التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاسم المقصور


الاسم المقصور:

المقصور: هو الاسم المعرب الذي آخره ألف لازمة، سواء أكانت ممدودة كألف عصا، ربا، أم مقصورة كألف فتى، هدى. فيخرج منه الحرف، والفعل المختوم بالألف.

إعراب الاسم المقصور:

الاسم المقصور تقدّر عليه حركات الإعراب الثلاث: (الضمة والفتحة والكسرة) للتعذر؛ لأن الألف ساكنة لا تقبل الحركة مطلقا ولذلك نعربه بحركة مقدرة منع من ظهورها التعذر، أي استحالة وجود الحركة مع الألف، نحو: كسرت العصا. العصا: مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة المقدرة على الألف منع من ظهورها التعذر.
وتقول: جاء الفتى. الفتى: فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة المقدرة على الألف منع من ظهورها التعذر.
مررت بالفتى. الفتى: اسم مجرور وعلامة جره الكسرة المقدرة على الألف منع من ظهورها التعذر(١).

تنوين الاسم المقصور:

إذا كان الاسم المقصور نكرة نوّن، وإذا نُوِّنَ حُذِفت ألفُه لظفاً، وثَبتت خطًّا. فتقول: جاء فتًى، ورأيت فتًى، ومررت بفتًى.
وله الإعراب نفسه الذي للاسم المقصور المعرف بأل كما سبق.
فتقول في إعراب جاء فتى: فتى فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة المقدّرة على الألف منع من ظهورها التعذّر.
قال تعالى: (يوم لا يغني مولًى عن مولًى شيئا). فالأوّل مرفوع، والثّاني مجرور. فلا يتغيَّر آخر الاسم المقصور بتغير العامِل الدّاخل عليه لفظًا، ولا يوقف عليه إلاَّ بالأَلِفْ، مُنوَّنًا كان، أو غير مُنَوَّنٍ. وهو على ضربين؛ منصرف وغير منصرف:

الاسم المقصور المنصرف: وهو ما دخله التنوين؛ نحو: هذه عصًا ورحىً، ورأيت عصًا ورحىً، ومررت بعصًا ورحىً، والأصل فيه: عَصَوٌ، وَرَحَيٌ، إلا أن الواو والياء، لَمّا تحركا، وانفتح ما قبلهما؛ قلبا ألفين، وحذفت الألف منهما؛ لسكونها وسكون التنوين. فإذا عرف بالألف واللام لا يدخله التنوين.
الاسم المقصور غير المنصرف: ما لم يلحقه التنوين، وذلك؛ نحو: حُبلى، وبشرى، وسكرى، وتثبت فيه الألف وصلاً ووقفًا، إذ ليس يلحقها تنوين تحذف من أجله، فإن لقيها ساكن من كلمة أخرى؛ حذفت لالتقاء الساكنين(٢).

والاسم المقصور الممنوع من الصرف لا ينون، ويجر بالفتحة كما هو متّبع فنقول: جاء موسى.موسى: فاعل مرفوع بضمة مقدرة منع من ظهورها التعذر.
رأيت موسى: مفعول به منصوب بفتحة مقدرة منع من ظهورها التعذر.
مررت بموسى: مجرور بفتحة مقدرة منع من ظهورها التعذر(٣).

إضافة الاسم المقصور:

الاسم المقصور المضاف تقدر عليه حركات الإعراب لا بسبب إضافته، بل للأسباب المذكورة آنفا، فتقول: هذا فتاي. فتاي فاعل مرفوع بضمة مقدرة منع من ظهورها التعذر.
رأيت فتاي. فتاي مفعول به منصوب بفتحة مقدرة منع من ظهورها التعذر. قال تعالى: (وقال نسوة في المدينة امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه).
مررت بفتاي. مجرور بالباء وعلامة جره كسرة مقدرة منع من ظهورها التعذر(٤).

