حذف التمييز:
يجوز حذف التمييز: وذلك إذا علم من السياق، نحو قولك: عندي ثلاثون، واشتريت عشرين، وملكت أربعة وخمسين.
فإذا لم يعلم من السياق والقرائن وجب ذكر التمييز؛ إذا قصد المتكلم الإبانة، فإن لم يرد الإبانة، وأراد الإلغاز، حذف جانب البيان، ولم يوجب على نفسه ذكر التمييز، وهذا متوقف على غرض المتكلم(١). والتمييز فضلة الأصل فيها عدم الحذف، لأن الفضلة ضعيفة لا تكاد تتصور إذا حذفت. وقد حذف التمييز في بعض المواضع في القرآن؛ لأن الدليل عليه في تلك المواضع من القوة بحيث أجاز ذلك الحذف. فمن أمثلة حذف التمييز قوله تعالى حكاية عن أهل الكهف: (قال قائل منهم كم لبثتم قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم). التمييز محذوف تقديره: كم يوماً لبثتم؟ وفي السورة نفسها حذف التمييز في قوله تعالى: (سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم)، والتقدير: ثلاثة فتيان والمعدود معلوم وذلك سوغ حذف التمييز. ومثله قوله تعالى: (وقطعناهم اثنتي عشرة أسباطا أمما). فقد نص المفسرون على أن التمييز محذوف، والذي دَلَّ على الحذف أن كُلا من (أسباطاً) و(أمماً) لا يجوز إعرابه تمييزا لأمرين: أولا: أنهما جمع وتمييز العدد المذكور يكون مفرداً منصوباً. ثانياً: تأنيث جزئى العدد يدل على أن التمييز مؤنث، إذن فهو محذوف. فإن كان في حذف التمييز ما يؤدى إلى لبس في المعنى وجب ذكره(٢). ويجوز حذف التمييز إذا قصد إبقاء الإبهام، أو كان في الكلام ما يدل عليه، ويجوز أن تبدل من التمييز كقوله تعالى: (ثلاث مائة سنين) و(اثنتي عشرة أسباطا) فـ (سنين) بدلاً من ثلاث مائة. و(أسباطا) بدل من اثنتي عشرة، وتمييزها محذوف تقديره اثنتي عشرة فرقة (٣).
المقادير:
المقادير: جمعُ مقدار، ومقدار الشيء في اللغة: مثله في العدد، أو الكيل، أو الوزن، أو المساحة. والمقادير في الاصطلاح: ما يُعرف به الشيء من معدود أو مكيل أو موزون. ونقيض المقدار: الجزاف، وهو الشيء لا يُعلم كيله ولا وزنه، والجزاف في الاصطلاح: الاخذ بكثرة من غير تقدير.
والجزاف في البيع: هو بيع ما يكال، أو يوزن، أو يُعد، جملة بلا كيل ولا وزن ولا عد.
أجناس المقادير:
للمقادير أربعة أجناس:
الكيل: لتقدير الحجم.
والوزن: لتقدير الثقل.
والذّرع: لتقدير الطول والمساحة.
والعدد: لتقدير الآحاد أو الأفراد.
أولا- الكيل لتقدير الحجم:
الوحدة الأساسية الأشهر في عهد النبي صلى الله عليه وسلم للمكاييل هي المُدّ والصّاع، وما سواهما من المكاييل إنما هي جزء منها أو ضعفٌ لها. وأهم المكاييل الشرعية:
المُدُّ: من معانيه مكيال، وهو ملء كفي إنسان معتدل إذا ملأهما ومَدَّ يده بهما، وبه سمي مُدّا، وجمعه: أَمْدَادٌ، وَمِدَدَةٌ، وَمِدَادٌ. والمد في اصطلاح الفقهاء: مكيال اتفق الفقهاء على أنه ربع صاع. وأكثر ما يناط بالمد من الأحكام الشرعية مقدار ماء الوضوء ومقدار صدقة الفطر ومقدار النفقة الزوجية عند بعض الفقهاء. منها ما ورد عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان رسول الله يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع.
