التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاقتضاء

الاقتضاء: 

دلالة اللفظ على معنى مسكوت عنه غير مذكور مع أنه مقصود ولا يستقيم المعنى إلا به، ويتوقف صدق الكلام أو صحته عقلًا أو شرعًا عليه.

وفي الموسوعة الفقهية الكويتية: هي تقدير محذوف يتوقف عليه صحة الكلام.

قال الزاهدي في "تلخيص الأصول" : الاقتضاء لغة هو الطلب. واصطلاحاً: دلالة النص على شيء مسكوت عنه، يتوقف صدق الكلام، أو صحته واستقامته على اعتبار ذلك المسكوت المقدر في الكلام، كقوله تعالى حكايةً عن إخوة يوسف (وَاسْئَلِ القَرْيَةِ التي كنَّا فيِهَا) فالتقدير: اسال أهل القرية. 

قال القرافي في "نفائس الأصول في شرح المحصول": قوله تعالى :(فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم)  يقتضي أنه ضرب؛ لأن الانفلاق مشروط بسببه والضرب سببه. 
وكقوله تعالى: (وإني مرسلة إليهم بهدية فناظرة بم يرجع المرسلون فلما جاء سليمان قال: أتمدونني بمال...)، يقتضي أنها أرسلته حتى جاء؛ لأن الإرسال شرط في مجيئه رسولا. 

قال الآمدي: هي ما كان المدلول فيه مضمرا، إما لضرورة صدق المتكلم وإما لصحة وقوع الملفوظ به.

قال حسين الشوشاوي في "رفع النقاب عن تنقيح الشهاب": قال جماعة من أهل الأصول في معنى دلالة الاقتضاء هي دلالة اللفظ على ما يتوقف عليه صدق المتكلم.

قالت "الموسوعة الفقهية الكويتية": الاستيفاء: طلب الوفاء، يقال: استوفيت من فلان ما لي عليه، أي: أخذته حتى لم يبق عليه شيء، واستوفيت المال: إذا أخذته كله. وهو بذلك نوع من أنواع الاقتضاء.
الاقتضاء: دلالة الاقتضاء هي تقدير محذوف يتوقف عليه صحة الكلام أو صدقه.
والكلام الذي لا يصح إلا بالزيادة هو المقتضي، والمزيد هو المقتضى، وطلب الزيادة هو الاقتضاء، والحكم الذي ثبت به هو حكم المقتضى. 

قال عياض السلمي في "أصول الفقه الذي لا يسع الفقيه جهله": هي دلالة اللفظ على معنى مسكوت عنه يجب تقديره لإثبات صدق الكلام أو لصحته شرعا أو عقلا. والمعنى المدلول عليه بالاقتضاء يسمى المقتضى (اسم مفعول) 
وهو ثلاثة أنواع:
١ ـ ما يجب تقديره لصدق الكلام ومطابقته للواقع...«لا وصية لوارث» على المقدر المحذوف، وذلك أن الناس قد يوصون للورثة ولكن المنفي صحة تلك الوصية، والتقدير: (لا وصية صحيحة أو نافذة).
٢ ـ ما يجب تقديره لصحة الكلام شرعا، مثل قوله تعالى: (فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) ، فههنا محذوف يجب تقديره حتى يصح الكلام شرعا، وهو عبارة (فأفطر)...
٣ - ما يجب تقديره لصحة الكلام عقلا، مثل: {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ} فالعقل يقضي بأن القرية لا تسأل فلا بد من تقدير: (أهل القرية). وهذه الأنواع قد تسمى عند بعضهم دلالة الإضمار، والمعنى المقدر يسمى المضمر أو المقتضَى. 

قال الزكشي في "البحر المحيط في أصول الفقه": فذهب جماعة من الحنفية: إسقاط شيء من الكلام، لا يتم الكلام بدونه نظرا إلى العقل أو الشرع أو إليهما، لا إلى اللفظ، إذ اللفظ صحيح منهما. 

قال حافظ ثناء الله الزاهدي في "تلخيص الأصول": لغة: الاقتضاء هو الطلب. اصطلاحاً: دلالة النص على شيء مسكوت عنه يتوقف صدق الكلام، أو صحته واستقامته على اعتبار ذلك المسكوت المقدر في الكلام، كقوله تعالى حكايةً عن إخوة يوسف (وَاسْئَلِ القَرْيَةِ التي كنَّا فيِهَا) فالتقدير: اسال أهل القرية. 

