المنادى
الأسماء المناداة على ثلاثة أضرب: مفرد، ومضاف، ومشابه للمضاف لأجل طوله.
المنادى المفرد:
المفرد على ضربين: معرفة، ونكرة.
أما المعرفة فمبنيّ على الضم، وهو على ضربين:
- أَحدهما ما كان معرفة قبل النداء، ثم نُودي فبقيَ على تعريفه، نحو: يا زيدُ ويا عَمْرو.
- والثاني ما كان نكرة ثمَّ نُودي فحدث فيه التعريف بحرف الإِشارة والقصد، نحو: يا رجلُ.
وأما النكرة فمنصوب ب يا؛ لأنه ناب عن الفعل، أَلا ترى أَن معناه أَدعو زيدا وأنادي زيدا.
المنادى المضاف:
وكذلك المضاف منصوب، نحو: يا عبدَ الله، ويا أبا الحسن.
المنادى الشبيه بالمضاف:
وكذلك المشابه للمضاف من أجل طوله منصوب، وهو كل ما كان عاملا فيما بعده نصبا أَو رفعا، فالنصب نحو: يا ضاربًا زيدا، ويا خيرا من عَمْرو، ويا عشرين رجلا. والرفع نحو قولك: يا حسنا وجهه، ويا قائما أخوه. وكذلك العطف نحو رجل سميته زيدا وعمرا تَقول إِذا ناديته: يا زيدا وعمرا أقبل.
أحرف النداء:
والحروف التي يُنادى بها المَدعو خمسة، وهي: يا، وأيا، وهيا، وأيْ، والألف، تقول: يا زيد، وأيا زيد، وهيا زيد، وَأي زيد، وأزيد.
حذف حرف النداء:
ويجوز أَن تحذف حرف النداء مع كل اسم لا يجوز أَن يكون وصفا ل أَي، تقول: زيد أقبل. لأنه لا يجوز أَن تقول: يا أَيها زيد أقبل. ولا تقول: رجل أقبل. لأَنه يجوز أَن تقول: يا أَيها الرجل أقبل. ولا تقول: هذا أقبل. لأنه يجوز أَن تقول: يا أيُّهذا أقبل. قال الله سبحانه (يُوسُف أعرض عَن هَذَا) أَي يا يوسف.
نعت المنادى:
فإِن نعت الاسم المفرد المضموم بمفرد جاز لك في وصفه وجهان الرفع والنصب، تقول: يا زيدٌ الظريفُ. وإِن شئت: يا زيدٌ الظريفَ. فمن رفع فعلى اللفظ، ومن نصب فعلى الموضع.
فإِن نعته بالمضاف نصبته لا غير، تقول: يا زيد أَخا عَمْرو، ويا زيد ذَا الجمةِ.
كذلك التوكيد جار مجرى الوصف، تقول: يا تميم أَجمعون. وإِن شئت: يا تميم أَجمعين. وتقول: يا تَمِيم وكلَّهم. بالنصب لا غير
قال عباس(٢) حسن: جميع توابع المنادى يصح نصبها١، إلا فيما يأتي:
١- أن يكون المتبوع -المنادى- هو لفظ "أي" أو "أية" أو اسم إشارة. فيجب في حركة نعتها مشابهتها لحركة المتبوع مشابهة صورية فقط "أو نقول بالعبارة التي فيها التسمح: يجب رفع النعت في المظهر الشكلي، بقصد مماثلة حركته لحركة المنادى -بالتفصيل الذي سبق٢، نحو: يا أيتها الفتاة، من كثر كلامه كثر خطؤه. ومثل: يا هذا الغلام لا تنس شكر من أحسن إليك.
٢- أن يكون المنادى مبنيا على الضم والتابع بدلا، أو عطف نسق مجردا من "أل"؛ فحكمهما حكم المنادى المستقل؛ عند فريق من النحاة. أما غيرهم فيجيز النصب -وهو الأنسب؛ ليكون حكم النصب عاما شاملا- نحو: جزيت خيرا يا عائشة زوج الرسول، فلقد كنت مرجعا وثيقا في شئون الدين -يا خديجة وعائشة كنتما خير عون للنبي صلى الله عليه وسلم.
٣- أن يكون المنادى مجرورا باللام في الاستغاثة وما يلحق بهما؛ فيجب جر التابع، وهذا هو المشهور -أو نصبه٣، نحو: يا للغني الممتلئ للجائع، ويا للقادر القوي للعاجز.
العطف على المنادى:
فإِن عطفت على المضموم اسما فيه ألف ولام كنت مخيرا إِن شئت رفعته وإِن شئت نصبته تقول: يا زيد والحارثُ. وإِن شئت: والحارثَ. قال الله تَعالى: (يَا جبال أوبي مَعَه والطيرُ) والطير يقرآن جميعا بالرفع والنصب.
فإِن لم يكن فيه لام التعْريف كان له حكمه لو ابتدئ بِه، تقول: يا زيد وَعَمْرو، ويا زيد وَعبد الله.
نداء الاسم المعرف بالألف واللام:
وتقول: يا أيُّها الرجل. فتبنى أيُّ على الضَّم، ولأنها في اللفظ مناداة، وها للتنبيه، والرجل مرْفوع لأنه وصف أَي، ولا يجوز فيهِ غير الرفع.
واعلم أَنَّك لا تنادي اسما فيه الألف واللام، لا تقول: يا الرجل ويا الغلام؛ لأن الألف واللام للتعريف ويا تحدث في الاسم ضربا من التخصيص فلم يجتمعا لذلك، إِلا أَنهم قالوا يا الله اغفر لي بقطع الهمزة ووصلها، فجاء هذا في اسم الله تعالى خاصة لكثرة استعماله، ولأن الألف واللام صارتا فيه بدلا من همزة إلاه فِي الأَصْل.
نداء المضاف إلى ياء المتكلم:
فإِن ناديت المضاف إِليك كانت لك فيه أَربعة أوجه تقول:
يا غلام بحذف الياء.
ويا غلامي بإسكانها.
ويا غلاميَ بفتحها.
ويا غلامَا تقلبها للتخفيف ألفا.
اللَّهُمَّ
وتقول في النداء: اللَّهُمَّ اغفر لي. وأَصله يا الله اغْفر فحذفت يا من أَوله وجعلت الميم في آخِره عوضا من يا في أَوله، ولا يجوز الجمع بينهما إِلَّا أَن يضطر شاعر.
المصدر
ابن جني، كتاب "اللمع في العربية".
عباس حسن - النحو الوافي