التخطي إلى المحتوى الرئيسي

اسم التفضيل

اسم التفضيل:

اسم التفضيل: هو كل اسم دال على التفاضل بين شيئين، إما في محمود وإما في مذموم. وهو وصف على وزن "أفْعَل" يدل على أن اثنين اشتركا في صفة، وزاد أحدهما على الآخر في تلك الصفة.

صياغة اسم التفضيل:

لاسم التفضيل وزن واحد، وهو "أفعل"، ومؤنثه "فعلى"، نحو أفضل وفضلى.
وقد حذفت همزة "أفعل" في ثلاث كلمات، وهي: خير وشر وحبّ. كقول الشاعر:
منعت شيئا فأكثرت الولوع به... وحبّ شيء إلى الإنسان ما منعا.
وأصل هذه الثلاثة: أخير وأشرّ وأحبّ، وحذفت همزتها لكثرة استعمالها. ويبدو أن الكلمتين الأوليين يستعملان حقا -كما قال النحاة- بدون الهمزة، لكثرة الاستعمال نثرا ونظما، أما الكلمة الأخيرة فيبدو أنها تستعمل على الأصل "أحَبّ" ووردت بذلك في القرآن والنثر الفصيح.
قال ابن مالك:
وصُغْهما من ذي ثلاثٍ صُرِّفَا ... قابِلِ فَضْلٍ تمَّ غيرِ ذي انْتفا
وغيرِ ذي وصف يُضَاهِي أشْهَلا ... وغيرِ سالكٍ سبيلَ فُعِلَا.
الشروط التي ينبغي أن تتوفر في الفعل الذي يصاغ منه اسم التفضيل -ومثله صيغتا التعجب- سبعة:
  1. أن يكون الفعل ثلاثيًّا.
  2. أن يكون متصرِّفا.
  3. أن يكون الفعل قابلا للمفاضلة.
  4. أن يكون الفعل تامّا، لا ناقصا.
  5. ألا يكون الفعل منفيًّا.
  6. ألا تكون الصفة المشبهة منه على "أفعل" الدال على الألوان والعيوب والحلي مثل: "أشْهَل، أسْوَد".
  7. ألا يكون مبنيا للمجهول.
أمثلة لأفعال استوفت الشروط: كَرُمَ، سَاءَ، ضَبَطَ، هَدَى، ضَلَّ، نَبُه، شَرُف. تقول في اسم التفضيل: أكرم، وأسوأ، وأضبط، وأهدى...

صياغة اسم التفضيل من الفعل غير المستوفي للشروط:

١- إذا كان الفعل رباعيا فما فوق، أو كان الوصف منه على وزن "أفعل":
يؤتى باسم تفضيل مناسب مساعد على وزن أفعل، مثل: أشد أكثر + المصدر الصريح للفعل منصوبا على التمييز بعده،
مثل: أحسّ، فعل رباعي فيقال: زيد أشد إحساسا.
ومثل أسود صفة على وزن أفعل من الفعل سَوِدَ يؤتى باسم تفضيل مساعد مناسب مع مصدر الفعل منصوبا على التمييز فتقول: عنترة أشد سوادا من الليل.

٢- إذا كان الفعل ناقصا، أو منفيا، أو مبنيا للمجهول:
يؤتى باسم تفضيل مناسب مساعد على وزن أفعل + المصدر المؤول بعده. تقول: الظلم أوْقَعُ ما يكون مؤلما مع رؤيةِ الظالم والعجز عنه. الكلام المفيد أحَقُّ أن لا يُترَك والكلام الرخيص أولى أنْ لا يُسمَعَ. المحسن أحَقُّ أنْ يُكَافَأَ والمسيءُ أوْلَى أن يعاقب.

٣- الأفعال الجامدة، والأفعال التي لا تفاضل في معناها:
أما الأفعال الجامدة والأفعال التي لا تفاضل في معناها، فلا يأتي منها اسم التفضيل مطلقا.

أحوال اسم التفضيل:

لا يخلو أفعل التفضيل عن أحد ثلاثة أحوال: الأول: أن يكون مجرداً. الثاني: أن يكون مضافاً. الثالث: أن يكون بالألف واللام.

١- اسم التفضيل المجرد:

فإن كان مجرداً من أل والإضافة فإنه يلزم الإفراد والتذكير ولا بد أن تتصل به (من) لفظاً أو تقديراً جارة للمفضل عليه، نحو: زيد أفضل من عمرو، ومررت برجل أفضل من عمرو. وقد تحذف (من) ومجرورها للدلالة عليهما، كقوله تعالى: (أنا أكثر منك مالا وأعزّ نفرا)، أي: وأعز منك نفراً.
وأفعل التفضيل إذا كان بأل أو مضافاً لا تصحبه (من) ، فلا يصح أن تقول: زيد الأفضل من عمرو، ولا زيد أفضل الناس من عمرو. يقول ابن مالك:
وَأَفْعَلَ التَّفْضِيلِ صِلْهُ أَبَدَا … تَقْدِيراً أوْ لَفْظاً بِـ مِنْ إِنْ جُرِّدَا.

