التخطي إلى المحتوى الرئيسي

أدوات الشرط غير الجازمة

 أدوات الشرط غير الجازمة:

هذه الأدوات تستدعي جملة شرطية كاملة، فيها "أداة الشرط + جملة الشرط + جملة جواب الشرط" لكن هذه الأدوات لا تجزم الأفعال لا في الشرط ولا في الجواب.

أشهر أدوات الشرط غير الجازمة خمس هي: "لَوْ، لَوْلَا، إذَا، كُلَّمَا، لَمّا الحينية". وإليك معاني هذه الأدوات:

لَوْ:

لو حرف امتناع لامتناع، ومعنى ذلك أن الجملة التي تأتي بعدها مجرد افتراض، إذ تفيد امتناع حدوث الجواب لامتناع الشرط، وتتكون جملتها الشرطية كما يلي: 

أولا- جملتها الشرطية تأتي على الصورة التالية:
١- يكون فعل الشرط فيها فعلا ماضيًا في اللفظ والمعنى، وهذا هو الغالب فيها في اللغة، ومن ذلك قول القرآن: {وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ}.
٢- يكون فعل الشرط ماضيا لفظا ومستقبلا في المعنى، مثل قول القرآن: {وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافاً خَافُوا عَلَيْهِمْ}.
٣- يكون فعل الشرط مضارعا، ولكن معناه الماضي، كقول كُثَيِّر عزّة:
لو يسمعون كما سمعتُ كلامَها ... خَرُّوا لعزّةَ رُكَّعا وسجودا. 
تأتي بعدها جملة "أنَّ واسمها وخبرها" وهذا كثير في اللغة ومن ذلك قول توبة بن الحُمَيّر: 
ولو أنَّ لَيلَى الأخيلِيَّةَ سلّمتْ ... عَلَيَّ ودوني جَنْدَلٌ وصفائحُ. 
 لسلَّمتُ تسليمَ البشاشةِ أو زَقَا ... إليها صَدىً من جانبِ القبر صائحُ. 
وحينئذٍ يكون المصدر المؤول من "أن واسمها وخبرها" فاعلا لفعل محذوف على الرأي المشهور.

ثانيا- جملة جواب الشرط، وتأتي على الصور التالية: 
١- يكون فعلا ماضيا مثبتا، مثل "لو قَدر اللَّئيم على الكريمِ لأهانَه، ولو قدر عليه الكريمُ لعفا عنه".
٢- يكون فعلا ماضيا منفيا بالحرف "ما" مثل "لو أُهْمِلَ العلمُ في الأمّة، ما بقيتْ لها حضارة" وفي كلتا الصورتين السابقتين يصح أن يأتي في أول الجواب لام تسمى "لام جواب الشرط".
٣- أن يأتي الجواب فعلا مضارعا منفيا بالحرف "لم" مثل "لو حكمتُ لم أظلمْ، ولو ارتقيتُ لم أغتر".

وقوع(٢) اللام في جوابه لو:

تقع اللام في جواب (لو)، وذلك نحو قوله تعالى: (لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا)، وقوله: (ولو يشاء الله لانتصر منهم)، 
وهذه اللام تلحق جوابها المثبت كثيرًا، وأما المنفي بـ (لم) فلا تلحقه والنفي بـ (ما) يجوز أن تلحقه إلا أنه قليل. ولم ترد في القرآن لاحقة لجوابها المنفي.
واختلف في هذه اللام على أقوال:
١ - فقسم ذهب إلى أنها تفيد التسويف.
جاء في (التصريح): " قال ابن عبد اللطيف ف باب اللامات: هذه اللام تسمى لام التسويف، لأنها تدل على تأخير وقوع الجواب، من الشرط، وتراخيه عنه، كما إن استقاطها يدل على التعجيل، لأن الجواب يقع عقيب الشرط بلا مهلة، ولهذا دخلت في (لو نشاء لجعلناه حطاما) ، وحذفت في (لو نشاء جعلناه أجاجا)، أي لوقته في المزن من غير تأخير والفائدة في تأخير جعله حطاما وتقديم جعله أجاجا تشديد العقوبة، أي إذا استوى الزرع على سوقه وقويت به الأطماع، جعلناه حطاما كما قال الله تعالى: (حتى إذا أخذت الأرض زخرفه).
٢ - وقسم ذهب إلى أنها لتأكيد ارتباط إحدى الجملتين بالأخرى.
٣ - وقسم ذهب إلى أنها اللام الواقعة في جواب القسم فقولك: (لو زرتني لأكرمتك)، في تقدير (والله لو زرتني لأكرمتك).

