التمييز:
التمييز: اسم نكرة فضلة يوضح إبهام اسم، أو إبهام نسبة، وهو في الغالب جامد، وحكمه النصب. وهو نوعان: تمييز المفرد، وتمييز الجملة.
تمييز الجملة:
ويسمى تمييز النسبة أيضا، وهو ما رفع إبهام نسبة في جملة، والمراد بالنسبة ارتباط الفعل بالفاعل، وارتباط المبتدأ بالخبر. وتمييز الجملة إما أن يكون محوّلا وإما أن يكون غير محول، فغير المحول سماعي لا يقاس عليه، والمحول ثلاثة أقسام، على النحو التالي:
التمييز المحول:
وهو ثلاثة اقسام:
١- تمييز محول عن الفاعل:
التمييز المحول عن الفاعل، كقوله تعالى: (واشتعل الرأسُ شيبا). أصلها: واشتعل شيبُ الرأس. ولكن الفاعل المضاف حُذِفَ، فأقيم المضاف إليه مقامه، فصار فاعلا، وأسند الفعل إليه فارتفع ارتفاع المحذوف، ثم جيء بالمحذوف فنُصِب على التمييز. ولا يعدل من تعبير إلى تعبير، إلا يصحبه عدول من معنى إلى معنى، والتحول ههنا يكون لقصد المبالغة والشمول والاتساع، فقولك اشتعل شيبُ الرأس. يحتمل أن يكون في الرأس شيب متفرق، أما قولك اشتعل الرأس شيبا. فالمعنى أن الرأس امتلأ بالشيب.(١)
٢- تمييز محول عن المفعول:
التمييز المحول عن المفعول كقوله تعالى: (وفجرنا الأرضَ عيونا)، وأصله: فجرنا عيونَ الأرضِ. حُذف المفعول به المضاف، وأقيم المضاف إليه مقامه، فنصِب على المفعولية كما كان المحذوف منصوبا. وجيء بالمحذوف ونصب على التمييز. والتمييز المحول بجميع أنواعه لا يجوز جره ب "من" كذلك لا يجوز في باب نعم وبئس كما سيأتي.
٣- تمييز محول عن المبتدأ:
التمييز المحول عن المبتدأ كقوله تعالى: (أنا أكثر منك مالا)، أصلها: مالي أكثر منك. وقولك: زيد أكرم من عمرو أبا. وأصلها أبو زيد أكرم من عمرو. ولكن المضاف حُذِف وهو أبو، والمضاف إليه أقيم مقامه فارتفع ارتفاعه، فصار مبتدأ، وجيء بالمحذوف الذي حُذف وهو المبتدأ أبو فنُصِب على التمييز.
تمييز الجملة غير المحول:
التمييز غير المحول سماعي لا يقاس عليه، ويأتي في المواضع التالية:
١- التمييز بعد أفعل التفضيل:
التميز بعد أفعل التفضيل على ثلاثة أضرب:
▪️ الضرب الأول: يكون محولا عن الفاعل إذا كان التمييز هو الفاعل في المعنى، كقولك: أنت أعلى الناسِ منزلا، وأكرمهم حسَبا. أصله: علا منزلُك، وكرُم حسَبُك. لهل هذه منها (وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً )
وقال ابن الحاجب مملياً على قوله تعالى: {أحصى لما لبثوا أمدا}: "يمتنع أن يكون (أمداً) تمييزاً عن أحصى، لأن التمييز من أفعل التفضيل لا يكون إلا فاعلاً في المعنى للفعل المأخوذ منه أفعل. مثاله قولك: زيدً أحسن وجها. فـ "وجهاً" فاعل في المعنى لفعل "أحسن" الذي هو حسن، كأنك قلت: حسن وجهه. فلو جعلت (أمداً) منصوباً على التمييز لوجب أن يكون فعل (أحصى) منسوباً إليه على الفاعلية فيكون الأمد هو المحصى، وليس كذلك."
قال المتنبي:
أَمسَيتُ أَروَحَ مُثرٍ خازِناً وَيَداً ... أَنا الغَنِيُّ وَأَموالي المَواعيدُ
"يقول: أمسيت ويدي في راحة، وكذلك أمسى خازني في راحة، لأنه لا شيء في يدي أحتاج إلى حفظه، ولا في يد خازني. وأنا الغني من المواعيد الكاذبة. وأراد بالغني: غني النفس، وأراد: إني بغير مال كافور. وخازنا ويداً نصبا على التمييز." معجز أحمد - أبو العلاء المعري
قال فاضل السامرائي: إذا كان ما بعد اسم التفضيل ليس من جنسه يكون منصوبا، كقولك: أنت أكرم رجلا. فالمعنى رجُلك أكرم ولست أنت. فإذا كان ما بعد اسم التفضيل من جنسه يكون مجرورا، كقولك: أنت أكرم رجلٍ. يعني أنت رجل كريم. كذلك إذا قلت: أنت أحسن شاعرٍ. فالمعنى أنني أمدحك بأنك شاعر حسن. لكن إذا قلت: أنت أحسن شاعرا. فالمعنى شاعرك حسن لا أنت.
