الصفة:
لفظ يدل على بعض أحوال الذات؛ للتفريق بين المشتركين في الاسم، وتكون للنكرات تخصيصا وللمعارف توضيحا.
وقد تكون لمجرد التعظيم والثناء، نحو قوله تعالى: (بسم اللهِ الرحمنِ الرحيمِ). أو التحقير والذم نحو: (فاستعذ بالله من الشيطانِ الرجيمِ).
وقد تجيء للتأكيد، كقوله تعالى: (فإذا نفخ في الصور نفخة واحدة). وقوله: (والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين). وقوله: (وإنهم لفي شك منه مريب). وقوله: (لا تتخذوا إلهين اثنين إنما هو إله واحد). وقولهم: أمس الدابر.
وقال الخليل : النعت: وصفُكَ الشيءَ بما فيه. قال امرؤ القيس:
أمّا القطاةُ فإنّي سوف أنعَتها ... نَعْتاً يُوافِق نعتي بعضَ ما فيها
سكاء مخطومة في ريشها طَرَقٌ ... حُمْرٌ قوادمُها سُود خوافيها.
وتكون الصفة اسما مشتقا، أو شبه مشتق، أو مصدرا، أو جملة، أو شبه جملة، على النحو التالي:
أولا- الوصف بالاسم المشتق:
والمشتقات: اسم الفاعل، واسم المفعول، والصفة المشبهة باسم الفاعل، واسم التفضيل:
▫️اسم الفاعل، كقولك: هذا رجل ضارب.
▫️اسم المفعول، كقولك: هذا رجل مضروب.
▫️الصفة المشبهة باسم الفاعل، نحو: هذا رجلٌ حَسَنٌ يا فتى.
▫️اسم التفضيل، كقولك: هذا رجل أحسن من زيد.
ثانيا الوصف بشبه المشتق:
وهو ما يؤول ويفسر بمشتق:
▫️الاسم المنسوب: كقولك: هذا رجلٌ تميميٌّ يا فتى. أي منسوب إلى تميم.
▫️ذو، وذات، وأولو، وأولات: ما كان بمعنى"صاحب": ذو، ذات، أولو، أولات. كقولك: هذا رجل ذو مال. أي: صاحب مال. وقوله جلَّ جلاله: (اثنان ذوا عدل منكم). والوصف بذو وذات... أبلغ من الوصف بصاحب؛ لذلك لا تجد في صفات الله صاحب. كذلك قوله تعالى: (إنّ الله عليم بذات الصدور). وهذه من مواضع حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه، على تقدير: إنّ الله عليم بالمضمرات ذات الصدور. وستجد بيان حذف الموصوف إن شاء الله. وقوله تعالى: (وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين). وقوله: (فأنبتنا به حدائق ذات بهجة). وقوله: (والجار ذي القربى). وقوله: (إنّ الله هو الرزاق ذو القوة المتين). وقوله: (ولمن خاف مقام ربه جنتان فبأي آلاء ربكما تكذبان ذواتا أفنان).
قال الراغب عن ذو : يتوصّل به إلى الوصف بأسماء الأجناس والأنواع، ويضاف إلى الظاهر دون المضمر، ويثنّى ويجمع، ويقال في المؤنّث: ذات، وفي التثنية: ذواتا، وفي الجمع: ذوات، ولا يستعمل شيء منها إلّا مضافا...
وقال: وقد استعار أصحاب المعاني الذّات، فجعلوها عبارة عن عين الشيء، جوهرا كان أو عرضا، واستعملوها مفردة ومضافة إلى المضمر بالألف واللام، وأجروها مجرى النّفس والخاصّة، فقالوا: ذاته، ونفسه وخاصّته، وليس ذلك من كلام العرب[[انظر ما كتبناه في ذلك في تحقيقنا كتاب (وضح البرهان في مشكلات القرآن) للنيسابوري عند قوله تعالى: حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ سورة يس: آية 39.]] .
