التخطي إلى المحتوى الرئيسي

السفسطة والسفسطائية

السفسطائية:

 السوفسطائية ظهرت في القرن الخامس قبل الميلاد، وهي فرقة من الفلاسفة اليونان نكرت البديهيات، وكان ديدنها الجدل والتلبيس والتلاعب بالألفاظ، لقصد التمويه والإقناع.

وكان ظهور ذلك الاتجاه الفكري نتيجةً للعجز الفلسفي والديني والسياسي في تلك الحقبة.

وظل الفلاسفة اليونان ينكرون البديهيات، ويلفّقون أقيسة مركبة من الوهميات لإبكات خصومهم، حتى عارضهم سقراط وكشف مغالطاتهم، وأنهى حقبة من الفوضى الدينية والسياسية والفكرية، وحطّم كبرياء السوفسطائيين وغرورهم وتعاليمهم.

قال الشافعي "ما ارتدى أحد بالكلام فأفلحَ".

وكانت السوفسطائية في بداية أمرها تعمل على تعليم قواعد البلاغة، ومعرفة الواجبات والحقوق، ودراسة فنون الطبيعة والتاريخ، ثم انصرفت عمّا ابتدأت به ليقتصر أمرها على فنون الجدل والحرص على الغَلَبَة، دون الاكتراث بالحق والفضيلة، حتى أصبحت السوفسطائية مرادفة للتضليل والخداع والحكمة المموهة.

وهي جدلٌ مركب من الوهم لغرض إسكات الخصم وإفحامه وتغليطه، وقياسٌ باطل يقصد به جحود الحقائق الموجودة بالتمويه والتلبيس.

قال سقراط حينما سئل عن مبلغه من العلم: "كل الذي أعرف هو أنني لا أعرف". مشيرا أن الإنسان كلما ازداد علما، ازدادت معرفته بجهله، وقصورِ قدراته العقلية والعلمية والمعرفية عن إدراك حقائق الأمور، وأنّ الذي يدعي العلم ويسعى بادعائه إلى السيطرة على العقول، مستعينا في براهينه بالسفسطة، مستغنيا عن الحق والفضيلة، جاهلٌ.

وقال ابن تيمية: "وإذا احتدمت الحروب لجأ الناس إلى الدين، وما أضر الناس ولا أضر المسلمين مثل القضايا الجدلية والمسائل الكلامية والفلسفة السفسطائية التي تظهر فصاحة وبيانا، وتضمر جهلا مشينا بحقائق الدين وفطرته الجميلة".