التخطي إلى المحتوى الرئيسي

اسم الجنس الجمعي

اسم الجنس الجمعي:

لفظ معناه معنى الجمع فلا يختلف عن جمع التكسير، ولكن إذا زيدت على آخره تاء التأنيث أو ياء النسب صار مفردًا، وهذا وجه الاختلاف بين اسم الجنس الجمعي وجمع التكسير فجمع التكسير له مفرد معروف في اللغة، واسم الجنس الجمعي يتوصل إلى مفرده بزيادة تاء للتأنيث فى آخره؛ فيصير بزيادتها دالا على الواحد، بعد أن كان دالًا على الجمع، وهو بسبب هذا يختلف عن الجموع؛ فليس بين الجموع ما ينقلب مفردًا وينقص معناه من الجمع إلى الواحد من أجل اتصال تاء التأنيث بآخره. فهو ما يُفْرَق بينه وبين واحده بزيادة تاء التأنيث -غالبًا- فى آخره.
فاسم الجنس الجمعي هو ما له مفرد يشاركه في لفظه ومعناه معا، ولكن يمتاز المفرد بزيادة تاء التأنيث في آخره أو ياء النسب، أو هو ما يفرق بينه وبين واحدة بتاء التأنيث أو ياء النسب، نحو: تمر، ومفرده: تمرة، وشجر، ومفرده: شجرة، وثمر، ومفرده: ثمرة، وعرب ومفرده عربي، وترك ومفرده تركي، وحبش، ومفرده حبشي ...
وقد يُفْرَق بينه وبين واحده بالتاء فى جمعه، لا فى مفرده؛ مثل كَمْأة، وكمْء وقليل أن تكون هذه التاء في اسم الجنس الجمعي لا في مفرده.
ويدل اسم الجنس الجمعي على ما يدل عليه جمع التكسير من الدلالة العددية، ومن النحاة من يجعل اسم الجنس الجمعي جمع تكسير، لا قسما مستقلا بنفسه.

صفة اسم الجنس الجمغي:

و هذا النوع إذا وصف، وكذلك إن أخبر عنه، أو عاد عليه ضمير، أو إشارة، جاز في صفته: 
▪️إما الإفراد مع التذكير على اعتبار اللفظ، لأنه جنس، كقوله تعالى: (أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِر)،
▪️وإما الإفراد مع التأنيث على تأويل معنى الجماعة، نحو قوله تعالى: (أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ) 
▪️وإما جمع الصفة جمع تكسير أو جمع مؤنث سالِمًا، نحو قوله تعالى: (السَّحَابَ الثِّقَال) وقوله: (وَالنَّخْل بَاسِقَاتٍ) 
ومثل الصفة الخير والإشارة إليه والضمير العائد عليه.

ولا يفرق في اسم الجنس الجمعي بين مذكره ومؤنثه الحقيقيين بالتاء المربوطة، فلا يقال: - في الغالب - حمامة أو بطة، للمؤنثة المفردة، وحمام، وبط، للمذكر المفرد، منعا للالتباس، وإنما يؤنثونه بالصفة فيقال: حمامة أنثى، وحمامة ذكر، وبطة أنثى، وبطة ذكر. 

اسم الجمع:

ما يدل على أكثر من اثنين، وليس له مفرد من لفظه، وليست صيغته على وزن خاص بالتكسير، أو غالب فيه. فيدخل في اسم الجمع ما له مفرد من معناه فقط، مثل: إبل، وقوم، وجماعة؛ فلهذه الكلمات وأشباهها مفرد من معناها فقط؛ فمفرد إبل هو: جمل أو ناقة، ومفرد قوم وجماعة هو: رجل أو امرأة ... وليس لها مفرد من لفظها ومعناها معا برغم دلالتها على أكثر من اثنين، ولكن يؤتى بمفرد من لفظ آخر بمعناه...

ويدخل في اسم الجمع أيضا ما يدل بصغته على الواحد والأكثر من غير أن تتغير تلك الصيغة، نحو: "فلك"، للسفينة الواحدة والأكثر.

