(قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَّا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لَّا شِيَةَ فِيهَا ۚ قَالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ ۚ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ). سورة البقرة، الآية: ٧١
التحرير والتنوير - ابن عاشور ١٣٩٣ هـ
التحرير والتنوير — ابن عاشور (١٣٩٣ هـ)
﴿فَذَبَحُوها وما كادُوا يَفْعَلُونَ﴾
عَطَفَتِ الفاءُ جُمْلَةَ فَذَبَحُوها عَلى مُقَدَّرٍ مَعْلُومٍ وهو فَوَجَدُوها أوْ فَظَفِرُوا بِها أوْ نَحْوِ ذَلِكَ وهَذا مِن إيجازِ الحَذْفِ الِاقْتِصارِيِّ ولَمّا نابَ المَعْطُوفُ في المَوْقِعِ عَنِ المَعْطُوفِ عَلَيْهِ صَحَّ أنْ نَقُولَ الفاءُ فِيهِ لِلْفَصِيحَةِ لِأنَّها وقَعَتْ مَوْقِعَ جُمْلَةٍ مَحْذُوفَةٍ فِيها فاءٌ لِلْفَصِيحَةِ ولَكَ أنْ تَقُولَ إنَّ فاءَ الفَصِيحَةِ ما أفْصَحَتْ عَنْ مُقَدَّرٍ مُطْلَقًا كَما تَقَدَّمَ وقَوْلُهُ وما كادُوا يَفْعَلُونَ تَعْرِيضٌ بِهِمْ بِذِكْرِ حالٍ مِن سُوءِ تَلَقِّيهِمُ الشَّرِيعَةَ تارَةً بِالإعْراضِ والتَّفْرِيطِ، وتارَةً بِكَثْرَةِ التَّوَقُّفِ والإفْراطِ وفِيهِ تَعْلِيمٌ لِلْمُسْلِمِينَ بِأُصُولِ التَّفَقُّهِ في الشَّرِيعَةِ، والأخْذُ بِالأوْصافِ المُؤَثِّرَةِ في مَعْنى التَّشْرِيعِ دُونَ الأوْصافِ الطَّرْدِيَّةِ، ولِذَلِكَ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ لَوْ ذَبَحُوا أيَّةَ بَقَرَةٍ لَأجْزَأتْهم ولَكِنْ شَدَّدُوا فَشَدَّدَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ. ورَوى ابْنُ مَرْدَوَيْهِ والبَزّارُ وابْنُ أبِي حاتِمٍ بِسَنَدِهِمْ إلى الحَسَنِ البَصْرِيِّ عَنْ رافِعٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ «أنَّ النَّبِيءَ ﷺ قالَ: لَوِ اعْتَرَضُوا أدْنى بَقَرَةٍ فَذَبَحُوها لَكَفَتْهم ولَكِنْ شَدَّدُوا فَشَدَّدَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ» وفي سَنَدِهِ عُبادَةُ بْنُ مَنصُورٍ وهو ضَعِيفٌ، «وكانَ النَّبِيءُ ﷺ يَنْهى أصْحابَهُ عَنْ كَثْرَةِ السُّؤالِ وقالَ فَإنَّما أهْلَكَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكم كَثْرَةُ مَسائِلِهِمْ واخْتِلافُهم عَلى أنْبِيائِهِمْ» «وبَيَّنَ لِلَّذِي سَألَهُ عَنِ اللُّقَطَةِ ما يَفْعَلُهُ في شَأْنِها فَقالَ السّائِلُ: فَضالَّةُ الغَنَمِ - قالَ - هي لَكَ أوْ لِأخِيكَ أوْ لِلذِّئْبِ، قالَ السّائِلُ: فَضالَّةُ الإبِلِ فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ وقالَ: ما لَكَ ولَها مَعَها حِذاؤُها وسِقاؤُها تَشْرَبُ الماءَ وتَرْعى الشَّجَرَ حَتّى يَأْتِيَها رَبُّها» .
