدغمت لام الفعل في ضمير الفاعل 

الفاعل ضمير منفصل:

قلَّ ما يكون الفاعل ضميرا منفصلا، ويكون في أسلوب الحصر، كقوله تعالى: (وما يعلم جنود ربك إلا هو). وقول الشاعر:
قد علمت سلمى وجارتها ... ما قطّر الفارسَ إلا أنا.
وقول الشاعر:
أنا الذائذ الحامي الذمار وإنما ... يدافع عن أحسابهم أنا او مثلي.

الفاعل ضمير مستتر جوازا:

أما إضماره جوازا فذلك إذا كان تقديره: "هو" للمفرد الغائب أو "هي" للمفرد الغائبة، تقول: هند ذهبت، وزيد رجع. ففي الفعلين ضميران يعودان على المذكوين. وقد لا يعود الضمير على اسم مذكور، بل يعود إلى شيء يفهم من السياق، كقوله تعالى: (فلولا إذا بلغت الحلقوم). أي: النفس أو الروح، كذلك قوله: (حتى توارت بالحجاب). أي: الشمس. أما إذا برز الفاعل كقولك: ذهبت هند، ورجع زيد. فقد أُفرِغ الفعل من الضمير.

الفاعل ضمير مستتر وجوبا:

وأما إضماره وجوبا فذلك للحاضر إذا كان تقديره: "أنا" للمتكلم، و"نحن" لجماعة المتكلمين، و"أنت" للمخاطب في الفعل المضارع والأمر.

ثالثا- يكون الفاعل مصدرا مؤولا:

▪️الفاعل مصدر مؤول من (أن) والفعل:
من "أن" والفعل، كقوله تعالى: (ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله). أي: ألم يأن للذين آمنوا خشوعُ قلوبهم.
▪️الفاعل مصدر مؤول من (أنّ) والخبر:
من "أنّ" والخبر، كقوله تعالى: (أولم يكفهم أنّا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم). أي: أولم يكفهم إنزالُنا الكتاب.
▪️الفاعل مصدر مؤول من (ما) والفعل:
من "ما" والفعل، كقول الشاعر:
يسرُّ المرء ما ذهب الليالي ... وكان ذهابهن له ذهابا.
أي: يسرُّ المرءَ ذهابُ الليالي.

خامسا- جمهور النحاة يمنع أن تكون الجملة فاعلا:

ويقدرون المصدر المفهوم من الفعل فاعلا في مثل قوله تعالى: (أفلم يهد لهم كم أهلكنا قبلهم من القرون). فتقدير الفاعل عندهم: أفلم يهدي لهم الهديُ كم أهلكنا. وقوله تعالى: (وتبين لكم كيف فعلنا بهم). تقديره: وتبين لهم التبيين كيف فعلنا بهم.
وقد يكون الفاعل جملة محكية يراد منها لفظها لا إسنادها، كقولك أعجبني من الكلام "ليس كل ما يلمع ذهبا". أي: أعجبني هذا القول. أو كأن يقول قائل: رأيت البشير. فتقول: سرّني رأيت البشير. أي: سرّني هذا القول. فتكون الجملة كلها باعتبارها كتلة واحدة متماسكة فاعلا، بمنزلة المفرد مرفوعا بضمةٍ مقدرة على آخره منع من ظهورها حركة الحكاية.

تعليق أفعال القلوب:

أفعال القلوب تدخل على الجملة الاسمية، فتجعل المبتدأ مفعولا به أولاً وتجعل الخبر مفعولا به ثانيا، فتجعل ركينها تابعين لها في الإعراب، فيصيران جزءا من جملتها، ولكن قد تبقى الجملة الاسمية محافظة على استقلاليتها بعد دخول هذه الأفعال عليها، ولا يطرأ على إعرابها أي تغير، بسب وجود لفظ له الصدارة يفصل بين الفعل القلبي وبين مفعوليه أو أحدهما فيحول بينه وبين العمل الظاهر، فهو في الظاهر ليس عاملا النصب ولكنه في التقدير عامل ينصب المحل، فهو إبطال العمل لفظا لا محلا ، فنقول في الإعراب: جملة المبتدأ والخبر في محل نصب سدت مسد مفعولي الفعل القلبي، وذلك إذا كانت الجملة التي دخلت عليها الفعل القلبي مبدوءة بإحدى هذه الأدوات التي لها الصدارة:

▪️مبدوءة بأداة استفهام، كقوله تعالى: (لنعلم أيُّ الحزبين أحصى لما لبثوا أمدا). وكقولك: لا أدري أقام زيد أم قعد.

▪️مبدوءة بإحدى أدوات النفي التالية:"ما - لا - إن"، كقوله تعالى: (وظنوا ما لهم من محيص). وقوله: (وتظنون إن لبثتم إلا قليلا). وكقولك: حسبت لا يقوم زيد.

▪️مبدوءة بلام القسم، كقول الشاعر: ولقد علمت لتأتينّ منيتي ... إن المنايا لا تطيش سهامها. وقوله: أظن لتسبقنني، وأظن ليقومن.

▪️مبدوءة بلام الابتداء، كقوله تعالى: (ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق) وقولك: قد علمت لعبد الله خير منك.

▪️مبدوءة ب"لعل"، والاغلب أنها مختصة بتعليق الفعل "أدري"، كقوله تعالى: (لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا). وقول الشاعر: ولا تحرم المرء الكريم فإنه ... أخوك ولا تدري لعلك سائله.

