التخطي إلى المحتوى الرئيسي

مخارج الحروف وصفاتها وألقابها


عدد الحروف العربية:

قال سيبويه: فأصل حروف العربية تسعة وعشرون حرفا: الهمزة، والألف، والهاء، والعين، والحاء، والغين، والخاء، والكاف، والقاف، والضاد، والجيم، والشين، والياء، واللام، والراء، والنون، والطاء والدال، والتاء، والصاد، والزاي، والسين، والطاء، والذال، والثاء، والفاء، والباء، والميم، والواو.

عدد مخارج الحروف:

قال ابن الجزري: مخارج الحروف عند الخليل سبعة عشر مخرجاً. وعند سيبويه وأصحابه ستة عشر، لإسقاطهم الجوفية. وعند الفراء وتابعيه أربعة عشر، لجعلهم مخرج الذلقية واحداً.
ويحصر المخارج: الحلق، واللسان، والشفتان، ويعمها الفم.

أولاً- مخارج الحلق:


وهي ثلاثة مخارج:

المخرج الأول من مخارج الحلق:

الهمزة:

المخرَج: أقصى الحلق.
النسب واللقب: حلقية.
الهمس والجهر: مجهور.
الشدة والرخاوة: شديد.
الإطباق والانفتاح: منفتح.
الاستعلاء والاستفال: مستفل.
الإذلاق والإصمات: مصمت.

الألف:

المخرج: أقصى الحلق:
النسب واللقب: حلقية.
الهمس والجهر: مجهور.
الشدة والرخاوة:



الإطباق والانفتاح: منفتح.
الاستعلاء والاستفال: مستفل.
الإذلاق والإصمات: مصمت.

الهاء:

المخرج: أقصى الحلق.
النسب واللقب: حلقية.
الهمس والجهر: مهموس.
الشدة والرخاوة: رخو.
الإطباق والانفتاح: منفتح.
الاستعلاء والاستفال: مستفل.
الإذلاق والإصمات: مصمت.

المخرج الثاني من مخارج الحلق:

العين:

المخرج: وسط الحلق.
النسب واللقب: حلقية.
الهمس والجهر: مجهور.
الشدة والرخاوة: بين الرخوة والشديدة، تصل إلى الترديد فيها لشبهها بالحاء.
الإطباق والانفتاح: منفتح.
الاستعلاء والاستفال: مستفل.
الإذلاق والإصمات: مصمت.

الحاء:

المخرج: وسط الحلق.
النسب واللقب: حلقية.
الهمس والجهر: مهموس.
الشدة والرخاوة: رخو.
الإطباق والانفتاح: منفتح.
الاستعلاء والاستفال: مستفل.
الإذلاق والإصمات: مصمت.

المخرج الثالث من مخارج الحلق:

الغين:

المخرج: أدنى الحلق مخرجا من الفم.
النسب واللقب: حلقية.
الهمس والجهر: مجهور.
الشدة والرخاوة: رخو.
الإطباق والانفتاح: منفتح.
الاستعلاء والاستفال: مستعلي.
الإذلاق والإصمات: مصمت.

الخاء:

المخرج: أدنى الحلق مخرجا من الفم.
النسب واللقب: حلقية.
الهمس والجهر: مهموس.
الشدة والرخاوة: رخو.
الإطباق والانفتاح: منفتح.
الاستعلاء والاستفال: مستعلي.
الإذلاق والإصمات: مصمت.

ثانياً- مخارج اللسان:


وهي عشرة مخارج:

المخرج الأول من مخارج اللسان:

القاف:

المخرج: من أقصى اللسان وما فوقه من الحنك الأعلى.
النسب واللقب: لهوية.
الهمس والجهر: مجهور.
الشدة والرخاوة: شديد.
الإطباق والانفتاح: منفتح.
الاستعلاء والاستفال: مستعلي.
صفة لا ضد لها: مقلقل.
الإذلاق والإصمات: مصمت.

المخرج الثاني من مخارج اللسان:

الكاف:

المخرج: من أسفل من موضع القاف من اللسان قليلاً ومما يليه من الحنك الأعلى.
النسب واللقب: لهوية.
الهمس والجهر: مهموس.
الشدة والرخاوة: شديد.
الإطباق والانفتاح: منفتح.
الاستعلاء والاستفال: مستفل.
الإذلاق والإصمات: مصمت.