تثنية الاسم المقصور وجمعه:

يثنّى الاسم المقصور المنتهي بألف ممدودة أصلية (عصا) بقلب الألف واوا، وزيادة ألف ونون مكسورة رفعا، وياء ونون مكسورة نصبا وجرّا: (عصوان، عصوين) .

الاسم المقصور المنتهي بألف مقصورة (فتى)، تقلب الألف ياء وتزاد ياء ونون مكسورة في حالتي النصب والجرّ نحو: جاء فتيان، رأيت فتيين، قال تعالى: (ودخل معه السجن فتيان). وتزاد ألف ونون مكسورة رفعا(٥).

الاسم المقصور إذا كان مرتقيًا عن الثلاثة، بأن يكون رباعيًا أو خماسيًا أو سداسيًا، وبذلك تقع الألف فيه غير ثالثة، فإنها تقلب فيه ياء مطلقًا، سواء كانت الألف زائدة، كحبلى وقبعثرى، وأرطى، فإنك تقول: حبليان، وقبعثريان، أرطيان، أو كانت منقلبة عن أصل واو نحو: مصطفى، ومعطى، فإنك تقول: مصطفيان، ومعطيان، وإن كانا من صفو الشيء وصفوته، ومن عطا يعطو، أو ياء، نحو: مشترى، ومجتبى، فإنك تقول: مشتريان، ومجتبيان.
وحملاً على الفعل، لو بنيت فعلاً مما فوق الثلاثة لقلبت الألف إلى الياء، سواء كانت أصلها الواو أو غيرها، فتقول: سلقيت، وأعطيت، واصطفيت، ونحو ذلك(٦).

ويجمع الاسم المقصور جمعا مذكرا سالما بلحاق الواو في الرفع، والياء في النصب والجر، تليهما نون مفتوحة، والاسم المقصور إذا جمع بالواو والنون، أو الياء والنون، فإن الحرف الذي تكمل به ذلك الاسم وهو الحرف الأخير، يحذف رأسًا، ثم تلحق العلامتان, فسواء أكانت الألف منقلبة عن أصل واو أو ياء، أم كانت رابعة فصاعدًا، لتأنيث أو غيره فتقول في موسى موسون وموسين، وفي مصطفى مصطفون ومصطفين، وفي (زكريا) مقصورًا: زكريون، وزكريين قال الله تعالى: (وأنتم الأعلون) . وهو جمع (الأعلى)، وقال تعالى: (وإنهم عندنا لمن المصطفين الأخيار) وهو كثير، فحذفت الألف مطلقًا، لكن تركوا دليلاً عليها يشعر بموضعها، وهو فتح ما قبلها، إذ كان قبل حذفها مفتوحًا، فترك على حاله.
ويجمع الاسم المقصور جمعا مؤنثا سالما بلحاق ألف وتاء في آخره. وتقلب ألف المقصور كما قلبت في التثنية لا فرق بينهما، وقد مر أن المقصور في التثنية إن كانت ألفه رابعة وصاعدًا قلبتها ياء مطلقًا، وإن كانت ثالثة منقلبة عن ياء فكذلك، وإن كانت ثالثة منقلبة عن الواو تقلب فيه الألف واوا. فتقول في (حبلى): حبليات، وفي (فتاة): فتيات، وفي (قناة): قنوات، وفي (غزاة): غزوات(٧).

رسم ألف الاسم المقصور:

ترسم الألف بصورة الياء، إن كانت رابعةً فصاعداً كبُشرى ومُصطفى ومُستشفىً، أو كانت ثالثةً أصلها الياء كالفتى والهدى والندى.
وترسم بصورة الأف إن كانت ثالثة أَصلها الواو كالعصا، والعلا، والرُّبا.

ولا تكون ألفه أصليَّة أبداً وإنما تكونُ منقبلة، أو مزيدة.
والمنقلبةُ: إما منقلبةٌ عن واوٍ كالعصا، وإما منقلبةٌ عن ياءٍ كالفتى، فإنك تقولُ في تثنيتهما: عصَوانِ، وفتيان.

