التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختصاص

الاختصاص:

هو نصب الاسم بفعل محذوف وجوبا تقديره أخص أو أعني ولا يكون هذا الاسم إلا بعد ضمير لبيان المراد منه نحو: نحن العرب نكرم الضيف، فنحن مبتدأ وجملة نكرم الضيف خبر والعرب منصوب على الاختصاص بفعل محذوف تقديره أخص وجملة الفعل المحذوف معترضة بين المبتدأ وخبره وليس المراد الاخبار عن نحن بالعرب بل المراد أن إكرام الضيف مختص بالعرب ومقصور عليهم ومنه قول أبي عبادة البحتري:

نحن أبناء يعرب، أعرب النا ... س لسانا وأنضر الناس عودا

وقد يكون الاختصاص بلفظ أيها وأيتها فيستعملان كما يستعملان في النداء فيبنيان على الضمّ ويكونان في محل نصب بأخص محذوفا وجوبا ويكون ما بعدهما اسما محلى بأل لازم الرفع على أنه صفة أو بدل للفظهما ولا يجوز نصبه على أنه تابع لمحلهما(١).
وهو مذهب الجمهور.
والاختصاص، إذا كان بلفظ: "أيها" المستعمل في المذكر؛ مفردا أو مثنى أو جمعا -أو كان بلفظ: "أيتها"- المستعمل في المؤنث؛ مفردا أو مثنى أو جمعا -كان اللفظان مبنيين على الضم، في محل نصب؛ والناصب له: فعل محذوف وجوبا؛ تقديره: أخص أو أعني وما شابه ذلك؛ فهو على هذا: مفعول به؛ وجملة: "أخص أيها وأعني أيتها": قد تكون في محل نصب على الحال؛ وقد تكون اعتراضية، لا محل لها؛ كما في قولهم: "نحن المعلمين أكثر الناس عطاء"؛ فجملة "أخص المعلمين": لا محل لها؛ لأنها اعترضت بين المبتدأ "نحن"، وخبرة: أكثر الناس عطاء.

فائدة أولى: ذهب الأخفش إلى أن "أيها وأيتها" في مثل قولك: "أنا -أيها العبد- فقير إلى عفو الله": منادى -بحرف نداء محذوف- وهو مبني على الضم، في محل نصب على النداء، وقال: لا ينكر أن ينادي الإنسان نفسه؛ ألا ترى إلى قول عمر رضي الله عنه: "كل الناس أفقه منك يا عمر". 

فائدة ثانية: ذهب السيرافي إلى أن كلا من "أي، وأية" في الاختصاص اسم معرب مرفوع؛ وهو يحتمل وجهين من الإعراب.
أحدهما: أن يكون خبرًا لمبتدأ محذوف؛ والتقدير في قولك؛ "أنا -أيها العبد- فقير إلى عفو الله": أنا هو أيها العبد.
ثانيهما: أن يكون مبتدأ محذوف الخبر؛ والتقدير في المثال المذكور: أنا أيها العبد المخصوص.. ويلاحظ في هذا الرأي، وسابقه تكلف ظاهر وبعد عن سلامة السياق؛ مما يجعلهما رأيين غير مقررين، ولا يؤخذ بهما؛ والصواب: ما ذهب إليه جمهور النحاة.
المصدر:

(١) محي الدين درويش