المخرج الثالث من مخارج اللسان:

الجيم:

المخرج: من وسط اللسان بينه وبين وسط الحنك الأعلى. 
النسب واللقب: شجرية.
الهمس والجهر: مجهور.
الشدة والرخاوة: شديد.
الإطباق والانفتاح: منفتح.
الاستعلاء والاستفال: مستفل.
صفة لا ضد لها: مقلقل.
الإذلاق والإصمات: مصمت.

الشين:

المخرج: من وسط اللسان بينه وبين وسط الحنك الأعلى.
النسب واللقب: شجرية.
الهمس والجهر: مهموس.
الشدة والرخاوة: رخو يجري فيه الصوت.
الإطباق والانفتاح: منفتح.
الاستعلاء والاستفال: مستفل.
صفة لا ضد لها: التفشي.
الإذلاق والإصمات: مصمت.

الياء:

المخرج: من وسط اللسان بينه وبين وسط الحنك الأعلى.
النسب واللقب: شجرية.
الهمس والجهر: مجهور.
الشدة والرخاوة: 
الإطباق والانفتاح: منفتح.
الاستعلاء والاستفال: مستفل.
الإذلاق والإصمات: مصمت.

المخرج الرابع من مخارج اللسان:

الضاد:

المخرج: من بين أول حافة اللسان وما يليها من الأضراس.
النسب واللقب: شجرية.
الهمس والجهر: مجهور.
الشدة والرخاوة: رخو.
الإطباق والانفتاح: مطبق.
الاستعلاء والاستفال: مستعلي.
الإذلاق والإصمات: مصمت.
صفة لا ضد لها: الاستطالة.

المخرج الخامس من مخارج اللسان:

اللام

المخرج: من أول حافة اللسان، من أدناها إلى منتهى طرف اللسان، ما بينها وبين ما يليها من الحنك الأعلى، مما فُويق الضاحك والناب والرباعية والثنيَّة. 
النسب واللقب: ذلقية.
الهمس والجهر: مجهور.
الشدة والرخاوة: شديد جرى فيه الصوت لانحراف اللسان مع الصوت، ولم يعترض على الصوت كاعتراض الحروف الشديدة، وإن شئت مددت فيها الصوت. وليس كالرخوة؛ لأن طرف اللسان لا يتجافى عن موضعه. وليس يخرج الصوت من موضع اللام ولكن من ناحيتي مستدقٌ اللسان فويق ذلك.
الإطباق والانفتاح: منفتح.
الاستعلاء والاستفال: مستفل.
الإذلاق والإصمات: مذلق.
صفة لا ضد لها: منحرف.

المخرج السادس من مخارج اللسان:

النون:

المخرج: من حافة اللسان من أدناها إلى منتهى طرف اللسان ما بينها وبين ما يليها من الحنك الأعلى وما فويق الثنايا.
النسب واللقب: ذلقية.
الهمس والجهر: مجهور.
الشدة والرخاوة: شديد يجري معه الصوت لأن ذلك الصوت غنةٌ من الأنف، فإنما تخرجه من أنفك واللسان لازم لموضع الحرف، لأنك لو أمسكت بأنفك لم يجر معه الصوت.
الإطباق والانفتاح: منفتح.
الاستعلاء والاستفال: مستفل.
الإذلاق والإصمات: مذلق.

المخرج السابع من مخارج اللسان:

الراء:

المخرج: من مخرج النون غير أنه أدخل في ظهر اللسان قليلاً لانحرافه إلى اللام.
اللقب والنسب: ذلقية.
الهمس والجهر: مجهور.
الشدة والرخاوة: شديد يجري فيه الصوت لتكريره وانحرافه إلى اللام، فتجافى للصوت كالرخوة، ولو لم يكرر لم يجر الصوت فيه.
الإطباق والانفتاح: منفتح.
الاستعلاء والاستفال: مستفل.
الإذلاق والإصمات: مذلق.
صفة لا ضد لها: منحرف.
صفة لا ضد لها: التكرير.

