التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحال

أقسام الحال من حيث زمنها:

تنقسم الحال من حيث زمنها إلى ثلاثة أقسام: حال مقارنة، وحال مقدرة، وحال محكية.

١- الحال المقارنة:
تبين هيئة صاحبها أثناء حدوث العامل، وهي الغالبة، كقوله تعالى: (فخرج منها خائفا يترقب) فزمن الخوف والترقب هو زمن الخروج، أي: زمن حدوث العامل: (فخرج).

٢- الحال المقدرة:
تبين هيئة صاحبها بعد حدوث العامل، وتسمى المستقبلية أو المنتظرة أو المترقبة، كقوله تعالى: (ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين) آمنين حال ولكن زمنها يكون بعد الدخول أي بعد حدوث العامل: (ادخلو). كذلك قوله تعالى: (وبشرناه بإسحاق نبيا). قال السمين الحلبي (نبيا) حال مقدرة.

٣- الحال المحكية:
تبين هيئة صاحبها قبل حدوث العامل، فزمنها بالنسبة لزمن العامل يكون ماضيا.

الحال من حيث اللزوم والانتقال:

ينقسم الحال من حيث اللزوم والانتقال إلى حال منتقلة، وحال لازمة:

١- الحال المنتقلة: 
الأصل في الحال أن تكون منتقلة كقولك: جاء زيد غاضبا. فهذه هيئته وقت المجيء، والغضب يتحول عنه وينتقل. كذلك: جاء زيد راكضا. فإن الركض سيتحول بعد المجيء.

٢-الحال اللازمة:
كقوله تعالى: (وخلق الإنسان ضعيفا) فالضعف حال لازمة إذ لا ينفك الضعف عن الإنسان ونحوه قوله تعالى: (قالت رب إني وضعتها أنثى). 
والحال المؤكدة بأنواعها ملازمة لعاملها، نحو قوله تعالى: (ولي مدبرا) ف(مدبرًا) حال مؤكدة لعاملها: (ولي)، وهي بمعناه، إذ معنى (ولى) و (أدبر) واحد.
وهذه ليست ملازمة لصاحبها ملازمة قولنا (ولد أعمى) أو (ولد دميما) بل هي ملازمة لعاملها، فهو مدبر ما دام موليا، فالحال موجودة ما دام العامل موجودا. 
كذلك أن تكون الحال جامدة غير مؤولة بالمشتق، نحو هذا حطبك رمادا وهذا طحينك خبزا. وليس كل جامد غير مؤول بالمشتق حالا لازمة، ففي قولك: هذا تمرك بسرا. الحال غير لازمة، وفي قولك: هذا ذهبك خاتما. الحال غير لازمة، ومرد ذلك إلى المعنى.
 كذلك في أمثلة مسموعة كقوله تعالى: (شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط). فإن قيام ربنا بالقسط لا ينفك عنه، وكقوله تعالى: (أن الله يبشرك بيجيى مصدقا بكلمة من الله وسيدا وحصورا ونبيا من الصالحين). فهذه أحوال لازمة لصاحبها، وكقوله تعالى: (فجزاؤه جهنم خالد فيها). فالخلود ملازم له، لا ينفك عنه، وكقوله تعالى: (وهذا صراط ربك مستقيما). فالاستقامة ملازمة لصراط الله سبحانه، والحق أن مرد اللزوم والانتقال إلى المعنى لا إلى موطن معين

الحال المبينة والمؤكدة:

قال محي الدين درويش: الحال ضربان مؤسسة وتسمى أيضا مبينة وهي التي لا يستفاد معناها بدونها كجاء زيد راكبا فلا يستفاد معنى الركوب إلا بذكر راكبا. 
ومؤكدة وهي التي يستفاد معناها بدون ذكرها، وهذه تنقسم إلى ثلاثة أقسام:
١- مؤكدة لعاملها لفظا ومعنى نحو «وأرسلناك للناس رسولا» فرسولا حال من الكاف وهي مؤكدة لعاملها وهو أرسلنا لفظا ومعنى.
٢- مؤكدة لعاملها معنى فقط واللفظ مختلف نحو «فتبسم ضاحكا» فضاحكا حال من فاعل تبسم وهي مؤكدة لعاملها معنى فقط لأن التبسم نوع من الضحك واللفظ مختلف.
٣- مؤكدة لصاحبها نحو «لآمن من في الأرض كلهم جميعا» فجميعا حال من فاعل آمن وهو من الموصولة مؤكدة لها. وهناك أقسام أخرى للحال المؤكدة يرجع إليها في المطولات.

