التخطي إلى المحتوى الرئيسي

لا سيما

لا سيما:

- يُؤْتَى بِترْكيب "لا سيَّما" لِتَفْضيلِ ما بعدها على ما قبلها في الحكم. 
-الاسم الواقع بعد لا سِيما إنْ كانَ معرفةً جاز فيه الرَّفعُ والْجَرُّ ليس غير، وإن كانَ نكرةً جازَ فيه أَوْجُهُ الإِعْرَابِ الثلاثَةُ.
-خبرها محذوف دائماً، وتقديره "موجود" أو "حاصل" أو نحو ذلك(١). 

سيّ: اسم بمعنى (مثل)، وزنا، ومعنى، ومثناه (سيان)، نحو: وعظك للولد العاق وعدمه سيان.
وعظ: مبتدأ مرفوع علامة رفعه الضمة وهو مضاف والكاف ضمير مبني على الفتح في محل جر مضاف إليه.
سيان: خبر مرفوع علامة رفعه الألف لأنه مثنى.

والمهم دخول لا النافية للجنس على المفرد سيّ واتصاله به حيث تصبح الكلمة (لا سيما) التي تفيد من حيث المعنى تخصيص ما بعدها وفي إعرابها وجوه كثيرة نفصلها على النحو التالي:

إذا كان الاسم بعد (لا سيما) معرفة:

إذا كان الاسم بعد (لا سيما) معرفة، جاز في الاسم:

١- الرفع باعتبار (لا) نافية للجنس تعمل عمل إن الحرف المشبه بالفعل وسيّ (مثل) اسم لا منصوب وهو مضاف إلى (ما) الاسم الموصول المبني على السكون في محل جر مضاف إليه.
ويعرب الاسم المعرفة خبرا لمبتدأ محذوف نقدره تقديرا مناسبا حسب السياق للجملة. والجملة الاسمية المكونة من المبتدأ والخبر صلة الموصول لا محل لها من الاعراب
- نحو: يجزي الله المؤمنين خيرا ولا سيما العاملون. العاملون: اسم معرفة.
لا: نافية للجنس تعمل عمل إن الحرف المشبه بالفعل (تحتاج إلى اسم يكون محله النصب وخبر يكون محل الرفع مع خصوصيات نشرحها في موضوع لا النافية للجنس).
سيّ: بمعنى مثل اسم لا النافية للجنس منصوب علامة نصبه الفتحة، وهو مضاف إلى (ما)، و (ما) اسم موصول مبني على السكون في محل جر مضاف إليه.
العاملون: خبر لمبتدأ محذوف تقديره هم مرفوع علامة رفعه الواو لأنه جمع مذكر سالم.
الجملة الاسمية هم العاملون صلة الموصول لا محل لها من الاعراب. خبر لا النافية للجنس محذوف تقديره شيء.

٢- الجر باعتبار (لا) نافية للجنس و (سيّ) اسمها وهو مضاف و (ما) زائدة والاسم المعرف بعدها مضاف إليه مجرور، خبر لا النافية للجنس محذوف تقديره شيء، نحو: يجزي الله المؤمنين خيرا ولا سيما العاملين.
لا: نافية للجنس و (سيّ) اسم لا النافية للجنس منصوب وهو مضاف إلى العاملين والعاملين مضاف إليه مجرور علامة جره الياء لأنه جمع مذكر سالم. (ما) زائدة قد توسطت بين المضاف والمضاف إليه خبر لا النافية للجنس محذوف تقديره (شيء).

ملاحظة: (سيّ) في الحالتين وردت مضافة مرة إلى ما الموصولة وأخرى إلى الاسم المعرفة بعد ما الزائدة في هذه الحالة، وما دام اسم لا النافية للجنس مضافا فهو معرب منصوب، وسيأتي ذكر ذلك في أحوال اسم لا.

إذا كان الاسم بعد (لا سيما) نكرة:

أما إذا ورد الاسم بعد (لا سيما) نكرة جاز فيه:

١- الرفع باعتبار (ما) موصولة، الاسم النكرة خبر لمبتدأ محذوف، نحو: 
يقبل الله التوبة من الناس ولا سيما تائب صادق.
لا: نافيه للجنس. 
سيّ: بمعنى مثل اسم لا النافية للجنس منصوب علامة نصبه الفتحة وهو مضاف إلى (ما) الموصولة المبنية على السكون في محل جر مضاف إليه.
تائب: خبر لمبتدأ محذوف تقديره هو- صادق صفة إلى (تائب) مرفوعة علامة رفعها الضمة.
الجملة الاسمية هو تائب صلة الموصول لا محل لها من الإعراب خبر لا النافية للجنس محذوف تقديره شيء.

٢- الجر: باعتبار (ما) زائدة وسيّ مضاف إلى الاسم النكرة والاسم النكرة مضاف إليه. خبر لا النافية محذوف تقديره شيء، نحو: يقبل الله التوبة من الناس ولا سيما تائب صادق.
لا: نافية للجنس.
سيّ: اسم لا النافية للجنس منصوب علامة نصبه الفتحة وهو مضاف إلى تائب.
وتائب: مضاف إليه مجرور. صادق: صفة مجرورة علامة جرها الكسرة. 
(ما): زائدة توسطت المضاف والمضاف إليه.

