التخطي إلى المحتوى الرئيسي

حرف الجر (رُبَّ)

حرف الجر (رُبّ):

حروف الجر الزائدة أو الشبيهة بالزائدة:

هي حروف لا تؤدي الوظيفة التي يقتضيها الجر في العربية، ولكنها مع ذلك تؤثر في الاسم الذي بعدها فتجره، فنعربه بعلامة مقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد؛ لأن محل الإعراب لا يتحمل علامتين في وقت واحد، فنقول: ما جاء من رجل: من حرف جر زائد، رجل فاعل مرفوع بضمة مقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد.
ما رأيت من رجل: من حرف جر زائد، رجل مفعول به منصوب بفتحة مقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد.
(لست عليم بمسيطر): خبر "ليس" منصوب بفتحة مقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد.
وقد تكون العلامة المقدرة حركة، كما في الأمثلة السابقة، وقد تكون حرفا، مثل: هل من مخلصين يفعلون ذلك: من حرف جر زائد، مخلصين مبتدأ مرفوع بواو مقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بعلامة حرف الجر الزائد.
ليسا بمؤمنين: الباء حرف جر زائد، خبر "ليس" منصوب بياء مقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بعلامة حرف الجر الزائد.
ليسوا بمؤمنين: الباء حرف جر زائد، مؤمنين خبر "ليس" منصوب بياء مقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بعلامة حرف الجر الزائد. وحرف الجر الشبيه بالزائد كـ (لعلك) و (لولا) و(رب).

حرف الجر (رُبَّ):

رب حرف جر شبيه بالزائد، تقول: رب ضارة نافعة.
رب: حرف جر شبيه بالزائد.
ضارة: مبتدأ مرفوع بضمة مقدرة(١) منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الشبيه بالزائد.
نافعة: خبر مرفوع بالضمة الظاهرة.

معنى رُبَّ:

ومعنى (رب) التقليل أو التكثير، والقرينةُ هي التي تُعيّنُ المرادَ. 
فمن التقليل قولُ الشاعر:
أَلا رُبَّ مَوْلودٍ، وَلَيْسَ لَهُ أَبٌ ... وذي وَلَدٍ لَمْ يَلْدَهُ أَبَوانٍ
يُريدُ بالأول عيسى، وبالثاني آدمَ، عليهما السلامُ.
ومن التكثيرِ حديثُ "يا رُب كاسِيةٍ في الدنيا عاريةٌ يومَ القيامةِ".

حذف (رُبَّ) وبقاء عملها:

يجوز (٢) حذف "رب" لفظًا، مع إبقاء عملها ومعناها كما كانت، وهذا الحذف قياسي بعد "الواو"، و"الفاء"، و"بل"، ولكنه بعد الواو أكثر، وبعد الثاني كثير، وبعد الثالث قليل بالنسبة للحرفين الآخرين، نحو:
وجانب من الثرى يدعي الوطن ... ملء العيون، والقلوب، والفطن
ونحو: أن تسمع من يقول: "ما أعجب ما قرأته على صفحات الوجوه اليوم"، فتقول: "فحزين قضى الليل هما طلع النهار عليه بما بدد أحزانه، ومبتهج نام ليلة قريرًا، ثم أفاق على هم وبلاء"، ونحو: "بل حزين قد تأسى بحزين"
وعامل بالحرام، يأمر بالبر، ... كهاد يخوض في الظلم. 
وليل كموج البحر أرخى سدوله: الواو (٣) واو رُبَّ حرف جر شبيه بالزائد، ليل مبتدأ مرفوع بضمة مقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الشبيه بالزائد "والجملة الفعلية خبره".

شروط الجر بـ (رُبَّ):

رُبَّ حرف جر شبيه بالزائد، ولكنها لا تجر كل اسم وإنما (٤) تجر بخمسة شروط. 
أولها: أن تكون في صدر الكلام يعني لا يجر بها إلا في أول الكلام. تقول: رُبَّ رجلٍ كريمٍ لقيته. 
ثانيها: أن يكون مجرورها نكرة. فتختص بالنكرات ولذلك من علامات النكرة دخول رُبَّ عليها. 
ثالثها: أن تكون النكرة موصوفة تقول: رب رجل كريم. 
رابعها: أن يكون عاملها مؤخرا رب رجل كريم لقيته.
خامسها: أن يكون متعلَّق رب فعلاً ماضيًا. 
وهذه الشروط مجتمعة في قولك: رب رجل كريم لقيته، (رب) جاءت مصدرة، ورجل نكرة فمدخولها نكرة، ثم وصفت النكرة بكريم، والفعل متأخر وهو لقيته، وهو فعل ماض.
والأكثر أن تكون هذه النكرة (٥) موصوفة بمفردٍ أو جملة. فالأول نحو "رُبَّ رجلٍ كريمٍ لقيته". والثاني نحو "رُبَّ رجلٍ يفعل الخيرَ أكرمته". وقد تكونُ غيرَ موصوفة، نحو "رُبَّ كريم جبانٌ"
وقال ابن مالك (٦) لا يلزم وصف مجرورها خلافا للمبرد، ومن وافقه، ولا مضي ما تتعلق به بل يلزم تصديرها وتنكير مجرورها وقد يعطف على مجرورها وشبهه مضاف الى ضميريهما، وقد تجر ضميرا لازما تفسيره بمتأخر منصوب على التمييز مطابق للمعنى ولزوم افراد الضمير وتذكيره عند تثنية التميز وجمعه وتأنيثه اشهر من المطابقة.

