تعمل إِن وَأَخَوَاتهَا:
وَهِي: إِنّ، وَأَنّ، وكأنّ، ولكنّ، وليت، ولعلَّ. فهذه الحروف كلها تدخل على المبتدأ والخبر، فتنصب المبتدأ ويصير اسمها، وترفع الخبر ويصير خبرها، واسمها مشبه بالمفعول وخبرها مشبه بالفاعل، تقول: إِنّ زيدا قائمٌ، وبَلغنِي أَنّ عمرا منطلقٌ، وكأنّ أَباك الْأسد، وما قام زيد لكنّ جعفراً قائم، وليت أَباك قادم ولعلَّ أَخاك واقِف.
معانى إِنّ وأخواتها:
ومعاني هذه الحروف مختلفة، فمعنى إِنّ وأَنّ جميعا التحقيق، ومعنى كأَنّ التشبيه، ومعنى لكنّ الاستدراك، ومعنى ليت التَّمَنِّي، ومعنى لعلَّ التوقع والرجاء.
تقديم خبر إِنّ وأخواتها:
وأخبار إِنّ وأَخواتها كأخبار المبتدأ من المفرد والجملة والظرف، ولَا يجوز تقديم أَخبارها على أسمائها إِلَّا أَن يكون الخبر ظرفا أَو حرف جر، تقول: إِنّ في الدار زيدا، ولعلّ عندك عمرا.
اللَّام المزحلقة:
وتدخل اللَّام المفتوحة في خبر إِنّ المكسورة دون سائر أخواتها زائدةً مؤكدة، تقول: إِنّ زيدا لقائم. وهي لام الابتداء فلما دخلت على الجملة الاسمية (إنّ) الناسخة تأخرت اللام، أي زحلقت بعيدا عن (إن)، وتكون على النحو التالي:
١- مع اسم (إنّ) بشرط أن يكون مؤخرا، فتقول: إنّ في البيت لزيدا.
٢- مع خبر (إنّ) على النحو التالي:
- إذا كان الخبر مؤخرا عن الاسم، مثل: إنّ زيدا لكريم.
- إذا كان الخبر جملة اسمية، مثل: إنّ زيدا لخلقه كريم.
- إذا كان الخبر جملة فعلية فعلها مضارع: إنّ زيدا ليكرم الضيف.
- إذا كان الخبر شبه جملة: إنّ زيدا لفي البيت، وإنّ الكتاب لعندك.
- إذا فصل بين اسمها وخبرها بضمير فصل، مثل: إنّ الاستقامة لهي الطريق إلى النجاح(٢).
همزة إِن وَأَن:
وتكسر إِن فِي كل موضع لو طرحتها منه لكان ما بعدها مرفوعا بالابتداء تقول: إٍنَّ أخاكَ قائمٌ. فتكسر إِن لأنَّك لو طرحتها من هناك لقلت: أَخوك قائم.
وتفتح أَنَّ في كل موضع لو طرحتها منه وما عملت فِيه لصلح في موضع الجميع ذاك، ومعنى الكلام المصدر، تَقول بلغني أنّ زيدا قائم. فتفتح أَن لأنَّك لو طرحتها وما عملت فيه لقلت: بلغني ذاك. ومعنى الكلام بلغني قيام زيد.
زيادة (ما) الكافة بعد الأحرف المشبهة بالفعل:
وتلحقها (ما) الكافة فتعزلها عن العمل ويبتدأ بعدها الكلام(٣). والأحرف المشبهة بالفعل مختصة بالجمل الإسمية، فإن دخلت عليها (ما) الكافة وسعت دائرة استعمالها فأدخلتها على الجمل الفعلية أيضا(٤)، تقول: إن محمدا قائم. فإن دخلت (ما) عليها قلت: إنما محمد قائم، وإنما يقوم محمد. فهي توسع دائرة التوكيد والترجي والتشبيه، ونحو: لعلما يحضر زيد. قال تعالى: (كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون).
زيادة (ما) الكافة بعد بعض الأفعال والأحرف:
ما الكافة: تَكُفُّ ثلاثة أفعال عن رفع الفاعل إذا لحقت بها هي: قَلَّ، وطالَ، وكثُر. تَقُول: قَلَّما، وطالَما، وكثُرما. فما هنا كفَّت الفعل عن طلب الفاعل، كما كفت الأحرف المشبهة بالفعل عن عمل النصب والرفع. كذلك تكف عن عمل الجر إذا لحقت بأحرف وظروفٍ، فالأحرف: رُبَّ، والكاف، والباء، ومن. والظرف: بعد، وبين(٥).
غير أن بعض النحاة يعربون هذه الأفعال أي الأفعال التي تلحقها ما الكافة على الوجه التالي:
قلما ينجح المهمل.
قلما: فعل ماض مبني على الفتح الظاهر على آخره. "ما" حرف مصدري مبني على السكون لا محل له من الاعراب.
ينجح: فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره.
المهمل: فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره.
والمصدر المؤول من ما والفعل في محل رفع فاعل لفعل "قلّ"، والتقدير: قل نجاح المهمل(٦).
ابن جني "اللمع في العربية"
٢- عبده الراجحي "التطبيق النحوي"
٣- الزمخشري "المفصل في صنعة الإعراب"
٤- فاضل السامرائي "معاني النحو"
٥- عبد الغني الدقر "معجم القواعد العربية"
٦- نديم حسين دعكور "القواعد التطبيقية في اللغة العربية"