٢- اسم التفضيل المضاف لنكرة:

يلزم أفعل التفضيل المضاف إلى النكرة الإفراد والتذكير كالمجرد من أل والإضافة، وإلى هذا أشار ابن مالك بقوله:
وَإِنْ لِمَنْكُورٍ يُضَفْ أَوْ جُرِّدَا … أُلْزِمَ تَذْكِيراً، وَأَنْ يُوَحَّدَا.
فتقول: زيد أفضل من عمرو وأفضل رجل، وهند أفضل من عمرو وأفضل امرأة، والزيدان أفضل من عمرو وأفضل رجلين، والهندان أفضل من عمرو وأفضل امرأتين، والزيدون أفضل من عمرو وأفضل رجال، والهندات أفضل من عمرو وأفضل نساء. ذكراً ومفرداً، ولا يؤنث ولا يثنى ولا يجمع.
قال ابن عاشور "وَذُكِّرَ أَوَّلَ مَعَ أَنَّهُ مُضَافٌ إِلَى مَرَّةٍ إِضَافَةَ الصِّفَةِ إِلَى الْمَوْصُوفِ لِأَنَّ أَصْلَ «أَوَّلَ» اسْمُ تَفْضِيلٍ. وَاسْمُ التَّفْضِيلِ إِذَا أُضِيفَ إِلَى النَّكِرَةِ تَعَيَّنَ فِيهِ الْإِفْرَادُ وَالتَّذْكِيرُ" 

قال الليث: الأول والأولى: بمنزلة (أَفْعَل) و (فُعْلَى) وجمع أولى: أوليات. قال الأزهري: وقد جمع (أَوَّل) على أُول

٣- اسم التفضيل المحلى بـ (أل) يطابق ما قبله:

إذا كان أفعل التفضيل بأل لزمت مطابقته لما قبله في الإفراد والتذكير وغيرهما، فتقول: زيد الأفضل، والزيدان الأفضلان، والزيدون الأفضلون، وهند الفضلى، والهندان الفضليان، والهندات الفضل أو الفضليات.
ولا يجوز عدم مطابقته لما قبله، فلا يصح أن تقول: الزيدون الأفضل، ولا الزيدان الأفضل، ولا هند الأفضل، ولا الهندان الأفضل، ولا الهندات الأفضل. ولا يجوز أن تقترن به (من)، فلا تقول: زيد الأفضل من عمرو. قال ابن مالك:
وَتِلْوُ أَلْ طِبْقٌ، وَمَا لِمَعْرِفَهْ … أُضِيفَ: ذُو وَجْهَيْنِ عَنْ ذِي مَعْرِفَهْ.

٤- اسم التفضيل المضاف إلى المعرفة:

أشار ابن مالك بقوله: وَمَا لِمَعْرِفَهْ … أُضِيفَ: ذُو وَجْهَيْنِ عَنْ ذِي مَعْرِفَهْ.
أن أفعل التفضيل إذا أضيف إلى معرفة وقصد به التفضيل جاز فيه وجهان:
▪️أحدهما: أن يلزم الإفراد والتذكير، فلا يطابق ما قبله فتقول: الزيدان أفضل القوم، والزيدون أفضل القوم، وهند أفضل النساء، والهندان أفضل النساء، والهندات أفضل النساء.
▪️والثاني: استعماله كالمقرون بالألف واللام؛ فتجب مطابقته لما قبله، فتقول: الزيدان أفضلا القوم، والزيدون أفضلوا القوم، وأفاضل القوم، وهند فضلى النساء، والهندان فضليا النساء، والهندات فضل النساء، أو فضليات النساء.
وقد ورد الاستعمالان في القرآن: فمن استعماله غير مطابق قوله تعالى: (ولتجدنّهم أحرص الناس على حياة). ولو طابق لقال: ولتجدنهم أحرصي الناس على حياة.
قال ابن عقيل: ومن استعماله مطابقاً قوله تعالى: (وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها). ولو لم يطابق لقال: أكبر مجرميها.
قال ابن عقيل: وقد اجتمع الاستعمالان في قوله صلى الله عليه وسلم: "ألا أخبركم بأحبكم إلي وأقربكم مني منازل يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا، الموطئون أكنافاً، الذين يألفون ويؤلفون"..
قال ابن عاشور في "التحرير والتنوير" في قوله تعالى (واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة وأنتم لا تشعرون) 

أحسن ما أنزل هو القرآن...  وأحسن اسم تفضيل مستعمل في معنى كامل الحسن، وليس في معنى تفضيل بعضه على بعض لأن جميع ما في القرآن حسن فهو من باب قوله تعالى: (قال رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه) 
وإضافة أحسن إلى ما أنزل من إضافة الصفة إلى الموصوف." 

