شبه الجملة:
شبه الجملة إما أن يكون مستقَرّا وإما أن يكون لغوا:
▫️فالمستقر يتعلق بكون عام، والكون العام يدل على معنى الوجود المطلق، المجرد من الزيادة على معنى الوجود، وهو ما يقدّر ب (مستقر أو موجود أو كائن...) ، كقولك: زيد في البيت. أي: موجود في البيت.
▫️واللغو يتعلق بكون خاص، والكون الخاص فيه زيادة على معنى الوجود، ولا يجوز حذفه؛ فهو لا يقدّر ب (مستقر أو موجود أو كائن) وما نحو ذلك؛ لذلك لا يعرف ماهيته إلا بذكره، كقولك: زيد يقرأ في البيت. فإذا حذفت يقرأ فتحت باب لَبْس، فمن أين للقارئ أن يعرف أنه يقرأ إلا إذا وجدت قرينة تغلق باب اللَّبس وترشد القارئ أن شبه الجملة متعلق بمحذوف تقديره يقرأ أو يركض أو يكتب نائم... حينئذ يجوز حذف الكون الخاص.
حذف الكون الخاص:
إن دل عليه دليل جاز حذفه وإلا فلا، حينئذٍ إذا قلت: زيد مسافر غداً، زيد: مبتدأ، ومسافر: خبر، وغداً: نقول: هذا ظرف زمان متعلق بمسافر، إذاً مسافر متعلَّق، وغداً متعلِّق وهو ظرف، متعلَّق بفتح اللام مسافر، خاص أم عام؟ خاص، نقول: في هذا التركيب لا يجوز أن يحذف، لماذا؟ لأنك لو قلت زيد غداً، ما تفهم، مثل زيد بك رجعنا إلى الأول فهو ناقص، فلا يفهم المتعلق المحذوف بذكر هذا الظرف، حينئذٍ نقول: هذا ناقص لا يجوز، فلا يجوز حذفه إلا إذا دل عليه دليل، لو قال: زيد مسافر غداً، وعمرو يوم الجمعة، عمرو: مبتدأ، ويوم الجمعة نقول: هذا متعلق بمحذوف خبر، عام أو خاص؟ خاص، جاز حذفه أو لا؟ جاز حذفه، لماذا؟ لقرينة؛ لأنه ذكره سابقاً حينئذٍ جاز حذفه، في هذين الموضعين نقول: الظرف والجار والمجرور تامين، هما تامان، إذا كان المحذوف متعلقاً عاماً، وإذا كان المحذوف متعلقاً خاصاً دل عليه دليل، وأما إذا لم يكن ذلك فهو ناقص، والناقص ما لا يفهم بمجرد ذكره وذكر معموله ما يتعلق به: زيد بك، زيد فيك، زيد عنك، أي: واثق بك، وراغب فيك، ومعرض عنك، فلا يقع خبراً إذ لا فائدة فيه، إذاً الناقص لا يقع خبراً؛ لأن من شرط الخبر أن يكون مفيداً ولذلك سبق: وَالْخَبَرُ الْجُزْءُ الْمُتِمُّ الْفَائِدَهْ، وأما زيد بك لم تحصل به الفائدة فلا يصح أن يكون خبراً. وسيأتي المزيد من التفاصيل في باب حذف العامل.
تعليق شبه الجملة:
التعليق هو ربط شبه الجملة بالحدث، وهذا الربط يوصل معنى الحدث إليه، فيتمم المعنى، سواء أتقدم الحدث أم تأخر، أم كان بينهما فاصل.
كقوله تعالى: (وقال الذي اشتراه من مصر لامرأته).
فإن علقت (لامرأته) بالفعل (قال) صار المعنى: قال لامرأته.
ولو علقت (لامرأته) بالفعل (اشترى) يصير المعنى: اشتراه لامرأته.
ولو علقت (من مصر) بالفعل قال صار المعنى: قال من مصر.
وإن علقته بالفعل (اشترى) صار المعنى: اشتراه من مصر.
والحدث هو العامل الذي يعمل في محل شبه الجملة، فيصير شبه الجملة بمنزلة المفعول به لوقوع معنى العامل عليه، غير أنه يعرب جارا ومجرورا أو ظرفا. ويكون الحدث فعلا أو ما يشبهه كما سيأتي.
وقد يشتمل الكلام على أكثر من فعل أو ما يشبهه كالمثال الآنف الذكر، فينبغي معرفة العامل الذي يحتاج إلى الجار والمجرور أو الظرف المتمم للمعنى؛ للحصول على الفائدة المثلى.