لَوْلَا:

لولا حرف امتناع لوجود، ومعنى هذه العبارة أن جوابها امتنع لوجود الشرط، فإذا قلت "لولا لطفُ الله لهلك العُصاة" فمعنى هذه الجملة أنه امتنع هلاك العصاة لوجود لطف الله.

وتأتي الجملة بعدها كما يلي:

أولا: جملة الشرط: وهي جملة اسمية يذكر المبتدأ فيها بعد "لولا" ويحذف الخبر وجوبا.
ثانيا: جملة جواب الشرط: وهي جملة فعلية على التفصيل السابق في حرف الشرط "لو". 
من الدعاء المأثور "اللهم لولا أنت، ما اهتدينا، ولا تصدَّقْنا ولا صلَّيْنا، فأنْزلَنْ سكينةً علينا، وثبّت الأقدامَ إن نادينا".
قول الشاعر:
لولا رجاءُ لقاءِ الظّاعنين لما ... أبقت نَوَاهم لنا رُوحًا ولا جَسَدا.
دخول اللام في جواب لولا:
قال ابن(٣) جني "ولا تدخل اللام في جواب "لو" و"لولا"؛ إلا على الماضي دون المستقبل، وكان أبو علي قد قال لي قديمًا: إن اللام في جواب "لولا" زائدة مؤكدة، واستدل على ذلك بجواز سقوطها. وكذلك مذهبه في "لو" على هذا القياس لجواز خلو جوابها من اللام.
أنشد ابن الأعرابي:
فلو أنا على حجر ذبحنا ... جرى الدميان بالخبر اليقين٢
أي: لجرى الدميان."

إذا:

إذا ظرف لما يستقبل من الزمان خافض لشرطه، منصوب بجوابه" ومعنى هذه العبارة تفصيلا ما يلي:

-أن "إذا" مع إفادتها الشرط، فإنها اسم بمعنى "حين" وهي منصوبة على الظرفية في محل نصب.
-أن الشرط والجواب يكون معناهما في المستقبل، سواء أجاء لفظهما ماضيا أو مضارعا أم جاء الجواب أمرا.
-أن جملة الشرط كلها تكون في محل جر بالإضافة إلى "إذا".
-أن الذي ينصب "إذا" هو الجواب، فهو -في رأي النحاة- عامل الظرف.
من العبارات المأثورة "كان عمر بن الخطاب إذا تكلَّمَ أسمع، وإذا ضربَ أوجعَ، وإذا مشَى أسرعَ".

الجزم بـ (إذا): قال ابن عصفور في ضرائر الشعر: وحكمها في الكلام أن لا تجزم، إلا أنها شبهت للاضطرار بـ (متى) من حيث كانت مثلها، ألا ترى أنهما ظرفا زمان وفي كل واحد منهما معنى الشرط، فحكم لها من أجل ذلك بحكم (متى)،بدلاً من حكمها، فجزم بها كما يجزم بـ (متى). وذلك نحو قول قيس بن الخطيم: (الطويل).
إذا قَصُرتْ أسيافُنا كان وَصْلُها ... خطانا إلى أعدائنا فنضاربِ
فـ (قصرت) في موضع جزم بـ (إذا) وكذلك (كان)، بدليل جزم (نضارب)
المعطوف عليها، إلا أن الباء من (نضارب) إنما كسرت لكونها وسكون ياء الإطلاق بعدها. وقول الفرزذق:
ترفع لي خندق والله يرفعها ... ناراً إذا خمدت نيرانهم تقدِ
فـ (خمدت) في موضع جزم بـ (إذا) بدليل جزم جوابها، وهو (تقد). وقول يعض السلوليين:
إذا لم تزل في كل دار عرفتها ... لها واكف من دمع عينيك يَسجُم
فـ (لم يزل) في موضع جزم بـ (إذا)، بدليل جزم جوابها، وهو (يسجم). 

