ت
الفعل كفى:
فعل ماضي يكثر دخول الباء الزائدة على فاعله أو مفعوله. قال تعالى: (فَإِذا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيباً). (وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدائِكُمْ وَكَفى بِاللَّهِ وَلِيًّا...). (انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَكَفى بِهِ إِثْماً مُبِيناً). (ذلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ عَلِيماً ...). (وَكَفى بِرَبِّكَ هادِياً وَنَصِيراً ...). (وَكَفى بِهِ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيراً ...). (وَدَعْ أَذاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا ...).
إعراب كفى:
▫️كَفى بِاللَّهِ حَسِيباً:
كَفى: فعل ماض مبني على الفتح المقدر على الألف للتعذر.
بِاللَّهِ: الباء حرف جر زائد يفيد التوكيد. الله لفظ الجلالة اسم مجرور لفظا مرفوع محلا فاعل للفعل كفى.
حَسِيباً: تمييز منصوب علامة نصبه الفتحة.
▫️وكفى به اثما مبينا:
كفى:كفى فعل ماض مبني على الفتح المقدر على الألف للتعذر.
به: الباء حرف جر زائد. الهاء ضمير متصل مبني على الكسر في محل رفع فاعل للفعل كفى.
اثما: تمييز منصوب علامة نصبه الفتحة.
مبينا: صفة منصوبة علامة نصبها الفتحة.
▫️وكفى بربك هاديا:
وكفى: الواو حسب ما قبلها. كفى فعل ماض مبني على الفتح المقدر على الألف للتعذر.
بربك: الباء حرف جر زائد يفيد التوكيد. رب اسم مجرور لفظا
مرفوع محلا فاعل للفعل كفى. رب مضاف إلى الكاف والكاف ضمير مبني على الفتح في محل جر مجرور بالاضافة.
لاحظ أن المجرور ورد دائما فاعل لأن المعنى يستقيم بذلك فالمجرور هو الفاعل الذي يقوم بالفعل إذا قلنا: كفى الله حسيبا، هاديا ...
ولا يكون المجرور فاعلا يقوم بالفعل في قول الشاعر:
كفى بك داء أن ترى الموت شافيا ... وحسب المنايا أن يكن أمانيا
فالتقدير: كفاك داء رؤية الموت شافيا. فرؤية فاعل للفعل كفى والكاف المتصلة بالفعل (كفاك) تمثل من وقع عليه أثر الفعل.
كفى: فعل ماض مبني على الفتح المقدر على الألف للتعذر.
بك: الباء حرف جر زائد. الكاف ضمير مبني على الفتح في محل نصب مفعول به.
أن: مصدرية ناصبة، ترى فعل مضارع منصوب بأن المصدرية علامة نصبه الفتحة المقدرة على الألف للتعذر. الفاعل ضمير مستتر تقديره أنت. الموت مفعول به أول للفعل ترى. شافيا مفعول به ثان للفعل ترى.
جملة أن والفعل في تأويل مصدر تقديره رؤية الموت شافيا في محل رفع فاعل للفعل كفى.
وهكذا لو قلنا: كفى بكم فخرا أن تبنوا بلادكم.
كفى بنا أجرا أن نساعد الفقير المحتاج.
كفى به خيرا أن ينطق بكلمة طيبة(١).
قال فاضل السامرائي: "قال الزجاج: دخلت الباء لتضمن كفى معنى اكتف وهو من الحسن بمكان. ويوجب قولهم: (كفى بهند) بترك التاء. ولا تزاد في فاعل كفى التي بمعنى أجزأ، أو أغنى، ولا التي بمعنى وقى.
والأولى: متعدية لواحد كقوله:
قليل منك يكفيني ولكن ... قليلك لا يقال له قليل.
والثانية: متعدية لاثنين، كقوله تعالى: (وكفى الله المؤمنين القتال)، (فسيكفيكهم الله).
التمييز بعد كفى:
كفى فعل متصرف تقول كفى يكفي وقد يكون العامل مُتصرِّفا ويمتنع تقديمُ التمييز عليه عند الجميع نحو (كفى بزيد رجلاً)؛ لأنه أشبهَ الجامد من حيث دلالته على المعنى, والجامدُ لا يصحُّ تقديم التمييز عليه، وكذلك ما أشبهه في المعنى مثل كفى.