الصاع: الصّاع، وَالصُّوَاعُ، وَالصَّوْعُ: ما يُكال به، وهو مفرد، جمعه: أَصْوُعٌ، وَأَصْؤُعٌ، وَأَصْوَاعٌ، وَصُوعٌ وَصِيعَانٌ، وأما آصع فأصلها أَصْؤُع، نُقلت العين إلى موضع الفاء فصار الوزن أعفل، فاجتمعت الهمزتان فصارت الكلمة آصع. اتفق الفقهاء على أن الصاع أربعة أمداد، والصاع في اصطلاح الفقهاء: مكيال يكال به في البيع والشراء، ويناط به كثيرٌ من الأحكام الشرعية، منها زكاة الفطر، وكفارة الإفطار العامد في رمضان، وكفارة الظِّهار، وفدية الإحرام، وكفارة الإفطار في رمضان لعذر مبيح، وكفارة تأخير قضاء الصوم، ونفقة الزوجة، ومقدار الماء الذي يُتوضأ به أو يغتسل به، وهو يسع لتري ماء وثلاثة أرباع اللتر.
الكليجة: من أجزاء الصاع ومقدارها: سبع أعشار الصاع.
القسط: الْقِسْطُ مكيال مقداره نصف صاع، قالت عائشة رضي الله عنها: كنت أغتسل أنا والنبي صلى الله عليه وسلم من إناء واحد من قدح يقال له الفرق. قال ابو عبي والفرق ستة أقساط ثم قال وذلك أن القسط نصف صاع.
القدح: الْقَدَحُ إناء يروي الرجلين، جمعه أقداح. وهو في اصطلاح الفقهاء من أجزاء الصاع، قال الشربيني: الصاع قدحان إلا سُبُعَي مدٍّ، وكل خمسة عشر مد سبعة أقداح.
المكوك: كيل مقداره صاع ونصف.
الفرق: الفَرَق بتسكين الراء أو فتحها: وهو مكيال يسع ثلاثة آصُعٍ، وهو في اصطلاح الفقهاء ستة أقساط أو ثلاثة آصع. وقال ابو عبيدة: لا اختلاف بين الناس أعلمه ان الفرق ثلاثة آصع، وفيه أحاديث تفسره، منها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لكعب بن عجرة حين حلق رأسه عند الإحرام: صم ثلاثة أيام أو تصدق بفرق بين سِتّة أو انسُك بما تيسر، ثم قال: والفرق ثلاثة آصُع، والصاع أربعة أمداد، فذلك اثنا عشر مدّا. ويناط بالفرق من الأحكام ما يتعلق بالصاع لأنه من مضاعفاته، غير أن زكاة العسل أكثر ما يذكره الفقهاء، قال ابن قدامة: نصاب العسل عشرة أفراق، وهذا قول الزهري، وجهه ما روي عن عمر رضي الله عنه أنّ أناسا سألوه فقالوا: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قطع لنا واديا باليمن فيه خلايا من النحل وزنا نجد ناسا يسرقونها. فقال عمر رضي الله عنه: إن أديتم صدقتها من كل عشرة أفراق فرقا حميناها لكم.
الويبة: الويبية من مضاعفات الصاع ومقدارها: ستة آصع. والويبة الشرعية مقدارها: أربعة آصع. والويبة المصرية اثنا عشر صاعا.
القفيز: القفيز من مضاعفات الصاع ومقداره: اثنا عشر صاعا. ويساوي الويبة المصرية.
العرق: العرق من مضاعفات الصاع ومقداره: خمسة عشر صاعا.
الأردب: الأردب كيل من مضاعفات الصاع ومقداره: أربعة وعشرون صاعا.
الجريب: الجريب كيل من مضاعفات الصاع ومقداره: ثمانية وأربعون صاعا.
القربة: القربة بكسر القاف: ظرف من جلد يُخرز من جانب واحد، تستخدم لحفظ اللبن والماء ونحوهما، تعادل أربعين كغ.
