التخطي إلى المحتوى الرئيسي

سورة البقرة، الآية: ٩٣

(وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا ۖ قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ ۚ قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُم بِهِ إِيمَانُكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ). سورة البقرة، الآية: ٩٣

التحرير والتنوير - ابن عاشور ١٣٩٣ هـ
التحرير والتنوير — ابن عاشور (١٣٩٣ هـ)
﴿ولَقَدْ جاءَكم مُوسى بِالبَيِّناتِ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ العِجْلَ مِن بَعْدِهِ وأنْتُمْ ظالِمُونَ﴾ ﴿وإذْ أخَذْنا مِيثاقَكم ورَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا ما آتَيْناكم بِقُوَّةٍ واسْمَعُوا قالُوا سَمِعْنا وعَصَيْنا وأُشْرِبُوا في قُلُوبِهِمُ العِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَما يَأْمُرُكم بِهِ إيمانُكم إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾
[البقرة ٩٢-٩٣]
عَطْفٌ عَلى قَوْلِهِ ﴿فَلِمَ تَقْتُلُونَ أنْبِئاءَ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٩١] والقَصْدُ مِنهُ تَعْلِيمُ الِانْتِقالِ في المُجادَلَةِ مَعَهم إلى ما يَزِيدُ إبْطالَ دَعْواهُمُ - الإيمانَ بِما أُنْزِلَ إلَيْهِمْ خاصَّةً - وذَلِكَ أنَّهُ بَعْدَ أنْ أكْذَبَهم في ذَلِكَ بِقَوْلِهِ ﴿قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أنْبِئاءَ اللَّهِ مِن قَبْلُ﴾ [البقرة: ٩١] كَما بَيَّنّا، تَرَقّى إلى ذِكْرِ أحْوالِهِمْ في مُقابَلَتِهِمْ دَعْوَةَ مُوسى الَّذِي يَزْعُمُونَ أنَّهم لا يُؤْمِنُونَ إلّا بِما جاءَهم بِهِ فَإنَّهم مَعَ ذَلِكَ قَدْ قابَلُوا دَعْوَتَهُ بِالعِصْيانِ قَوْلًا وفِعْلًا، فَإذا كانُوا أعْرَضُوا عَنِ الدَّعْوَةِ المُحَمَّدِيَّةِ بِمَعْذِرَةِ أنَّهم لا يُؤْمِنُونَ إلّا بِما أُنْزِلَ عَلَيْهِمْ فَلِماذا قابَلُوا دَعْوَةَ أنْبِيائِهِمْ بَعْدَ مُوسى بِالقَتْلِ ؟ ! ولِماذا قابَلُوا دَعْوَةَ مُوسى بِما قابَلُوا. فَهَذا وجْهُ ذِكْرِ هَذِهِ الآياتِ هُنا وإنْ كانَ قَدْ تَقَدَّمَ نَظائِرُها فِيما مَضى فَإنَّ ذِكْرَها هُنا في مَحاجَّةٍ أُخْرى وغَرَضٍ جَدِيدٍ، وقَدْ بَيَّنْتُ أنَّ القُرْآنَ لَيْسَ مِثْلَ تَأْلِيفٍ في عِلْمٍ يُحالُ فِيهِ عَلى ما تَقَدَّمَ بَلْ هو جامِعُ مَواعِظَ وتَذْكِيراتٍ وقَوارِعَ ومُجادَلاتٍ نَزَلَتْ في أوْقاتٍ كَثِيرَةٍ وأحْوالٍ مُخْتَلِفَةٍ فَلِذَلِكَ تَتَكَرَّرُ فِيهِ الأغْراضُ لِاقْتِضاءِ المَقامِ ذِكْرَها حِينَئِذٍ عِنْدَ سَبَبِ نُزُولِ تِلْكَ الآياتِ.
وفِي الكَشّافِ أنَّ تَكْرِيرَ حَدِيثِ رَفْعِ الطُّورِ هُنا لِما نِيطَ بِهِ مِنَ الزِّيادَةِ عَلى ما في الآيَةِ السّابِقَةِ مَعْنًى في قَوْلِهِ ﴿قالُوا سَمِعْنا وعَصَيْنا﴾ الآيَةَ وهي نُكْتَةٌ في الدَّرَجَةِ الثّانِيَةِ.