▫️أسماء الإشارة: أسماء الإشارة غير المكانية، كقولك: مررت بزيدٍ هذا. كأنك قلت: مررت بزيد المشار إليه أو الحاضر. ونحو قوله تعالى: (فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا). وأسماء الإشارة المكانية: هنا، وهناك، وثَمَّ. تجري مجرى الظروف وتتعلق بصفة محذوفة.
▫️الاسم الموصول: الاسم الموصول الذي يبدأ بهمزة الوصل، نحو: رأيت الطالب الذي نجح. أي الناجح.
▫️العدد: نحو: رأيت الطلاب الخمسة، ومررت برجال ثلاثة. أي المعدودين خمسة، ومعدودين ثلاثة.
▫️أيّ، أيما، كلّ، حقّ، جِدّ: المبالغة بالمدح والذم ب "أيّ، أيما، كُلّ، حَقّ، جِدّ". كقول الشاعر:
هو الفتى كُلُّ الفتى فاعلموا ... لا يُفسِد اللحمَ لديه الصلول.
وكقولك: هو العالم جدّ العالم وحقّ العالم. أي الكامل في العلم. وقولك: هو الرجل كلّ الرجل. أي: الكامل في الرجال. والمبالغة في الذم كقولك: وهو اللئيم جدّ اللئيم. ونحو: وصفته وصفا حق وصف. وضربته ضربا كل ضرب، وأكرمته أيما إكرام. وكلها تعرب صفة. ومعناه وصف الموصوف بأنه وصل إلى الغاية فيما تضمنه لفظ الموصوف أو لفظ المضاف إليه.
واعلم أنّ الضمير لا يوصف ولا يوصف به، ولا يوصف بأسماء الأعلام.
ثالثا- الوصف بالمصدر:
الوصف بالمصدر كقولك: هذا رجل عدل. ويؤوله الكوفيون بالمشتق، أي: عادل. والبصريون على تقدير المضاف، أي: ذو عدل. وقيل لا تأويل ولا حذف المضاف، بل هو جعل الموصوف نفس معنى الصفة مجازا للمبالغة، كانه قيل: هو العدل عينه، أو هو العدل المطلق؛ مبالغةً. والمصادر لا تؤنث، ولا تجمع، ولا تُثنَّى. فتقول: رجل عدل، وامرأة عدل، ورجلان عدل، وامرأتان عدل، ورجال عدل، ونساء عدل.
رابعا- الوصف بالجملة:
ويجب أن تتوفر في الوصف بالجملة ثلاثة شروط:
١- أن يكون الموصوف نكرة: أن يكون الموصوف نكرة لفظا ومعنى، أو نكرة معنى لا لفظا، ومثال النكرة لفظا ومعنى قوله تعالى: (واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله). فالموصوف (يوما) نكرة لفظا ومعنى، والجملة في محل نصب صفة. ومثال النكرة معنى لا لفظا، ويقصد بذلك المعرف بأل الجنسية، قوله تعالى: (كمثل الحمار يحمل أسفارا). قول الشاعر:
ولقد أمر على اللئيم يسبني ... فمضيت ثمت قلت لا يعنيني.
فاللئيم لفظه معرفة ومعناه نكرة، وجملة يسبني في محل جر صفة للئيم. ويجوز أن تكون الجملة حالا نظرا إلى لفظ الموصوف.
فإذا أردت أن تصف المعارف بالجمل جئت بالاسم الموصول موافقا للموصوف في الإفراد والتثنية والجمع والتذكير والتأنيث، نحو (ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات). ويقول النحاة أن الاسم الموصول (الذي) وأخواته مما فيه أل، إنما وضع توصلا إلى وصف المعارف بالجمل وذلك أنه لا يمكن أن تصف معرفة بالجملة، وإنما تصف بالجملة النكرة، وذلك أن نعت المعرفة يكون بأل إذا كان اسما فتقول: أقبل الرجل الكريم. فوصفت الرجل بالكريم، وقد أدخلت (أل) عليه.