الفعل الذي يتعلق به شبه الجملة:
والمقصود بشبه الجملة الجار والمجرور والظرف. الفعل الذي يتعلق به شبه الجملة:
▫️يكون فعلا ماضيا، نحو: (ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين).
▫️يكون فعلا مضارعا، نحو قوله تعالى: (فهم في ريبهم يترددون). وقول الشاعر: بالعلم والمال يبني الناس ملكهمو ... لم يبن ملك على جهل وإقلال.
▫️يكون فعل أمر، نحو: (اذهب إلى فرعون إنه طغى).
شبه الفعل الذي يتعلق به الجار والمجرور والظرف:
▫️يتعلق شبه الجملة بالمصدر: المصدر يشبه الفعل ويتعلق به شبه الجملة، كقوله تعالى: (ووصينا الإنسان بوالديه إحسانا)، الجار والمجرور (بوالديه) متعلق ب (إحسانا)، أي: أحسانا بوالديه. وزعم قوم أنه لا يجوز تقديم معمول المصدر عليه، والصحيح أنه يجوز إذا كان جارا ومجرورا أو ظرفا.
▫️يتعلق شبه الجملة باسم الفاعل: نحو قوله تعالى: (لست عليهم بمسيطر). الجار والمجرور (عليهم) متعلق باسم الفاعل (مسيطر) وهو خبر ليس.
▫️يتعلق شبه الجملة باسم المفعول: كقوله تعالى: (إنهم عن السمع لمعزولون). الجار والمجرور (عن السمع) متعلق باسم المفعول (معزولون)، وهو خبر إنّ.
▫️يتعلق شبه الجملة بالصفة المشبهة: يكون المتعلَّق صفة مشبهة باسم الفاعل، نحو: (وإن يمسسك بخير فهو على كل شيء قدير). الجار المجرور (على كل شيء) متعلق بالصفة المشبهة (قدير) وهو خبر.
▫️يتعلق شبه الجملة بصيغ المبالغة: يكون المتعلَّق من صيغ المبالغة، كقوله تعالى: (وما أنت عليهم بجبّار).
▫️يتعلق شبه الجملة باسم التفضيل: يكون المتعلق اسم تفضيل، كقول من وصف علي رضي الله عنه: سمعته قبيل المعركة يخطب في جنوده، فكان أفصح في القول لسانا، وأعلى في الكلام بيانا، ورأيته يخوض الوغى؛ فكان أجرأ عند الإقدام قلبا، وأقوى لدى شدّاتها عزما.
▫️يتعلق شبه الجملة باسم الفعل: يتعلق شبه الجملة باسم الفعل، نحو قوله تعالى: (والذي قال لوالديه أفٍّ لكما). جار ومجرور (لكما) متعلق باسم الفعل (أف).
▫️يتعلق شبه الجملة باسم الزمان واسم والمكان: نحو: ذلك ملعبٌ للأطفال.
▫️يتعلق شبه الجملة بالاسم الجامد المؤول بالمشتق:يكون المتعلَّ اسما جامدا مؤولا بمشتق، نحو: انت عمر في قضائك. تأويله: أنت عادل في قضائك. ونحو: كلام الحق علقمٌ على المبطلين. الجار والمجرور متعلق بعلقم وهو اسم جامد مؤول بمشتق، أي: مرٌّ وشديد.
حذف العامل الذي يتعلق به شبه الجملة:
الحذف على ضربين، حذف واجب، وحذف جائز:
▫️ يحذف العامل وجوبا إذا كان دالا على كون عام، أي: الوجود المطلق، ويقدر بفعل، مثل: استقر، وحصل، ووجد... ويجوز تقديره بصفة تشبه الفعل، مثل: موجود، ومستقر، وحاصل، وكائن... غير أنه في القسَم والصلة لغير أل الموصولة يجب تقديره بفعل لا بغيره، وأشهر مواضع الحذف الواجب سبعة:
١- أن يكون خبرا لمبتدأ أو لناسخ، فمثال خبر المبتدأ قوله تعالى: (والركب أسفل منكم). أي: الركب موجود أسفل منكم.
٢- أن يكون المحذوف صفة، نحو: (فبأيّ حديث بعده يؤمنون)، أي: فبأي حديث كائن بعده يؤمنون.