مجيء الحال من الفاعل والمفعول معًا بلفظ واحد:

يجوز أن تقع الحال من الفاعل والمفعول معًا بلفظ واحد والدليل عليه قول الشاعر:

تعلَّقت ليلي وهي ذات مؤصد؟... ولم يبدُ للأتراب من ثديها حجم
صغيرين نَرْعَى البَهْمَ يا ليت أنَّنَا ... إلى اليوم لم نكبر ولم تكبرِ البَهْمُ

فنصب "صغيرين" على الحال من التاء في "تعلقت" وهي فاعلهُ، ومن "ليلى" وهي مفعوله؛ وقال الآخر:

متى ما تلقني فردين تَرجُفْ ... روانفُ أليتيكَ وتُسْتَطَارَا

فنصب "فردين" على الحال من ضمير الفاعل والمفعول في تلقني؛ وهذا كثير في كلامهم.

وقد تكون الحال واحدة ولكن يتعدد ما تصلح له، من غير أن توجد قرينة تعين واحدًا مما يصلح؛ نحو: قابلت الأخ راكبا، والأنسب من هذا النوع أن تكون للأقرب، ومنع بعض النحاة هذا الأسلوب، لإبهامه، وخفاء الصاحب الحقيقي، ورأيه سديد.

والمتعددة وتسمى المترادفة، وقد تسمى المتداخلة: قد تكون متعددة لواحد، فتطابقه في الأمور السالفة، نحو: هبط الطيار هادئًا، مبتسمًا، لابسًا ثياب الطيران، ولا يجوز وجود حرف عطف بين الأحوال المتعددة ما دامت أحوالًا، فإن وجد حرف العطف صح، وكأن ما بعده معطوفًا، ولا يصح أن يعرف حالًا.

وقد تكون متعددة لأكثر من واحد؛ فإن كان معنى الأحوال ولفظها واحدًا وجب تثنيتها، أو جمعها على حسب أصحابها من غير نظر للعوامل، أهي متحدة في عملها وألفاظها، ومعانيها، أم غير متحدة في شيء من ذلك؟ نحو: عرفت النحل والنمل دائبين على العمل، والأصل: عرفت النحل دائبًا ... والنمل دائبًا ... والحالان متفقان لفظًا ومعنى، ولا يضر الاختلاف تذكيرًا، وتأنيثًا؛ نحو قوله تعالى: (وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْن) سخر لكم الشمس دائبة والقمر دائبًا. وهما يبينان هيئة شيئين؛ فوجب تثبيتهما تبعًا لذلك، فرارًا من التكرار، ونحو: أبصرت في الباخرة الربان،

إذا تعددت الحال لواحد سميت: "مترادفة"؛ أي: متوالية، "تتلو الواحدة الأخرى"، ويجوز أن تكون الحال الثانية حالًا من الضمير المستتر في الأولى؛ وعندئذ تسمى الثانية: "متداخلة"، وهذا يجري فيكل حال متعددة، فيجوز أن تكون حالًا من ضمير التي قبلها مباشرة

تنكير صاحب الحال:

يقول ابن مالك:

وَلَمْ يُنَكَّرْ غَالِباً ذُو الْحَالِ إِنْ … لَمْ يَتَأَخَّرْ أَوْ يُخَصَّصْ أَوْ يَبِنْ
مِنْ بَعْدِ نَفْيٍ أَوْ مُضَاهِيهِ كَ: لَا … يَبْغِ امْرُؤٌ عَلَى امْرِئٍ مُسْتَسْهِلَا.

الغالب في صاحب الحال أن يكون معرفة ولكن يجوز أن يكون نكرة في ثلاثة مواضع: 

الأول: أن يتقدم الحال على صاحب الحال النكرة، كقولك: جاءني راكبا رجلٌ؛ لأنها لو تأخرت لالتبست بالصفة، والحال تتقدم على صاحبها.