ولما كان لا يمكن ادخال (أل) على الجمل جيء بالذي لتقوم مقام أل، فكما إنّ (أل) تدخل على المفرد وتؤثر فيه التعريف تدخل (الذي) على الجملة فهي أداة يتوصل بها إلى التعريف بالجملة، وكما إنّ (أل) تكون عهدية وجنسية، تكون (الذي) عهدية وجنسية، فقد عرفنا إن (الذي) وأخواته مما فيه (أل) وضع وصلة لوصف المعارف بالجملة، فهو في الأصل صفة بخلاف (من وما) فإنهما لا يقعان صفة لأن المراد بهما الذوات المتصفة بوصف ما، فلا يصح في قوله تعالى مثلا: (اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم)، أن يقال: اذكروا نعمتي ما أنعمت عليكم ولا في قوله: (وفعلت فعلتك التي فعلت)، أن يقال: وفعلت فعلتك ما فعلت.
٢- أن تكون الجملة مشتملة على ضمير يربطها بالموصوف:
ويكون الضمير ملفوظا به أو مقدرا، كقوله تعالى: (واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا). أي: لا تجزي فيه نفس عن نفس.
٣- أن تكون الجملة خبرية: أن تكون جملة خبرية محتملة للصدق والكذب، فلا يصح: جاء رجل اضربه. لأن المقصود من النعت توضيح المنعوت أو تخصيصه، والإنشاء الطلبي وغير الطلبي لا يفيد ذلك.
خامسا- الوصف بشبه الجملة:
وهو الظرف والجار والمجرور، ويوصف به النكرات، كقولك في الجار والمجرور: هذا فارس على فرسه. الجار والمجرور في محل رفع صفة ل فارس، أو متعلق بصفة محذوفة تقديرها كائن أو مستقر. وكقوله تعالى: (وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل). وقوله: (يطاف عليهم بكأس من معين). وقولك في الظرف: تلك شجرك وراء الجدار. وراء ظرف مبني في محل رفع صفة أو متعلق بصفة محذوفة تقديرها كائن أو مستقر.
إذا كان الموصوف مجرورا بحرف جر زائد جاز في الصفة مراعاة اللفظ أو مراعاة المحل: نحو قوله تعالى: (ما آمنت من قبلهم من قريةٍ أهلكناها). يجوز في إعراب (أهلكناها) جملة فعلية في محل رفع صفة، أو في محل جر صفة؛ لأن (قرية) لفظها جر ومعناها رفع.
موافقة الصفة للموصوف:
الصفة تتبع الموصوف في أوجه الإعراب الثلاثة: الرفع، والنصب، والجر. كذلك تتبعه في التعريف والتنكير. وتتبعه في التذكير، والتأنيث، والإفراد، والتثنية، والجمع، إلا في مواضع:
أذا كانت الصفة اسم تفضيل مع "من" أو الإضافة إلى نكرة، فيلزمه الإفراد والتذكير، ولا يوافق الموصوف في التأنيث والتثنية والجمع، كقولك: مررت بامرأة أفضل من زيد، وبنساء أفضل منه، وبرجال أفضل رجال.
إذا كانت الصفة مما يستوي فيه المذكر والمؤنث: وزن فعول بمعنى فاعل، ووزن فعيل بمعنى مفعول نحو: رجل صبور، وامرأة صبور، ورجل قتيل، وامرأة قتيل.
وتوصف النكرة بالمعرفة إذا كان الوصف ب: مثلك، وشبهك، وغيرك، وسواك. نحو: مررت بفتى مثلك. وأجازو وصف النكرة بهذه الألفاظ المضافة إلى المعرفة؛ لانها لا تخصص شيئا بعينه.
توالي الصفات:
إذا وصف المنعوت بصفات متتالية: اسمٍ وجملة وشبه جملة، فالغالب تقديم الاسم وتوسيط شبه الجملة وتأخير الجملة، كقوله تعالى: (وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه). وجاء على خلاف ذلك قوله تعالى: (هذا كتاب أنزلناه مبارك). وقوله: (فسوف يأتي الله بقومٍ يحبهم ويحبونه أذلةٍ على المؤمنين أعزة على الكافرين). وآيات أخرى.
