التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفعول لأجله

المفعول لأجله:

هو مصدر يأتي لبيان سبب الحدث العامل فيه، ولا بد أن يشاركه في الزمان وفي الفاعل، فأنت حين تقول: قمت إجلالا لأستاذي.
المفعول لأجله هنا "إجلالا" مصدر، وهو يعلل الحدث الذي قبله وهو القيام، وهو يشاركه في الزمان لأن القيام والإجلال حدثا في وقت واحد، ويشاركه في الفاعل لأن القيام والإجلال كانا من فاعل واحد.
والمفعول لأجله في الاصطلاح النحوي لا بد أن يكون منصوبا، فإذا سبقه حرف جر يدل على التعليل خرج من هذا الاصطلاح.

وأكثر استعماله المفعول لأجله أن يكون على صورتين:

▫️١- أن يكون نكرة، مثل: قمت إجلالا لأستاذي.
قمت: فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بضمير رفع متحرك، والتاء ضمير متصل مبني على الضم في محل رفع فاعل.
إجلالا: مفعول لأجله منصوب بالفتحة الظاهرة.
لأستاذي: اللام حرف جر مبني على الكسر لا محل له من الإعراب، وأستاذ اسم مجرور باللام وعلامة جره كسرة مقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة المناسبة، والياء ضمير متصل مبني على السكون في محل جر مضاف إليه.
▫️٢- أن يكون مضافا، مثل: يجتهد زيد طلبَ التفوق.
يجتهد: فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة.
زيد: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة.
طلب: مفعول لأجله منصوب بالفتحة الظاهرة.
التفوق: مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة.

عامل المفعول لأجله:

- والعامل الأصلي الذي ينصب المفعول لأجله هو الفعل، أما العوامل الأخرى فهي:
١- المصدر، مثل: لزوم البيت طلب الراحة ضرورة بعد العمل الشاق.
لزوم: مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة.
البيت: مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة.
طلب: مفعول لأجله منصوب بالفتحة الظاهرة.
الراحة: مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة.
ضرورة: خبر المبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة.
"المصدر "لزوم" هو الذي نصب المفعول لأجله".
٢- اسم الفاعل: زيد مجتهد طلبا للتفوق.
زيد: مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة.
مجتهد: خبر مرفوع بالضمة الظاهرة.
طلبا: مفعول لأجله منصوب بالفتحة الظاهرة.
"اسم الفاعل "مجتهد" هو الذي نصب المفعول لأجله".
٣- اسم المفعول: هو محبوب إكراما لأخيه.
هو: ضمير منفصل مبني على الفتح في محل رفع المبتدأ.
محبوب: خبر مرفوع بالضمة الظاهرة.
إكراما: مفعول لأجله منصوب بالفتحة الظاهرة.
"اسم المفعول "محبوب" هو الذي نصب المفعول لأجله".
٤- صيغ المبالغة: هو مقدام في الحرب طلبا للشهادة أو النصر.
هو: ضمير مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ.
مقدام: خبر مرفوع بالضمة الظاهرة.
في الحرب: جار ومجرور متعلق بمقدام.
طلبا: مفعول لأجله منصوب بالفتحة الظاهرة.
"صيغة المبالغة "مقدام" هي التي نصبت المفعول لأجله".
٥- اسم الفعل: صَهْ إجلالا للقرآن.
صه: اسم فعل أمر مبني على السكون لا محل له من الإعراب، والفاعل مستتر وجوبا تقديره أنت.
إجلالا: مفعول لأجله منصوب بالفتحة الظاهرة.
"اسم الفعل "صه" هو الذي نصب المفعول لأجله".
- يجوز تقديم المفعول لأجله على عامله، فتقول:
طلبا للتفوق يجتهد زيد(١).

شروط لمفعول لأجله:

ويشترط(٢) في المفعول لأَجله حتى يجوز نصبه أَن يكون:

▫️١- مصدراً قلبياً كالمثال المتقدم، أَما قولك: "سافر للربح" فالربح وإن كان مصدراً لا يصلح للنصب لأَنه غير قلبي، وكذلك قولك "حضر للمال" لأَن المال اسم غير مصدر.