حكم تقديم (من) ومجرورها على أفعل التفضيل:

وَإِنْ تَكُنْ بِتِلْوِ "مِنْ" مُسْتَفْهِمَا … فَلَهُمَا كُنْ أَبَداً مُقَدِّمَا
كَمِثْلِ: مِمَّنْ أَنْتَ خَيْرٌ؟، وَلَدَى … إِخْبَارٍ التَّقْدِيمُ نَزْراً وَرَدَا.
فلهما كن أبداً مقدماً. الضمير (هما) يعود على مِنْ والاستفهام.
تقدَّمَ أن أفعل التفضيل إذا كان مجردا جيء بعده ب"من" جارة للمفضل عليه نحو: زيد أفضل من عمر. ومن ومجرورها معه بمنزلة المضاف إليه، فلا يجوز تقديمهما عليه كما لا يجوز تقديم المضاف إليه على المضاف، إلا إذا كان المجرور بها اسم استفهام، أو مضافاً إلى اسم استفهام؛ فإنه يجب حينئذ تقديم من ومجرورها، نحو: ممن أنت خير؟ ومن أيهم أنت أفضل؟ ومن غلام أيهم أنت أفضل؟. وقد ورد التقديم شذوذاً في غير الاستفهام، وإليه أشار بقوله: ولدى إخبار التقديم نزراً وردا. فتقول مثلاً: عمرو من زيد خير، والمعنى: عمرو خير من زيد، لكنها جاءت مقدمة، وهذا يكون نزراً قليلاً في اللغة العربية، وهل ينقاس؟ الظاهر أنه لا ينقاس، وأنه إن وجد عن العرب فهو مقصور على السماع.

متى يرفع أفعل التفضيل اسماً ظاهراً:

وَرَفْعُهُ الظَّاهِرَ نَزْرٌ، وَمَتَى … عَاقَبَ فِعْلاً فَكَثِيراً ثَبَتَا
كَـ: لَنْ تَرَى فِي النَّاسِ مِنْ رَفِيقِ … أَوْلَى بِهِ الْفَضْلُ مِنَ الصِّدِّيقِ.
يعني أنه يرفع الضمير المستتر ولا يرفع الظاهر إلا قليلاً.
"عاقب فعلاً" أي صار بمعنى الفعل؛ بحيث يحل الفعل محله؛ فإذا صح أن يحل محله فعل فحينئذ يجوز أن يرفع الظاهر.
"الفضل": فاعل "أولى" مع أنه اسم تفضيل، لكن لما كان الفعل يحل محله صح أن يرفع الفاعل؛ لأن المعنى: لن ترى في الناس رفيقاً أولى به الفضل، أي: يولى به الفضل.
وقوله: "من الصديق". هذا هو المفضل عليه، وهو الصدّيق رضي الله عنه، فيقول: لا ترى في الناس رفيقاً أولى به الفضل من هذا الرفيق، ومثل مسألة الكحل وهي: ما رأيت رجلاً أحسن في عينه الكحل منه في عين زيد، فقوله: أحسن بمعنى: يحسن، أي: يحسن في عينه الكحل، فكان معاقباً بالفعل الذي هو (يحسن)، وصح أن يرفع الظاهر، والمسألة فيها خلاف: فمنهم من يقول: إنه لا يرفع الظاهر مطلقاً. ومنهم من يقول: يرفعه في هذه المسألة إذا عاقب الفعل. ومنهم من يقول: إنه يرفعه مطلقاً. ثم هو أيضاً يرفع ضميراً مستتراً تقديره (هو)، والذي تقديره هو استتاره جائز وليس بواجب.
قال ابن عقيل: لا يخلو أفعل التفضيل من أن يصلح لوقوع فعل بمعناه موقعه أو لا.
فإن لم يصلح لوقوع فعل بمعناه موقعه لم يرفع ظاهراً، وإنما يرفع ضميراً مستتراً نحو: زيد أفضل من عمرو، ففي (أفضل) ضمير مستتر عائد على زيد، فلا تقول: مررت برجل أفضل منه أبوه، فترفع أبوه بـ (أفضل) إلا في لغة ضعيفة حكاها سيبويه.
فإذا قلنا: برجل أفضلُ منه أبوه، صح، والتقدير: برجل أبوه أفضل منه، والسبب أن أفضل في الأول صارت صفة لرجل.
قال ابن عقيل: فإن صلح لوقوع فعل بمعناه موقعه صح أن يرفع ظاهراً قياساً مطرداً؛ وذلك في كل موضع وقع فيه أفعل بعد نفي أو شبهه. يعني: وقع فيه أفعل التفضيل بعد نفي أو شبهه، وشبه النفي هو: النهي والاستفهام الإنكاري.

المصادر

نديم حسين دعكور، كتاب: "القواعد التطبيقية في اللغة العربية".
محمد عيد، كتاب: "النحو المصفى".
ابن عثيمين، كتاب: "شرح ألفية ابن مالك للعثيمين".