فتح همزة (إنّ) وكسرها:
همزة "إن" مكسورة إِذا لم يمكن تأُويلها مع جملتها بمصدر يحل محلهما، فإِن أُوّلتا بمصدر قام مقامهما في الكلام وجب فتح همزتها، وإن أمكن التأْويل وعدمه جاز الفتح والكسر، هذا هو الحكم المطَّرد في ذلك، وإليك تفصيل هذه الأحوال الثلاث:
تكسر همزة إن في المواضع الآتية:
١- أَن تقع أًول الكلام ابتداءً أَو استئنافاً أَو مسبوقة بحرف تنبيه أَو استفتاح أَو جواب أَو ردعٍ أَو "حتى" الابتدائية، مثل: "إِني مسافر، أَتريدني على البقاءِ؟ إِني غير باق، أَلا إن خالداً غاضب، أَما إِني لمخطئٌ، نعم إِنك مصيب، كلا إن الفاسق لن ينجح، أَضربَ عن الكلام حتى إِنه لم ينبس ببنت شفة".
٢- إذا حكيت بالقول: قلت: إِني موافق.
٣- بعد واو الحال: قابلتهم وإني لمريض.
٤- إذا كانت جواباً لقسم: والله إِن أَباك لمحقّ.
٥- إِذا كانت صدر جملة صلة أَو صفة: أَعطيته ما إِنَّ نصفه ليكفيه، لقيت رجلاً إِنه نبيل.
٦- إذا كانت خبراً عن اسم ذات: أَخوك إنه مسرور.
٧- أن يكون في خبرها لام الابتداء: {وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ} .
ويجب فتح همزتها إذا أَمكن تأْويلها مع جملتها بمصدر مرفوع أَو منصوب أَو مجرور، وذلك في المواضع الآتية:
١- أَن تقع مع جملتها فاعلاً١: سرني أَنك ناجح "سرني نجاحُك".
٢- أَن تقع مع جملتها نائب فاعل: أُشيع أَنك مسافر "أُشيع سفرُك".
٣- أَن تقع مع جملتها مبتدأً: من ذنوبك أَنك مهمل: "من ذنوبك إهمالُك".
٤- أَن تقع مع جملتها خبراً عن اسم معنى: اعتقادي أن التجارة رابحة: "اعتقادي ربْح التجارة".
٥- أَن تقع مع جملتها مؤولة بمصدر يقع مفعولاً به: علمت أَنك صالح: "علمت صلاحَك".
٦- أَن تقع مع جملتها خبراً لاسم "كان أَو إحدى أخواتها" على أَن يكون اسم معنى: كان ظني أَنك منصف: "إِنصافَك".
٧- أَن تقع مع جملتها بعد حرف جر أَو اسم يضاف إليها: أَكرمته لأَنه حييّ "أَكرمته لحيائه"، حضر يوم أَنك مرضت: "يوم مرضك".
٨- إذا وقعت جملة "إن" معطوفة على اسم أَو بدلاً منه: شاع سفرك وأَنك مرافقٌ أَخاك: "سفرُك ومرافقتُك أَخاك". أعجبت بأَخيك أَنه فصيحٌ: "بأَخيك فصاحتِه".
ويجوز كل من الفتح والكسر إذا أَمكن التأْويل بالمصدر وعدم التأْويل وذلك:
١- بعد إذا الفجائية: "خرجت فإِذا أَن الأَسد متحفِّزٌ" إن كسرت فعلى أَن ما بعد "إذا" جملة مستقلة. والفتح على أَنها مؤولة بمصدر خبره "حاصل" والتقدير: "فإِذا تحفُّز الأَسد حاصل".
٢- بعد "حيث" و"إذ": "قف حيث إِن أخاك واقف" فالكسرعلى أَن ما بعد حيث جملة مستقلة غير مؤولة، والفتح على أنها مؤولة بمصدر خبره محذوف والتقدير "حيث وقوفه حاصل" ومثلها سافرت إذ إِن الأَمير استدعاني.
٣- بعد الفاءِ الرابطة لجواب الشرط مثل: "من يجتهدْ فإِنه ينجح" الكسر على أَن ما بعد الفاءِ جملة مستقلة في محل جزم جواب الشرط، والفتح على أَنها مؤولة بمصدر خبره "حاصل" والجملة المؤَولة كلها "فنجاحه حاصل" في محل جزم جواب الشرط".
٤- أن تفيد جملتها التعليل، مثل: "أَعطه، إِنه مستحق" فتفتح على تقدير اللام الجارة "أَعطه لاستحقاقه" وتكسر على الاستئناف كأَنها جواب سائل سأَل "لمَ أُعطيه؟ ".
والكسر في ذلك كله أَولى لأَنه لا يحيج إلى تأْويل ولا تقدير خبر.
همزة إن بعد أما:
قال الخليل:
أما: أَما: استفهامُ جَحْد، تقول: أَما تستحي من الله؟ أما عندك زيد؟. فإِذا قلت: أَما إنّه لرجلٌ كريم، وأما والله لئن سهرت كلّ ليلة لأدعنّك نادما، وأما لو علمت بمكانك لأُزْعجنّك ... فإِنّها توكيد لليمين يوجب به الأمر. فإِذا قلت: إمّا ذا وإما ذا بكسر الألف فهذا اختيار في شيء من أمرين. وهي في الأصل: إنْ و (ما) صلة لها، غير أنّ العرب تلزمها في أكثر الكلام، تقول: إمّا أنْ تَزُورَني وإمّا أنْ أزورك، بتكرارها مرّتين. وتقول العرب: إمّا أن تفعلَ كذا وكذا، أو تفعل كذا، فيجعلون التكرار بأَوْ وهم يريدون بها: إمّا. وتقول: افعل كذا إمّا مُصيباً وإمّا مُخطئا، فلو قلت في هذا المعنى: إنْ مُصِيباً وإنّ مُخْطئاً جاز ذلك.. وتقول العرب على هذا المعنى: إن أصبت أو أخطأت.
المصدر:
سعيد الأفغاني - الموجز في قواعد اللغة العربية