التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفعول المطلق

المفعول المطلق:

المفعول المطلق هو المصدر الذي أُخِذ منه الفعل المذكور، كقوله تعالى: (وكلّمَ اللهُ موسى تكليما)، فالعامل (كلّم) مأخوذ من المصدر (تكليما)، كذلك هو مصدر لما يشبه الفعل كما سيأتي، يؤتى به ليؤكد العامل أو ليبيّن نوعه أو عدده، وحكمه النصب.

فائدة المفعول المطلق:

المفعول المطلق يفيد ثلاثة أمور:
١- التوكيد: نحو قوله تعالى: (وكلّمَ اللهُ موسى تكليما). تكليما: مفعول مطلق منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره.
٢- بيان النوع: نحو قوله تعالى: ( فأخذناهم أخذَ عزيز مقتدر). أخذ: مفعول مطلق منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره وهو مضاف. عزيز: مضاف إليه مجرور. مقتدر: نعت مجرور. كذلك قوله تعالى: (وإنّ الساعة آتية فاصفح الصفحَ الجميل).
٣- بيان العدد: كقوله تعالى: (فَدُكَّتا دكَةً واحدةً). دكة: مفعول مطلق منصوب. واحدة: نعت منصوب.

عوامل يعمل في المفعول المطلق:

في التعريف قلنا إن المفعول المطلق هو المصدر الفعل المذكور أو مصدر لما يشبه الفعل، وما يشبه الفعل: المصدر، والمشتقات:
١ - مثال المصدر: نحو: إنّ نجاحك نجاحا باهرا أمر مفرح. نجاحا: مفعول مطلق منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره.
٢ - مثال اسم الفاعل: نحو: زيد قارئ قراءة واضحة. قراءة: مفعول مطلق منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره.
٣ - مثال اسم المفعول: نحو: انّك محبوب حبا كبيرا من أصدقائك. حبا: مفعول مطلق منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره.
وهو ينصب محلّىً بـ"ال" مثل: قرأْت القراءَة التي تعرف، وذهبت الذهابَ. أَو مضافاً مثل: يسير سيْرَ المتّئدين. أو مجرداً من "ال" والإِضافة مثل: قمت قياماً.

النائب عن المفعول المطلق:

ينوب عن المفعول المطلق ما يدل عليه مثل:
١- (كل) و(بعض) مضافتين إلى المصدر: نحو قوله تعالى: (فلا تميلوا كُلَّ المَيلِ).
كل: نائب مفعول مطلق منصوب وهو مضاف. الميل: مضاف إليه مجرور.
ونحو: قرأت بعض القراءة. بعض: نائب مفعول مطلق منصوب وهو مضاف.
٢ - المصدر المرادف لمصدر الفعل المذكور: نحو: قعد جلوسا. جلوسا: نائب مفعول مطلق منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره. (الجلوس مرادف لمصدر الفعل قعد وهو القعود).
٣ - اسم الاشارة: نحو: ضربته ذلك الضرب. ذلك: ذا اسم اشارة مبني على السكون في محل نصب نائب مفعول مطلق واللام للبعد حرف مبني على الكسر لا محل له من الاعراب والكاف حرف خطاب مبني على الفتح لا محل له من الاعراب. الضرب: بدل من ذا منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره.
٤ - الضمير العائد الى المصدر: نحو قوله تعالى: (فإني أعذبه عذابا لا أعذِّبهُ أَحداً من العالمين). الهاء ضمير متصل مبني على الضم في محل نصب نائب مفعول مطلق.
٥ - العدد: كقوله تعالى: فاجلدوهم ثمانين جلدة. ثمانين: نائب مفعول مطلق منصوب وعلامة نصبه الياء لأنه ملحق بجمع المذكر السالم. جلدة: تمييز منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره. التقدير: اجلدوهم جلدات.
٦- صفة المصدر: نحو: ضربت زيدا كثيرا. كثيرا: نائب مفعول مطلق منصوب. والأصل ضربت زيدا ضربا كثيرا. ومن صفة المصادر هذه الكلمات "كل، بعض، أَيّ الكمالية حين تضاف إلى المصادر مثل: رضي كلَّ الرضى، فهمَ بعضَ الفهم، فرحت أيَّ فرح. لأَن أَصل هذه الكلمات صفات للمصادر المحذوفة والتقدير: رضي رضىً كلَّ الرضى، فهم فهماً بعضَ الفهم، فرحت فرحاً أَيَّ فرح. فلما حذفت المصادر نابت صفاتها منابها.
٧- اسم المصدر: وهو يختلف عن المصدر في أنه ليس جاريا في الاشتقاق على فعله بمعنى أن حروفه تنقص عن حروف الفعل غالبا، بالإضافة إلى أنه يدل على اسم معين، ثم أردنا أن ندل به على معنى الحدث.
٨- نوعه: رجعوا القهقرى، قعد القرفصاءَ. وأَصل التركيب رجعوا رجوعَ القهقرى، قعد قعودَ القرفصاءِ.
٩- آلته التي يكون بها عُرفاً: ضربته عصاً، رشقنا العدو رصاصاً.
١٠- "ما" و"أيّ" الاستفهاميتان، و"ما ومهما وأَيّ" الشرطيات: إذا دلت جميعاً على الحدث.

