الغثّ والسمين:
الغَثّ هو الهزيل النحيف الضعيف، يقابله السمين الكثير الشحم واللّحم، قال الجوهري: غثت الشاة هزلت، وغَثَّ اللحمُ إذا كان مهزولاً. وابن منظور: والغَثُّ: الرديءُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ.
ويكنى بهما مقترنين، عن الأضداد مقترنة: كالرديء والجيد، والمحمود والمذموم، والصالح والفاسد، والمحاسن والمساوئ، والمصالح والمفاسد، والصحيح والسقيم...
فيقال: خلَط الغثَّ بالسمِين، أي خلط الصالح بالفاسد. و يقال: نقلوا الغثَّ مع السمين، أي لم يتخيروا ولم يجتبوا. ويقال: لا يعرف الغث من السمين، أي لا يميز الرديء من الجيد، والمذموم من المحمود.
قال الأخفش: كان الأصمعي أعلم الناس بالشعر وكان يميز الغث من السمين.
قال الشاعر:
أرى هذر الكلام المحض غثاً ... فيردعني عن الغث السمين
يردعني عن الكلام الهذر الكلامُ الحكيم
وقال آخر:
عَجِبتُ لِمَن يَضِيعُ الصُّنعُ فِيهِ ... فَلَا غَثٌّ لَدَيهِ وَلَا سَمِينُ
كناية عن الإفلاس
وأنشد لرجل من هذيل ولم يعرفها الأصمعي وهو لأبى العيال:
فبعض الأمر أصلحه ببعض ... فان الغث يحمله السمين
ولا تعجل بظنك قبل خبر ... فعند الخبر تنقطع الظنون
ترى بين الرجالِ العينُ فضلا ... وفيما اضمروا الفضل المبين
كلون الماء مشتبها وليست ... تخبرُ عن مذاقته العيون