الوسق: الْوَسْقُ : حِمْل بَعِيرٍ، جمعه وُسُوقٌ، مثل فلس وفُلُوسٍ، وحكي بكسر الواو، وجمعه: أوساق، مثل: حمل وأحمال. والوسق في اصطلاح الفهاء: مكيال، وهو حمل بعير، وقد اتفقوا على أنه ستون صاعا بصاع النبي صلى الله عليه وسلم. قال الأزهري: الْوَسْقُ ستون صاعا بصاع النبي صلى الله عليه وسلم، ويجمع أيضا على أَوْسُقٍ. وما يناط به من الأحكام الشرعية ذهب الجمهور إلى أن نصاب الزكاة من الزروع خمسة أوسق بخلاف أبو حنيفة.(٤) وقال أبو زيد الانصاري في كتاب النوادر في اللغة: الحمل نحو الوسق. والوسق: العدلان. والعدل: الواحد من أحد الجنبين.
الكر: الكر من مضاعفات الصاع ومقداره: سبعمئة وعشرون صاعا.
ثانيا- الوزن لتقدير الثقل:
الوحدة الأساسية للموازين: الدرهم، وما سواه إما جزء منه وإما من مضاعفاته، وأهم الموازين:
الدرهم الشرعي: الدرهم الشرعي وزنه: ٢.٩٧ غرامًا. وأهم ما يناط بالدرهم من الاحكام الشرعية أن نصاب زكاة الفضة مئتا درهم؛ لحديث علي رضي الله عنه يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم - قال: "... فإذا كانت لك مائتا درهم وحال عليها الحول ففيها خمسة دراهم، وليس عليك شيء - يعني في الذهب - حتى يكون لك عشرون ديناراً، فإذا كان لك عشرون ديناراً؛ وحال عليها الحول ففيها نصف دينار، فما زاد فبحساب ذلك، وليس في مالٍ زكاة حتى يحول عليه الحول" صححه الألباني في سنن أبي داود. وسيأتي ذكر الدينار.
الدانق: الدانق من أجزاء الدرهم الشرعي، وزنه: ٠.٤٩٥ غرامًا.
القيراط: القيراط من أجزاء الدرهم الشرعي وزنه: ٠.١٨٥٦ غرامًا.
الطسوج: الطسوج من أجزاء الدرهم الشرعي، وزنه: ٠.١٢٤ غرامًا.
الحبة: الحبة من أجزاء الدرهم الشرعي، وزنه: ٠.٠٥٨٩ غرامًا.
الدينار: الدينار وزنه: ٤.٢٥ غرامًا. وكان الدينار يسمى دينارا لوزنه وإنما هو تبر، ويسمى الدرهم لوزنه درهما، وإنما هو تبر. وأهم ما يناط بالدينار من الأحكام الشرعية أن نصاب زكاة الذهب عشرون ديناراً، أو عشرون مثقالاً ؛ لحديث عائشة أم المؤمنين وابن عمر رضي الله عنهم أن النبي صلى الله عليه وسلم "كان يأخذ من كل عشرين ديناراً فصاعداً نصف دينار، ومن الأربعين ديناراً ديناراً"صححه الألباني في صحيح ابن ماجة.
قال النووي: وقال أصحابنا: أجمع أهل العصر الأول على التقدير بهذا الوزن المعروف، وهو أن الدرهم ستة دوانيق، وكل عشرة دراهم سبعة مثاقيل، ولم يتغير المثقال في الجاهلية ولا الإِسلام".
النواة: النواة من مضاعفات الدرهم الشرعي، وزنه: ٥ دراهم = ١٤.٨٥ غرامًا.
الإستار: الإستار أربعة مثاقيل ونصف، وتعادل (١٩.٠٣٩٥) غرامًا.
النش: النش من مضاعفات الدرهم الشرعي، وزنه: ٢٠ درهما = ٥٩.٤ غرامًا.
الأوقية:الأوقية من مضاعفات الدرهم الشرعي، وزنه: ٤٠ درهما = ١١٨.٨ غرامًا.
