التخطي إلى المحتوى الرئيسي

دخول الفاء على الخبر

دخول الفاء على الخبر:

قال الزمخشري(١): إذا تضمن المبتدأ معنى الشرط جاز دخول الفاء على خبره، وذلك على نوعين:

▫️الأول: الأسم الموصول إذا كانت صلته أو فعلاً أو ظرفاً، كقوله تعالى: (الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سراً وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم). وقوله: (فما بكم من نعمة فمن الله). 

▫️الثاني النكرة الموصوفة إذا كانت الصفة فعلا أو ظرفا؛ [وذلك بعد (كل)] كقولك: كل رجل يأتيني فله درهم، أو كل رجل في الدار فله درهم.

 وإذا أدخلت ليت أو لعل [على الخبر] لم تدخل الفاء بالإجماع. وفي دخول إن خلاف بين الإخفش وسيبويه.

فائدة دخول الفاء على الخبر:

قال ابن (٢) الحاجب: وقد يتضمن [المبتدأ] معنى الشرط فيصح دخول الفاء في الخبر. وشرطه أن يكون المبتدأ مفيدا تعميما مشتملا على فعل لفظا أو تقديرا. وإنما اشترط ذلك لتقوى السببية بالشرط. فإنه لو عري عن العموم لزال معنى الشرط منه، إذ أسماء الشروط لا بد فيها من ذلك. واشترط الفعل ليصح ما يربط به، إذ الشرط إنما يكون بالفعل لفظا أو معنى، وذلك لا يتفق حصوله إلا في الموصولات إذا كانت صلاتها أفعالا أو ظروفا، وفي النكرات الداخلة عليها "كل" الموصوفة بفعل أو ظرف، فمثال الأول: الذي يأتيني، أو الذي في الدار فله درهم. ومثال الثاني: كل رجل يأتيني أو كل رجل في الدار فله درهم.
وهذه الفاء مؤذنة بأن الأول مرتبط بالثاني ارتباط الشرط بمشروطه في قصد المتكلم، بخلاف قولك: الذي يأتيني له درهم، فإنه ليس في اللفظ ما يشعر بذلك. فإذا دخلت "ليت" أو "لعل" لم تدخل الفاء باتفاق. وألحق سيبويه "أن" بهما في ذلك وخالفه الأخفش فأجاز ذلك. ينبني على تعليلين مختلفين في "ليت" ولعل". فمن اعتقد أن العلة المانعة إنما هي أن هذه الحروف لها صدر الكلام فلا تجامع ماله صدر الكلام ولا ما شبه بما له صدر الكلام، فعلى هذا يمتنع في "إن" كما امتنع في "لعل"، إذا العلة موجودة في الجميع. ومن اعتقد أن العلة في "ليت" و"لعل" أن الخبر في "ليت" و"لعل" إنشائي وهو في الشرط خبري ولا يكون الشيء الواحد إنشاء خبرا لما يؤدي إليه


(١) الزمخشري - المفصل في صنعة الإعراب بتصرف
(٢) ابن الحاجب - أمالي ابن الحاجب