العود أحمد:
قالت العرب: العود أحْمَدُ. قال الزمخشري (١): لأنك لا تعود إِلى شيء فِي الغالب إِلَّا بعد خبرته.
قال الشاعر:
فَلم تجرِ إِلَّا جئت في الخير سابقًا ... ولا عدت إِلَّا أنت في العود أَحمد.
قال ابن (٢) منظور: الْحَمْدُ نَقِيضُ الذَّمِّ؛ وَيُقَالُ: حَمدْتُه عَلَى فِعْلِهِ، وَمِنْهُ المَحْمَدة خِلَافُ الْمَذَمَّةِ... وَقَوْلُهُمْ فِي الْمَثَلِ: العَود أَحمد، أَي: أَكثر حَمْدًا.
معجم الوسيط:
أحْمَدَ الرجلُ وغيرُهُ: صَار محمودًا.
أحْمَدَ فعلَ ما يُحمد عليه.
أحْمَدَ الرجلَ وغيرَه: وجده محمودًا، وارتاحَ إليه.
أحْمَدَ فلاِنًا: رَضِيَ فِعْلَه أو مذهَبَه.
معجم الوسيط:
حَمِدَهُ حَمِدَهُ حَمْدًا: أثْنَى عليه: و حَمِدَهُ فلاِنًا جَزَاهُ وقَضَى حقَّه.
حَمِدَهُ الشيءَ: رَضِيَ عنه وارتاح إليه.
يقال: أحْمَدُ إليكَ الله: أحمَدُ نِعمة الله معك.
معجم الرائد:
1- أحمد : فعل ما يحمد عليه
2- أحمد : صار محمودا ، اِستحق الحمد
3- أحمد الشيء : وجده حميدا
4- أحمده : رضي فعله ومذهبه
5- أحمده : اِستباِن اِنه مستحق للحمد
سئل الحسين (٣) بن الفضل: هل يوجد في كتاب الله عز وجل: العود أحمد؟
قال: نعم، قوله تعالى: (إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد)
وسئل: هل يوجد في كتاب الله تعالى: ويل للشجي من الخلي؟
قال: نعم، قوله تعالى: (وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون)
وسئل: هل يوجد في كتاب الله تعالى: للحيطان آذان؟
قال: نعم، قوله تعالى: (وفيكم سماعون لهم)
وفي بصائر(٤) ذوي التمييز: عُدْ فإِنّ لك عندنا عوادا حسناً. أي: لك ما تحبّ.
قال ابن(5)عاشور: والحمد هو الثناء على الجميل أي الوصف الجميل الاختياري فعلا كان كالكرم وإغاثة الملهوف أم غيره كالشجاعة. وقد جعلوا الثناء جنسا للحمد فهو أعم منه ولا يكون ضده.
فالثناء الذكر بخير مطلقا وشذ من قال يستعمل الثناء في الذكر مطلقا ولو بشر، ونسبا إلى ابن القطاع وغره في ذلك ما ورد في الحديث وهو قوله ﷺ «من أثنيتم عليه خيرا وجبت له الجنة ومن أثنيتم عليه شرا وجبت له النار» وإنما هو مجاز دعت إليه المشاكلة اللفظية والتعريض بأن من كان متكلما في مسلم فليتكلم بثناء أو ليدع، فسمى ذكرهم بالشر ثناء تنبيها على ذلك. وأما الذي يستعمل في الخير والشر فهو النثاء بتقديم النون وهو في الشر أكثر كما قيل. وأما المدح فقد اختلف فيه فذهب الجمهور إلى أن المدح أعم من الحمد فإنه يكون على الوصف الاختياري وغيره.
قال الزمخشري(٦): الحمد والمدح أخوان، وهو الثناء والنداء على الجميل من نعمة وغيرها. تقول: حمدت الرجل على إنعامه، وحمدته على حسبه وشجاعته.
