التخطي إلى المحتوى الرئيسي

البدل وعطف البيان


معنى البخس:

البخس: نقص الشيء على سبيل الظلم (١).

معنى الزاهد:

والزاهد: القليل الرغبة في الدنيا (٢).

الدرهم:

الدرهم: بكسر الدال وفتح الهاء وكسرها، هو وحدة من وحدات العملة الفضية، وزنه ٢.٩٧٥ غراما، وهو ستة دوانق، وكانت مختلفة الوزن في الجاهلية، فمنها الطبرية الخفيفة وكانت أربعة دوانق، والبغلية الثقيلة وكانت ثمانية دوانق، وقد اضطرب وزنه عبر التاريخ حتى أخذ وزنه الشرعي ستة دوانق، وذلك لما احتيج في الإسلام إلى تقديره في الزكاة أخذ الوسط من جميع الأوزان، ونسبته إلى المثقال ٧ / ١٠ وهي النسبة الشرعية التي وحدت وزن الدرهم في العالم الإسلامي (٣).

أنواع الدرهم:


إذا أُطلِق الدرهم فيراد به درهم الفضة الجيد الخالص، وللفقهاء في أنواع الدراهم بحسب الغش الذي تتعرض له اصطلاحات، فمن ذلك:

الجياد:

الجياد: وهي من الفضة الخالصة، وتدرج في التجارات، وتوضع في بيت المال، وانتشرت في التعامل بين أهل مكة والمدينة.

الزيوف:

الزيوف: وهي المغشوشة، وما يرده بيت المال للزيف، ولكن يتعامل بها التجار، ويجوز الشراء بها بشرط بيان عيبها.

النهرجة:

النهرجة: ما يرده التجار ويضرب في غير دار السك التابعة للسلطان.

الستوقة:

الستوقة: أو الستوق بوزن تنور وهو صفر مموه بالفضة، وقد يكون الطاق الأعلى والأسفل فضة وبينهما صفر، وليس لها حكم الدراهم (٣).

الدينار:

هو الوحدة الرئيسية من وحدات العملة الذهبية المتداولة في الإسلام، وكثيرا ما يشبه بالشمس، كما يشبه الدرهم بالبدر كقول الشاعر:
ويظلم وجه الأرض في أعين الورى ... بلا شمس دينار ولا درهم.
والأشهر فيه أنه لم يختلف وزنه في الجاهلية ولا في الإسلام، وأن وزنه بدقة هو: ٤.٢٥ غرام، وقد ضرب عبد الملك الدينار الإسلامي أول مرة عام ٧٦هـ - ٦٩٦م في دمشق، ثم ضرب في القاهرة، وقرطبة بعد المائة الأولى. وصار بعد عام ٢١٢ هـ يضرب في أكثر الحواضر الإسلامية، ولم يجر على الدينار أي تعديل في وزنه إلا في اليمن حيث ضرب دينار ذهبي بوزن ٢.٩٧ غ، أي: بوزن الدرهم تماما(٣).

الدينار في الجاهلية:

الدينار كان معروفا لقريش في الجاهلية، فقد ذكر البلاذري في فتوح البلدان: "كانت لقريش أوزان في الجاهلية، فدخل الإسلام، فأقرت كما كانت عليه، فقد كانت قريش: تزن الفضة بوزن تسميه درهما، وتزن الذهب بوزن تسميه دينارا، ولهم وزن الشعيرة أو الحبة: ١ / ٦٠ من وزن الدرهم، وكانت لهم الأوقية وزن أربعين درهما". وأورد البلاذري في رواية أخرى قال:" كانت دنانير هرقل ترد إلى أهل مكة في الجاهلية، وترد عليهم دراهم الفرس البغلية (العبدية) فكانوا لا يتبايعون إلا على أنها تبر وزنا لا عددا، وكان المثقال عندهم معروف الوزن: اثنان وعشرون قيراطا إلا كسرا، ووزن عشرة الدراهم سبعة مثاقيل، فكان الرطل اثنتي عشرة أوقية، وكل أوقية أربعين درهما، فأقر ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، والخلفاء الراشدون الأربعة، ومعاوية رضي الله عنهم أجمعين" (٣).

الفرق بين الدينار والمثقال:

المثقال: من أوزان الكيل، أما الدينار فهو من أوزان النقد، وهذا الأمر أحد أسباب الاشتباه بين الوزنين، وهما في الحقيقة كمية واحدة وهو الراجح عند الفقهاء.
فالدينار عند الزيلعي من الحنفية هو المثقال، وقال ابن الهمام في فتح القدير: والظاهر أن المثقال: اسم للمقدار المقدر به، والدينار اسم للمقدر به بقيد ذهبيته.
وكذلك الأمر عند ابن الرفعة من الشافعية الذي يعتبر درهم الكيل ودرهم وزن النقد واحدا، فكذلك الأمر في المثقال والدينار، ويرجح الدكتور صبحي الصالح أن المثقال والدينار شيء واحد باتفاق الفقهاء.
ولكن الدكتور ضياء الدين الريس يميل إلى وجود اختلاف بين الدينار والمثقال، وهو ممن يهتم برأيه في هذا المجال، وبخاصة إذا علمنا أن علي مبارك في "الميزان في الأقيسة والأوزان" يرى نفس الرأي، ولكن الدكتور الريس يجزم أن الدينار الإسلامي الذي ضربه عبد الملك هو المثقال المكي بلا خلاف، ومن هنا نشأ القول بأن المثقال والدينار شيء واحد أي بميزان مكة.
ويمكنني أن أضيف إلى ما سبق: أن الآثار الواردة في نصاب الذهب كانت تعبر بالمثقال حينا وبالدينار حينا آخر، ففي حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ليس في أقل من عشرين مثقالا من الذهب، ولا في أقل من مائتي درهم صدقة". وفي حديث ابن عمر وعائشة رضي الله عنهم "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأخذ من كل عشرين دينارا نصف دينار". ومهما قيل في ضعف هذه الأحاديث فهي تقوي بعضها بعضا، ويعرف رواتها ألا فرق بين المثقال والدينار.
وقد أرشد النبي صلى الله عليه وسلم أمته إلى توحيد المكاييل والموازين للدولة المسلمة في حديث ابن عمر رضي الله عنهما:" المكيال مكيال أهل المدينة، والوزن وزن مكة"، وهذا يدل على أن وزن الدرهم والدينار (المثقال) كان معروفا لأهل مكة بشكل جيد، ولولا معرفتهم به لما دعا النبي صلى الله عليه وسلم إلى الاعتماد عليه في تقدير فروض الزكاة والأنكحة والديات وأروش الجنايات، ومن المعروف تاريخيا أن الدرهم يساوي: ٢.٩٧٥ غراما، وأن الدينار (المثقال) يساوي: ٤.٢٥ غراما(٣).

البدل في النحو:

البدل تابع الغاية منه الإيضاح، ومنع الالتباس. ويكون بالأسماء الجامدة والمصادر الدالة على حدث. ويصلح حذف الأول وإقامة الثاني مقامه، فالبدل هو المقصود بالحكم وهو المعتمد بالحديث والأول كالبساط لذكره.

أقسام البدل:


أقسام البدل أربعة:

البدل المطابق أو بدل كل من كل:

بدل الكل من الكل نحو: جاء زيد أخوك. ونحو قوله تعالى: اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين انعمت عليهم). وقوله: (آمنا برب العالمين رب موسى وهارون). إذا كانت النكرة مبدلة من المعرفة في بدل الكل من الكل يستحسن أن تكون موصوفة لئلا تكون إبهاما بعد تفسير.

بدل البعض من الكل:

بدل بعض من كل، ويجب أن يكون فيه ضمير يربطه بالمبدل منه، نحو: ذهب بنو فلان ناس منهم. ونحو قوله تعالى: (وارزق أهله مِن الثمرات مَن آمن منهم بالله واليوم الآخر). ونحو: (ويجعل الخبيث بعضه على بعض). وقد يحذف الضمير للعلم به، نحو قوله عزّ وجلّ: (ولله على الناس حج البيت مَن استطاع إليه سبيلا)، من استطاع بدل من الناس، وتقدير الضمير المحذوف: من استطاع إليه سبيلا منهم.

بدل الاشتمال:

بدل الاشتمال كذلك يجيب أن يكون فيه ضمير يربطه بالمبدل منه، نحو: يعجبني حاتم الطائي سخاؤه. ونحو قوله جلّ ثناؤه: (يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه)، قتال فيه بدل من الشهر الحرام، وفيه ضمير يعود على الشهر الحرام. والفائدة في بدل البعض وبدل الاشتمال البيان بعد الإجمال والتفسير بعد الإبهام. قال تعالى (ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سُقُفا من فضة)، لبيوتهم بدل اشتمال من (مَن) بإعادة حرف الجر. وكثيرا ما يكون بدل الاشتمال مصدرا مؤولا نحو قوله تعالى: (ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل) ، المصدر المؤول بدل من الضمير (به). وقوله: (أن يكفروا بما أنزل الله بغيا أن ينزِّل الله من فضله على من يشاء)، المصدر المؤول بدل اشتمال من (ما أنزل). وقوله (ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله)، المصدر المؤول بدل من (ما) أو من الضمير في (به). وقوله: (فما آمن لموسى إلا ذرية من قومه على خوف من فرعون وملئهم أن يفتنهم)، المصدر المؤول بدل اشتمال من فرعون. وقوله: (وزيّن لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل فهم لا يهتدون ألا يسجدوا لله)، المصدر المؤول بدل اشتمال من أعمالهم أو على حذف اللام. وقوله: (تبيّنت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب) اذا كانت بمعنى وضح فإن أن وصلتها بدل اشتمال من الجن.