وقالَ البَيْضاوِيُّ إنَّ تَكْرِيرَ القِصَّةِ لِلتَّنْبِيهِ عَلى أنَّ طَرِيقَتَهم مَعَ مُحَمَّدٍ ﷺ طَرِيقَةُ أسْلافِهِمْ مَعَ مُوسى وهي نُكْتَةٌ في الدَّرَجَةِ الأُولى، وهَذا إلْزامٌ لَهم بِعَمَلِ أسْلافِهِمْ بِناءً عَلى أنَّ الفَرْعَ يَتْبَعُ أصْلَهُ، والوَلَدَ نُسْخَةٌ مِن أبِيهِ وهو احْتِجاجٌ خِطابِيٌّ.
والقَوْلُ في هاتِهِ الآياتِ كالقَوْلِ في سابِقَتِها وكَذَلِكَ القَوْلُ في البَيِّناتِ. إلّا أنَّ قَوْلَهُ ”واسْمَعُوا“ مُرادٌ بِهِ الِامْتِثالُ فَهو كِنايَةٌ كَما تَقُولُ: فُلانٌ لا يَسْمَعُ كَلامِي أيْ لا يَمْتَثِلُ أمْرِي إذْ لَيْسَ الأمْرُ هُنا بِالسَّماعِ بِمَعْنى الإصْغاءِ إلى التَّوْراةِ فَإنَّ قَوْلَهُ ﴿خُذُوا ما آتَيْناكم بِقُوَّةٍ﴾ يَتَضَمَّنُهُ ابْتِداءٌ لِأنَّ المُرادَ مِنَ الأخْذِ بِالقُوَّةِ الِاهْتِمامُ بِهِ، وأوَّلُ الِاهْتِمامِ بِالكَلامِ هو سَماعُهُ والظّاهِرُ أنَّ قَوْلَهُ ﴿خُذُوا ما آتَيْناكم بِقُوَّةٍ﴾ لا يَشْتَمِلُ الِامْتِثالَ، فَيَكُونُ قَوْلُهُ ”واسْمَعُوا“ دالًّا عَلى مَعْنًى جَدِيدٍ ولَيْسَ تَأْكِيدًا، ولَكَ أنْ تَجْعَلَهُ تَأْكِيدًا لِمَدْلُولِ ﴿خُذُوا ما آتَيْناكم بِقُوَّةٍ﴾ بِأنْ يَكُونَ الأخْذُ بِقُوَّةٍ شامِلًا لِنِيَّةِ الِامْتِثالِ وتَكُونَ نُكْتَةُ التَّأْكِيدِ حِينَئِذٍ هي الإشْعارَ بِأنَّهم مَظِنَّةُ الإهْمالِ والإخْلالِ حَتّى أكَّدَ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ قَبْلَ تَبَيُّنِ عَدَمِ امْتِثالِهِمْ فِيما يَأْتِي، فَفي هَذِهِ الآيَةِ زِيادَةُ بَيانٍ لِقَوْلِهِ في الآيَةِ الأُولى ”واذْكُرُوا ما فِيهِ“ .
واعْلَمْ أنَّ مِن دَلائِلِ النُّبُوَّةِ والمُعْجِزاتِ العِلْمِيَّةِ إشاراتِ القُرْآنِ إلى العِباراتِ الَّتِي نَطَقَ بِها مُوسى في بَنِي إسْرائِيلَ وكُتِبَتْ في التَّوْراةِ، فَإنَّ الأمْرَ بِالسَّماعِ تَكَرَّرَ في مَواضِعِ مُخاطَباتِ مُوسى لَمَلَأِ بَنِي إسْرائِيلَ بِقَوْلِهِ (اسْمَعْ يا إسْرائِيلُ) فَهَذا مِن نُكَتِ اخْتِيارِ هَذا اللَّفْظِ لِلدَّلالَةِ عَلى الِامْتِثالِ دُونَ غَيْرِهِ مِمّا هو أوْضَحُ مِنهُ، وهَذا مِثْلُ ما ذَكَرْنا في التَّعْبِيرِ بِالعَهْدِ.
