التخطي إلى المحتوى الرئيسي

غير

غير:

قال الراغب(١): غَيْرٌ يقال على أوجه:
▫️الأوّل: أن تكون للنّفي المجرّد من غير إثبات معنى به، نحو: مررت برجل غير قائم. أي: لا قائم، قال: (وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ) ، (وَهُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ).
▫️الثاني: بمعنى (إلّا) فيستثنى به، وتوصف به النّكرة، نحو: مررت بقوم غير زيد. أي: إلّا زيدا، وقال: (ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي) ، وقال: (ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ) ، (هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ).
▫️الثالث: لنفي صورة من غير مادّتها. نحو: الماء إذا كان حارّا غيره إذا كان باردا، وقوله: (كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها).
▫️الرابع: أن يكون ذلك متناولا لذات نحو: (الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ) ، أي: الباطل، وقوله: (وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ) ، ﴿أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا) ، ﴿وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْماً غَيْرَكُمْ) ، (ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا).

إعراب غير:

قال ظاهر شوكت البياتي(٢) :اسم بمعنى (سوى) يرد في حالات كثيرة متنوعة منها.
▫️١ - صفة: نحو: قال تعالى: (فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ). 
غَيْرَ: صفة ل (قولا) منصوبة علامة نصبه الفتحة.
قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ).
لَهُمْ: جار ومجرور متعلق بالخبر. 
أَجْرٌ: مبتدأ مؤخر مرفوع علامة رفعه الضمة.
غَيْرُ: صفة ل المبتدأ مرفوعة علامة رفعها الضمة وهي مضاف إلى مَمْنُونٍ ومَمْنُونٍ مضاف إليه مجرور علامة جره الكسرة.
▫️٢ - حالا: نحو: قال تعالى: فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ.
غَيْرَ: حال منصوبة علامة نصبها الفتحة مضافة إلى باغ وباغ مضاف إليه مجرور علامة جره الكسرة.
▫️٣ - حسب موقعه من الجملة، نحو:
قال تعالى: (سَنَكْتُبُ ما قالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ) .
بِغَيْرِ: الباء حرف جر. غير اسم مجرور مضاف إلى حق وحق مضاف إليه.
قال تعالى: (فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ).
غَيْرُ: خبر أن مرفوع علامة رفعه الضمة وغير مضاف إلى مُعْجِزِي ... وهكذا ...
▫️٤ - اسم استثناء بمعنى (سوى) وتطابقها معنى وإعرابا كما تمّ تفصيل ذلك في موضوع (سوى) - راجع(٢) ذلك إن شئت.
سئل ابن الحاجب(٣) عن إعراب "غير" في قولهم: هذا الحديثُ لا نعلمُ أحداً رواه عن فلان غير فلان؟ أينصب غير أم يرفع؟.
فأجاب بما نصّه: إن جعلت "نعلم" متعدياً إلى مفعولين أحدهما "أحداً" والثاني "رواه"، كما نقول: ما أظن أحداً رواه غيرُ فلان، وهو الظاهر، فالفصيح الرفع على البدل من الضمير المرفوع المستتر في "رواه" العائد على أحد، لأنه المنفي في لا نعلم.
ويجوز نصبه على الاستثناء، وهي قراءة ابن عامر، ولا يجوز أن يرفع على أن يكون فاعلاً برواه، لأن في "رواه" ضمير فاعل عائد على أحد، فلا يستقيم أن يرفع به فاعل آخر.
فإن جعلت "نعلم" بمعنى نعرف المتعدي إلى واحد، كان "رواه" صفة له، كأنك قلت: لا نعرف راوياً غير فلان، تعينّ النصب، جعلته بدلاً أو استثناء، كقولك: ما أكرمت أحداً راوياً غير زيد. فلا يجوز في "غي" إلاَّ(٣) النصب.

أصل غير:

قال خالد الأزهري(٤) : وأصل "غير" أن يوصف بها" لما فيها من معنى اسم الفاعل ألا ترى أن قولك: "زيد غير عمرو"، معناه: "مغاير لـ"عمرو"، والموصوف بها "إما نكرة" محضة "نحو: {صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ} "  فـ"غير" وصف "صالحًا"، ولا أثر لإضافتها إلى الموصول؛ لأنها لا تتعرف بالإضافة. "أو" يوصف بها "معرفة" لفظًا "كالنكرة" معنى "نحو": {صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ " غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ} على القول: بأن "غير المغضوب" صفة لـ"الذين أنعمت عليهم"، "فإن موصوفها "الذين" وهم جنس" مبهم "لا قوم بأعيانهم".
وذهب السيرافي إلى أن "غير" تتعرف بالإضافة إذا وقعت بين شيئين متضادين، كما في قولهم: "الحركة غير السكون"، فعلى قوله "غير" في الآيتين بدل لا صفة.
"وقد تخرج" "غير" "عن الصفة، وتتضمن معنى "إلا" فيستثنى بها اسم مجرور بإضافتها إليه"، كما تخرج "إلا" من الاستثناء، وتتضمن معنى "غير" فيوصف بها جمع منكر قبلها، نحو: {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ} أي: غير الله، فلما حملت "إلا" على "غير" انتقل إعراب "غير" إلى الاسم الذي بعد "إلا"، كما انتقل إعراب الاسم الذي بعد "إلا" إلى "غير" في الاستثناء، فيعرب الاسم الذي بعد "إلا" بما يستحقه، "وتعرب هي" أي: "غير" نفسها "بما يستحقه المستثنى بـ"إلا" في ذلك الكلام

فيجب نصبها" في أربع مسائل:

▫️الأولى: إذا كان الكلام تاما موجبًا كما "في نحو: قاموا غير زيد".
▫️و الثانية: إذا كان الاستثناء منقطعًا ولم يمكن تسليط العامل على المستثنى كما في نحو: "ما نفع هذا المال غير الضرر"، عند الجميع" في المسألتين. 
▫️و الثالثة: إذا كان الاستثناء منقطعًا، وأمكن تسليط العامل على المستثنى كما "في نحو: "ما فيها أحد غير حمار"، عند الحجازيين".
▫️والرابعة: إذا تقدم المستثنى على المستثنى منه "عند الأكثر في نحو: ما فيها غير زيد أحد".

ويترجح نصبها في مسألتين:

▫️إحداهما: "عند قوم" من الكوفيين والبغداديين "في نحو هذا المثال" المتقدم، وهو "ما فيها غير زيد أحد".
▫️والثانية: "عند تميم" في الاستثناء المنقطع الذي يمكن فيه تسليط العامل على المستثنى، "نحو: ما فيها أحد غير حمار".
"ويضعف" نصبها "في" مسألة واحدة، وهي ما إذا كان الكلام تاما غير موجب، "نحو: ما قاموا غير زيد". وحيث نصبت فناصبها ما قبلها من العوامل على الحال، وفيها معنى الاستثناء، وهو ظاهر مذهب سيبويه، وإليه ذهب الفارسي في التذكرة.

ويمتنع نصبها في مسألة واحدة:

وهي إذا ما كان العامل مفرغًا، "نحو: ما قام غير زيد". وفي الصحاح: قال الفراء: بعض بني أسد وقضاعة ينصبون "غيرا" إذا كانت في معنى "إلا" تم الكلام قبلها أم لم يتم، يقولون: "ما جاءني غيرك"، و"ما جاءني أحد غيرك". انتهى بلفظه.
وإذا كان الفراء نقل ذلك عن العرب فكيف يسوغ منعه؟ قاله الموضح في الحواشي. وأقول: لا شاهد في تمثيله، لجواز أن تكن الفتحة في "غيرك" فتحة بناء لإضافتها إلى المبني، وإلى مسألة "غير" أشار الناظم بقوله:
واستثن مجرورًا بغير معربا ... بما لمستثنى بإلا نسبا

وتفارق "غير" "إلا" في خمس مسائل:

▫️إحداها: أن "إلا" تقع بعدها الجمل دون "غير".
▫️الثانية: أنه يجوز أن يقال: "عندي درهم غير جيد" على الصفة، ويمتنع "عندي درهم إلا جيد".
▫️الثالثة: أنه يجوز أن يقال: "قام غير زيد" ولا يجوز "قام إلا زيد".
▫️الرابعة: أنه يجوز أن يقال: "ما قام القوم غير زيد وعمرو"، بجر "عمرو" على لفظ "زيد"، ورفعه حملًا على المعنى؛ لأن المعنى: ما قام إلا زيد وعمرو، ومع "إلا" لا يجوز إلا مراعاة اللفظ.
▫️الخامسة: أنه يجوز "ما جئتك إلا ابتغاء معروفك" بالنصب، ولا يجوز مع "غير" إلا بالجر نحو: "ما جئتك لغير ابتغاء معروفك"(٤).
"والمستثنى(٤) بـ"سوى"" بلغاتها "كالمستثنى بـ"غير" في وجوب الخفض"، ولم يذكر سيبويه الاستثناء بها، قاله أبو حيان، "ثم قال" أبو القاسم "الزجاجي" في الجمل٤ة، "وابن مالك٥: سوى كـ"غير" معنى وإعرابًا"، وإليه أشار الناظم بقوله:
ولسوى سوى سواء اجعلا ... على الأصح ما لغير جعلا
"ويؤيدهما حكاية الفراء: أتاني سواك", وقوله: 
......... ... فسواك بائعها وأنت المشتري
"وقال سيبويه والجمهور: هي ظرف" للمكان بمعنى "وسط"، غير متصرف "بدليل وصل الموصول بها كـ: جاء الذي سواك" فليست هنا بمعنى "غير"؛ لأن "غيرًا" لا تدخل ههنا إلا والضمير قبلها، يقولون: "جاء الذي هو غيرك"، فلما وصلوا "سوى" بغير ضمير ادعى أنها ظرف، والتقدير: جاء الذي استقر مكانك.
"قالوا: ولا تخرج عن النصب على الظرفية إلا في الشعر، كقوله" وهو شهل؛ بالمعجمة؛ ابن سنان:
"ولم يبق سوى العدوا ... ن دناهم كما دانوا"
فجعلها فاعلا في الشعر. "والعدوان" بضم العين المهلة: الظلم الصريح. و"دناهم" بكسر الدال: جازيناهم. و"دانوا": جازوا. ومنه: "كما تدين تدان".
وقال الكوفيون: تستعمل "سوى" اسمًا وظرفا، فيجيزون في السعة: "أتاني سواك"، قاله المطرزي.
"وقال الرماني و" أبو البقاء "العكبري: تسعمل ظرفًا غالبا، وكـ"غير" قليلا".
قال الموضح: وإلى هذا المذهب أذهب؛ لأنه أخلص(٤).

قال ابن(٥) الأثير: فأمّا" غير"، فإنّ لها أصلا، وفرعا:
▫️أمّا الأصل: فأن تكون صفة جارية على شئ، تقول: هذا رجل غيرك، ورأيت رجلا غيرك، ومررت برجل غيرك، وهي نقيضة" مثل" في المعنى، دون اللفّظ؛ لأنّك إذا قلت: مررت برجل غيرك، احتمل كلّ من تجاوز المخاطب؛ سواء كان مثله، أو ليس مثله، فأمّا إذا قلت: مررت برجل مثلك، فلا يكون إلا من يشبهه؛ ف" غير" عامّ فى النّفي، و" مثل" خاصّ في الإثبات، قال سيبويه: إنّما وقعت" غير" في الكلام؛ لتفصل بين ما أضيفت إليه وبين ما وقعت صفة  له، وهي أبدا مضافة، إلّا في قولهم: لا غير، وليس غير، وسيأتي بيانه.
▫️وأمّا الفرع: فدخولها على" إلّا" في بابها؛ فيستثنى بها، وتعطى حكمها، كالمعاوضة لها عن دخول" إلّا" عليها في باب الوصف.

ولا تكون" إلّا" صفة إلّا باجتماع ثلاث شرائط:

▫️الأولى: أن يكون موصوف" إلّا" مذكورا، تقول: قام القوم إلّا زيد، ف" إلّا" صفة، كأنّك قلت: قام القوم غير زيد، ولو قلت: ما جاء إلّا زيد، لم تكن" إلّا" صفة، كما لا تقول: ما جاء غير زيد، و" غير" استثناء.
▫️الثّانية: أن يكون الموصوف جميعا، كالقوم، أو جنسا، كالإنسان، أو نكرة في معنى الجماعة كأحد؛ تنبيها على أصلها - الذى نقلت عنه - وهو الاستثناء، تقول في الجمع: ذهب النّاس إلّا زيد، وتقول - في الجنس: يقبح بالإنسان إلّا الصّبيّ أن يلهو، وتقول في النّكرة العامّة: ما مررت بأحد إلا زيد، ف" إلّا" - في هذه الأمثلة - صفة.
▫️الثّالثة: أن يكون ما بعدها مفردا، لا جملة، فلو قلت: ما جاءني أحد إلّا زيد خير منه، لم تكن" إلّا" صفة.
فبهذه الشّرائط الثّلاث، تكون" إلّا" صفة، وبها ثلاثتها تكون" غير" استثناء ومنه قوله تعالى: لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا، ف " إلّا" صفة، وبعضهم يجعلها بدلا، وهو ضعيف، ومنه قراءة الأعمش: (فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ)، بالرّفع، ومثله قول الشّاعر:
وكلّ أخ مفارقة أخوه ... لعمر أبيك إلّا الفرقدان
وحينئذ يكون إعراب" غير" - إذا جعلتها استثناء - إعراب الاسم الواقع بعد إلّا"، إن نصبا فنصب، وإن رفعا فرفع، وإن جرّا فجرّ، ويجرّ ما بعدها بالإضافة، قال الله تعالى: (لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ) ، قرئ برفع" غير" ونصبها وجرّها، فالرّفع: صفة القاعدين والجرّ صفة المؤمنين، والنّصب استثناء من القاعدين، أو المؤمنين.
فأمّا إعراب الاسم الواقع بعد" إلّا"، إذا كانت صفة، فإعراب" غير" نفسها، إذا كانت صفة، في الرّفع والنّصب والجّر.