▪️مبدوءة ب "إنّ" المكسورة الهمزة ويكون في خبرها اللام المزحلقة كقولك: علمت إن زيدا لمنطلق.

▪️مبدوءة بكم الخبرية كقولك: دريت كم قريةٍ أهلكت.

▪️مبدوءة بإحدى أدوات الشرط الجازمة أو غير الجازمة، كقولك: أحسب لو سافر العامل لأصاب خيرا كثيرا. وأظن إن اجتهد الطالب فسوف ينجح.

وفي مثل: علمت زيدا لهو الشجاع. اللفظ المانع للعمل وهو لام الابتداء وقع بعد المفعول به الأول، لذلك الجملة التي تليه سدت مسد المفعول به الثاني، ويحتفظ المفعول به الأول بإعرابه مفعولا به أولا، وتعرب الجملة التي تلي لام الابتداء إعرابا تفصيليا، ويزاد عليها أنها في محل نصب سدت مسد المفعول به الثاني.
والفعل يعلق في اللفظ عن الوصول إلى المفعول، ولكنه من حيث المعنى يطلبه، فأثر التعليق لفظي ظاهري لا حقيقي محلي، واختفاء النصب شكلي محض، لذلك يصح في التوابع كالمعطوف مراعاة ظاهر اللفظ أو مراعاة المحل، تقول: علمت للعلمُ نورٌ والجهلُ ظلامُ. عطفا على اللفظ، وتقول: علمت للعلمُ نورٌ والجهلَ ظلاما. عطفا على المحل.

وألحق بالأفعال القلبية في التعليق بالاستفهام أفعال قلبية متعدية لمفعول واحد، مثل: نسي وعرف، كقول الشاعر: 
من انتمو إنا نسينا من انتمو... وريحكم من أي ريح الأعاصر.
كذلك الفعل القلبي اللازم، مثل: تفكّر، كقوله عزّ وجل: (أولم يتفكروا ما بصاحبهم من جنة). والتعليق ههنا عن الجار والمجرور. و"ما" استفهامية بمعنى النفي، والمراد أي شيء من الجنون بصاحبكم، ليس به شيء من الجنون.
وأفعال أخرى كثيرة ليست قلبية، مثل: نظر، وأبصر، وسأل، واستنبأ، كقوله جلَّ ثناؤه: (فلينظر أيها أزكي طعاما)، وقوله: (فستبصر ويبصرون بأيكم المفتون)، وقوله: (فانظري ماذا تأمرين)، وقوله: (يسألون أيان يوم الدين)، وقوله: (ويستنبئونك أحق هو). وزعم ابن هشام أن ابن عصفور زعم أنه لا يعلق فعل غير "علم وظن" حتى يتضمن معناهما.
طائفة من أقوال العلماء في فاعل (بدا):
سيبويه: قال سيبويه في باب الأفعال في القسم: قال لبيد:
ولقد علمت لتأتين منيتي إن المنايا لا تطيش سهامها.
كأنه قال والله لتأتين، كما قال قد علمت لعبد الله خير منك، وقال أظن لتسبقنني، وأظن ليقومن لأنه بمنزلة علمت. وقال عز وجل: (ثم بدا لهم من بعدما رأوا الآيات ليسجننه) . لأنه موضع ابتداء. ألا ترى أنك لو قلت: بدا لهم أيهم أفضل، لحسن كحسنه في علمت، كأنك قلت: ظهر لهم أهذا أفضل أم هذا. كتاب: "الكتاب" لسيبويه. 
الشاطبي: قال الشاطبي الأصولي النحوي: المسألة من باب تعليق الفعل عن الفاعل كما يُعلّق عن المفعول بإطلاق في باب ظننت، لأن بدا وظهر وتبيَّن في معنى عَلِم، فعُلِّق تعليقه، وكذلك قوله: (أفلم يهد لهم كم أهلكنا قبلهم من القرون) ، لأن معناه: أفلم يعلموا؟ فإن قيل: فأين الفاعل؟ قيل: ما أعطاه الكلامُ المعلّق عنه الفعل من معنى المفرد، لأن التقدير: بدا لهم هذا المعنى. كتاب: "شرح ألفية ابن مالك للشاطبي" المقاصد الشافية.
السيرافي: قال السيرافي أبو محمد: (ثم بدا لهم من بعدما رأوا الآيات ليسجننه حتى حين) بدا لهم فعل، والفعل لا يخلو من الفاعل أو معناه عند النحويين أجمعين بدا لهم بدوّ، وقالوا ليسجننه، إنما أضمر البدو، لأنه مصدر يدل عليه (بدا لهم)، وأضمر (قالوا) كما قال: (والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم) ومعناه: يقولون سلام عليكم، ولا يكون ليسجننه بدلا من الفاعل لأنه جملة، والفاعل لا يكون جملة. كتاب: "شرح كتاب سيبويه".
أبو الحسن الرماني: قال أبو الحسن الرماني: وفي التنزيل: ( ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه)، فهذا على القسم، كأنه قال: ظهر لهم والله ليسجننه، ويصلح في تقدير فاعل "بدا" وجهان:
أحدهما ذكره المازني، وهو: بدا لهم بدو، ثم فسره بـ "ليسجننه" .
الآخر: أن يضمر، وتقديره: بدا لهم معنى ليسجننه، كما تقول: ظهر لهم أيهم أفضل. كتاب: "شرح كتاب سيبويه" للرماني.