المخرج الثامن من مخارج اللسان:

الطاء:

المخرج: مما بين طرف اللسان وأصول الثنايا.
النسب واللقب: نطعية.
الهمس والجهر: مجهور.
الشدة والرخاوة: شديد.
الإطباق والانفتاح: مطبق.
الاستعلاء والاستفال: مستعلي.
الإذلاق والإصمات: مصمت.
صفة لا ضد لها: مقلقل.

الدال:

المخرج: مما بين طرف اللسان وأصول الثنايا.
النسب واللقب: نطعية.
الهمس والجهر: مجهور.
الشدة والرخاوة: شديد.
الإطباق والانفتاح: منفتح.
الاستعلاء والاستفال: مستفل.
الإذلاق والإصمات: مصمت.
صفة لا ضد لها: مقلقل.

التاء:

المخرج: مما بين طرف اللسان وأصول الثنايا.
النسب واللقب: نطعية.
الهمس والجهر: مهموس.
الشدة والرخاوة: شديد.
الإطباق والانفتاح: منفتح.
الاستعلاء والاستفال: مستفل.
الإذلاق والإصمات: مصمت.

المخرج التاسع من مخارج اللسان:

الصاد

المخرج: مما بين طرف اللسان وفويق الثنايا.
النسب واللقب: إسلية.
الهمس والجهر: مهموس.
الشدة والرخاوة: رخو.
الإطباق والانفتاح: مطبق.
الاستعلاء والاستفال: مستعلي.
الإذلاق والإصمات: مصمت.
صفة لا ضد لها: صفيري.

الزاي:

المخرج: مما بين طرف اللسان وفويق الثنايا.
النسب واللقب: إسلية.
الهمس والجهر: مجهور.
الشدة والرخاوة: رخو.
الإطباق والانفتاح: منفتح.
الاستعلاء والاستفال: مستفل.
الإذلاق والإصمات: مصمت.
صفة لا ضد لها: صفيري.

السين:

المخرج: مما بين طرف اللسان وفويق الثنايا.
النسب واللقب: إسلية.
الهمس والجهر: مهموس.
الشدة والرخاوة: رخو.
الإطباق والانفتاح: منفتح.
الاستعلاء والاستفال: مستفل.
الإذلاق والإصمات: مصمت.
صفة لا ضد لها :صفيري.

المخرج العاشر من مخارج اللسان:

الظاء

المخرج: مما بين طرف اللسان وأطراف الثنايا.
النسب واللقب: لثوية.
الهمس والجهر: مجهور.
الشدة والرخاوة: رخو.
الإطباق والانفتاح: مطبق.
الاستعلاء والاستفال: مستعلي.
الإذلاق والإصمات: مصمت.

الذال

المخرج: مما بين طرف اللسان وأطراف الثنايا.
النسب واللقب: لثوية.
الهمس والجهر: مجهور.
الشدة والرخاوة: رخو.
الإطباق والانفتاح: منفتح.
الاستعلاء والاستفال: مستفل.
الإذلاق والإصمات: مصمت.

الثاء

المخرج: مما بين طرف اللسان وأطراف الثنايا.
النسب واللقب: لثوية.
الهمس والجهر: مهموس.
الشدة والرخاوة: رخو.
الإطباق والانفتاح: منفتح.
الاستعلاء والاستفال: مستفل.
الإذلاق والإصمات: مصمت.

ثالثاً- مخارج الشفتين:


للشفتين مخرجان:

المخرج الأول من مخارج الشفتين:


الفاء:

المخرج: من باطن الشفة السفلى وأطراف الثنايا العلى.
اللقب والنسب: شفهية.
الهمس والجهر: مهموس.
الشدة والرخاوة: رخو.
الإطباق والانفتاح: منفتح.
الاستعلاء والاستفال: مستفل.
الإذلاق والإصمات: مذلق.

المخرج الثاني من مخارج الشفتين:

الباء:

المخرَج: مما بين الشفتين.
اللقب والنسب: شفهية.
الهمس والجهر: مجهور.
الشدة والرخاوة: شديد.
الإطباق والانفتاح: منفتح.
الاستعلاء والاستفال: مستفل.
الإذلاق والإصمات: مذلق.
صفة لا ضد لها: مقلقل.