حذف الصفة وحذف الموصوف:
قد تحذف الصفة لفظا إذا دلت عليها القرائن كقولهم: رب رمية من غير رام. أي: رب رمية صائبة. ومثل قوله تعالى: (وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا)، أي: كل سفينة سليمة، دلك على الصفة المحذوفة قوله: (فأردت أن أعيبها).
وقد يحذف الموصوف إذا عرف بالقرائن، وتقوم الصفة مقامه وتعرب إعرابه. بشرط أن يصح حلوله مقامه. كأن تكون الصفة مفردة لا جملة أو شبه جملة، نحو: جاء الفارس. أي: الرجل الفارس. ومثل المصدر المبين الذي نابت عنه صفته: كقوله تعالى: (فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا جزاء بما كانوا يكسبون). والتقدير فليضحكوا ضحكا كثيرا وليبكوا بكاء كثيرا.
تقديم الصفة على الموصوف:
إذا تقدمت الصفة على الموصوف النكرة انقلبت الصفة حالا، لأنها تفقد التبعية مع تقدمها، ففارقت لفظ الصفة لا معناها، لأن الحال في المعنى صفة.
وإذا تقدمت صفة العلم عليه انقلب العلم عطف بيان كقولك: رايت الكريم زيدا. كذلك غير العلم نحو: مررت بالكريم أخيك.
الفصل بين الصفة والموصوف:
يجوز الفصل بين الصفة والموصوف بالفاعل، نحو قول الله تبارك وتعالى: (يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل). ويجوز الفصل بينهما بحملة مفسرة نحو: (إن امرؤ هلك ليس له ولد). والفصل بينهما بالخبر، نحو: (الله لا إله إلا هو الحي القيوم)، الحي القيوم صفة للمبتدأ. يجوز الفصل بينهما بالمبتدأ، نحو: (أفي اللهِ شكٌ فاطرِ السماوات والأرض)، فاطر صفة لله. ويجوز الفصل بينهما بالمفعول، نحو: (يومئذ يوفيهم اللهُ دينَهم الحقُّ)، على قراءة من قرأ الحق بالرفع. ويجوز الفصل بينهما بمعمول الصفة، نحو: (ذلك حشر علينا يسير)، أي: يسير علينا فقدّم وأخّر. ويجوز الفصل بينهما بالاستثناء، نحو: (أحلت لكم بهيمة الأنعام إلا ما يتلى عليكم غير محلي الصيد)، على قراءة من قرأ بجر غير صفة بهيمة الأنعام. ويجوز الفصل بالجملة الإعتراضية، نحو: (وإنّه لقسم لو تعلمون عظيم). ولا يجوز الفصل بين الصفة والموصوف بأجنبي.
الوصف ب"مثل":
يوصف به المثنى والمفرد والجمع، نحو قوله تعالى: (أنؤمن لبشرين مثلنا). وتجوز المطابقة في الجمع والتثنية، نحو قوله تعالى: (ثم لا يكونوا أمثالكم). وقوله: (إلا أمم أمثالكم). وقوله: (إنّ الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم).
وصف اسم الجنس الجمعي:
و هذا النوع إذا وصف، وكذلك إن أخبر عنه، أو عاد عليه ضمير، أو إشارة، جاز في صفته:
إما الإفراد مع التذكير على اعتبار اللفظ، لأنه جنس، كقوله تعالى: (أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِر)،
وإما الإفراد مع التأنيث على تأويل معنى الجماعة، نحو قوله تعالى: (أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ)
وإما جمع الصفة جمع تكسير أو جمع مؤنث سالِمًا، نحو قوله تعالى: (السَّحَابَ الثِّقَال) وقوله: (وَالنَّخْل بَاسِقَاتٍ)
ومثل الصفة الخير والإشارة إليه والضمير العائد عليه.
وصف اسم الجمع:
وصِف اسم الجمع بالجمع في قوله تعالى: (وأنشأنا من بعدهم قرنا آخرين) وعاد الضمير إليه جمعا فط قوله: ( كم أهلكنا من قبلهم من قرن مكناهم في الأرض).