قال القرافي في "نفائس الأصول في شرح المحصول": ومثلها القاضي عبد الوهاب بقوله تعالى:(فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم) 
يقتضي أنه ضرب؛ لأن الانفلاق مشروط بسببه والضرب سببه، وكقوله تعالى (وإني مرسلة إليهم بهدية فناظرة بم يرجع المرسلون فلما جاء سليمان قال: أتمدونني بمال...)، يقتضي أنها أرسلته حتى جاء؛ لأن الإرسال شرط في مجيئه رسولا.
(سؤال)
هذه إضمارات فما الفرق على هذا التقدير بين الاقتضاء والإضمار؟، مع أن الاقتضاء على هذا التقدير إضمار، وهو من باب تعارض احتمالات الألفاظ عند الإضمار منها، وجعل دلالة الاقتضاء غير الخمسة يقتضي أن الإضمار مباين لدلالة الاقتضاء.
جوابه: أن الإضمار [المراد هناك هو الذي يصير اللفظ مجازا في التركيب نحو قوله تعالى (واسأل القرية التي كنا فيها والعير التي أقبلنا فيها وإنا لصادقون) .
فأتى بضمير أهلها، ومع عدمه يصير اللفظ مجازا في التركيب، وهاهنا لا نضمر شيئا يصير اللفظ مجازا، بل يبقى على ما كان عليه، غير أن اللفظ المنطوق به دل بالالتزام على معان أخر غير المدلولية بالمطابقة.
فائدة:
الإضمار ثلاثة أقسام:
القسم الأول: أن يوجب مجازا في التركيب كما تقدم.
القسم الثاني: لا يوجب مجازا في التركيب، إلا أنه لازم للمعنى المنطوق به، إما شرعا، كما في قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين) 
فإنا نضمر محدثين، وكقوله تعالى: (أياما معدودات فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدةٌ من أيام أخر)  وإما أن نضمر فأفطرتم بناء على أن الدليل دل على أن القضاء لا يكون إلا مع الإفطار، والوضوء لا يكون إلا بعد الحدث [وإما أن تكون الملازمة عادته كما تقدم في قصة موسى في البحر، وبلقيس في الرسالة.
القسم الثالث: إضمار دل عليه الدليل من غير ملازمة، ولا مجاز في الإفراد، ولا في التركيب، كما في قوله تعالى (قال: بصرت بما لم يبصروا به فقبضت قبضة من أثر الرسول فنبذتها، وكذلك سولت لي نفسي)، فإنا نضمر: من أثر حافر فرس الرسول عليه السلام، وليس في العادة، ولا في العقل، ولا في الشرع ما يقتضي ذلك، بل دل الدليل على أن الواقع كان كذلك.
فهذه القاعدة تظهر أن دلالة الاقتضاء قد تكون إضمارا كما في (محدثين)، و (أفطرتم).

قال الراغب:الْقَضَاءُ: فصل الأمر قولا كان ذلك أو فعلا... وقَضَى الدّينَ: فصل الأمر فيه بردّه، والِاقْتِضَاءُ: المطالبة بقضائه، ومنه قولهم: هذا يَقْضِي كذا. 

وفي "موسوعة جمال عبد الناصر": واما مثال ما ثبت اقتضاء لتصور المنطوق به عقلا فقوله عز وجل (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ) فانه يقتضى اضمار الوط‍ ء. أى حرم عليكم زواج امهاتكم لان الامهات عبارة عن الاعيان والاحكام لا تتعلق بالاعيان ولا بعقل تعلقها الا بافعال المكلفين فاقتضى اللفظ‍ فعلا وصار ذلك هو الزواج من بين سائر الافعال وكذلك قوله سبحانه وتعالى (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ)  و (أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ) أي الأكل ويقرب منه (وأسأل القرية) أى اهل القرية لانه لا بد من الاهل حتى يعقل السؤال فلا بد من اضماره ويجوز أن يلقب هذا بالاضمار دون الاقتضاء والقول فى هذا قريب، والثابت باقتضاء النص كالثابت بالنص فقد قال فى المنار: أما الثابت باقتضاء النص أى بمقتضاه فاعلم أن النص اذا كان بحيث لا يصح معناه الا بشرط‍ فلا شك فى أنه يقتضيه فهناك أمور أربعة المقتضى وهو النص والمقتضى وهو ذلك الشرط‍ والاقتضاء وهو نسبة بينهما وحكم المقتضى وهو المراد من الثابت هنا وهو ثابت بالنص بواسطة الشرط‍ الذى اقتضاه. وجاء فى كشف الاسرار: أن المقتضى هو زيادة على النص ثبت شرطا لصحة المنصوص عليه لأن المنصوص عليه لما لم يستغن عنه وجب تقديره لتصحيح المنصوص عليه فقد اقتضاه النص فصار المقتضى بحكمه حكما للنص بمنزلة الشراء أوجب الملك والملك اوجب العتق فى القريب فصار الملك بحكمه حكما للشراء فصار الثابت به بمنزلة الثابت بنفس النظم، والثابت بالمقتضى يساوى الثابت بالنص الا عند المعارضة فان الثابت بالنص أو اشارته او دلالته يكون اقوى من الثابت بالمقتضى لأنه ثابت بالنظم أو بالمعنى اللغوى فكان ثابتا من كل وجه، والمقتضى ليس من موجبات الكلام لغة وانما يثبت شرعا للحاجة الى اثبات الحكم فكان ضروريا ثابتا من وجه دون وجه اذ هو غير ثابت فيما وراء ضرورة تصحيح الكلام فيكون الأول اقوى.