▫️٢- أَن يتحد هو والفعل في شيئين: الزمن والفاعل، "وقفت إجلالاً لك" فالذي وقف هو نفسه الذي أَجل؛ وزمن الوقوف هو نفسه زمن الإجلال. أَما قولك "عاقبني لكرهي له" فلا يصح نصب "كره" على أَنه مفعول لأَجله لأَن الذي عاقب غير الذي كره، وكذلك قولك "سافرت للتعلم" لأَن زمن التعلم بعد زمن السفر.
هذا وأكثر الأَحوال نصب المفعول لأَجله إِذا تجرد من "ال" ومن الإضافة كالمثال الأَول.
▫️فإن تحلَّى بـ"ال" فالأَكثر جره بحرف جر دال على السبب مثل: لم يسافر للخوف.
أَما إِذا أُضيف فيجوز نصبه وجره: تصدقت ابتغاءَ وجه الله = لابتغاء وجه الله.
وقليلاً ما تخالَف هذه القاعدة فيجر المجرد من "ال" والإضافة 
أَو ينصب(٢) المحلى بـ"ال" مثل:
من أَمكم لرغبةٍ فيكمُ جُبِرْ ... ومن تكونوا ناصريه ينتصِرْ
لا أَقعد الجبنَ على الهيجاءِ ... ولو توالت زمر الأَعداءِ ...
شواهد
١- {وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كانَ خِطْأً كَبِيراً} [سورة الإسراء: ١٧/٣١]
٢- {يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ} [سورة البقرة: ٢/١٩]
٣- وأَغفر عوراءَ الكريم ادخارَه ... وأُعْرض عن شتم اللئيم تكرُّما
حاتم الطائي
٤- "دخلتِ النارَ امرأَة في هِرة حبستْها، لا هي أَطعمتها ولا هي تركتها تأْكل من خشاش الأَرض".الحشاش الحشرات. حديث شريف
٥- وإني لتعروني لذكراك هزةٌ ... كما انتفض العصفور بلَّله القطرُ
أبو صخر الهذلي

٦- يغضي حياءً ويُغضي من مهابته ... فلا يكلَّمُ إِلا حين يبتسم
منسوب للفرزدق.

فائدة(٣):
﴿أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِی حَاۤجَّ إِبۡرَ ا⁠هِـۧمَ فِی رَبِّهِۦۤ أَنۡ ءَاتَىٰهُ ٱللَّهُ ٱلۡمُلۡكَ...) [البقرة ٢٥٨]

قوله: {أَنْ آتَاهُ الله} فيه وجهان، أظهرهُما: أنه مفعولٌ من أجله على حذفِ حرفِ العلةِ، أي: لأنْ آتاه، فحينئذٍ في محلِّ «أَنْ» الوجهان المشهوران، أعني النصبَ أو الجرَّ، ولا بُدَّ من تقديرِ حرفِ الجرِ قبل «أَنْ» لأنَّ المفعول من أجله هنا نَقَّص شرطاً وهو عدمُ اتحادِ الفاعلِ، وإنما حُذِفَت اللام، لأنَّ حرفَ الجرِّ يطَّرد حَذْفُهُ معها ومع أنَّ، كما تقدَّم غيرَ مرة. وفي كونِهِ مفعولاً من أجلِهِ معنيان، أحدُهما: أنه من بابِ العكسِ في الكلام بمعنى أنه وَضَعَ المُحَاجَّة موضعَ الشكر، إذ كان من حَقِّه أن يشكرَ في مقابلة إتيانِ المُلْك، ولكنه عَمِلَ على عكس القضية، ومنه: {وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ} [الواقعة: 82] ، وتقول: «عاداني فلانٌ لأني أَحْسنت أليه» وهو باب بليغٌ. والثاني: أنَّ إيتاءَ المُلْكِ حَمَلَه على ذلك، لأنه أورثه الكِبْرَ والبَطَرَ، فتسبَّب عنهما المُحاجَّةُ.
الوجه الثاني: أنَّ «أَنْ» وما في حَيِّزها واقعةٌ موقعَ ظرفِ الزمان، قال الزمخشري: «ويجوزُ أن يكونَ التقديرُ: حاجَّ وقتَ أَنْ آتاه» . وهذا الذي أجازه الزمخشري محلُّ نظرٍ، لأنه إنْ عنى أنَّ ذلكَ على حَذْفِ مضاف ففيه بُعْدٌ من جهةِ أنَّ المُحاجَّةَ لم تقعْ وقتَ إيتاءِ اللهِ له المُلْكَ، إلا أنْ يُتَجَوَّزَ في الوقتِ، فلا يُحْمَل على الظاهِرِ، وهو أنَّ المُحاجَّة وَقَعَتْ ابتداءَ إيتاءِ المُلْك، بل يُحْمَلُ على أنَّ المُحاجَّة وقعتْ وقتَ وجودِ المُلْك، وإنْ عنى أَنْ «أَنْ» وما في حَيَّزها واقعةٌ موقعَ الظرفِ فقد نَصَّ النحويون على منعِ ذلك وقالوا: لا يَنْوب عن الظرفِ الزماني إلا المصدرُ الصريحُ، نحو: «أتيتُك صياحَ الديك» ولو قلت: «أن يصيح الديك» لم يَجُزْ. كذا قاله الشيخ، وفيه نظرٌ، لأنه قال: «لا ينوبُ عن الظرفِ إلا المصدرُ الصريحُ» وهذا معارَضٌ بأنهم نَصُّوا على أنَّ «ما» المصدريةَ تنوبُ عن الزمان، وليست بمصدرٍ (٣) صريحٍ.


١- عبده الراجحي - التطبيق النحوي
٢- سعيد الأفغاني - الموجز في قواعد اللغة العربية
٣- السمين الحلبي - الدر المصون