التخطي إلى المحتوى الرئيسي

(ما) الصفة

(ما) الصفة:

(ما) التي تلي النكرات تفيد الإبهام وتوكيد النكرة، واختلف فيها، قال بعضهم هي اسم، فمعنى قوله (إن الله لا يستحي أن يضرب مثلا ما) أي: مثلا أيّ مثلٍ، وقال بعضهم: زائدة فتكون حرفا؛ لأن زيادة الحروف أولى من زيادة الأسماء. وأيضا ثبتت زيادتها، نحو (فبما رحمة من الله). ووصفيها لم تثبت، فالحمل على ما ثبت في موضع الالتباس أولى.
وفي التسهيل: ٣٦: "ويوصف (بما) على رأي".

فائدة (ما) التي تلي النكرات:

(ما) إبهامية، تزيد النكرة إبهاما، وفائدتها: إما التحقير أو التعظيم، قولهم: لأمر ما جدع قصير أنفه، لأمر عظيم. وقوله تعالى: (إن الله لا يسحي أن يضرب مثلا ما). مثلا بالغا في الحقارة. 
أو للتنويع: اضرب ضربا ما، أي نوعا من أنواعه. 
وتجتمع هذه المعاني كلها في الإبهام، وتأكيد النكرة"

قال بعض (٢) النحاة: إن (ما) إذا وقعت صفة تكون على ثلاثة أقسام:
قسم يراد بها التحقير، وقسم يراد بها التعظيم، وقسم يراد بها التنويع نحو: ضربت ضربا ما، فما على هذا التفسير اسم، وقيل إن هذه حرف لا موضع لها. ذكر شارح الألفية عن ابن مالك: أن (ما) في مثل هذه المواقع حرف زائد مبنية من وصف لائق بالمحل وهو أولى لأن زيادتها عوضا عن محذوف ثابت في كلامهم، من ذلك: حيث ما يكن أكن. وليس في كلامهم نكرة موصوفة بها جامدة كمعهود (ما) إلا وهي مرادفة بمكمل كقولهم: مررت برجل أي رجل انتهى.

أمثلة:
جوز أبو حيان وغيره أن تكون (ما) صفة في هذه الآيات:
١ - (إن الله لا يستحي أن يضرب مثلا ما بعوضة).
في النهر ١: ١١٩:" والذي نختاره أن (مثلا) مفعول (يضرب) و (ما) صفة لمثلا زادت النكرة شيوعا، و (بعوضة) بدل". البحر ١: ١٢٢، البيان ١: ٦٥ - ٦٦.
٢ - (جند ما هنالك مهزوم من الأحزاب). 
في البحر ٧: ٣٨٦: "قيل: (ما) زائدة. ويجوز أن تكون صفة أريد بها التعظيم على سبيل الهزء بهم، أو التحقير، لأن (ما) الصفة تستعمل على هذين المعنيين". البيان ١: ٣١٣.
٣ - (فبما نقضهم ميثاقهم ...) في العكبري ١: ١١٢: «(ما) زائدة أو نكرة تامة، و (نقضهم) بدل منها".
وفي البيان ١: ٢٧٣:" (ما) زائدة للتوكيد، وزعم بعضهم أنها اسم نكرة ونقضهم، بدل منه. وليس بشيء، لأن إدخال (ما) وإخراجها واحد، ولو كانت اسما لوجب أن يزيد في الكلام معنى لم يكن فيه قبل دخولها، وإذا كان دخولها كخروجها فالأولى أن تكون حرفا زائدا على ما ذهب إليه الأكثرون".

ضعف أبو حيان أن تكون (ما) صفة في قوله تعالى:
(ألم يروا كم أهلكنا من قبلهم من قرن مكناهم في الأرض ما لم نمكن لكم). في البحر ٤: ٧٦:" وجوزوا أيضا أن تكون نكرة صفة لمصدر محذوف تقديره: تمكينا لم نمكنه لكم. وهذا أيضا لا يجوز، لأن (ما) النكرة الصفة لا يجوز حذف موصوفها".


محمد عبد الخالق عضيمة - دراسات لأسلوب القرآن الكريم
(٢) سيخ زادة -  شرح قواعد الإعراب ج١ ص ١٦٠