كُلَّمَا:

كلما حرف يفيد الاستمرار، أداة شرط، ومعناه استمرار تكرار الجواب كلما تكرر الشرط، تقول: "كُلَّمَا ارتفعَ قَدْرُ الكريم، ازداد تواضُعًا، وكُلَّمَا ارتفعَ شأنُ اللئيم، ازدادَ خِسَّة" ومن البيّن أن هذا الارتباط لا يتوقف على الماضي أو الحاضر أو المستقبل، إذ يمكن أن يتحقق فيها جميعا. قال تعالى: (كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقاً) .
ومن شعر العقاد يشكو صدمته في الأصدقاء الأوفياء:
أكُلَّمَا لاحَ لي نجمٌ فأتبعه ... خبا الضياءُ فلم أبْصِرْ سوى كَدَرِ
أكلما قلتُ هذا جوهرٌ نطقت ... عليه دون بَنَاني خِسَّةُ الحَجَرِ
أكلَّما قلتُ هذا كوثرٌ خَصِرٌ ... تجمَّعَ الصّابُ لي في الكوثرِ الخصِرِ
هي الحقيقةُ أنساها وأذكرُها ... في كلِّ يومٍ ولمَّا يُجْدِنِي حَذَرِي
.

لَمّا الحينية:

لما الحينية هكذا يصفها المعربون فيقال: "لما: حينية، أداة شرط" ومفهوم هذا الوصف أنها بمعنى "حين" فتفيد أيضا تعليق الجواب على الشرط، تقول: "لَمّا التقى الجمعان، ثبتَ الشجاعُ وفرّ الجبان" ومن ذلك قول المتنبي:
ولما صار وُدُّ النَّاس خِبًّا ... جزيتُ على ابتسامٍ بابتسامِ
وصرتُ أشكُّ فيمن أصْطفيه ... لعلمي أنّه بعضُ الأنامِ

جاء في معجم القواعد العربية لعبد الغني دقر:
من النحاة من جعلها حرفَ وُجودٍ لوُجود وتعصَّب لهذا الرأي ابن هشام ودلَّلَ عليه في كتابه "شرح قَطر النّدى" وهي الظَّرفيَّة، وتَخْتَصُّ بالمَاضي، ويكون جَوابُها على النحو التالي: 
▪️فِعْلاً ماضياً، نحو: {فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إلى البَرِّ أَعْرَضْتُمْ}. 
▪️أو جُمْلَةً اسميَّة مَقْرُنَةً بـ "إذا" الفُجَائِيّة نحو: {فَلمَّا نَجَّاهُمْ إلى البَرِّ إذا هُمْ يُشْرِكُون}.  
▪️أو بالفَاء نحو: {فَلَمَّا نَجَّاهُم إلى البَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ}. 
▪️أو فِعْلاً مُضارِعاً عِنْدَ بعضِهم نحو: {فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إبْرَهيمَ الرَّوعَ وجَاءَتْهُ البُشْرَى يُجَادِلنَا}. وهو مُؤَوَّلٌ بجادَلَنا. 
▪️وقد يُحذَفُ جَوابها كما في قوله تَعالى: {فَلمَّا ذَهَبُوا به وأجْمَعُوا أن يَجْعلُوه في غَيَابَةِ الجُبِ} أي فَعلُوا به ما فَعَلوا من الأذى. 
▫️قال سيبويه: أَعْجَبُ الكلماتِ كَلِمةُ "لَمَّا" إن دَخَلَت على المَاضي تَكون ظَرفَاً، وإنْ دَخَلَتْ على المُضارِع تَكون حرفاً، وإنْ دَخَلَتْ لا على المُضارِع ولا على المَاضي تكون بمعنى "إلاَّ" وأمْثَالُهَا كلُّها تَقَدَّمت(٤).

