التخطي إلى المحتوى الرئيسي

صلة الموصول

صلة الموصول:

توصل الأسماء الموصولة عدا (أل) بجملة خبرية، وهذه الجملة قد يكون معهودًا معناها أي معلومة للمخاطب، وذلك نحو: قدم الذي أكرم خالدًا. ولا تقول ذلك إلا إذا كان المخاطب يعلم أن هناك شخصًا أكرم خالدًا، ونحو قوله تعالى: (وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك)، فالصلة معهودة للمخاطب معلومة عنده، والمخاطب هو الرسول صلى الله عليه وسلم. جاء في (شرح ابن يعيش): "وينبغي أن تكون الجملة التي تقع صلة معلومة عند المخاطب، لأن الغرض بها تعريف المذكور بما يعلمه المخاطب من حاله ليصح الأخبار عنه بعد ذلك .. فلذلك لا تقول: جاءني الذي قام، إلا لمن عرف قيامه وجهل مجيئه لأن جاء خبر وقام صلة، وكذلك لا تقول: أقبل الذي أبوه منطلق، إلا لمن عرف أنطلاقه وجهل أقباله". فيكون الاسم الموصول ههنا كأل العهدية التي تعرف المفردات.

وقد يراد به الجنس فلا تكون صلته معهودة وذلك نحو قوله تعالى: (واللآتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم)، فليس المقصود بذلك نساء معلومات بل المقصود الجنس. وقوله: (الذين يأكلون الربى لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس)، وقوله: (إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب)، فيكون هنا الاسم الموصول كأل الجنسية، إلا أن (أل) تدخل على المفردات وهذا يدخل على الجمل.

وقد يراد تعظيم الموصول فتبهم صلته فلا تكون معهودة ولا تفيد الجنس وذلك نحو قوله تعالى (فغشيهم من اليم ما غشيهم)، وقوله: (فأوحى إلى عبده ما أوحى)، وقوله: فمثل الذي لاقيت يغلب صاحبه. 

وكذلك إذا أريد التحقير نحو: لقد فعل ما فعل.

فيتبين من هذا إن الإسم الموصول شبيه بأل المعرفة، فقد يكون للعهد وقد يكون للجنس غير أن (أل) تدخل على المفردات، والإسم الموصول يدخل على الجمل ولا يمكن التعريف بالجملة، إلا عن طريق الإسم الموصول

قال ابن عاشور في التحرير والتنوير الآية (إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون): يقتضي أن يكون اسم الموصول للعهد، فإن الموصول لما يأتي له المعرف باللام وعليه فلا عموم هنا، وأنا أرى أن يكون اسم الموصول هنا للجنس فهو كالمعرف بلام الاستغراق فيعم ويكون من العام الوارد على سبب خاص ولا يخصص بسببه ولكنه يتناول أفراد سببه تناولا أوليا أقوى من دلالته على بقية الأفراد الصالح هو للدلالة عليها، لأن دلالة العام على صورة السبب قطعية، ودلالته على غيرها مما يشمله مفهوم العام دلالة ظنية
المصدر:

فاضل صالح السامرائي، معاني النحو.
ابن عاشور، التحرير والتنوير