تعليق أفعال القلوب:
أفعال القلوب تدخل على الجملة الاسمية، فتجعل المبتدأ مفعولا به أولاً وتجعل الخبر مفعولا به ثانيا، فتجعل ركنيها تابعين لها في الإعراب، فيصيران جزءا من جملتها.
وقد تبقى الجملة الاسمية محافظة على استقلالها بعد دخول هذه الأفعال عليها، ولا يطرأ على إعرابها أي تغير،وذلك بسب وجود لفظ له الصدارة يفصل بين الفعل القلبي وبين مفعوليه أو أحدهما فيحول بينه وبين العمل الظاهر، ولكنه في التقدير عامل ينصب المحل، فهو إبطال العمل لفظا لا محلا، فنقول في الإعراب: جملة المبتدأ والخبر في محل نصب سدت مسد مفعولي الفعل القلبي. ذلك إذا كانت الجملة التي دخلت عليها الفعل القلبي مبدوءة بإحدى هذه الأدوات التي لها الصدارة:
▪️مبدوءة بأداة استفهام، كقوله تعالى: (لنعلم أيُّ الحزبين أحصى لما لبثوا أمدا). وكقولك: لا أدري أقام زيد أم قعد.
▪️مبدوءة بإحدى أدوات النفي التالية:"ما - لا - إن"، كقوله تعالى: (وظنوا ما لهم من محيص). وقوله: (وتظنون إن لبثتم إلا قليلا). وكقولك: حسبت لا يقوم زيد.
▪️مبدوءة بلام القسم، كقول الشاعر: ولقد علمت لتأتينّ منيتي ... إن المنايا لا تطيش سهامها. وقوله: أظن لتسبقنني، وأظن ليقومن.
▪️مبدوءة بلام الابتداء، كقوله تعالى: (ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق) وقولك: قد علمت لعبد الله خير منك.
▪️مبدوءة ب"لعل"، والاغلب أنها مختصة بتعليق الفعل "أدري"، كقوله تعالى: (لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا). وقول الشاعر:
ولا تحرم المرء الكريم فإنه ... أخوك ولا تدري لعلك سائله.
▪️مبدوءة ب "إنّ" المكسورة الهمزة ويكون في خبرها اللام المزحلقة كقولك: علمت إن زيدا لمنطلق.
▪️مبدوءة بكم الخبرية كقولك: دريت كم قريةٍ أهلكت.
▪️مبدوءة بإحدى أدوات الشرط الجازمة أو غير الجازمة، كقولك: أحسب لو سافر العامل لأصاب خيرا كثيرا. وأظن إن اجتهد الطالب فسوف ينجح.
وفي مثل: علمت زيدا لهو الشجاع. اللفظ المانع للعمل وهو لام الابتداء وقع بعد المفعول به الأول، لذلك الجملة التي تليه سدت مسد المفعول به الثاني، ويحتفظ المفعول به الأول بإعرابه مفعولا به أولا، وتعرب الجملة التي تلي لام الابتداء إعرابا تفصيليا، ويزاد عليها أنها في محل نصب سدت مسد المفعول به الثاني.
والفعل يعلق في اللفظ عن الوصول إلى المفعول، ولكنه من حيث المعنى يطلبه، فأثر التعليق لفظي ظاهري لا حقيقي محلي، واختفاء النصب شكلي محض، لذلك يصح في التوابع كالمعطوف مراعاة ظاهر اللفظ أو مراعاة المحل، تقول: علمت للعلمُ نورٌ والجهلُ ظلامُ. عطفا على اللفظ، وتقول: علمت للعلمُ نورٌ والجهلَ ظلاما. عطفا على المحل.
الأفعال الملحقة بالأفعال القلبية في التعليق:
وألحق بالأفعال القلبية في التعليق بالاستفهام أفعال قلبية متعدية لمفعول واحد، مثل: نسي وعرف، كقول الشاعر:
من انتمو إنا نسينا من انتمو... وريحكم من أي ريح الأعاصر.
كذلك الفعل القلبي اللازم، مثل: تفكّر، كقوله عزّ وجل: (أولم يتفكروا ما بصاحبهم من جنة). والتعليق ههنا عن الجار والمجرور. و"ما" استفهامية بمعنى النفي، والمراد أي شيء من الجنون بصاحبكم، ليس به شيء من الجنون.
وأفعال أخرى كثيرة ليست قلبية، مثل: نظر، وأبصر، وسأل، واستنبأ، كقوله جلَّ ثناؤه: (فلينظر أيها أزكي طعاما)، وقوله: (فستبصر ويبصرون بأيكم المفتون)، وقوله: (فانظري ماذا تأمرين)، وقوله: (يسألون أيان يوم الدين)، وقوله: (ويستنبئونك أحق هو). وزعم ابن هشام أن ابن عصفور زعم أنه لا يعلق فعل غير "علم وظن" حتى يتضمن معناهما.