الثاني: أن يكون صاحب حال نكرة مخصصا بوصف، كقولك: جاءني رجل ثقيل راكبا. أو مخصصا بإضافة، كقولك: اشتريت كتاب طالبٍ ثالثا. وكقوله تعالى: (في أربعة أيامٍ سواءً للسائلين). لأن النكرة إذا أضيفت إلى نكرة اكتسبت التخصيص. 

الثالث: أن يظهر صاحب الحال بعد نفي أو شبهه، كقولك: ما في الدار رجل جالسا. وكقوله تعالى: (وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم) (لها كتاب) جملة فى موضع الحال من (قرية)، و صحّ مجى‌ء الحال من النكرة لتقدّم النفى عليها. كذلك: (وما أهلكنا من قرية إلا لها منذرون) قرية نكرة في سياق النفي فتعم، فإذا عمت شملت الكل وإذا شملت الكل صارت في قوة المعرفة (لها منذرون) الجملة في محل نصب حال. 

والمراد بشبه النفي النهي والاستفهام الانكاري، كقولك في النهي: لا يبغ امرؤ على امرئ مستهلا. وكقول الشاعر:

لا يركَنَنْ أحد إلى الإحجام ... يوم الوَغَى متخوفا لحِمَام. 

ومثال الاستفهام الانكاري قول الشاعر:

يا صاحِ هل حُمَّ عيش باقيا فترى ... لنفسك العذر في إبعادها الأملا.

 فكأنه قال: ما قدر اللّه عيشا باقيا. 
أن تكون الحال جملة مقرونة بالواو؛ نحو: استقبلت صديقًا وهو راجع من سفر

وإذا كانت الحال جملة أو شبه جملة، فلا بد أن يكون صاحبها معرفة محضة؛ أي: معرفة لفظًا ومعنى، مثل: وقف جاري يكلمني، فإن لم يكن معرفة خالصة؛ بأن كان معرفة في اللفظ دون المعنى؛ كالمبدوء بأل الجنسية، أو كان نكرة مختصة، بسبب نعت أو غيره، جاز في الجملة وشبهها أن تكون حالًا، وأن تكون نعتًا. 

وقد وردت أمثلة مسموعة من فصحاء العرب وقع فيها صاحب الحال نكرة بغير مسوغ؛ منها: صلى رجال قيامًا، ومنها: فلان يستعين بمائة أبطالًا.

وللنحاة في هذا المسموع كلام وجدل، والذي يعنينا أن فريقًا منهم يبيح مجيء صاحب الحال نكرة بغير مسوغ من هؤلاء سيبويه، وحجته: أن الحال جاءت لتقييد العامل؛ فلا معنى لاشتراط المسوغ، وهذه الحجة يؤديها ويقويها السماع الذي يكفي للقياس عليه. وفريقًا آخر كالخليل ويونس يمنعه، ويقصره على السماع، ويؤول الأمثلة القديمة، أو يحكم عليها بالشذوذ الذي لا يصح القياس عليه، وفي الأخذ بالرأي الأول توسعه ومحاكاة نافعة، ولكن يحسن ألا نسارع إليه قدر الاستطاعة.أن صاحب الحال النكرة بغير مسوغ قليل في فصيح الكلام المأثور، نعم هذه القلة ليست مطلقة؛ وإنما هي نسبية "أي: بالنسبة لصاحب الحال المعرفة أو النكرة المختصة" لكن هذا لا يمنعنا أن نختار الأكثر استعمالًا في المأثور الفصيح، وإن كان غيره مقبولًا. 

الحال من المضاف إليه:

صاحب الحال إذا كان مضافًا إليه:
جوز الأخفش وابن مالك مجيء الحال من المضاف إليه إن كان المضاف جزءًا مما أضيف إليه، أو مثل جزئه (وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) جاءت الحال من المضاف إليه؛ لأن المضاف جزء منه على رأي بعضهم. (وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ ذَلِكَ الأَمْرَ أَنَّ دَابِرَ هَؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ) مصبحين: حال من المضاف إليه. دابر الشيء: أصله، فالمضاف جزء من المضاف إليه. (بل ملة إبراهيم حنيفًا) حنيفًا: حال من المضاف إليه. (قال النار مثواكم خالدين فيها إلا ما شاء الله) قال أبو إسحاق: المثوى: المقام، و (خالدين فيها منصوب على الحال).