الميم:

المخرَج: مما بين الشفتين.
اللقب والنسب: شفهية.
الهمس والجهر: مجهور.
الشدة والرخاوة: شديد يجري معه الصوت لأن ذلك الصوت غنةٌ من الأنف، فإنما تخرجه من أنفك واللسان لازم لموضع الحرف، لأنك لو أمسكت بأنفك لم يجر معه الصوت.
الإطباق والانفتاح: منفتح.
الاستعلاء والاستفال: مستفل.
الإذلاق والإصمات: مذلق.

الواو:

المخرَج: مما بين الشفتين.
اللقب والنسب: شفهية.
الهمس والجهر: مجهور.
الشدة والرخاوة: 
الإطباق والانفتاح: منفتح.
الاستعلاء والاستفال: مستفل.
الإذلاق والإصمات: مصمت.

رابعاً- مخرج الخيشوم:


للخيشوم مخرج واحد:

مخرج النون الخفيفة:

الغنة

المخرج: من الخياشيم.

نسب الحروف وألقابها:

الحروف الحلقية:

قال ابن الجزري: هذه الحروف تخرج من الحلق، فنسبهن الخليل إلى الموضع الذي يخرجن منه، ولم يذكر الخليل معهن الألف، لأنها تخرج من هواء الفم وتتصل إلى آخر الحلق.

الحروف اللهوية:

سميا بذلك لأنهما منسوبان إلى اللهاة، واللهاة بين الفم والحلق.

الحروف الشجرية:

سمين بذلك لأنهن نسبن إلى الموضع الذي يخرجن منه، وهو مفرج الفم، قال الخليل: الشجر مفرج الفم، أي مفتحه، وقال غيره الشجر مجمع اللحيين عند العنفقة.

الحروف الأسلية:

سموا بذلك لأنهن نسبن إلى الموضع الذي يخرجن منه، وهو أسلة اللسان، أي مستدقه.

الحروف النطعية:

سموا بذلك لأنهن يخرجن من نطع الغار الأغلى، وهو سفقه، فنسبن إليه.

الحروف اللثوية:

سماهن بذلك الخليل، نسبهن إلى اللثة، لأنهن يخرجن منها، واللثة اللحم المركب فية الأسنان.

الحروف الذلقية:

سماهن الخليل بذلك لأنهن ينسبن إلى الموضع الذي منه مخرجهن، وهو طرف اللسان، وطرف كل شيء ذلقه.

الحروف الشفهية:

سموا بذلك لأنهن ينسبن إلى الموضع الذي منه مخرجهن، وهو بين الشفتين.

صفات الحروف:

الجهر والهمس:

قال سيبويه: فالمجهورة حرفٌ أشبع الاعتماد في موضعه، ومنع النفس أن يجري معه حتى ينقضي الاعتماد عليه ويجري الصوت. فهذه حال المجهورة في الحلق والفم؛ إلا أن النون والميم قد يعتمد لها في الفم والخياشيم فتصير فيهما غنةٌ. والدليل على ذلك أنك لو أمسكت بأنفك ثم تكلمت بهما لرأيت ذلك قد أخل بهما.
وأما المهموس فحرفٌ أضعف الاعتماد في موضعه حتى جرى النفس معه، وأنت تعرف ذلك إذا اعتبرت فرددت الحرف مع جري النفس. ولو أردت ذلك في المجهورة لم تقدر عليه. فإذا أردت إجراء الحروف فأنت ترفع صوتك إن شئت بحروف اللين والمد، أو بما فيها منها. وإن شئت أخفيت.

وقال ابن الجزري: ومعنى الحرف المجهور أنه حرف قوي، منع النفس أن يجري معه عند النطق به لقوته وقوة الاعتماد عليه في موضع خروجه، وإنما لقبت بالجهر لأن الجهر الصوت الشديد القوي، فلما كانت في خروجها كذلك لقبت به، لأن الصوت يجهر بها.

الشدة والرخاوة:

قال سيبويه: ومن الحروف الشديد، وهو الذي يمنع الصوت أن يجري فيه وذلك أنك لو قلت ألحج ثم مددت صوتك لم يجر ذلك. والرخوة إذا قلت الطس وانقض، وأشباه ذلك أجريت فيه الصوت إن شئت. 