وأمّا الشكر فعلى النعمة خاصة وهو بالقلب واللسان والجوارح قال:
أَفَادَتْكُمُ النَّعْمَاءُ منِّى ثلاثةً ... يَدِي ولِسَانِى والضَّمِيرَ المُحَجَّبَ والحمد باللسان وحده، فهو إحدى شعب الشكر، ومنه قوله عليه السلام: «الحمد رأس الشكر، ما شكر اللَّه عبد لم يحمده» وإنما جعله رأس الشكر لأنّ ذكر النعمة باللسان والثناء على موليها، أشيع لها وأدلّ على مكانها من الاعتقاد وآداب الجوارح لخفاء عمل القلب، وما في عمل الجوارح من الاحتمال، بخلاف عمل اللسان وهو النطق الذي يفصح عن كلّ خفى ويجلى كل مشتبه. والحمد نقيضه الذمّ، والشكر نقيضه الكفران.
قال ابن عاشور: وقال الزمخشري الحمد والمدح أخوان فقيل أراد أخوان في الاشتقاق الكبير نحو جبذ وجذب، وإن ذلك اصطلاح له في الكشاف في معنى أخوة اللفظين لئلا يلزم من ظاهر كلامه أن المدح يطلق على الثناء على الجميل الاختياري، لكن هذا فهم غير مستقيم والذي عليه المحققون من شراح الكشاف أنه أراد من الأخوة هنا الترادف لأنه ظاهر كلامه؛ ولأنه صريح قوله في الفائق الحمد هو المدح والوصف بالجميل ولأنه ذكر الذم نقيضا للحمد [قيل بضدها تتمايز الأشياء(٧)] إذ قال في الكشاف ”والحمد نقيضه الذم مع شيوع كون الذم نقيضا للمدح، وعرف علماء اللغة أن يريدوا من النقيض المقابل لا ما يساوي النقيض حتى يجاب بأنه أراد من النقيض ما لا يجامع المعنى، والذم لا يجامع الحمد وإن لم يكن معناه رفع معنى الحمد، بل رفع معنى المدح؛ إلا أن نفي الأعم وهو المدح يستلزم نفي الأخص وهو الحمد لأن هذا لا يقصده علماء اللغة، يعني وإن اغتفر مثله في استعمال العرب كقول زهير:
ومن يجعل المعروف في غير أهله ∗∗∗ يكن حمده ذما عليه ويندم
لأن كلام العلماء مبني على الضبط والتدقيق.
ثم اختلف في مراد صاحب الكشاف من ترادفهما هل هما مترادفان في تقييدهما بالثناء على الجميل الاختياري، أو مترادفان في عدم التقييد بالاختياري، وعلى الأول حمله السيد الشريف وهو ظاهر كلام سعد الدين، واستدل السيد بأنه صرح بذلك في قوله تعالى ﴿ولكن الله حبب إليكم الإيمان﴾ [الحجرات: ٧] إذ قال فإن قلت فإن العرب تمدح بالجمال وحسن الوجوه وهو مدح مقبول عند الناس، قلت: الذي سوغ ذلك أنهم رأوا حسن الرواء ووسامة المنظر في الغالب يسفر عن مخبر مرض وأخلاق محمودة، على أن من محققة الثقات وعلماء المعاني من دفع صحة ذلك وخطأ المادح به وقصر المدح على النعت بأمهات الخير وهي كالفصاحة والشجاعة والعدل والعفة وما يتشعب عنها اهـ.
وعلى المحمل الثاني وهو أن يكون قصد من الترادف إلغاء قيد الاختياري في كليهما حمله المحقق عبد الحكيم السلكوتي في حواشي التفسير فرضا أو نقلا لا ترجيحا بناء على أنه ظاهر كلامه في الكشاف والفائق إذ ألغى قيد الاختياري في تفسير المدح بالثناء على الجميل وجعلهما مع ذلك مترادفين.