كفى وإن كان فعلاً متصرفاً إلا أنه في معنى غير المُتصرّف فهو فعل التعجب(٢). قال ابن ام قاسم المرادي: فمعنى قولك: كفى بزيد ناصرًا، ما أنصره رجلًا(٣).
الباء الزائدة:
وذكروا لها مواطن، ومن مواطن زيادتها، زيادتها في:
فاعل فعل التعجب، نحو: أكرم بخالد، وهذه فيها خلاف، ومواطنها التعجب وستبحث في موطنها.
ومنها زيادتها في فاعل (كفى) نحو: (وكفي بالله شهيدًا) ، و (وكفي بالله حسيبا) ، وهذه الزيادة غالبة، قال الزجاج: " دخلت لتضمن كفى معنى اكتفن وهو من الحسن بمكان .. ويوجب قولهم: (كفى بهند) بترك التاء .. ولا تزاد في فاعل كفى التي بمعنى أجزأ، أو أغنى، ولا التي بمعنى وقى.
والأولى: متعدية لواحد كقوله:
قليل منك يكفيني ولكن ... قليلك لا يقال له قليل
والثانية: متعدية لاثنين، كقوله تعالى: (وكفي الله المؤمنين القتال)، (فسيكفيكهم الله) .
وعلى هذا هي لا تزاد في فاعل كفى باطراد، فلا تزاد في نحو قولك (يكفيني قليل من الماء) ولا في نحو (كفاني محمد هذا الأمر) ولا نحو (كفاك علم محمد) وإنما تزاد لتضمن كفى معنى اكتف، كما قال الزجاج على معنى هو يكفيك عن غيره. واكثر ما يكون ذلك لدلالة على التعجب، نحو (كفي به فارسا)، و (كفى به شاعرًا) والتعجب قد يؤتي معه بالباء نحو: أكرم به ونحو: ناهيك به رجلا، بمعنى هو يكفيك عن غيره، وللمدح والذم نحو: (كفاك به رجلا) وفيه معنى التعجب، جاء في معاني القرآن للفراء: وإنما يجوز دخول الباء في المرفوع إذا كان يمدح به صاحبه، ألا ترى أنك تقول: كفاك به، ونهاك به، وأكرم به رجلا وبئس به رجلا، ونعم به رجلا، وطاب بطعامك طعاما، وجاد بثوبك ثوبا، ولو لم يكن مدحا أو ذما لم يجز دخولها، ألا ترى أن الذي يقول: قام أخوك أو قعد أخوك لا يجوز له أن يقول:قام بأخيك ولا قعد بأخيك إلا أن يريد قام به غيره وقعد به".
وزيدت في مفعول كفى للدلالة على هذه المعاني، نحو (كفى بالمرء إثما أن يحدث بكل ما سمع) أي ليكتف بهذا الاثم وكقول الشاعر:
كفى بك داء أن ترى الموت شافيا ... وحسب المنايا أن يكون أمانيا
ومن مواطن زيادتها زيادتها في المبتدأ، وذلك نحو (ناهيك بمحمد) فـ (محمد) مبتدأ والمعنى: ينهاك محمد على طلب غيره لما فيه من الكفاية.
جاء في (حاشية التصريح): " قال الدنوشري: من المبتدأ المقرون بالحرف الزائد قولهم (ناهيك بزيد) فزيد مبتدأ مؤخر، وناهيك خبر مقدم، والمعنى أن زيدًا ناهيك عن غيره لما فيه من الكفاية.
وهذا المعنى قريب من المعنى السابق الذي ذكرناه في كفى.
قالوا: ومن زيادتها في المبتدأ، نحو قولهم: خرجت فإذا بمحمد، وهو المبتدأ الواقع بعد إذا الفجائية.
والحق أنها ليست زائدة، وليس دخولها كخروجها، فهناك فرق بين قولك (خرجت وإذا بمحمد) وقولك (خرجت وإذا محمد)، وقولك (خرجت وإذا بأخيك يركض) و (خرجت وإذا أخوك يركض).