إعراب الجملة المصدرة بـ (رُبَّ): 

في نحو: رُبَّ رجلٍ كريمٍ لقيته.
رب: حرف جر شبيه بالزائد مبني على الفتح لا محل له من الإعراب. 
رجل: مبتدأ مرفوع ورفعه ضمة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الشبيه بالزائد. 
كريم صفة. 
وجملة لقيته خبر المبتدأ. 
ولذلك لما كان المبتدأ في اللفظ مجرورًا، وفي المحل مرفوعًا جاز في الصفة وجهان: رب رجل كريمٍ بالجر إتباعا للفظ، ورب رجل كريمٌ بالرفع إتباعا للمحل. يعني يجوز أن تراعي في الصفة المحل فترفع، ويجوز أن تراعي اللفظ فتجر. 
▪️وفي نحو : ربَّ رجلٍ كريمٍ لقيتُ.
رب: حرف جر شبيه بالزائد مبني على الفتح لا محل له من الإعراب. 
رجل: مفعول به منصوب ونصبه فتحة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الشبيه بالزائد. 
لماذا فرقنا هنا قلنا: مفعول به وفي الأول قلنا: مبتدأ، لأن الفعل لقيته قد استوفى مفعوله. وهنا رب رجلٍ كريم لقيت لم يستوف مفعوله فنصب رجلا مفعولاً به. 
وكريمٍ فيه وجهان: الجر إتباعا للفظ، والنصب إتباعا للمحل.
(٧)
▪️وفي نحو: رب رجلٍ كريم قام، أَو قائم. 
"رجل" فِي موضع رفع بالابتداء، و"قام" (٨) خبر لأنه فعل لازم 
وقال ابن (٩) عصفور فإنه قال في شرح الجمل : وينبغي أن يعلم أن الاسم المخفوض بـ «رب» هو معها بمنزلة اسم واحد يحكم على موضعها بالإعراب، فإن كان العامل الذي بعدها رافعا كانت في موضع رفع على الابتداء نحو قولك: رب رجل عالم قام؛ فلفظ «رجل» مخفوض بـ «رب» وموضعه مع «رب» رفع على الابتداء وإن كان العامل الذي بعدها متعديا ولم يأخذ معموله كان الاسم الذي بعد «رب» في موضع نصب ويكون لفظه مخفوضا نحو قولك: رب رجل عالم لقيت، وإن أخذ المتعدي معموله جاز الحكم على موضع الاسم بعد «رب» بالرفع والنصب، ويكون لفظه مخفوضا نحو: رب رجل عالم لقيته؛ لأن «رب» كأنها زائدة في الاسم فكأنك قلت: رب رجل عالم لقيته؛ فكما يجوز في «رجل» في هذه المسألة أن يرفع وينصب كذلك يجوز في الاسم الواقع بعد «رب» أن يحكم عليه بذلك... 

وجاء (٩) في شرح الإيضاح: اختلفوا في موضع «رب» مع الاسم المجرور بها فمذهب الزجاج، ومن وافقه أنها وما عملت فيه في موضع نصب أبدا تقول: رب رجل قد ضربت، ورب رجل قد أتاني؛ فهي في موضع نصب بـ «ضربت»، وب «أتاني» إلا إن قدّرت «ضربت» و «أتاني» في موضع الصفة لـ «رجل»، فتكون «ربّ» وما عملت فيه في موضع نصب بعامل مضمر. 
ومذهب (٩) الأخفش، والجرمي ومن تبعهما أن «رب» تزاد في الإعراب ويحكم على موضع مخفوضها بالرفع، أو بالنصب، أو بهما؛ ففي نحو: ربّ رجل عالم أتاني؛ يحكم على الاسم المجرور بأنه في موضع رفع بالابتداء، وفي نحو: ربّ رجل عالم لقيت؛ يحكم بأنه في موضع نصب بـ «لقيت» وكأنك قلت في الأول: فلان أتاني، وفي الثاني: فلانا لقيت، وفي نحو: رب رجل عالم لقيته، أو مررت به؛ يجوز في الاسم المجرور أن يكون في موضع رفع، بالابتداء وأن يكون في موضع نصب بفعل مضمر يفسره الظاهر بعده وكونه في موضع رفع بالابتداء أولى كما هو -معروف في نحو: زيد لقيته، وزيد مررت به . 