قال ابن الجزري: الحروف الشديدة، وهي ثمانية أحرف يجمعها قولك (أجدت كقطب) ومعنى الحرف الشديد أنه حرف اشتد لزومه لموضعه، وقوي فيه حتى منع الصوت أن يجري معه عند اللفظ به. والشدة من علامات قوة الحرف، فإن كان مع الشدة جهر وإطباق واستعلاء فذلك غاية القوة، فإذا اجتمع اثنان من هذه الصفات أو أكثر فهي غاية القوة، كالطاء الذي اجتمعفيه الجهر والشدة والإطباق والاستعلاء. فالجهر والشدة والإطباق والصفير والاستعلاء من علامات القوة، والهمس والرخاوة والخفاء من علامات الضعف. وإنما لقبت بالشدة لاشتداد الحرف في مخرجه حتى لا يخرج معه صوت ألا ترى أنك تقول في الحرف الشديد: أج أت، فلا يجري النفس مع الجيم والتاء، وكذا أخواتها. الحروف الرخوة، وهي ما عدا الشديدة، وما عدا قولك: (لم يروعنا) ، وهي ثلاثة عشر حرفاً، ومعنى الرخو أنه حرف ضعف الاعتماد عليه عند النطق به فجرى معه الصوت، فهو أضعف من الشديد، ألا ترى أنك تقول: أس أش فجرى النفس والصوت معهما، وكذلك أخواتها. وإنما لقبت بالرخوة لأن الرخاوة اللين، واللين ضد الشدة. فإذا كان أحد الصفات الضعيفة في حرف كان فيه ضعف، وإذا اجتمعت فيه كان ذلك أضعف له، نحو الهاء التي هي مهموسة رخوة خفية، وكل واحد من هذه الصفات من صفات الضعف.

قال عبد البديع النيراني: قسّم المهدوي الحروف في الشدة والرخاوة إلى ثلاثة أقسام:
الأول- شديدة لا يخالطها الصوت، وهي حروف اشتدّ لزومها فامتنع الصوت أن يخالطها.
والثاني- شديدة يخالطها الصوت، فهذه شديدة لكن لم يشتدّ لزومها في مخارجها حتى لا يخالطها الصوت إلى انقطاعها.
والثالث- رخوة يجري الصوت معها.

الإطباق والانفتاح:

قال سيبويه: ومنها المطبقة والمنفتحة. فأما المطبقة فالصاد، والضاد، والطاء، والظاء.
والمنفتحة: كل ما سوى ذلك من الحروف؛ لأنك لا تطبق لشيءٍ منهن لسانك، ترفعه إلى الحنك الأعلى. وهذه الحروف الأربعة إذا وضعت لسانك في مواضعهن انطبق لسانك من مواضعهن إلى ما حاذى الحنك الأعلى من اللسان ترفعه إلى الحنك، فإذا وضعت لسانك فالصوت محصورٌ فيما بين اللسان والحنك إلى موضع الحروف. وأما الدال والزاي ونحوهما فإنما ينحصر الصوت إذا وضعت لسانك في مواضعهن. فهذه الأربعة لها موضعان من اللسان، وقد بين ذلك بحصر الصوت. ولولا الإطباق لصارت الطاء دالا، والصاد سيناً، والظاء ذالاً، ولخرجت الضاد من الكلام، لأنه ليس شيءٌ من موضعها غيرها.

قال ابن الجزري: وسميت بالمنفتحة لأن اللسان لا ينطبق مع الريح إلى الحنك عند النطق بها، ولا ينحصر الريح بين اللسان والحنك، بل ينفتح ما بينهما ويخرج الريح عند النطق بها.

قال عبد البديع النيرباني: قال مكي: "والحروف المطبقة أربعة، وهي: الطاء والظاء والضاد والصاد، وهي حروف التفخيم، ويكون أيضا في الراء واللام في بعض المواضع تفخيم" . وينشأ التفخيم من ارتفاع مؤخر اللسان إلى الحنك، وتراجعه إلى الجدار الخلفي للحلق.