فإن أصل الجملة الأولى فيما ارى: خرجت وإذا أنا بمحمد، وخرجت وإذا أنا بأخيك يركض، فهي ليست زائدة، والخبر محذوف، وتقدير الكلام: وإذا أنا أُبصر بمحمد أو بأخيك، أو افجأ به، أو ملتق به ونحو ذلك.
وتقول: (خرجت وإذا بدوي عظيم) تقدير الكلام، وإذا أنا بدوي، والخبر محذوف وتقديره وإذا أنا افجأ بدوي، أو محس بدوي، ونحو ذلك.
جاء في (التطور النحوي): " وقد يدخل على الاسم التالي لا ذا الباء نحو (بينما هو يسير إذا برهج) ومعنى الباء هنا يتضح من مثل (فلما توسطت الدرب، إذا أنا بصوت عظيم) أي أنا شاعر بصوت عظيم، غير أنه لا لزوم لتقدير ضمير في (إذا برهج) بل معناه إذا شعور برهج، فهي من أشباه الجملة أيضا، ليست جملة كاملة".
قالوا ومنها زيادتها في المبتدأ الواقع بعد (كيف)، نحو: كيف بك إذا كان كذا. وعلى هذا يكون المعنى: كيف أنت؟
والحق أنها ليست زائدة أيضا، تقول: كيف بك إذا نجح الطلاب وأنت راسب؟ وتقدير الكلام: كيف تبصر بنفسك، وكيف تحس بنفسك، وكيف تشعر بنفسك، وكيف يبلغ بك الأمر، وما إلى ذلك من معان، ألا ترى أنه لا يحسن أن تقول: كيف بك؟ وتسكيت حتى تذكر أمرًا بعده، في حين تقول: كيف أنت؟ وتسكت.
فالمعنى مختلف وهي ليست زائدة.
جاء في (التطور النحوي): " ومن الروابط بين المبتدأ والخبر الباء، وهي تلحق بالخبر وأكثر ذلك عند النفي، نحو {وما ربك بظلام للعبيد} [فصلت: ٤٦]، وقد تلحق بالمبتدأ نحو كيف به، أي كيف هو، غير أن بين الاثنين فرقا والتقدير الأقرب إلى معنى (كيف به) هو كيف به الحال، فيظهر أن (كيف به) ليست في الأصل بجملة إسمية كاملة مبتدؤها ضمير الغائب، بل هي من أشباه الجمل المذكورة آنفا.
ومنها زيادتها في الخبر المنفي، نحو (ما أخوك بحاضر)، و {أليس الله بكاف عبده} [الزمر: ٣٦]، وهي تفيد توكيد النفي، وقد مر ذكرها في (كان وأخواتها).
ومنها زيادتها في التوكيد بالنفس والعين.، تقول: أقبل محمد نفسه، وأقبل محمد بنفسه، ولها دلالة لا تظهر في الحذف تقول (أقبل الرجل نفسه)، و (أقبل الرجل نفسه) فقولك (أقبل الرجل نفسه) معناه أنه هو الذي جاء وليس غيره، وأما قولك (أقبل الرجل بنفسه) فهو - وإن كان فيه الدلالة على أنه هو الذي جاء - يحمل معنى آخر وهو أنه لم ينب أحدًا عنه وقد كان متوقعًا أن ينيب عنه أحد غلمانه مثلا، ففيه معنى الاهتمام والتعظيم للرجل.
وتقول (فعليه رئيس النجارين بنفسه) على معنى أنه لم يكلف أحد صناعه، ففيه الدلالة على الاهتمام والتعظيم.
وتقول (جاءني الأمير نفسه) و (جاءني الأمير بنفسه) وتقول (لا أفعله حتى يأتي سعيد بنفسه) وذلك إذا كان يندر حضوره، بأن تكون له منزلة ومكانة، أو لغير ذلك، أو لأن الأمر مهم يستدعي حضوره بنفسه.
وعلى هذا فالباء يؤتى بها للاهتمام والتعظيم، فقولك (اشتريت السوار بنفسي) فيه الدلالة على تعظيمك الأمر والاهتمام به.
ونستعمل معها في العامية تعبيرات أخرى تحمل الدلالة نفسها، فنقول مثلا: (لا أفعله حتى يأتي برجله) وفيها كلها معنى الاهتمام، وأحسبها في الفصيحة كذلك.