بدل الغلط:

بدل الغلط، ولا يوجد في القرآن الكريم، وذلك أن يقول قائل شيئا فيسبقه لسانه إلى شيء آخر، نحو: جاء زيد عمرو، فعمرو هو المقصود، وإنما وقع زيد في القول غلطا، والأحسن في مثل هذا أن يؤتى معه بحرف الإضراب "بل" فيقال: جاء زيد بل عمرو.

عطف البيان:

الغرض من عطف البيان توضيح المتبوع أو تخصيصه، فالمتبوع على هذا أهم من التابع وهو ما يعتمد بالحديث، وورود الثاني من أجل أن يوضح أمره. 
وعطف البيان عند النحاة، تابع، لا يكون مشتقا، ولا مؤولا بالمشتق، يوضح، أو يخصص متبوعه، نحو: أقبل أبو محمد خالد. وأقسم بالله أبو حفص عمر. ونحو قوله تعالى: (ويسقى من ماء صديد) وقوله تعالى: (أو كفارة طعام مساكين).

فهو شبيه بالبدل المطابق، غير أن الفرق بينهما أن المهم في البدل هو الثاني، والمهم في البيان هو الأول، وإنما ذكر الثاني إيضاحا للأول وتفسيرا له، فإذا قلت: أقبل أخوك محمد. وكان اهتمامك بالثاني أعرب بدلا، وإن كان اهتمامك بالإخوة أعرب الثاني عطف بيان (٤).
وقال ابن القيم: التابع اذا كان صالحا للبدل ولعطف البيان، تأمّله، فإذا تضمّن زيادة بيانٍ، اجعله عطف بيان، وإلا فجعله بدلا. مثال الأول قوله جلَّ ثناؤه: (أو كفارة طعام مساكين). كذلك قوله: (إن للمتقين مفازا حدائق وأعنابا). كذلك قوله: (من شجرة مباركة زيتونة) (٥).

تعريف وتنكير عطف البيان:

النحوين على مذهبين:
  1. أحدهما: ما ذهب إليه البصريون وهو أن عطف البيان لا يكون إلا في المعارف. قال السمين الحلبي في قوله تعالى (ضرب الله مثلا ما بعوضة): الصوابُ من ذلك كلّهِ أن يكونَ (ضَرَب) متعدياً لواحدٍ بمعنى بَيَّن، و (مثَلاً) مفعولٌ به، بدليلِ قولِه: (ضُرِبَ مَثَل)، و (ما) صفةٌ للنكرة، و(بعوضةً) بدلٌ لا عطفُ بيان، لأن عطفَ البَيان ممنوعٌ عند جمهور البصريين في النكراتِ.
  2. والثاني: وهو مذهب الكوفيين والفارسي أنه يجوز أن يكون عطف البيان في النكرات، فيكون عطف البيان تابعًا لنكرة؛ كما يكون تابعًا لمعرفة. وأما تخالفهما في التعريف والتنكير فلم يذهب إليه سوى الزمخشري(٦).

الفرق بين البدل وعطف البيان:

قال فاضل السامرائي بعد أن ذكر بعض الفروق: لا أرى عطف البيان إلا البدل، ولا داعي لادعاء الفروق بينهما، ويمكن الاكتفاء بباب واحد هو البدل أو البيان، وكل ما قيل في البدل يمكن أن يقال في البيان وبالعكس، واصطلاح البدل أولى، وذلك لتعدد أنواعه، فإن كلمة (بدل) أدل على المعنى من كلمة (بيان) ولا سيما في البدل المغاير وإن كان يمكن أن يطلق عليه (بيان) بتأول.
جاء في شرح الرضي على الكافية: "وأنا إلى الآن لم يظهر لي فرق جلي بين بدل الكل وبين عطف البيان، بل لا أرى عطف البيان إلا البدل كما هو ظاهر قول سيبويه، فإنه لم يذكر عطف البيان. بل قال: أما بدل المعرفة من النكرة فنحو مررت برجل عبد الله كأنه قيل: بمن مررت؟ أو ظن أن يقال له ذلك، فأبدل مكانه ما هو أعرف منه ..
وعلى كل فالاكتفاء بباب واحد وهو البدل أولى كما ذهب إليه الرضي، والله أعلم (٧).
المصادر:

(١)- كتاب: "المفردات في غريب القرآن" راغب الأصفهاني.
(٢)- كتاب: "الزاهر في معاني كلمات الناس" ابن الأنباري.
(٣)- كتاب: "مجلة البحوث الإسلامية" مجموعة مؤلفين.
(٤)- كتاب: "معاني النحو" فاضل السامرائي.
(٥)- كتاب: "بدائع الفوائد" ابن القيم.
(٦)- كتاب: "دراسات لأسلوب القرآن الكريم" محمد عبد الخالق عضيمة.
(٧)- كتاب: "معاني النحو" فاضل السامرائي.