وقَوْلُهُ ﴿قالُوا سَمِعْنا وعَصَيْنا﴾ يَحْتَمِلُ أنَّهم قالُوهُ في وقْتٍ واحِدٍ جَوابًا لِقَوْلِهِ ”واسْمَعُوا“ وإنَّما أجابُوهُ بِأمْرَيْنِ؛ لِأنَّ قَوْلَهُ: اسْمَعُوا، تَضَمَّنَ مَعْنَيَيْنِ مَعْنًى صَرِيحًا ومَعْنًى كِنائِيًّا، فَأجابُوا بِامْتِثالِ الأمْرِ الصَّرِيحِ، وأمّا الأمْرُ الكِنائِيُّ فَقَدْ رَفَضُوهُ، وذَلِكَ يَتَضَمَّنُ جَوابَ قَوْلِهِ ﴿خُذُوا ما آتَيْناكم بِقُوَّةٍ﴾ أيْضًا لِأنَّهُ يَتَضَمَّنُ ما تَضَمَّنَهُ ”واسْمَعُوا“ وفي هَذا الوَجْهِ بُعْدٌ ظاهِرٌ إذْ لَمْ يُعْهَدْ مِنهم أنَّهم شافَهُوا نَبِيَّهم بِالعَزْمِ عَلى المَعْصِيَةِ، وقِيلَ إنَّ قَوْلَهُ ”سَمِعْنا“ جَوابٌ لِقَوْلِهِ ”خُذُوا ما آتَيْناكم“ أيْ سَمِعْنا هَذا الكَلامَ. وقَوْلُهُ ”وعَصَيْنا“ جَوابٌ لِقَوْلِهِ ”واسْمَعُوا“ لِأنَّهُ بِمَعْنى امْتَثِلُوا، لِيَكُونَ كُلُّ كَلامٍ قَدْ أُجِيبَ عَنْهُ، ويُبْعِدُهُ أنَّ الإتْيانَ في جَوابِهِمْ بِكَلِمَةِ (سَمِعْنا) مُشِيرٌ إلى كَوْنِهِ جَوابًا لِقَوْلِهِ (اسْمَعُوا) لِأنَّ شَأْنَ الجَوابِ أنْ يَشْتَمِلَ عَلى عِبارَةِ الكَلامِ المُجابِ بِهِ، وقَوْلُهُ (لِيَكُونَ كُلُّ كَلامٍ قَدْ أُجِيبَ عَنْهُ)، قَدْ عَلِمْتَ أنَّ جَعْلَ (سَمِعْنا وعَصَيْنا) جَوابًا لِقَوْلِهِ (واسْمَعُوا) يُغْنِي عَنْ تَطَلُّبِ جَوابٍ لِقَوْلِهِ (خُذُوا)، فَفِيهِ إيجازٌ، فالوَجْهُ في مَعْنى هَذِهِ الآيَةِ هو ما نَقَلَهُ الفَخْرُ عَنْ أبِي مُسْلِمٍ أنَّ قَوْلَهم (عَصَيْنا) كانَ بِلِسانِ الحالِ، يَعْنِي فَيَكُونُ ”قالُوا“ مُسْتَعْمَلًا في حَقِيقَتِهِ ومَجازِهِ أيْ قالُوا: سَمِعْنا وعَصَوْا، فَكَأنَّ لِسانَهم يَقُولُ: عَصَيْنا.
ويُحْتَمَلُ أنَّ قَوْلَهم عَصَيْنا وقَعَ في زَمَنٍ مُتَأخِّرٍ عَنْ وقْتِ نُزُولِ التَّوْراةِ بِأنْ قالُوا: عَصَيْنا في حَثِّهِمْ عَلى بَعْضِ الأوامِرِ مِثْلِ قَوْلِهِمْ لِمُوسى حِينَ قالَ لَهُمُ: ادْخُلُوا القَرْيَةَ: ”لَنْ نَدْخُلَها أبَدًا“ وهَذانِ الوَجْهانِ أقْرَبُ مِنَ الوَجْهِ الأوَّلِ. وفي هَذا بَيانٌ لِقَوْلِهِ في الآيَةِ الأُولى ”ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِن بَعْدِ ذَلِكَ“ .
والإشْرابُ هو جَعْلُ الشَّيْءِ شارِبًا، واسْتُعِيرَ لِجَعْلِ الشَّيْءِ مُتَّصِلًا بِشَيْءٍ وداخِلًا فِيهِ ووَجْهُ الشَّبَهِ هو شِدَّةُ الِاتِّصالِ والسَّرَيانِ لِأنَّ الماءَ أسْرى الأجْسامِ في غَيْرِهِ، ولِذا يَقُولُ الأطِبّاءُ: الماءُ مَطِيَّةُ الأغْذِيَةِ والأدْوِيَةِ ومَرْكَبُها الَّذِي تُسافِرُ بِهِ إلى أقْطارِ البَدَنِ فَلِذَلِكَ اسْتَعارُوا الإشْرابَ لِشِدَّةِ التَّداخُلِ اسْتِعارَةً تَبَعِيَّةً، قالَ بَعْضُ الشُّعَراءِ:
تَغَلْغَلَ حُبُّ عَثْمَةَ في فُؤادِي فَبادِيهِ مَعَ الخافِي يَسِيرُ

تَغَلْغَلَ حَيْثُ لَمْ يَبْلُغْ شَرابٌ ∗∗∗ ولا حُزْنٌ ولَمْ يَبْلُغْ سُرُورُ

ومِنهُ قَوْلُهم: أُشْرِبَ الثَّوْبُ الصَّبْغَ، قالَ الرّاغِبُ: مِن عادَتِهِمْ إذا أرادُوا مُخامَرَةَ حُبٍّ وبُغْضٍ أنْ يَسْتَعِيرُوا لِذَلِكَ اسْمَ الشَّرابِ اهـ.