إذا كان الموصوف جمع مذكر لغير العقلاء يجوز في صفته أن تكون مفردا مؤنثا، ويجوز أن تكون جمع مؤنث سالم.
وصف اسم الإشارة:
اسم الاشارة مبهم، يوصف بالمعرّف بالألف واللام، نحو: مررت بهذا الرجل.
عطف الصفة على الصفة:
لا يجوز عطف الصفة على الموصوف, فلا تقول: مررت بزيد والظريف لأنه زيد في المعنى.
ويجوز عطف بعض الصفات على بعض كقولك: مررت بزيد الظريف والكاتب لتغايرهما في المعنى.
فإن قلت: فما الفرق بين قولك: مررت بزيد الظريف الكاتب وبين قولك: مررت بزيد الظريف والكاتب؟
قلت: الفرق أن إثبات الواو يدل على إثبات شهرة زيد بكل واحدة من الصفتين وحذفها يدل على شهرته بمجموعها.
قال ابن عثيمين: وعطف الصفة على الصفة جائز في اللغة العربية، كما في قوله تبارك وتعالى: (سبح اسم ربك الأعلى، الذي خلق فسوى، والذي قدر فهدى، والذي أخرج المرعى).
عطف الصفة على الصفة، كما تقول: أتاني زيد الكريم والعالم، فالذات واحدة، والعطف إنما حصل في الصفة
قال بدر الدين الزركشي: وأكثر ما يؤخذ في الصفات ومقتضاها ألا يعطف بعضها على بعض لاتحاد محلها، ويجريها مجرى الوصف في الصدق على ما صدق، ولذلك يقل عطف بعض صفات الله على بعض في التنزيل وذلك كقوله: (الله لا إله إلا هو الحي القيوم) .
وقوله: {هو الله الخالق البارئ).
وقوله: (الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار).
وإنما عطف قوله: (هو الأول والآخر والظاهر والباطن)، لأنها أسماء متضادة المعاني في موضوعها، فوقع الوهم بالعطف عمن يستبعد ذلك في ذات واحدة، لأن الشيء الواحد لا يكون ظاهرا باطنا من وجه، وكان العطف فيه أحسن. ولذلك عطف [الناهون] على [الآمرون] ، [وأبكارا] على [ثيبات] من قوله: (التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله).
وقوله: (أزواجا خيرا منكن مسلمات مؤمنات قانتات تائبات عابدات سائحات ثيبات وأبكارا) ، فجاء العطف لأنه لا يمكن اجتماعهما في محل واحد بخلاف ما قبله.
وقوله: (غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول) ، إنما عطف فيه بعضا ولم يعطف بعضا، لأن [غافرا] و [قابلا] يشعران بحدوث المغفرة والقبول، وهما من صفات الأفعال وفعله في غيره لا في نفسه، فدخل العطف للمغايرة لتنزلهما منزلة الجملتين، تنبيها على أنه سبحانه يفعل هذا ويفعل هذا. وأما شديد العقاب فصفة مشبهة، وهي تشعر بالدوام والاستمرار، فتدل على القوة، ويشبه ذلك صفات الذات. وقوله: (ذي الطو)، المراد به ذاته، فترك العطف لاتحاد المعنى.
إضافة الصفة إلى الموصوف:
(فقد ضل سواء السبيل)،(واعلموا أن الله شديد العقاب)، (كذلك جعلنا لكل نبي عدوًا شياطين الإنس والجن)
الظاهر أن قوله: {شياطين الإنس والجن} هو من إضافة الصفة إلى الموصوف، أي الإنس والجن والشياطين. فيلزم أن يكون من الإنس شياطين ومن الجن شياطين. الشيطان: هو المتمرد من الصنفين، وقيل: الإضافة من باب غلام زيد، ورجحت هذه الإضافة بأن أصل الإضافة المغايرة بين المضاف والمضاف إليه، رجحت الإضافة السابقة بأن المقصود التسلي والتسلي بمن سبق من الأنبياء، إذ كان في أممهم من يعاديهم.
