التخطي إلى المحتوى الرئيسي

نصب المضارع بـ (أن) المضمرة جوازا

نصب الفعل المضارع بـ (أن) المصمرة جوازا:

ينصب الفعل المضارع بأن المضمرة جوازا بعد اللام الجارة وأحرف العطف: الواو، والفاء، وثم، وأو.

أولا- نصب المضارع بـ (أن) المضمرة جوازا بعد أحرف العضف: (الواو - الفاء - ثم - أو): 

ينصب المضارع "بأن" مضمرة جوازا إذا كان الفعل المضارع معطوفا على اسم محض خالص من معنى الفعل، وفي الغالب يكون مصدرا، والمعطوف يكون المصدر المؤول من "أن" والفعل؛ لأن الفعل لا يُعطفُ إلا على الفعل أو على اسم هو في معنى الفعل وتأويله، فإن وقع الفعل في موضع اقتضى فيه عطفه على اسم محض قُدّرت (أَن) بين حرف العطف وبين الفعل، وكان المصدرُ المؤوّل ب (أن) هو المعطوف على اسم قبلها.
مثال (الواو) قول الشاعر:
ولبس عباءة وتقرَّ عيني ... أحب إلي من لبس الشفوف.
والتقدير: ولبس عباءة وقرة عيني. والمصدر المؤول معطوف على المصدر الصريح.
مثال (الفاء) قول الشاعر:
ولولا توقعُ مُعتَرٍّ فأُرضيَه ... ما كنت أوثِرُ إتراباً على تَرَبِ.
أي: فأن أرضيَه، والتقدير: لولا توقع معتز فإرضاؤه. والمصدر المؤول معطوف على المصدر الصريح وهو توقع.
مثال (ثم) قول الشاعر:
إني وقتْلي سُلَيْكا، ثم أعقِلَهُ ... كالثَّوْرِ يُضرَبُ لما عافت البقر.
والتقدير: قتلي سُليكا ثم عقلي إياهُ.
مثال (أَو) قوله تعالى (ما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحياً، أَو من وراء حجابٍ، أَو يُرسِلَ رسولا) ، والتقدير: إلا وحياً، أَو إرسالَ رسولٍ (١).

ثانيا- نصب المضارع بـ (أن) المضمرة جوازا بعد اللام الجارة: 

وهي تفيد معنى التعليل، وتسمى: لام كي، لصحة إحلال كي الدالة على التعليل مكانها.
وقد تكون لبيان العاقبة، وتسمى لام الصيرورة أو المآل.
وقد تكون زائدة لتقوية المعنى، وهي تقع بين الفعل المتعدي، ومفعوله، كقول الشاعر:
أريد لأنسى ذكرها فكأنما ... تمثل لي ليلى بكل سبيل.
فالمضارع: أريد متعد، ومفعوله المناسب هو المصدر المنسبك من "أن" المقدرة جوازا بعد اللام. ويجيز الكوفيون إضمار: "كي" في كل موضع يجوز فيه إضمار: "أن"(٢).
ويقع المضارع بعدها مباشرة، سواء كانت اللام للتعليل، أو كانت للصيرورة التي تكون لبيان العاقبة، أو كانت زائدة.
فإذا فصل بينها وبين الفعل (لا النافية) وجب أن تظهر (أن).
فمثال لام التعليل: (وأنزلنا إليك الذكر لتبينَ للناس).
ومثال لام العاقبة: (فالتقطه آل فرعون ليكونَ لهم عدوا وحزنا).
ومثال الزائدة: (إنما يريد الله ليذهبَ عنكم الرجس أهل البيت ويطهرَكم تطهيرا)، فالفعل (يريد) متعدٍّ، ومفعوله هو المصدر المنسبك من (أن) المضمرة جوازًا بعد اللام ومن المضارع بعدها. وهذه اللام زائدة بين الفعل ومفعولة والتقدير: إنما يريد الله إذهاب الرجس عنكم.
فإذا توسطت (لا) بينهما وبين الفعل وجب أن تظهر أن: (لئلا يكونَ للناس عليكم). وقد تكون (لا) زائدة ومثال الزائدة المؤكدة: (لئلا يعلم أهل الكتاب ألّا يقدرون على شيء من فضل الله). أي: ليعلم أهل الكتاب. فـ (لا) حرف زائد إعراباً، مؤكد معنى، إذ لو كانت نافية لفسد المعنى (٣).
المصدر:

(١)- مصطفى الغلاييني، كتاب: "جامع الدروس العربية".
(٢)- عباس حسن، كتاب: "النحو الوافي".
(٣)- عبد الله بن صالح الفوزان، كتاب: "تعجيل الندى بشرح قطر الندى".