حذف عامل المفعول المطلق:

أَما المصدر المؤكد لفعله مثل: حضرت حضوراً. فلا يحذف فعله لأَن المصدر لم يذكر إِلا لتوكيده وتقويته، ولا يؤكد إِلا مذكور.
وأَما المصادر غير المؤكدة فيجوز حذف عاملها إِن دل عليه دليل
ويحذف عامل المفعول المطلق وجوبا في مواضع كثيرة منها:
- إذا وقع المصدر بدلا من فعله وذلك في الأمر والنهي: نحو: قياما لا قعودا. التقدير: قم قياما ولا تقعد قعودا.
- في الدعاء: نحو: سقيا لك. التقدير: سقاك الله سقيا.
- بعد الاستفهام: إذا دل على توبيخ أَو توجع أَو تعجب نحو: أتوانيا وقد قرب الامتحان. التقدير: أتتوانى توانيا وقد قرب الامتحان.
- كلمات تأتي مفعولا مطلقا لفعل محذوف: نحو: يقينا- قطعا- حقا- أيضا. التقدير: أوقن يقينا وأقطع قطعا وأحق حقا.
لم أره ألبتة. مفعول مطلق لفعل محذوف، ومعناه "القطع"، والأفصح في همزته أن تكون همزة قطع، ألبتة: مفعول مطلق منصوب بالفتحة الظاهرة.
ويحه، ويله: كل منهما مفعول مطلق لفعل مهمل أي أنه لم يسمع عن العرب.
كذلك يقال: لبّيك وحنانيك وسعديك ودواليك. كل منها مفعول مطلق لفعل محذوف والتقدير: لبيك: أي ألبي لبيك أي تلبية بعد تلبية. سعديك: أي أساعد مساعدة بعد مساعدة. دواليك: أي أداول دواليك. وتعرب كما يلي: مفعول مطلق منصوب وعلامة نصبه الياء لأنه مثنى وهو مضاف والكاف ضمير متصل مبني على الفتح في محل جر بالإضافة.
ومن ذلك أيضا: سبحان الله: أي تنزيها وبراءة له من السوء. معاذ الله: أي استعانة به ولجوء إليه. سبحان ومعاذ كل منهما مفعول مطلق لفعل محذوف. والتقدير: أسبح سبحان وأعيذ معاذ.

اختلاف الأسماء باختلاف الأحوال:

قال الراغب: اعلم أن المعنى إذا كان في النفس فعلْمٌ، وإذا انتهى إلى الفكر فروية، وإذا جرى به اللسان فكلام، وإذا كتب باليد فكتابة، فهو بالذات شيء، وتختلف عليه الأسامي بحسب اختلاف الأحوال به، وذلك كما أن القطن مادام بحالته قطن، فإذا غزل فهو غزل، فإذا نسج فثوب، فإذا خيط فقميص أو جُبّة.
المصادر:

كتاب: "القواعد التطبيقية في اللغة العربية" نديم حسين دعكور.
كتاب: "الموجز في قواعد اللغة العربية" سعيد الأفغاني.
كتاب: "الراغب الأصفهاني وجوده في اللغة" عمر عبد الرحمن الساريسي.