وقَدِ اشْتُهِرَ المَعْنى المَجازِيُّ فَهُجِرَ اسْتِعْمالُ الإشْرابِ بِمَعْنى السَّقْيِ، وذِكْرُ القُلُوبِ قَرِينَةٌ عَلى أنَّ إشْرابَ العِجْلِ عَلى تَقْدِيرِ مُضافٍ مِن شَأْنِ القَلْبِ مِثْلَ عِبادَةِ العِجْلِ أوْ تَأْلِيهِ العِجْلِ.
وإنَّما جُعِلَ حُبُّهُمُ العِجْلَ إشْرابًا لَهم لِلْإشارَةِ إلى أنَّهُ بَلَغَ حُبُّهُمُ العِجْلَ مَبْلَغَ الأمْرِ الَّذِي لا اخْتِيارَ لَهم فِيهِ كَأنَّ غَيْرَهم أشْرَبَهم إيّاهُ كَقَوْلِهِمْ: أُولِعَ بِكَذا وشُغِفَ.
والعِجْلُ مَفْعُولُ أُشْرِبُوا عَلى حَذْفِ مُضافٍ مَشْهُورٍ في أمْثالِهِ مِن تَعْلِيقِ الأحْكامِ وإسْنادِها إلى الذَّواتِ مِثْلِ ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ المَيْتَةُ﴾ [المائدة: ٣] أيْ أكْلُ لَحْمِها.
وإنَّما شُغِفُوا بِهِ اسْتِحْسانًا واعْتِقادًا أنَّهُ إلَهُهم وأنَّ فِيهِ نَفْعَهم لِأنَّهم لَمّا رَأوْهُ مِن ذَهَبٍ قَدَّسُوهُ مِن فَرْطِ حُبِّهِمُ الذَّهَبَ.
وقَدْ قَوِيَ ذَلِكَ الإعْجابُ بِهِ بِفَرْطِ اعْتِقادِهِمْ أُلُوهِيَّتَهُ ولِذَلِكَ قالَ تَعالى ”بِكُفْرِهِمْ“ فَإنَّ الِاعْتِقادَ يَزِيدُ المُعْتَقِدَ تَوَغُّلًا في حُبِّ مُعْتَقَدِهِ.
وإسْنادُ الإشْرابِ إلى ضَمِيرِ ذَواتِهِمْ ثُمَّ تَوْضِيحُهُ بِقَوْلِهِ ”في قُلُوبِهِمْ“ مُبالَغَةٌ وذَلِكَ مِثْلُ ما يَقَعُ في بَدَلِ البَعْضِ والِاشْتِمالِ وما يَقَعُ في تَمْيِيزِ النِّسْبَةِ. وقَرِيبٌ مِنهُ قَوْلُهُ تَعالى ﴿إنَّما يَأْكُلُونَ في بُطُونِهِمْ نارًا﴾ [النساء: ١٠] ولَيْسَ هو مِثْلَ ما هُنا لِأنَّ الأكْلَ مُتَمَحِّضٌ لِكَوْنِهِ مُنْحَصِرًا في البَطْنِ بِخِلافِ الإشْرابِ فَلا اخْتِصاصَ لَهُ بِالقُلُوبِ.