٣- النصب باعتبار لا نافية للجنس، (سيّ) اسم لا النافية للجنس منصوب علامة نصبه الفتحة، سيّ مضاف إلى (ما) التي تعتبر هنا نكرة مبهمة تحتاج إلى تمييز ويكون الاسم المنصوب بعد لا سيما تمييزا.
يقبل الله التوبة من الناس ولا سيما تائبا صادقا.
لا: نافية للجنس. 
سيّ: اسم لا النافية للجنس منصوب علامة نصبه الفتحة، وهو مضاف إلى (ما) الإبهامية المبنية على السكون في محل جر مضاف إليه.
تائبا: تمييز منصوب علامة نصبه الفتحة.
صادقا: صفة منصوبة علامة نصبها الفتحة.

وخبر لا النافية للجنس في الاحوال الثلاث محذوف يقدر ب (شيء) (٢)لأن (سيّ) بمعنى مثل فالتقدير يكون: لا مثلهم، لا مثله، لا مثلهن، لا مثلكم ... شيء.

والملاحظ أن الكلام الذي يسبق (لا سيما) يفيد التعميم، والكلام بعد لا سيما يفيد التخصيص.

وأن إعراب الاسم الذي يأتي بعد لا سيما سواء أكان معرفة أو نكرة يعتمد على توجيه إعراب ما المتصلة ب (سيّ) فكلمة سيّ تكون مضافة إلى (ما) إذا اعتبرناها موصولة أو إبهامية، وتكون مضافة إلى الاسم بعدها إذا اعتبرنا ما زائدة.
ينصب الاسم بعد لا سيما إذا اعتبرنا ما إبهامية التي تحتاج إلى تمييز منصوب 
ويرفع الاسم بعد لا سيما إذا اعتبرنا (ما) موصولة لأنها تحتاج إلى صلة وتتكون في هذه الحالة من جملة اسمية: مبتدأ محذوف والاسم المرفوع خبر له، والجملة صلة الموصول.
ويكون الاسم مجرور إذا اعتبرنا (ما) زائدة تتوسط بين المضاف والمضاف إليه.

اسم لا مع (لا سيما) معرب منصوب دائما لأنه مضاف، صحيح أن (لا النافية للجنس) تعمل عمل إن الحرف المشبه بالفعل أي تحتاج إلى اسم محله النصب وخبر محله الرفع، ولكن هناك أشياء تتعلق بلا النافية للجنس معنى وإعرابا. فهي من إخوات إنّ ولكنها تفيد نفي الخبر عن اسمها نفيا على سبيل الشمول والاستغراق أي تفيد نفي خبرها عن جنس اسمها ويشترط في اسمها أن يكون نكرة، ويكون متصلا ب (لا) اتصالا مباشرا، نحو: قوله تعالى: (قالَ لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ) و (وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ).
نلاحظ (عاصِمَ، رَادَّ) نكرة وقد اتصل الاسمان ب (لا) اتصالا مباشرا، لم يفصل بينها فاصل.

أحوال اسم لا النافية للجنس:

ويرد اسم لا النافية للجنس في ثلاث صور تحدد الصورة إعرابه فإذا ورد مضافا، نحو: لا طالب علم خائب أو شبيها بالمضاف نحو: لا ساعيا في الخير مذموم، أعربنا الاسم معربا منصوبا.
طالب: اسم لا النافية للجنس منصوب علامة نصبه الفتحة وهو مضاف وعلم مضاف إليه مجرور علامة جره الكسرة.
ساعيا: اسم لا النافية للجنس منصوب علامة نصبه الفتحة.
والمقصود ب (الشبيه بالمضاف) هو الاسم المنون المقطوع عن الإضافة ولا يكتمل معناه إلا بما بعده، فلو قلنا لا ساعيا، لما حسن السكوت على المعنى ولاحتجنا إلى معرفة المقصود بكلمة ساعيا في أي شيء (ساعيا في الخير، ساعيا في الشر، ساعيا في الأرض ... وكذلك إذا قلنا: (لا بائعا ... لا طالعا ... لا سائقا ... لا قارئا ... فالمعنى يحسن السكوت عليه حين نقول لا بائعا الكتب خاسر، لا طالعا جبلا ضعيف، لا سائقا سيارة طفل ...

أما إذا ورد اسم لا النافية للجنس مفردا (لا مضافا ولا شبيها بالمضاف. هذا هو المقصود بالمفرد هنا وليس

المقصود المعنى اللغويي الدلالة على واحد وواحدة) فيكون اسم لا النافية للجنس مبنيا على ما ينصب به ذلك الاسم، فعلامة نصب المثنى مثلا الياء وعلامة نصب الاسماء الخمسة الألف، وعلامة نصب جمع المؤنث السالم الكسرة نيابة عن الفتحة .. الخ 
نحو: لا متحدين مغلوبون.

متحدين: اسم لا النافية للجنس مبني على الياء لأنه جمع مذكر سالم. 

لا أمهات صابرات على فراق الابناء.
لا نافية للجنس. أمهات اسم لا النافية للجنس مبني على الكسر في محل نصب لأنه جمع مؤنث سالم.

قال تعالى: (الم ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ) وقال: (قالَ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ) 
رَيْبَ: اسم لا النافية للجنس مبني على الفتح.
تَثْرِيبَ:اسم لا النافية للجنس مبني على الفتح.
وقد يحذف خبر (لا) النافية للجنس جوازا، إذا كان مفهوما من سياق الكلام، نحو: لا شك، لا بد، لا ضير، لا بأس، لا ريب(٢).
المصدر

(١) النحو الواضح في قواعد اللغة العربية - علي الجارم
(٢) أدوات الإعراب - ظاهر شوكت البياتي