وكذلك يدخل في اسم الجمع ماله مفرد من لفظه، ولكن إذا عطف على هذا المفرد مماثلان أو أكثر كان معنى المعطوفات مخالفا لمعنى اللفظ الدال على الكثرة، نحو: قريش، فإن مفرده قرشي. فإذا قيل قرشي، وقرشي، وقرشي ... كان معنى هذه المعطوفات، هو: جماعة منسوبة إلى قبيلة "قريش"، وهو معنى يختلف اختلافا واسعا عن معنى "قبيلة قريش"، فليس مدلول قبيلة قريش مساويا مدلول: جماعة منسوبة إلى قريش.

ويدخل في اسم الجمع أيضا ما نصيغه من لفظها ومعناها ولكنها ليست على أوزان جموع التكسير المعروفة فيما سبق؛ كراكب وركب، وصاحب وصحب. فقد قيل: إن صيغة "فعل" ليست من صيغ التكسير عند فريق من النحاة. أما عند غيره فيعدها من صيغ التكسير.

بالرغم من هذا فإن مثل راكب وركب، وصاحب وصحب ... أسماء جموع وليست جموع تكسير، لسبب آخر؛ هو: أن كل صيغة تدل على معنى الجمع مع جواز أن تتساوى هي والواحد في الخبر، وفي النعت إذا احتاجت إلى خبر أو نعت ليست جمعا، وإنما هي: اسم جمع: كركب وصحب، حيث تقول: الركب مسافر، وهذا ركب مسافر. كما تقول: الراكب مسافر، وهذا راكب مسافر. ومثل: الصحب قادم، وهذا صحب قادم؛ كما تقول: الصاحب قادم وهذا صاحب قادم. 

قال ابن عاشور: "والأعراب اسم جمع يقال في الواحد: أعرابي - بياء النسب - نسبة إلى اسم الجمع كما يقال مجوسي لواحد المجوس. وصيغة الأعراب من صيغ الجموع ولكنه لم يكن جمعا لأنه لا واحد له من لفظ جمعه فلذلك جعل اسم جمع. وهم سكان البادية" 

تذكير وتأنيث اسم الجمع:

لأسماء الجموع حكم خاص ورد في بعض المراجع اللغوية، ونصه: "القوم: يذكر ويؤنث؛ لأن أسماء الجموع التي لا واحد لها من لفظها إذا كانت للآدميين تذكر وتؤنث: مثل: رهط، ونفر وقوم ... قال الله تعالى: (وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ) ، فذكر. وقال: (كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ) فأنث. قال الجوهري: فإن صغرت لم تدخل فيها "التاء"، وقلت: قويم، ورهيط، ونفير ... ، وإنما يلحق التأنيث فعله وتدخل التاء المربوطة فيما يكون لغير الآدميين؛ مثل: الإبل، والغنم ... لأن التأنيث لازم لهذا النوع، ثم قال: حكى ثعلب أن العرب تقول: يا أيها القوم كفوا عنا. وكف عنا، على اللفظ وعلى المعنى. وقال مرة: المخاطب واحد، والمعنى الجمع". ا. هـ.

اسم الجنس الإفرادي: 

وهو الذى يصدق على القليل والكثير من الماهية من غير اعتبار للقلة أو الكثرة، مثل: هواء، ضوء، دم، ماء، عسل، لبن، ذهب، فضة، تراب، زيت، خل. فكل واحد من هذه وأشباهها يسمى بهذا الاسم؛ سواء أكان قليلًا أم كثيرًا، ولا يفرق بينه وبين واحده بالتاء أو الياء. 
وضابط اسم الجنس الإفرادي: ما دل على الماهية لا بقيد قلة أو كثرة. 

اسم الجنس الآحادي:

وهو: الذى يدل على الماهية "أي الحقيقة الذهنية" ممثلة فى فرد غير معين من أفرادها، ولا يمكن تصورها فى العقل إلا بتخيل ذلك الفرد غير المعهود، واستحضار صورة له فى الذهن؛ مثل: أسامة للأسَدَ
 
المصدر

عباس حسن "النحو الوافي"
ابن عاشور التحرير والتنوير