وقَوْلُهُ ﴿قُلْ بِئْسَما يَأْمُرُكم بِهِ إيمانُكم إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ تَذْيِيلٌ واعْتِراضٌ ناشِئٌ عَنْ قَوْلِهِمْ ”سَمِعْنا وعَصَيْنا“ وهو خُلاصَةٌ لِإبْطالِ قَوْلِهِمْ ﴿نُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا﴾ [البقرة: ٩١] بَعْدَ أنْ أُبْطِلَ ذَلِكَ بِشَواهِدِ التّارِيخِ وهي قَوْلُهُ ﴿قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أنْبِئاءَ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٩١] وقَوْلُهُ ﴿ولَقَدْ جاءَكم مُوسى بِالبَيِّناتِ﴾ وقَوْلُهُ ﴿قالُوا سَمِعْنا وعَصَيْنا﴾ ولِذَلِكَ فَصَلَهُ عَنْ قَوْلِهِ ﴿قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أنْبِئاءَ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٩١] لِأنَّهُ يَجْرِي مِنَ الأوَّلِ مَجْرى التَّقْرِيرِ والبَيانِ لِحاصِلِهِ، والمَعْنى: قُلْ لَهم إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ بِما أُنْزِلَ عَلَيْكم كَما زَعَمْتُمْ يَعْنِي: التَّوْراةَ فَبِئْسَما أمَرَكم بِهِ هَذا الإيمانُ إذْ فَعَلْتُمْ ما فَعَلْتُمْ مِنَ الشَّنائِعِ مِن قَتْلِ الأنْبِياءِ ومِنَ الإشْراكِ بِاللَّهِ في حِينِ قِيامِ التَّوْراةِ فِيكم، فَكَيْفَ وأنْتُمُ اليَوْمَ لا تَعْرِفُونَ مِنَ الشَّرِيعَةِ إلّا قَلِيلًا، وخاصَّةً إذا كانَ هَذا الإيمانُ بِزَعْمِهِمْ يَصُدُّهم عَنِ الإيمانِ بِمُحَمَّدٍ ﷺ فالجُمْلَةُ الشَّرْطِيَّةُ كُلُّها مَقُولُ قُلْ، والأمْرُ هُنا مُسْتَعْمَلٌ مَجازًا في التَّسَبُّبِ.
وإنَّما جَعَلَ هَذا مِمّا أمَرَهم بِهِ إيمانُهم مَعَ أنَّهم لَمْ يَدَّعُوا ذَلِكَ لِأنَّهم لَمّا فَعَلُوهُ وهم يَزْعُمُونَ أنَّهم مُتَصَلِّبُونَ في التَّمَسُّكِ بِما أُنْزِلَ إلَيْهِمْ حَتّى أنَّهم لا يُخالِفُونَهُ قِيدَ فِتْرٍ ولا يَسْتَمِعُونَ لِكِتابٍ جاءَ مِن بَعْدِهِ فَلا شَكَّ أنَّ لِسانَ حالِهِمْ يُنادِي بِأنَّهم لا يَفْعَلُونَ فِعْلًا إلّا وهو مَأْذُونٌ فِيهِ مِن كِتابِهِمْ، هَذا وجْهُ المُلازَمَةِ. وأمّا كَوْنُ هَذِهِ الأفْعالِ مَذْمُومَةً شَنِيعَةً فَذَلِكَ مَعْلُومٌ بِالبَداهَةِ فَأنْتَجَ ذَلِكَ أنَّ إيمانَهم بِالتَّوْراةِ يَأْمُرُهم بِارْتِكابِ الفَظائِعِ، وهَذا ظاهِرُ الكَلامِ والمَقْصُودُ مِنهُ القَدْحُ في دَعْواهُمُ الإيمانَ بِالتَّوْراةِ وإبْطالُ ذَلِكَ بِطَرِيقٍ يَسْتَنْزِلُ طائِرَهم ويَرْمِي بِهِمْ في مَهْواةِ الِاسْتِسْلامِ لِلْحُجَّةِ فَأظْهَرَ إيمانَهُمُ المَقْطُوعَ بِعَدَمِهِ في مَظْهَرِ المُمْكِنِ المَفْرُوضِ لِيَتَوَصَّلَ مِن ذَلِكَ إلى تَبْكِيتِهِمْ وإفْحامِهِمْ نَحْوَ ﴿قُلْ إنْ كانَ لِلرَّحْمَنِ ولَدٌ فَأنا أوَّلُ العابِدِينَ﴾ [الزخرف: ٨١] ولِهَذا أُضِيفَ الإيمانُ إلى ضَمِيرِهِمْ لِإظْهارِ أنَّ الإيمانَ المَذْمُومَ هو إيمانُهم أيِ الَّذِي دَخَلَهُ التَّحْرِيفُ والِاضْطِرابُ لِما هو مَعْلُومٌ مِن أنَّ الإيمانَ بِالكُتُبِ والرُّسُلِ إنَّما هو لِصَلاحِ النّاسِ والخُرُوجِ بِهِمْ مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ فَلا جَرَمَ أنْ يَكُونَ مُرْتَكِبُو هاتِهِ الشَّنائِعِ لَيْسُوا مِنَ الإيمانِ بِالكِتابِ الَّذِي فِيهِ هُدًى ونُورٌ في شَيْءٍ، فَبَطَلَ بِذَلِكَ كَوْنُهم مُؤْمِنِينَ وهو المَقْصُودُ، فَقَوْلُهُ ”﴿بِئْسَما يَأْمُرُكُمْ﴾“ جَوابُ الشَّرْطِ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ، أوْ قُلْ: دَلِيلُ الجَوابِ، ولِأجْلِ هَذا جِيءَ في هَذا الشَّرْطِ بِإنَّ الَّتِي مِن شَأْنِ شَرْطِها أنْ يَكُونَ مَشْكُوكَ الحُصُولِ، ويَنْتَقِلُ مِنَ الشَّكِّ في حُصُولِهِ إلى كَوْنِهِ مَفْرُوضًا كَما يُفْرَضُ الحالُ وهو المُرادُ هُنا؛ لِأنَّ المُتَكَلِّمَ عالِمٌ بِانْتِفاءِ الشَّرْطِ ولِأنَّ المُخاطَبِينَ يَعْتَقِدُونَ وُقُوعَ الشَّرْطِ فَكانَ مُقْتَضى ظاهِرِ حالِ المُتَكَلِّمِ أنْ لا يُؤْتى بِالشَّرْطِ المُتَضَمِّنِ لِكَوْنِهِمْ مُؤْمِنِينَ إلّا مَنفِيًّا ومُقْتَضى ظاهِرِ حالِ المُخاطَبِ أنْ لا يُؤْتى بِهِ إلّا مَعَ إذا، ولَكِنَّ المُتَكَلِّمَ مَعَ عِلْمِهِ بِانْتِفاءِ الشَّرْطِ فَرَضَهُ كَما يُفْرَضُ المُحالُ اسْتِنْزالًا لِطائِرِهِمْ.
وفِي الإتْيانِ بِإنْ إشْعارٌ بِهَذا الفَرْضِ حَتّى يَقَعُوا في الشَّكِّ في حالِهِمْ ويَنْتَقِلُوا مِنَ الشَّكِّ إلى اليَقِينِ بِأنَّهم غَيْرُ مُؤْمِنِينَ حِينَ مَجِيءِ الجَوابِ وهو ”﴿بِئْسَما يَأْمُرُكُمْ﴾“ وإلى هَذا أشارَ صاحِبُ الكَشّافِ كَما قالَهُ التَّفْتَزانِيُّ وهو لا يُنافِي كَوْنَ القَصْدِ التَّبْكِيتَ لِأنَّها مَعانٍ مُتَعاقِبَةٌ يُفْضِي بَعْضُها إلى بَعْضٍ فَمِنَ الفَرْضِ يَتَوَلَّدُ التَّشْكِيكُ ومِنَ التَّشْكِيكِ يَظْهَرُ التَّبْكِيتُ.
ولا مَعْنى لِجَعْلِ ”﴿إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾“ ابْتِداءَ كَلامٍ وجَوابَهُ مَحْذُوفًا تَقْدِيرُهُ (فَإيمانُكم لا يَأْمُرُكم بِقَتْلِ الأنْبِياءِ وعِبادَةِ العِجْلِ. . .) إلَخْ لِأنَّهُ قَطْعٌ لِأواصِرِ الكَلامِ، وتَقْدِيرٌ بِلا داعٍ مَعَ أنَّ قَوْلَهُ ﴿قُلْ بِئْسَما يَأْمُرُكم بِهِ إيمانُكُمْ﴾ إلَخْ يَتَطَلَّبُهُ مَزِيدَ تَطَلُّبٍ ونَظائِرُهُ في آياتِ القُرْآنِ كَثِيرَةٌ.
عَلى أنَّ مَعْنى ذَلِكَ التَّقْدِيرِ لا يُلاقِي الكَلامَ المُتَقَدِّمَ المُثْبِتَ أنَّ إيمانَهم أمَرَهم بِهَذِهِ المَذامِّ فَكَيْفَ يَنْفِي بَعْدَ ذَلِكَ أنْ يَكُونَ إيمانُهم يَأْمُرُهم.
و”بِئْسَما“ هُنا نَظِيرُ ”بِئْسَما“ المُتَقَدِّمُ في قَوْلِهِ ﴿بِئْسَما اشْتَرَوْا بِهِ أنْفُسَهُمْ﴾ [البقرة: ٩٠] سِوى أنَّ هَذا لَمْ يُؤْتَ لَهُ بِاسْمٍ مَخْصُوصٍ بِالذَّمِّ لِدَلالَةِ قَوْلِهِ ﴿وأُشْرِبُوا في قُلُوبِهِمُ العِجْلَ بِكُفْرِهِمْ﴾ والتَّقْدِيرُ بِئْسَما يَأْمُرُكم بِهِ إيمانُكم عِبادَةُ العِجْلِ.