تعليق حرف الجر (رُبَّ):

يتعلق حرف الجر بفعل أَو ما فِي معناه، إِلَّا حرف الجر الزّائد؛ كـ (حسبك درهم)، و (ما فيها من أحد)، و (كفى باللَّه شهيدًا) و (أحسن بزيد).
وكذا شبه الزّائد؛ كـ (لعلك) و (لولا) و(رب) .
وزاد الأخفش وابن عصفور: كاف التّشبيه؛ نحو: (زيد كالأسد). وتوقف فيه أبو حيان.
وكذا: إن كَانَ الجار (خلا)، و (عدا)، و (حاشا)؛ كـ (قام القوم خلا زيد). وقيل: متعلق بـ (قام).

وأما: (رب)؛ ففي (١٠) نحو: رب رجلٍ كريم قام، أَو قائم لا يتعلق. و(رجل) فِي موضع رفع بالابتداء، و (قام): خبر

واختلف: فيما إِذا (١٠) كَانَ الفعل متعديًا، كـ رب رجل كريم لقيت، و رب رجل كريم لقيته.
فقيل: متعلقة بالفعل المذكور فِي المثال الأول، 
وبمحذوف فِي الثّاني، إن قلنا بالاشتغال، وإِلا فـ (رجل) فِي موضع رفع بالابتداء ولَا متعلق.
وقد رد هذا: بأن لقيت قَدْ تعدى بنفسه إِلَى (رجل)، فلم تكن (رب) حينئذ حرفًا مُعدِّيًا.
وأما (لقيته) .. فلأن الفعل قَدْ أخذ معموله.
وإِن قلنا بالاشتغال .. عادت مسألة (لقيت)، وهي لا تتعلق فيها كما ذكر. 

(رُبَّ) اسم عند الكوفيين:

الكوفيون (١١) قالوا إِنَّ (رب) اسْم مثل (كم) وقالوا: محلهَا رفع بالابتداء في نحو قَوْلنَا: رب رجل كريم لَقيته، وفي نحو: وَرب قتل عَار. 
ومحلها نصب على الْمصدر فِي نحو: رب ضرب ضربت، مثل: كم ضَرْبَة ضربت.
وعَلى الظّرْف في نحو: رب يَوْم سرت، مثل: كم يَوْم سرت.
وعَلى الْمَفْعُول به في نحو: رب رجل ضربت، مثل: كم رجل ضربت.
وجعلوهَا مُبْتَدأ لَا خبر لَهُ أبدا. وَهَذَا لَا يتمشى فِي نحو: رب ضَرْبَة ضربت 

زيادة (ما) بعد رُبَّ:

 (ما) تزاد بعد (رُبَّ) فتكفها عن العمل، وإذا كفتها عن العمل سلبت اختصاصها بالاسم، فتدخل على الفعل، قال الله تعالى: (رُبَمَا يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين) ومثالها إذا داخلت على الاسم أن تقول: رُبما رجلٌ لقيته، بينما لو حذفت (ما) لقلت: رُبَّ رجلٍ لقيته، لكن لما جاءت (ما) بطل عملها، فوجب أن يقال: ربما رجلٌ لقيته، وإعرابها: رُبَّ: حرف جر ملغى. وما: زائدة. ورجل: مبتدأ. ولقيته: فعل وفاعل ومفعول به، والجملة من الفعل والفاعل والمفعول في محل رفع خبر (١٢).
وقد تُخَفّفُ الباءُ. ومنه قوله تعالى: (ربَما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين) .

المصدر

(١) عبده الراجحي -  التطبيق النحوي 
(٢) عباس حسن - النحو الوافي
(٣) عبده الراجحي -  التطبيق النحوي
(٤) أحمد بن عمر الحازمي - فتح رب البرية في شرح نظم الآجرومية
(٥) مصطفى الغلاييني - كتاب جامع الدروس العربية
(٦) ابن مالك - تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد
(٧) مصطفى الغلاييني - كتاب جامع الدروس العربية
(٨) أحمد بن عمر الحازمي - فتح رب البرية في شرح نظم الآجرومية
(٩) ناظر الجيش - تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد
(١٠) الفارضي - شرح الفارضي على ألفية ابن مالك
(١١) عبد القادر البغدادي-  خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب للبغدادي
(١٢) ابن عثيمين - شرح ألفية ابن مالك للعثيمين