الاستعلاء والاستفال:

قال ابن الجزري: حروف الاستعلاء سبعة، منها حروف الإطباق، والغين والخاء والقاف، وسميت بذلك لأن الصوت يعلو عند النطق بها إلى الحنك، فينطبق الصوت مستعلياً بالريح مع طائفة من اللسان مع الحنك، هذا مع حروف الإطباق، ولا ينطبق الصوت مع الغين والخاء والقاف، وإنما يستعلي الصوت غير منطبق. الحروف المستفلة، وهي ما عدا المستعلية، سميت مستفلة لأن اللسان يستفل بها إلى قاع الفم عند النطق بها على هيئة مخارجها.

الإذلاق والإصمات:

الإذلاق خفة الحرف عند النطق به لخروجه من طرف اللسان، أو من إحدى الشفتين، أو منهما معا، وحروفه ستة مجموعة فى" فر من لب" وتسمى مذلقة: أى متطرفة. 
الإصمات ثقل الحرف عند النطق به لخروجه بعيدا عن طرف اللسان والشفتين، ويلاحظ أن هذا التعريف لا ينطبق على الواو التى تخرج من الشفتين، ومع ذلك فإنها توصف بالإصمات إلا أن تحمل هذه الواو على مثيلتها الجوفية، أو يعلل إصماتها بخروجها من الشفتين مع انفتاح أو انضمام دون غيرها من الحروف الشفوية، وفى ذلك بعض الثقل الذى من أجله وصفت بالإصمات، وحروف الإصمات ثلاثة وعشرون، وهى الباقية من أحرف الهجاء بعد حروف الإذلاق، وتسمى مصمتة لثقل النطق بها بسبب خروجها من غير طرف اللسان والشفتين.
فالفرق بين الإذلاق والإصمات قائم على خفة النطق بالحرف لخروجه من طرف اللسان أو الشفتين، وثقل النطق به لخروجه بعيدا عن ذلك، فما خف نطقه مذلق، وما ثقل مصمت، وتنقسم الحروف الهجائية بين الإذلاق والإصمات أيضا، فما كان من حروف" فر من لب" الستة سمى مذلقا، وما لم يكن منها سمى مصمتا.

الصفير:

قال ابن الجزري: حروف الصفير، ثلاثة: الزاي والسين والصاد. سميت بذلك لأن الصوت يخرج معها عند النطق بها يشبه الصفير، فالصفير من علامات القوة، والصاد أقواها للإطباق والاستعلاء اللذين فيها، والزاي تليها لجهر فيها، والسين أضعفها لهمس فيها.

القلقلة:

قال ابن الجزري: حروف القلقة، ويقال اللقلقة، خمسة أحرف، يجمعها قولك (قطب جد) . سميت بذلك لظهور صوت يشبه النبرة عند الوقوف عليهن، وزيادة إتمام النطق بهن، فذلك الصوت في الوقف عليهن أبين منه في الوصل بهن. وقيل أصل هذه الصفة القاف، لأنه حرف لا يقدر أن يؤتى به ساكناً لشدة استعلائه. وأشبهه في ذلك أخواته.
قال الخليل: القلقلة شدة الصياح، وقال اللقلقة شدة الصوت.

القوة والضعف في صفات الحروف:

قال عبد البديع النيرباني: أفرد مكي في مقدمات أصول الإدغام والإظهار بابا في معرفة الحروف القوية والضعيفة، جاء فيه: "اعلم أن الضعيف في الحرف يكون بالهمس وبالرخاوة، فإذا اجتمعا في الحروف كان أضعف له... واعلم أن القوة في الحرف تكون بالجهر وبالشدة وبالإطباق والتفخيم وبالتكرير وبالاستعلاء وبالصفير وبالاستطالة وبالغنة وبالتفشي... فبهذه الصفات يقوى الحرف وبعدمها يضعف، وكلما تكررت فيه الصفة القوية كان أقوى للحرف، وكذلك إذا تكررت في الحرف الصفة الضعيفة كان أضعف." والقوة هنا تعني زيادة الصوت بالحرف زيادة تجعل مقاربه يدغم فيه، ولا يدغم هو في مقاربه، لئلا تذهب تلك الزيادة بالإدغام.
المصادر

كتاب "الكتاب" لسيبويه.
كتاب: "التمهيد في علم التجويد" ابن الجزري.
كتاب "العميد في علم التجويد" محمود علي بسة.
كتاب "الجوانب الصوتية في كتب الاحتجاج للقراءات" عبد البديع النيرباني.