والمزيدةُ: إما أن تُزادَ للتأنيث كحُبلى وعطشى وذكرى، فإنها من الحبَل والعطشِ والذكر. وإما أن تُزادَ للإلحاق كأرْطى وذِفرى(٨).

أنواع المقصور من حيث القياس والسماع:

والمقصورُ على نوعينِ قِياسيٌّ وسماعيٌّ.

الإسمُ المقصورُ القياسيُّ: يكون في عشرةِ أنواع من الأسماء المعتلَّةِ الآخر، وهي:

الأول مصدرُ الفعل اللازِم الذي على وزنِ (فَعِلَ) ، بكسر العين، فإنَّ وزنَه "فَعَلٌ"، بفتحتين مثل جَوِيَ جَوىً، ورَضِيَ رِضاً، وغَنِيَ غِنىً".

الثاني ما كان على وزن (فِعَلٍ) بكسرٍ فَفتحٍ، ممَّا هو جمعُ "فِعْلة" بكسرٍ فسكونٍ، مثل "مِرىً وحِلىً"، جمع "مِرْية وحِلية".

الثالثُ ما كان على وزن (فُعَل) بضمٍّ ففتحٍ، ممَّا هو جمعُ "فُعْلة" بضمٍّ فسكونٍ مثل "عُراً ومُدى ودُمى" جمع "عُرْوة ومُدْية ودُمْية".

الرابعُ ما كان على وزن (فَعَل) بِفتحتينِ، من أسماء الأجناس، التي التي تدُلُّ على الجمعيَّة، إذا تجرَّدتْ من التَّاء، وعلى الوحدة إذا لحِقتها التّاء، مثل "حصاةٍ وحصىً، وقطاةٍ وقطاً".

الخامِسُ اسمُ المفعول الذي ماضيه على ثلاثة أحرف، مثل "معطىً ومصطفىً ومستشفىً".

السادسُ وزنُ (مَفْعَل) بفتحِ الميم والعين، مدلولا به على مصدر أو زمان أو مكان؛ مثل "المحْيا والمأتى والمرْقى".

السابعُ وزن (مِفْعِل) بكسر الميم والعين، مدلولا به على آلة، مثل "المِكوى والمِهدى والمْرْمى".

الثامنُ وزن (أفعلَ) صفة للتَّفضيل، مثل "الأدنى والأقصى" أو لغير التفضيل، مثل الأحوى والأعمى".

التاسعُ جمعُ المُؤنثِ من (أَفعلَ) للتفضيل مثل "الدنا والقِّصا" جمع الدُّنيا والقُصوى".

العاشرُ مؤنثُ "أَفعلَ" للتَّفضيل من الصحيح الآخرِ أو معتلّةِ مثل "الحُسنى والفُضلى" تأنيثِ "الأحسن والأفضل" والدُّنيا والقُصوى تأنيثِ "الأدنى والأقصى"(٩).

الاسم المقصور السماعي:
الاسمُ المقصورُ السماعيُّ يكون في غير هذه المواضعِ العشرة ممَّا ورَدَ مقصوراً، فيْحفَظُ ولا يقاسُ عليه، وذلك مثل الفتى وألحِجا والثَّرى والسَّنا والهُدى والرَّحى".
المصادر

(١)- نديم حسين دعكور- كتاب: القواعد التطبيقية في اللغة العربية.
(٢)- أبو البركات الأنباري- كتاب: أسرار العربية.
(٣)- عبده الراجحي- كتاب: التطبيق النحوي.
(٤)- عبده الراجحي- كتاب: التطبيق النحوي.
(٥)- نديم حسين دعكور- كتاب: القواعد التطبيقية في اللغة العربية.
(٦)- الشاطبي الأصولي النحوي- كتاب شرح ألفية ابن مالك للشاطبي (المقاصد الشافية).
(٧)- الشاطبي الأصولي النحوي- كتاب شرح ألفية ابن مالك للشاطبي (المقاصد الشافية)
(٨)- محمود الصافي- كتاب الجدول في إعراب القرآن.
(٩)- مصطفى الغلاييني- كتاب جامع الدروس العربية.