ومنها زيادتها في المفعول، نحو قوله تعالى:) ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) ، وقيل بل ضمن (تلقوا) معنى (تفضوا) وقيل: " المراد (ولا تلقوا أنفسكم إلى التهلكة بأيديكم) فحذف المفعول به، والباء للآلة، كما في قولك (كتبت بالقلم)، أو المراد بسبب أيديكم، كما يقال لا تفسد أمرك برأيك.
وكل ذلك أولى من جعلها زائدة.
قيل: " وتزاد قياسًا في مفعول علمت، وعرفت وجهلت وسمعت، وتيقنت، وأحسست وقولهم (سمعت بزيد وعلمت به) أي بحال زيد على حذف المضاف.
قيل ومنه قوله تعالى: (ألم يعلم بأن الله يرى) ، قالوا: الباء فيه زائدة لقوله تعالى (ويعلمون أن الله هو الحق المبين).
والصواب أن هناك فرقا بين قولك علمته، وعلمت به، فقولك (علمته) معنى علمت الأمر بنفسه، أما (علمت به) فالمعنى علمت بحاله، فقوله تعالى: {ألم يعلم بأن الله يرى} لا يطابق (ألم يعلم أن الله يرى) فمعنى الثانية ألم يعلم رؤية الله، ومعنى الأولى ألم يعلم بهذا الأمر؟ ألم يخبر به؟ ألم يسمع بهذا الأمر سماع علم ونحو ذلك.
جاء في (درة التنزيل) للخطيب الإسكافي في قوله تعالى: (إن ربك هو أعلم بمن يضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين) ، وقوله: (إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين).
للسائل أن يسأل عن الفرق بين اللفظين وحذف الباء وإثباتها، وهل كان يصح اللفظ الذي ههنا، هناك، وإن الذي هناك هنا.؟
والجواب أن يقالأ: إن مكان كل واحد يقتضي ما وقع فيه، وبين اللفظين فرق في المعنى يوجب اختصاص اللفظ الذي جاء له، فقوله (إن ربك هو أعلم من يضل عن سبيله) معناه: الله يعلم أي المأمورين يضل عن سبيله، أزيد ام عمرو؟ وهذا المعنى يقتضي ما تقدم هذه الآية وما جاء بعدها مما تعلق بها، فالذي قبلها: (وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله)، أي: إن تطع الكفار يضلوك عن طاعة الله وعبادته. ثم أخبر أنه يعلم من الذي يغوونه ويضلونه، ومن الذي لا يتمكنون من إضلاله ..
وأما قوله: (إن ربك هو أعلم من يضل عن سبيله}
) فمعناه عني معنى ما في الآية الأولى أي: الله أعلم بأحوال من ضل كيف كان ابتداء ضلاله، وما يكون من مآله أيصر على باطله، أم يرجع عنه إلى حقه .
وعلى هذا فهي ليست زائدة تؤدي معنى زئدا، فقولك (عرفت أخاك) يختلف عن قولك (عرفت بأخيك) فعرفت أخاك معناه عرفت شخصه أو حقيقته.
و(عرفت بأخيك) معناه أنك عرفت حاله، كأن يكون هناك أمر حصل له من ربح أو خسارة أو مرض أو تقدم وما إلى ذلك، وليس معناه أنك عرفت شخصه.
وكذلك قولك (سمعته) و (سمعت به) فقولك (سمعت خالدا) يتعلق بالمسموع من صوته وحركته، وأما (سمعت به) فمعناه أنك سمعت بحاله من تقدم وتأخر، أو كسب وخسارة أو هدى وضلال، وما إلى ذلك.
وهكذا بقية ما يذكره النحاة، والأصل أنه أدى إذا الحرف معنى زائدًا لا يفهم من حذفه فليس زائدًا.(٤)
المصدر
(١)كتاب أدوات الإعراب - ظاهر شوكت البياتي
(٢) شرح ألفية ابن مالك للحازمي - أحمد بن عمر الحازمي
(٣) توضيح المقاصد والمسالك بشرح ألفية ابن مالك - ابن أم قاسم المرادي
(٤) معاني النحو - فاضل صالح السامرائي
(١)
(٢)
(٣)
(٤)
(٥)