(سنجزي الذين يصدفون عن آياتنا سوء العذاب)، أي العذاب السيئ الجمل. (حتى يسمع كلام الله) من باب إضافة الصفة إلى الموصوف، لا من باب إضافة المخلوق إلى الخالق. (أولئك لهم سوء الحساب)، أي الحساب السيئ. (وعلى الله قصد السبيل)، والمعنى: وعلى الله بيان السبيل القصد، بمعنى المقصود. (إذا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات)
أصل الكلام: لأذقناك عذاباً ضعفاً في الحياة وعذاباً ضعفاً في الممات، ثم حذف الموصوف وأقيمت الصفة مقامه، ثم أضيفت الصفة إلى الموصوف. (عسى ربي أن يهديني سواء السبيل)، (أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا) ، أي عمله السيئ. (ثم صبوا فوق رأسه من عذاب الحميم)
من إضافة الصفة إلى الموصوف أو المسبب للسبب.
(وأنه تعالى جد ربنا ما اتخذ صاحبة)، قرئ (جد ربنا) ومعناه العظيم؛ حكاه سيبويه، وهو من إضافة الصفة إلى الموصوف، والمعنى: تعالى ربنا العظيم.
إضافة المحل للحال فيه:
(واجعلني من ورثة جنة النعيم) من إضافة المحل للحال فيه.
إضافة المسمى إلى الاسم:
(أذلك خير نزلا أم شجرة الزقوم) من إضافة المسمى إلى الاسم.
الإضافة لأدنى ملابسة:
يضاف الشيء ملابسة. (أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم)، أضيف الليلة إلى الصيام على سبيل الاتساع، لأن الإضافة تكون لأدنى ملابسة. (أو كفارة طعام مساكين)، قرأ الصاحبان بالإضافة، والإضافة تكون لأدنى ملابسة، إذ الكفارة تكون كفارة هدى وكفارة طعام. (فأنساه الشيطان ذكر ربه) معنى (ذكر ربه): ذكر يوسف لربه، والإضافة تكون لأدنى ملابسة.
والفرق بين" غير" في الصّفة والاستثناء:
أنّك في الصّفة تهمل من أضفت" غيرا" إليه، ولا تتعرّض له بنفى ولا إثبات، وفي الاستثناء تخبر عنه بالخروج من حكم ما قبل" غير"، فإذا قلت: ما جاءني أحد غير زيد، و" غير" صفة، فمعناه نفي المجئ عن جميع الناس، ولم تتعرّض ل" زيد" بنفى ولا إثبات، وكذا إذا قلت: جاءنى غير زيد، أثبتّ المجئ لمن هو غير زيد، ولم تتعرّض لزيد بشيء، فإن جعلتها استثناء، أثبتتّ - في الأولى - المجيء لزيد، وفي الثانية، لا تكون فيه" غير" استثناء؛ لأنّ المستثنى منه غير مذكور.
ويجوز الحمل على موضع" غير" في العطف، نحو: ما جاءنى غير زيد وعمرو؛ فترفعه والوجه: الجرّ.
المصادر:
كتاب: "المفصل في صنعة الإعراب" الزمخشري.
كتاب: "أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك" ابن هشام.
كتاب: "شرح التصريح على التوضيح" خالد الأزهري.
كتاب: "الموجز في قواعد اللغة العربية" سعيد الأفغاني.
كتاب: "النحو الوافي" عباس حس.
كتاب: "بدائع الفوائد" ابن القيم.
كتاب: "دراسات لأسلوب القرآن الكريم" محمد عبد الخالق عضيمة.
كتاب: "التطبيق النحوي" عبده الراجحي.
كتاب: "البديع في علم العربية" ابن الأثير.
كتاب: "مغاني النحو" فاضل السامرائي.
كتاب البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجد الدين أبو السعادات
كتاب البرهان في علوم القرآنب - در الدين الزركشي