وبهذا يندفع الإشكال عن حمدنا الله تعالى على صفاته الذاتية كالعلم والقدرة دون صفات الأفعال وإن كان اندفاعه على اختيار الجمهور أيضا ظاهرا؛ فإن ما ورد عليهم من أن مذهبهم يستلزم أن لا يحمد الله تعالى على صفاته لأنها ذاتية فلا توصف بالاختيار إذ الاختيار يستلزم إمكان الاتصاف، وقد أجابوا عنه إما بأن تلك الصفات العلية نزلت منزلة الاختيارية لاستقلال موصوفها، وإما بأن ترتب الآثار الاختيارية عليها يجعلها كالاختيارية، وإما بأن المراد بالاختيارية أن يكون المحمود فاعلا بالاختيار وإن لم يكن المحمود عليه اختياريا. وعندي أن الجواب أن نقول: إن شرط الاختياري في حقيقة الحمد عند مثبته لإخراج الصفات غير الاختيارية لأن غير الاختياري فينا ليس من صفات الكمال إذ لا تترتب عليها الآثار الموجبة للحمد، فكان شرط الاختيار في حمدنا زيادة في تحقق كمال المحمود، أما عدم الاختيار المختص بالصفات الذاتية الإلهية فإنه ليس عبارة عن نقص في صفاته ولكنه كمال نشأ من وجوب الصفة للذات لقدم الصفة، فعدم الاختيار في صفات الله تعالى زيادة في الكمال، لأن أمثال تلك الصفات فينا لا تكون واجبة للذات ملازمة لها، فكان عدم الاختيار في صفات الله تعالى دليلا على زيادة الكمال وفينا دليلا على النقص، وما كان نقصا فينا باعتبار ما قد يكون كمالا لله تعالى باعتبار آخر مثل عدم الولد، فلا حاجة إلى الأجوبة المبنية على التنزيل إما باعتبار الصفة أو باعتبار الموصوف، على أن توجيه الثناء إلى الله تعالى بمادة حمد هو أقصى ما تسمى به اللغة الموضوعة لأداء المعاني المتعارفة لدى أهل تلك اللغة، فلما طرأت عليهم المدارك المتعلقة بالحقائق العالية عبر لهم عنها بأقصى ما يقربها من كلامهم.
قال الراغب(٨): الحَمْدُ لله تعالى: الثناء عليه بالفضيلة، وهو أخصّ من المدح وأعمّ من الشكر، فإنّ المدح يقال فيما يكون من الإنسان باختياره، ومما يقال منه وفيه بالتسخير، فقد يمدح الإنسان بطول قامته وصباحة وجهه، كما يمدح ببذل ماله وسخائه وعلمه، والحمد يكون في الثاني دون الأول، والشّكر لا يقال إلا في مقابلة نعمة، فكلّ شكر حمد، وليس كل حمد شكرا، وكل حمد مدح وليس كل مدح حمدا، ويقال: فلان محمود: إذا حُمِدَ، ومُحَمَّد: إذا كثرت خصاله المحمودة، ومحمد: إذا وجد محمودا، وقوله عزّ وجلّ: (إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ) ، يصحّ أن يكون في معنى المحمود، وأن يكون في معنى الحامد، وحُمَادَاكَ أن تفعل كذا، أي: غايتك المحمودة، وقوله عزّ وجل: (وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ)، فأحمد إشارة إلى النبيّ ﷺ باسمه وفعله، تنبيها أنه كما وجد اسمه أحمد يوجد وهو محمود في أخلاقه وأحواله، وخصّ لفظة أحمد فيما بشّر به عيسى ﷺ تنبيها أنه أحمد منه ومن الذين قبله، وقوله تعالى: (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ)، فمحمد هاهنا وإن كان من وجه اسما له علما- ففيه إشارة إلى وصفه بذلك وتخصيصه بمعناه كما مضى ذلك في قوله تعالى: (إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيى)، أنه على معنى الحياة كما بيّن في بابه إن شاء الله.
(١) الزمخشري - المستقصى في أمثال العرب
(٢) ابن منظور - لسان العرب
(٣) قاسم عاشور - كتاب جواهر قرآنية
(٤) الفيروزآبادي - بصائر ذوي التمييز
(5) ابن عاشور - التحرير والتنوير
(٦) الزمخشري - الكشاف
(٧) مَثَل شائع، وهو إضافة مني غير موجودة في المصدر
(٨) الراغب الأصفهاني - مفردات ألفاظ القرآن