٣- أن يكون حالا، نحو: (ويكلم الناس في المهد)، حال من فاعل يكلم، أي: ويكلم الناس موجودا أو كائنا في المهد.
٤- أن تكون صلة، نحو: (لتنذر أمّ القرى ومَن حولها). أي: ومن استقر حولها. حولها ظرف متعلق بمحذوف صلة الموصول. ونحو: (فرحوا بما عندهم من العلم). أي: بما استقر عندهم.
٥- أن يكون حرف الجر الواو والتاء المستعملين في القسم، نحو قول الشاعر:
فوالله لا يبدي لساني حاجة ... إلى أحد حتى أغيب في القبر.
٦- أن يكون الجار مع مجروره مما يرفع الاسم الظاهر كقوله تعالى: (أفي الله شك).
٧- أن يكون مما التزم العرب حذفه في بعض الأساليب، نحو: بالرفاء والبنين. أي: تزوجت. جري مجرى الأمثال ولا يجوز تغيير المثل.
اذا كان المتعلق كونا عاما يجوز أن تعرب شبه الجملة نفسها صفة، أو حالا، أو خبرا، أو صلة... تيسيرا وتجوّزا دون النظر إلى العامل.
▫️يحذف العامل جوازا في موضعين:
١- إذا كان كونا خاصا مفهوما من السياق ودل عليه دليل، كأن يسألك سائل: أين جلست؟ فتقول: تحت الشجرة. تحت الشجرة مفعول فيه ظرف زمان متعلق ب جلست المقدرة.
٢- إذا كان مما اشتهر في الاستعمال قبل الحذف وأمن اللبس بعد الحذف مثل قولهم: بأبي، أي أفدي بأبي، كقول المتنبي:
بأبي من ودده فافترقنا... وقضى الله بعد ذلك اجتماعا.
حروف جر لا تتعلق بشيء:
يستثنى من حروف الجر أربعة أحرف لا تتعلق بشيء،
وهو الذي لا يجلب معنى جديدًا، وإنما يؤكد ويقوي المعنى العام في الجملة كلها، فشأنه شأن كل الحروف الزائدة؛ يفيد الواحد منها توكيد المعنى العام للجملة كالذي يفيده تكرار تلك الجملة كلها، سواء أكان المعنى العام إيجابًا أم سلبًا، ولهذا لا يحتاج إلى شيء يتعلق به، ولا يتأثر المعنى الأصلي بحذفه:
الباء الزائدة: الباء الزائدة في الفاعل، نحو: (كفى بالله شهيدا) وأصها: كفى اللهُ شهيدا. والباء الزائدة في أسلوب التعجب، نحو: أحسِن بزيد. وأصلها أحسن زيدٌ، بالرفع. والباء الزائدة في المفعول، نحو: (ولا تلقو بأيديكم). والباء الزائدة في المبتدأ، نحو: بحسبك درهم. حسبك مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمة المقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائدة. والباء الزائدة في خبر الناسخ المنفي، نحو: (أليس الله بكاف عبده). ونحو: (وما الله بغافل عما تعملون).
من الزائدة: من الزائدة في الفاعل، نحو: ( أن تقولوا ما جاءنا من بشير). والزائدة في المفعول، نحو: (ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت). والزائدة في المبتدأ، نحو: (مالكم من إله غيره)، ونحو: (هل من خالق غير الله.
كاف التشبيه: وكاف التشبيه لا تتعلق بشيء على زعم الاخفش الأوسط وابن عصفور، نحو: زيد كعمر.
لولا حرف الامتناع:لولا حرف الامتناع إذا جاء بعدها ضمير متصل لغائب أو مخاطب أو متكلم: لولاي، ولولاه، ولولاك. مذهب سيبويه أَن لولا في ذلك تجر الضمير و لا تتعلق بشيء وما بعدها مرفوع المحل بالابتداء وزاد الأخفش أنهم استعاروا ضمير الجر مكان ضمير الرفع والأكثر أن يقال: لولا هو، ولولا أنت، ولولا أنا. بالضمير المنفصل، نحو قوله تعالى: (لولا انتم لكنا مؤمنين).
كتاب: "التضمين النحوي في القرآن الكريم" محمد نديم فاضل.
كتاب: "موصل الطلاب إلى قواعد الإعراب" خالد الأزهري.
كتاب: "التطبيق النحوي" عبده الراجحي.
كتاب: "النحو الوافي" عباس حسن.
كتاب: "شرح ألفية ابن مالك" أحمد بن عمر الحازمي