يصح أن يكون صاحب الحال مضافًا إليه، ويشرط أكثر النحاة في صاحب الحال إذا كان مضافًا إليه أن يكون المضاف:

١- إما جزءًا حقيقيًا من المضاف إليه؛ نحو: قوله تعالى: (وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانا) فكلمة: "إخوانًا" حال من الضمير: "هم" المضاف إليه، والمضاف بعض حقيقي منه.
ومن الأمثلة قوله تعالى: (أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً) ، فكلمة: "ميتًا" حال من المضاف إليه "وهو: أخ"، والمضاف "وهو: لحم" بعض منه.

٢- وإما بمنزلة الجزء الحقيقي "حيث يصح حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه؛ فلا يتغير المعنى العام" كما في الأمثلة الأولى: "تمتعت بجمال الحديقة واسعة، ونعمت برائحة الزهر، متفتحًا ناضرًا"، فيصح أن يقال: تمتعت بالحديقة واسعة، ونعمت بالزهر متفتحًا ومن هذا قوله تعالى: (ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً) ؛ حيث يصح: أن اتبع إبراهيم حنيفًا .
٣- وإما عاملًا في المضاف إليه، كأن يكون المضاف مصدرًا عاملًا فيه؛ نحو: عند الله تقدير العاملين مسرورين، ونحو: {إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً}، أو أن يكون وصفًا عاملًا فيه، نحو: هذا رافع الراية عالية في الغد. 

الحال الموطئة:

هي حالٌ جامدة موصوفة بمشتق أو بشبه مشتق، والأصل في الحال أن تكون مشتقة، ولكن لمّا وصف الاسم الجامد بمشتق صح أن يكون هو نفسه حالا، غير أن صفته لها الأهمية الأولى، كقوله تعالى: (وهذا كتاب مصدّق لسانا عربيا). وقوله تعالى: (فتمثل لها بشرا سويا). فالصفة هي التي سوّغت مجيء الحال جامدا، كذلك قوله تعالى: (إن هذه أمتكم أمةً واحدة). وقوله جلَّ ثناؤه: (كتاب فصّلت آياته قرآنا عربيا لقوم يعلمون).

هل تتقدم الحال على الجار والمجرور:

منع النحاة تقديم الحال على صاحبها إذا كان مجرورا كمررت بهند جالسة فجالسة حال من هند ولا يجوز تقديمها عليها. لا تقول مررت جالسة بهند وهذا تقريبا مذهب الجمهور وعللوا ذلك بأن تعلق العامل بالحال ثان لتعلقه بصاحبه فحقه إذا تعدى لصاحبه بواسطة أن يتعدى إليه بتلك الواسطة لكن منع من ذلك أن الفعل لا يتعدى بحرف واحد إلى شيئين فجعلوا عوضا عن الاشتراك في الواسطة التزام التأخير وخالف في هذه الفارسي وابن جني وابن كيسان وابن برهان وغيرهم فأجازوا التقديم مستدلين بقوله تعالى «وجاءوا على قميصه بدم كذب» قالوا في الرد على الزمخشري القائل: إنه ليس بحال لأن حال المجرور لا يتقدم قالوا: فيه ان المعنى لا يساعد على نصبه على الظرف بمعنى لأن العامل فيه إذ ذاك جاءوا وليس الفوق ظرفا بل يستحيل أن يكون ظرفا وبقوله تعالى «وما أرسلناك إلا كافة للناس» فكافة حال من المجرور وهو الناس وقد تقدم على صاحبه المجرور باللام وبنحو قول الشاعر:
تسليت طرا عنكم بعد بينكم ... بذكراكم حتى كأنكم عندي
فطرا بمعنى جميعا حال من الكاف والميم وقد تقدم على صاحبه المجرور بعن ورد الزمخشري والمانعون بقولهم ان هذا البيت ضرورة أو طرا حال من عنكم محذوفة مدلولا عليها بعنكم المذكورة وإن كافة في الآية حال من الكاف في أرسلناك وان التاء للمبالغة لا للتأنيث، هذا ولا يحتمل هذا الباب ما استفاض فيه هؤلاء العلماء من ردود ومناقشات فحسبنا ما تقدم.