الدر المصون - السمين الحلبي ٧٥٦ هـ
الدر المصون للسمين الحلبي — السمين الحلبي (٧٥٦ هـ)

قوله تعالى: {وَأُشْرِبُواْ} : يجوزُ أَنْ يكونَ معطوفاً على قولِه: «قالوا سَمِعْنا» ، ويجوزُ أن يكونَ حالاً من فاعل «قالوا» ، أي: قالوا ذلك وقد أُشْربوا ولا بدَّ من إضمار «قد» لِيَقْرُبَ الماضي إلى الحالِ خلفاً للكوفيين، حيثُ قالوا: لا يُحْتاجُ إليها. ويجوز أن يكونَ مستأنفاً لمجردِ الإِخبارِ بذلك، واستضعَفَه أبو البقاء، قال: «لأنَّه قد قالَ بعدَ ذلك: {قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ} ، فهو جوابُ قولِهم:» سَمِعْنا وعَصَيْنا «، فالأَوْلَى ألاَّ يكونَ بينهما أجنبيٌ» . والواوُ في «أُشْرِبوا» هي المفعولُ الأولُ قامَتْ مقامَ الفاعلِ، والثاني هو «العِجْلَ» لأنَّ «شَرِبَ» يتعدَّى بنفسه فَأَكْسَبَتْه الهمزةُ مفعولاً آخرَ، ولا بد من حَذْفِ مضافَيْنِ قبلَ «العِجْل» والتقديرُ: وأُشْرِبوا حُبَّ عبادةِ العِجْلِ. وحَسَّن حَذْفَ هذين المضافين المبالغَةُ في ذلك، حتى كأنَّه تُصُوِّر إشرابُ ذاتِ العِجْل. والإِشرابُ: مخَالَطَةُ المائع بالجامِدِ، ثم اتُّسِعَ فيه حتى قيل في الألوان نحو: أُشْرِبَ بياضُه حُمْرةً. والمعنى: أنهم داخَلَهم حُبُّ عبادتِه، كما داخَل الصبغُ الثوبَ. ومنه:
617 - إذا ما القلبُ أُشْرِبَ حُبَّ شيءٍ ... فلا تَأْمَلْ له الدهرَ انْصِرافَا
وعَبَّر بالشربِ دونَ الأكل، لأنَّ الشربَ يتغَلْغَلْ في باطنِ الشيء بخلاف الأكل، فإنه مجاوزٌ، ومنه في المعنى:
618 - جَرَى حبُّها مَجْرى دَمي في مَفاصِلي ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقال بعضُهم:
619 - تَغَلْغَلَ حُبُّ عَثْمَةَ في فؤادي ... فبادِيه مع الخافي يَسيرُ
تَغَلْغَلَ حيثُ لم يَبْلُغْ شرابٌ ... ولا حُزْنٌ ولم يَبْلُغْ سُرورُ
أكادُ إذا ذَكَرْتُ العهدَ مِنْها ... أطيرُ لو أن إنساناً يَطيرُ
وقيل: الإشرابُ هنا حقيقةٌ، لأنه يُروى أن موسى عليه السلام بَرَدَ العِجل بالمِبْرَدِ ثم جعل تلك البُرادة في ماءٍ وأمرهم بشُرْبه، فَمَنْ كان يُحِبُّ العجل ظَهَرَتِ البُرادَةُ على شَفَتَيْه، وهذا وإنْ كان قال به السُّدِّي وابن جريج وغيرُهما فَيَرُدُّه قولُه: «في قُلوبهم» .
قوله: «بكُفْرهم» فيه وجهان، أظهرُهما: / أنَّها للسببيةِ متعلِّقَة [41 / ب] ب «أُشْرِبوا» ، أي: أُشْربوا بسببِ كفرِهم السابِق. والثاني: أنها بمعنى «مع» ، يَعْنُون بذلك أنَّها للحالِ، وصاحبُها في الحقيقةِ ذلك المضافُ المحذوفُ أي: أُشْرِبوا حُبَّ عبادةِ العجلِ مختلطاً بكُفْرهم. والمصدرُ مضافٌ للفاعِلِ، أي: بأَنْ كفروا. {قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ} كقولِه: {بِئْسَمَا اشتروا} [البقرة: 90] فَلْيُلْتفت إليه.