الرطل: الرطل: من مضاعفات الدرهم الشرعي، وهو غير الرطل البغدادي، وزنه: ٤٨٠ درهما = ١٤٢٥.٦ غرامًا. وقال السيوطي: الرطل جمع كل الموزونات فهو: ١٢ أوقية، والأوقية: إستار وثلثا إستار، والإستار: أربعة مثاقيل، والمثقال: درهم وثلاثة أسباع الدرهم، والدرهم: ثمانية دوانيق، والدانق قيراطان، والقيراط طسوجان، والطسوج حبتان، والحبة: هي حبة الحنطة.
وكانت قريش تزن الذهب بوزن تسميه دينارا، والفضة بوزن تسميه درهما، فكل عشرة من أوزان الدراهم: سبعة أوزان من وزن الدنانير، وكان لهم وزن الشعيرة وهو ١/ ٦٠ من وزن الدرهم، وكانت لهم الأوقية ٤٠ درهما، والنش: عشرين درهما، والنواة: خمسة دراهم، وهذه الأوزان كلها مجهولة، ولا يتوصل إليها إلا بعد معرفة الدينار أو المثقال والدرهم، فعندما يحدد وزن الدرهم والدينار سيتحدد بالضرورة وزن كل من هذه الوحدات(٥).
المنّ: المنّ من مضاعفات الدرهم الشرعي، وزنه: ٩٦٠ درهما = ٢٨٥١.٢ غراما.
القنطار: القنطار من مضاعفات الدرهم الشرعي، وزنه: ١٢ ألف درهم = ٣٥٦٤٠ غراما.
القلتان: القُلَّتان مقداره: ٢٠٤ كيلوغرام = ٢٠٤ ليتر.
ثالثا- الذّرع لتقدير الطول والمساحة:
الوحدة الأساسية لتقدير الطول والمساحة، الذراع، وما سواه إما جزء منه وإما من مضاعفاته، على النحو التالي:
الذراع: الذراع مقياس مقداره: ٤٨ سنتيمترًا.
الشعرة: الشعرة مقياس من أجزاء الذراع مقداره: جزء من ٨٦٤ من الذراع = ٠.٥ مليمترًا.
حبة الشعير: حبَّة الشعير مقياس، من أجزاء الذراع مقداره: جزء من ١٤٤ من الذراع = ٣.٣٣ مليمترًا.
الأصبع: الأصبع مقياس من أجزاء الذراع مقداره: جزء من ٢٤ من الذراع = ٢٠ مليمترًا.
القبضة: القبضة مقياس، من أجزاء الذراع مقداره: سدس الذراع = ٨٠ مليمترًا.
الغلوة: الغلوة مقياس من مضاعفات الذراع مقداره: ٤٠٠ ذراع = ١٩٢ سنتيمترًا.
الميل: الميل مقياس، من مضاعفات الذراع مقداره: ٣٥٠٠ ذراع = ١٦٨٠٠٠ سنتيمتر = ١٦٨٠ مترًا = ١.٦٨ كيلومترًا.
البريد: البريد مقياس، من مضاعفات الذراع مقداره: ٤٢٠٠ ذراع = ٤ فراسخ = ٢٠١٦٠٠٠ سنتيمتر = ٢٠.١٦ كيلو مترًا.
الفرسخ: الفرسخ مقياس من مضاعفات الذراع مقداره: ٣ أميال = ١٠٥٠٠ ذراع = ٥٠٤٠٠ سنتيمتر = ٥٠٤٠ مترًا = ٥.٠٤٠ كيلومترًا(٦).
المصادر:
(١)- كتاب: "خصائص النظم في (خصائص العربية) لابن جني" حسن إسماعيل عبد الرازق.
(٢)- كتاب: "خصائص التعبير القرآني وسماته البلاغية" عبد العظيم المطعني.
(٣)- كتاب: "ارتشاف الضرب من لسان العرب" أبو حيان الأندلسي.
(٤)- كتاب: "الموسوعة الفقهية الكويتية" مجموعة مؤلفين.
(٥)- كتاب:" مجلة البحوث الإسلامية" مجموعة من المؤلفين.
(٦)- كتاب:" الغاية في اختصار النهاية"عز الدين بن عبد السلام.