والفرق بين" غير" في الصّفة والاستثناء:

 أنّك في الصّفة تهمل(٥) من أضفت" غيرا" إليه، ولا تتعرّض له بنفى ولا إثبات، وفي الاستثناء تخبر عنه بالخروج من حكم ما قبل" غير"، فإذا قلت: ما جاءني أحد غير زيد، و" غير" صفة، فمعناه نفي المجئ عن جميع الناس، ولم تتعرّض ل" زيد" بنفى ولا إثبات، وكذا إذا قلت: جاءنى غير زيد، أثبتّ المجئ لمن هو غير زيد، ولم تتعرّض لزيد بشيء، فإن جعلتها استثناء، أثبتتّ - في الأولى - المجيء لزيد، وفي الثانية، لا تكون فيه" غير" استثناء؛ لأنّ المستثنى منه غير مذكور.
ويجوز الحمل على موضع" غير" في العطف، نحو: ما جاءنى غير زيد وعمرو؛ فترفعه والوجه: الجرّ.
وأمّا" سوى" و" سوى"، و" سواء" فإنهنّ ظروف غير متمكّنة، كما سبق في باب الظروف : فالكسر والضمّ: مع القصر، والفتح: مع المدّ، ويستثنى بهنّ، ويجرّ ما بعدهنّ.
وحكمهنّ: حكم غير، إلّا أنّ الإعراب لا يظهر في المقصورتين، ويظهر في الممدودة، نصبا، ولا يرفع، ولا يجرّ/ إلّا في ضرورة الشعر كقوله:
وما قصدت من أهلها لسوائكا
وقد جاءت غير استثناء، في قوله:
كأنّ ربّك لم يخلق لخشيته ... سواهم من جميع النّاس إنسانا
وكقوله:
فلم يبق منها سوى هامد
ومنهم من جعلها استثناء بتأوّل، وحكى سيبويه عن الخليل:
أتاني القوم سواءك، كقولك: أتاني القوم مكانك. 

بيد:

وأمّا" بيد": فأكثر ما يستعمل مع" أنّ"، تقول: ذهب الناس بيد أنّي لم أذهب، ومنه قول النبيّ صلّى الله عليه وسلّم:"
.. بيد أنيّ من قريش" ومعناها معنى" غير"، وقد يكون بمعنى" على"، وقد يبدل من بائها ميم، لغة.

بله:

وأمّا" بله" فهي من أسماء الأفعال، ومعناها معنى" دع" ، ويكون ما بعدها منصوبا، تقول: قام القوم بله زيدا، أي: دع زيدا.

لا سيما:

وأمّا" لا سيّما": فإنها ثلاث كلمات:" لا" النافية - ومنهم من يجعلها زائدة - وسىّ بمعنى" مثل"، و" ما" بمعنى" الّذي".والمستثنى بعدها مرفوع؛ لأنّه خبر مبتدأ محذوف، تقديره:" هو"، وهو الراجع، تقول: قام القوم لا سيّما زيد، أى: لا مثل الّذي هو زيد، وقيل: إنّ" ما" زائدة والمستثنى بعدها مجرور بإضافة" سيّ" إليه.
وقد نصب بها قوم، وأنشدوا قول امرئ القيس:
ألا ربّ يوم لك منهنّ صالح ولا سيّما يوما بدارة جلجل
وفي توجيهه بعد، وإنّما نصب يوما على الظّرف، والفارسيّ ينصبه على التمييز.
وتخفّف " لا سيّما"، وتثقّل، ولم يعدّها أكثر العلماء في باب الاستثناء.(٥)


(١) الراغب الأصفهاني - مفردات ألفاظ القرآن
(٢) ظاهر شوكت البياتي - أدوات الإعراب
(٣) الجلال السيوطي - عقود الزبرجد على مسند الإمام أحمد - مجلة الجامعة الإسلامية
(٤)خالد الأزهري - شرح التصريح على التوضيح أو التصريح بمضمون التوضيح في النحو
(٥) ابن الأثير، مجد الدين أبو السعادات -  البديع في علم العربية