قوله: {إِن كُنْتُمْ مُّؤْمِنِينَ} يجوزُ فيه الوجهان السابقان من كونِها نافيةً وشرطيةً، وجوابُها محذوفٌ تقديرُه: «فبِئْسَما يَأْمرُكم» . وقيلَ: تقديرُه: فلا تقتلوا أنبياءَ الله ولا تُكّذِّبوا الرسلَ ولا تكتمُوا الحقَّ، وأَسْندَ الإِيمانَ إليهم تَهَكُّماً بهم، ولا حاجةَ إلى حَذْفِ صفةٍ أي: إيمانُكم الباطلُ، أو حَذْفِ مضافٍ أي: صاحبُ إيمانكم. وقرأ الحسن: «بِهُو إيمانُكُمْ» بضم الهاءِ مع الواو وقد تقدَّم أنِّها الأصل.
مفردات ألفاظ القرآن - الراغب الأصفهاني ٥٠٢ هـ
مفردات ألفاظ القرآن — الراغب الأصفهاني (٥٠٢ هـ)
قوى
القُوَّةُ تستعمل تارة في معنى القدرة نحو قوله تعالى: ﴿خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ﴾ [البقرة : 63] ، وتارة للتهيّؤ الموجود في الشيء، نحو أن يقال: النّوى بِالْقُوَّةِ نخل(١) ، أي: متهيّأ ومترشّح أن يكون منه ذلك. ويستعمل ذلك في البدن تارة، وفي القلب أخرى، وفي المعاون من خارج تارة، وفي القدرة الإلهيّة تارة. ففي البدن نحو قوله: ﴿وَقالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً﴾ [فصلت : 15] ، ﴿فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ﴾ [الكهف : 95] فالقوّة هاهنا قوّة البدن بدلالة أنه رغب عن القوّة الخارجة، فقال: ﴿ما مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ﴾ [الكهف : 95] ، وفي القلب نحو قوله: ﴿يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ﴾ [مريم : 12] أي: بقوّة قلب. وفي المعاون من خارج نحو قوله: ﴿لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً﴾ [هود : 80] قيل: معناه: من أَتَقَوَّى به من الجند، وما أتقوّى به من المال، ونحو قوله: ﴿قالُوا نَحْنُ أُولُوا قُوَّةٍ وَأُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ [النمل : 33] ، وفي القدرة الإلهيّة نحو قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ [المجادلة : 21] ، ﴿وَكانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزاً﴾ [الأحزاب : 25] وقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ [الذاريات : 58] فعامّ فيما اختصّ الله تعالى به من القدرة وما جعله للخلق. وقوله: ﴿وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلى قُوَّتِكُمْ﴾ [هود : 52] فقد ضمن تعالى أن يعطي كلّ واحد منهم من أنواع الْقُوَى قدر ما يستحقّه، وقوله: ﴿ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ﴾ [التكوير : 20] يعني به جبريل عليه السلام، ووصفه بالقوّة عند ذي العرش، وأفرد اللّفظ ونكّره فقال: ذِي قُوَّةٍ تنبيها أنه إذا اعتبر بالملإ الأعلى فقوّته إلى حدّ ما، وقوله فيه: ﴿عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى﴾ [النجم : 5] فإنه وصف القوّة بلفظ الجمع، وعرّفها تعريف الجنس تنبيها أنه إذا اعتبر بهذا العالم، وبالذين يعلّمهم ويفيدهم هو كثير القوى عظيم القدرة. والْقُوَّةُ التي تستعمل للتّهيّؤ أكثر من يستعملها الفلاسفة، ويقولونها على وجهين: أحدهما: أن يقال لما كان موجودا ولكن ليس يستعمل، فيقال: فلان كاتب بالقوّة. أي: معه المعرفة بالكتابة لكنه ليس يستعمل، والثاني: يقال فلان كاتب بالقوّة، وليس يعنى به أنّ معه العلم بالكتابة، ولكن معناه: يمكنه أن يتعلّم الكتابة. وسمّيت المفازة قِوَاءً، وأَقْوَى الرّجل: صار في قِوَاءٍ(٢) ، أي: قفر، وتصوّر من حال الحاصل في القفر الفقر، فقيل: أَقْوَى فلان، أي: افتقر، كقولهم: أرمل وأترب. قال الله تعالى: ﴿وَمَتاعاً لِلْمُقْوِينَ﴾ [الواقعة : 73] .
تمّ كتاب القاف

(١) أي: يمكنه أن يصير نخلا.
(٢) قال الخليل: أرض قواء: لا أهل فيها. العين 5/ 237.