التخطي إلى المحتوى الرئيسي

نصب الفعل المضارع

نصب الفعل المضارع:

يجب نصب الفعل المضارع إذا كان مسبوقا بإحدى أدوات النصب التالية، وكلها حروف تعمل النصب في الفعل المضارع فتؤثر في علامته الإعرابية، وهي على ضربين أدوات تنصب بنفسها مباشرة، وأدوات تنصب ب"أن" المضمرة:

أدوات النصب:

أن، لن، كي، إذن. وهذه أدوات تنصب الفعل المضارع بنفسها مباشرة لا بحرف مضمر مقدر. 

أولا- أن: حرف مصدري ونصبٍ واستقبال، نحو: (يُريدُ اللهُ أَن يُخففَ عنكم). وسميت مصدرية لأنها تجعل (أن) والفعل في تقدير المصدر، فتأويل الآية: يريد الله التخفيف عنكم. وسميت حرف نصب لنصبها المضارع. وسميت حرف استقبال، لأنها تجعل المضارع خالصاً للاستقبال. وكذلك جميع نواصب المضارع تجعله للاستقبال بعد أن كان يحتمل الحال والاستقبال.
وقد تحذف (أن) فإذا حذفت فالجيد أن لا يبقى عملها، كقوله تعالى: (تأمروني أعبدُ).

دخول (أن) على (لا):

قال عباس(١) حسن: 
١- يجب حذف النون  إن كانت "أن" مصدرية ناصبة للمضارع المسبوق "بلا" النافية، أو: "لا" الزائدة، نحو: شاع ألا يخفق الإنسان في الوصول للكواكب، (ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك) والحذف هنا معناه عدم ظهورها في الكتابة وفي النطق؛ فهي مدغمة في "لا" وإدغامها يمنع ظهورها خطا ونطقا ...
٢- ويجب إظهارها في الكتابة، وإبرازها خطا لا نطقا إن كانت غير ناصبة للمضارع، سواء أكان بعدها اسم، أم فعل؛ نحو: تيقنت أن لا أسافر -أشهد أن لا إله إلا الله، فتظهر فيهما خطا، وتدغم في "لا" عند النطق.

مجيء أن بعد فعل من أفعال اليقين: ولا تقع (أن) الناصبة للمضارع بعد فعل بمعنى اليقينِ والعلمِ الجازم، فإن وقعت بعدها فهي مُخففة من الثقيلة، والفعل بعدها مرفوعٌ، نحو: (أفلا يرون أنْ لا يرجعُ إليهم قولا)، أي أنهُ لا يرجع. وقول الشاعر:
وإذا رأيتَ من الهلال نُمُوّهُ ... أيقنتَ أن سيصيرُ بدراً كاملا.
ويكون اسمها ضميراً محذوفاً، سواء أكان للمتكلم، أم للمخاطب، أم للغائب، ومن الأمثلة أيضا قوله تعالى: (أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا). التقدير عند سيبويه: أنك يا إبراهيم. ويغلب أن يكون ضميرا للشأن محذوفا. وأفعال اليقين: علم، وجد، رأى، درى، ألفى، جعل، تعلم بمعنى اعلم.
مجيء أن بعد فعل من أفعال الظن: وإن وقعت بعد ما يدل على الظن أو شبهه، جازَ أن تكون ناصبة للمضارعِ، وجاز أن تكون مخففة من الثقيلة. فإذا فصل بينها وبين الفعل ب(لا) فالرفعُ والنصبُ سواءٌ، وقد قُرِئَت الآية (وحسِبوا ألاّ تكونَ فتنة)، بنصب (تكون)، على أنّ (أنْ) ناصبةٌ للمضارع، وبرفعه على أنها مخففةٌ من (أن).
والنصب أَرجح عند عدم الفصل بينها وبين الفعل بلا، نحو (أحسِبَ الناسُ أن يُترَكوا).
فإن فُصِلَ بينهما ب(قَد، والسين، وسوفَ)، فهي مخففة من الثقيلة، وتعيَّنَ الرفعُ. وأفعال الظن والرجحان: ظن، حسب، خال، زعم، عدّ، جعل، حجا، هبْ.
فإن لم تكن مسبوقة بما يدل على اليقين أو الظن فهي المصدرية الناصبة للمضارع حتما.
و(أَن) الناصبة للمضارع، لا تستعمل إلاّ في مقام الرجاء والطمع في حصول ما بعدها، فجاز أن تقعَ بعد الظنّ وشبهه، وامتنع وقوُعها بعد أفعالِ اليقين والعلم الجازم؛ لأن هذه الأفعال إنما تتعلق بالمحقَّق فيناسبُها التوكيدُ بأن المخففة(٢).

ثانيا- لن: حرفُ نفي ونصبٍ واستقبال، وهي في نفي المستقبل كالسين وسوفَ في الاثبات، وهي جواب سيفعل أَو سوف تفعل وأرِيد أن تفعل، فإِنه يقول لن أفعل.

ثالثا- كي: حرف مَصدري ونصبٍ واستقبال. فهي مثل "أن"، تجعل ما بعدها في تأويل مصدر. فإذا قلت: جئتُ لكي أتعلمَ. فالتأويل: جئت للتعلّم. وما بعدها مؤَوَّل بمصدر مجرور باللام.

رابعا- إذن: حرف جواب وجزاء ونصب واستقبال، أما الجواب فأمرٌ لازم لها لا يتخلف عنها، وأما الجزاء فليس أمرا لازما، كأن تقولَ لشخص: إني أحبك. فيقول: إذنْ أَظنك صادقا. فظنك الصدقَ فيه ليس فيه معنى الجزاء. وسواء أفادت الجواب فقط أم الجواب والجزاء، فإنها تنصب الفعل المضارع بعدها، بشرط أن يتوافر لجملتها الشروط التالية:
١- أن تقع (إذن) في صدر جملة الجواب، كقول القائل: أنا أزورك. فتقول مجيبا: إذن أُكرمَك. فإِذا قلت: أَنا إذنْ أكرمُك. فقد وقعت بين المبتدأ والخبر فيبطل عملها.
٢- أن يكون زمن الفعل بعدها مستقبلا، فإن كان زمنه الحال لم تنصب بل يرفع. كأن يحدثك إنسان حديثا فتقول: إذن أظنُّك صادقا. رفعت لأن زمن الظن الحال.
٣- ألّا يفصل بينهما وبين الفعل فاصل، فإن فصل بينهما فاصل رفع الفعل بعدها، إلا أن يكون الفاصل (لا) أو قسَما؛ لأن (لا) لا تُبطل (٣) عمل أنْ، واليمينُ مؤكدَّة، كقول حسان بن ثابت:
إذَنْ واللهِ نرميَهم بحربٍ ... تُشيبُ الطفلَ من قبل المشيبِ.
فإذا اختل أحد الشروط لعمل الحرف إذن، أصبح حرف جواب غير ناصب، وهذه الحالة هي أكثر في الاستعمال.
وإذا كان مع (إذن) حرف عطف (٤) جاز إعمالها وجاز إلغاؤها، كقوله تعالى: (فإذاً لا يؤتونَ الناس نقيرا). وقوله: (وإذاً لا يلبثون خلافك).
المصدر

(١) عباس حسن- النحو الوافي
(٢)- مصطفى الغلاييني، كتاب: "جامع الدروس العربية".
(٣)- محمد عيد، كتاب: "النحو المصفى".
(٤)- أبو البقاء العكبري، كتاب: "اللباب في علل البناء والإعراب".