(ما) المصدرية:
(ما) المصدرية تدخل على الفعل الماضي والمضارع، وتقدّر مع صلتها بمصدر، فدخولها على الماضي نحو قوله تعالى: (إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب). أي: بنسيانهم يوم الحساب. ودخولها على المضارع كقوله تعالى: (وأنا بريء مما تجرمون)، أي: من إجرامكم، وقوله: (لتجزى كل نفس بما تسعى)، أي: بسعيها.
ومذهب سيبويه والجمهور أن ما المصدرية حرف، فلا يعود عليها ضمير من صلتها.
الفرق بين (ما) و(أن) المصدريتين:
(أن) تفيد الاستقبال في الغالب، و (ما) تفيد الحال، وذلك إذا دخلتا على الفعل المضارع، فمن ذلك قوله تعالى: (هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدًا)، فالتعليم في المستقبل، ولو قال (على ما تعلمني) لكان المقصود به الحال. وقوله: (فذرهم وما يفترون)، (وأنا بريء مما تجرمون)، فهذه كلها للحال بعكس (أن). ومن مواضع اتفاق (ما) و(أن) في المعنى كوله تعالى: (من بعد ما جاءهم العلم)، و (من بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي).
الالتباس بين (ما) المصدرية والموصولة:
(ما) تكون اسما موصولا وتكوف حرفًا مصدريا، وفي قسم من التعبيرات يحتمل الكلام المعنيين، وذلك نحو: (ساء ما يعملون)، فقد يحتمل المعنى ساء عملهم وساء الذي يعملونه، وقوله: (يا أيه الساحر ادع لنا ربك بما عهد عندك). فالمعنى يحتمل ادع ربك بعهده عندك، ويحتمل بالذي عهده عندك، ونحوه قوله: (قال ياليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين). فهذا يحتمل ياليت قومي يعلمون بمغفرة ربي لي، ويحتمل أنه ياليتهم يعلمون بالشيء الذي غفر لي به ربي. أما (أن) فلا تكون إلا مصدرية.
فإذا أريدَ التنصيص على المصدرية يؤتى بـ (أن) وبخاصة إذا كان مجيء (ما) قد يصرف الكلام إلى معنى آخر، وذلك نحو قوله تعالى: (ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم من خير من ربكم) فلو أبدلت (ما) بـ (أن) لكان المعنى أنهم لا يودون ما ينزل عليكم، أي لا يودون الخير النازل عليكم من الله، وكقوله تعالى: (عبس وتولى أن جاءه الأعمى) ، أي لمجيء الأعمى، ولو قلت: عبس وتولى لما جاءه الأعمى أو بما جاءه الأعمى لكان المعنى: عبس للشيء الذي جاء به الأعمى ولم يأت الأعمى بشيء، وإنما عبس لمجيئه لا لشيء جاء به، ولو قال (عبس وتولى ما جاءه الأعمى)، لكان المعنى أنه عبس وتولى كلما جاءه الأعمى، وكلا المعنيين غير مراد. ونحوه قوله تعالى: (وما تشاءون إلا أن يشاء الله)، والمعنى أنكم لا تشاؤون إلا بمشيئة الله، أي إلا إذا شاء الله، ولو قيل (وما تشاؤون إلا ما يشاء الله) لكان المعنى أنكم لا تشاؤون إلا الشيء الذي يريده الله ويشاؤه. وهذا غير مراد ولا يصح(١).
(ما) المصدرية الظرفية:
تؤول مع صلتها بمصدر نائب عن ظرف الزمان. نحو قوله تعالى: (إنا لن ندخلها أبدًا ما داموا فيها)، أي مدة دوامهم فيها، ونحو قوله تعالى: (وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا)، أي مدة دوامي حيا، وقولك: أنت مفلح ما تفعل الخير. أي مدة فعلك الخير.
يقدر الزمان قبلها، نحو: مدة أو وقت أو غير ذلك من كل ما يفيد معنى الزمن. ولا يشاركها في ذلك شيء من الأحرف المصدرية، خلافاً للزمخشري، في زعمه أن (أن) تشاركها في هذا المعنى. وحمل على ذلك قوله تعالى:(أن آتاه الله الملك)، أي: وقت إيتائه و (إلا أن يصدقوا)، أي: حين تصدقهم(٢).
لمصدر
(١)- فاضل السامرائي "معاني النحو".
(٢)- ابن أم قاسم المرادي "الجنى الداني في حروف المعانى".