إعراب (٥) لمّا الحينية:

اسم شرط غير جازم يحتاج إلى فعل شرط وجوابه، وهو مبني على السكون في محل نصب على الظرفية الزمانية وتكون بمعنى (حين)، وهو مضاف إلى الجملة الفعلية بعده. 
قال تعالى: (فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً) بمعنى (حين) رأته حسبته لجة.
(لما) اسم شرط غير جازم مبني على السكون في محل نصب على الظرفية الزمانية، وهو مضاف والجملة الفعلية (رأته) في محل جر مضاف إليه.
قال تعالى: (وَلَمَّا فَتَحُوا مَتاعَهُمْ وَجَدُوا بِضاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ). فعل الشرط (فتحوا) ، وجوابه (وجدوا) . 

لما الحينية حرف (٦) أم ظرف:

حرف عند سيبويه، قال سيبويه "فهي للأمر الذي وقوع لوقوع غيره وإنما تجيء بمنزلة (لو)"، وهي ظرف عند ابن السراج والفارسي وابن جني. 
قال ابن مالك: "إذا ولى (لما) فعل ماض لفظا ومعنى فهي ظرف بمعنى (إذ) فيه معنى الشرط أو حرف يقتضي فيما مضى وجوبا لوجوب. 
▪️رجح أبو حيان الحرفية بقوله تعالى: {وتلك القرى أهلكناهم لما ظلموا} ١٨: ٥٩.
في البحر ٦: ١٤٠: «{لما ظلموا} إشعار بعلة الهلاك وهي الظلم وبهذا استدل الأستاذ أبو الحسن بن عصفور على حرفية (لما) وأنها ليست بمعنى حين، لأن الظرف لا دلالة فيه على العلية».
وقال في قوله: {ولقد أهلكنا القرون من قبلكم لما ظلموا} ١٠: ١٣، ولفظة (لما) مشعرة بالعلية وهي حرف تعليق في الماضي ومن ذهب إلى أنها ظرف معمول لأهلكنا كالزمخشري ... فإنما يدل إذ ذاك على وقوع الفعل في حين الظلم. فلا يكون لها إشعار إذ ذاك بالعلية.
على أن أبا حيان أخذ بعض ألفاظ الزمخشري في حديثه عن (لن). 
▪️تختص بالماضي فتقتضي جملتين وجدت ثانيتهما عند وجود أولاهما يقال فيها: حرف وجود لوجود. 

▪️يليها فعل ماض لفظا ومعنى وجوابها كذلك أو جملة اسمية مقرونة بإذا الفجائية، أو مع الفاء وقد يكون مضارعًا.

▪️وأنت ترى حيثما جاءت (لما) كان جوابها أو ما قام مقامه متسببًا عما بعدها فدل ذلك على صحة مذهب سيبويه من أنها حرف وجوب لوجوب» لو قلت: «جئت [حين] قام زيد لم يكن مجيئك متسببا عن قيام زيد.

▪️«جواب (لما) قوله {ما كان يغني عنهم من الله من شيء} وفيه حجة لمن زعم أن (لما) حرف وجوب لوجوب، لا ظرف زمان بمعنى حين، إذ لو كانت ظرف زمان ما جاز أن تكون معمولة لما بعد (ما) النافية. لا يجوز: حين قام زيد ما قام عمرو. ويجوز: لما قام زيد ما قام عمرو فدل ذلك على أن (لما) حرف».
المصدر:

محمد عيد، النحو المصفى
(٢) فاضل السامرائي، معاني النحو.
(٣) ابن جني، سر صناعة الإعراب
(٤) معجم القواعد العربية - عبد الغني دقر
(٥) أدوات الإعراب - ظاهر شوكت البياتي
(٦) دراسات لأسلوب القرآن الكريم - محمد عبد الخالق عضيمة