▪️ الضرب الثاني: لا يكون فاعلا في المعنى، ويُجر بالإضافة، كقولك: أنت أزهدُ عالمٍ، وأشجعُ محاربٍ.
▪️ الضرب الثالث: لا يكون فاعلا في المعنى، ويكون أفعل التفضيل مضافا، وينتصب تمييزه، كقولك: هو أكرمُ الناسِ رجلا.
قال فاضل السامرائي: إذا كان ما بعد اسم التفضيل ليس من جنسه يكون منصوبا، كقولك: أنت أكرم رجلا. فالمعنى رجُلك أكرم ولست أنت. فإذا كان ما بعد اسم التفضيل من جنسه يكون مجرورا، كقولك: أنت أكرم رجلٍ. يعني أنت رجل كريم. كذلك إذا قلت: أنت أحسن شاعرٍ. فالمعنى أنني أمدحك بأنك شاعر حسن. لكن إذا قلت: أنت أحسن شاعرا. فالمعنى شاعرك حسن لا أنت.
٢- التمييز بعد التعجب:
ومن تمييز الجملة التمييز بعد كلّ ما يدل على التعجب، نحو: ما أحسنَ زيدا أخا، وأكرم بأبي بكر أبا، ولله دره فارسا أو من فارس، واها له رجلا، ويلُ أُمِّهِ مِسعَر حربٍ.(٢) كفى بزيد ناصرا، وكفى زيدٌ ناصرا.
٣- التمييز بعد المدح والذم بنعم وبئس:
نعم وبئس فعلان ماضيان غير متصرفين، ومعناهما المبالغة في المدح أو الذم، ولا يكون فاعلهما إلا اسمين معرفين بالألف واللام للجنس، نحو: نعم الرجل زيد. أو مضافا لما فيه الألف واللام، نحو: نعم غلام الرجل زيد. أو يكون فاعلهما مضميرين بشرط أن يفسرهما التمييز، ثم يذكر بعد ذلك المقصود بالمدح أو الذم، نحو: نعم رجلا زيد. وأصله: نعم الرجل زيد. ولكن لما أضمرت الرجل فسرته بالتمييز.
ولك في إعراب "نعم الرجل زيد" وجهان:
الوجه الأول: جعلت "الرجل" فاعلا مرفوعا بالفعل "نعم" وجعلت "زيد" خبر لمبتدأ محذوف، كأنه قيل من هذا الممدوح؟ فقلت: زيد، أي: هو زيد.
الوجه الآخر جعلت "زيد" مبتدأ مرفوعا، وجعلت ما قبله خبرا مقدما.
فإذا كان الفاعل مؤنثا كنت بإلحاق تاء التأنيث بفعل المدح والذم مخيّرا، تقول: نعمت المرأة هند. وتقول: نعم المرأة هند. أردت معنى الجنس فغلب عندك التذكير(٣).
(ما) المتصلة بنعم وبئس اختلف فيها النحاة والأكثر أنها نكرة تامة بمعنى (شيء) فتكون موضع نصب على التمييز، وقيل هي موصولة فتكون هي الفاعل، قال تعالى: (بئسما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بما أنزل الله)(٤).
العامل في تمييز الجملة:
ناصب التمييز في تمييز الجملة ما في الجملة من فعل أو ما جري مجرى الفعل، من مصدر، ووصف، واسم فعل، نحو: طاب زيدٌ نفسًا، وعجبتُ من طيب زيد نفسا، وزيد طيب نفسا. ولا يجوز تقديم التمييز على عامله إذا كان العامل اسما أو فعلا غير متصرف، مثل فعلي التعجب نعم وبئس، وقد يتقدم التمييز على العامل إذا كان العامل فعلا متصرفا، نحو قول الشاعر: وما كان نفسا بالفراق تطيب.
كفى وإن كان فعلاً متصرفاً إلا أنه في معنى غير المُتصرّف فهو فعل التعجب. قال ابن ام قاسم المرادي: فمعنى قولك: كفى بزيد ناصرًا، ما أنصره رجلًا. ويمتنع تقديمُ التمييز عليه عند الجميع نحو (كفى بزيد رجلاً)؛ لأنه أشبهَ الجامد من حيث دلالته على المعنى, والجامدُ لا يصحُّ تقديم التمييز عليه
وصف التمييز:
(كبرت كلمة تخرج من أفو اههم)
المصادر:
(١)- كتاب: "معاني النحو" فاضل السامرائي.
(٢)- كتاب: "إرشاد السالك إلى ألفية ابن مالك" ابن القيم.
(٣)- كتاب: "توجيه اللمع" ابن الخباز.
(٤)- كتاب: "إعراب القرآن وبيانه" محي الدين درويش.