وجُمْلَةُ وما كادُوا يَفْعَلُونَ تَحْتَمِلُ الحالَ والِاسْتِئْنافَ والأوَّلُ أظْهَرُ لِأنَّهُ أشَدُّ رَبْطًا لِلْجُمْلَةِ وذَلِكَ أصْلُ الجُمَلِ أيْ ذَبَحُوها في حالٍ تَقْرُبُ مِن حالِ مَن لا يَفْعَلُ، والمَعْنى أنَّهم ذَبَحُوها مُكْرَهِينَ أوْ كالمُكْرَهِينَ لِما أظْهَرُوا مِنَ المُماطَلَةِ وبِذَلِكَ يَكُونُ وقْتُ الذَّبْحِ ووَقْتُ الِاتِّصافِ بِمُقارَبَةِ انْتِفائِهِ وقْتًا مُتَّحِدًا اتِّحادًا عُرْفِيًّا بِحَسَبِ المَقاماتِ الخِطابِيَّةِ لِلْإشارَةِ إلى أنَّ مُماطَلَتَهم قارَنَتْ أوَّلَ أزْمِنَةِ الذَّبْحِ. وعَلى الِاسْتِئْنافِ يَصِحُّ اخْتِلافُ الزَّمَنَيْنِ أيْ فَذَبَحُوها عِنْدَ ذَلِكَ أيْ عِنْدِ إتْمامِ الصِّفاتِ وكانَ شَأْنُهم قَبْلَ ذَلِكَ شَأْنَ مَن لَمْ يُقارِبْ أنْ يَفْعَلَ ثُمَّ إنَّ ما كادُوا يَفْعَلُونَ يَقْتَضِي بِحَسَبِ الوَضْعِ نَفْيَ مَدْلُولِ كادَ فَإنَّ مَدْلُولَها المُقارَبَةُ. ونَفْيُ مُقارَبَةِ الفِعْلِ يَقْتَضِي عَدَمَ وُقُوعِهِ بِالأوْلى فَيُقالُ أنّى يَجْتَمِعُ ذَلِكَ مَعَ وُقُوعِ ذَبْحِها بِقَوْلِهِ فَذَبَحُوها فَأمّا عَلى وجْهِ الِاسْتِئْنافِ فَيُمْكِنُ الجَوابُ بِأنَّ نَفْيَ مُقارَبَةِ الفِعْلِ كانَ قَبْلَ الذَّبْحِ حِينَ كَرَّرُوا السُّؤالَ وأظْهَرُوا المِطالَ ثُمَّ وقَعَ الذَّبْحُ بَعْدَ ذَلِكَ وقَدْ أجابَ بِمِثْلِ هَذا جَماعَةٌ يَعْنُونَ كَأنَّ الفِعْلَ وقَعَ فَجْأةً بَعْدَ أنْ كانُوا بِمَعْزِلٍ عَنْهُ عَلى أنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلى جَعْلِ الواوِ اسْتِئْنافًا وقَدْ عَلِمْتُمْ بُعْدَهُ.
فالوَجْهُ القالِعُ لِلْإشْكالِ هو أنَّ أئِمَّةَ العَرَبِيَّةِ قَدِ اخْتَلَفُوا في مَفادِ ”كادَ“ المَنفِيَّةِ في نَحْوِ ”ما كادَ يَفْعَلُ“ فَذَهَبَ قَوْمٌ مِنهُمُ الزَّجّاجِيُّ إلى أنَّ نَفْيَها يَدُلُّ عَلى نَفْيِ مُقارَبَةِ الفِعْلِ وهو دَلِيلٌ عَلى انْتِفاءِ وُقُوعِ الفِعْلِ بِالأوْلى فَيَكُونُ إثْباتُ كادَ نَفْيًا لِوُقُوعِ الخَبَرِ الَّذِي في قَوْلِكَ كادَ يَقُومُ أيْ قارَبَ فَإنَّهُ لا يُقالُ إلّا إذا قارَبَ ولَمْ يَفْعَلْ، ونَفْيُها نَفْيًا لِلْفِعْلِ بِطَرِيقِ فَحْوى الخِطابِ فَهو كالمَنطُوقِ وأنَّ ما ورَدَ مِمّا يُوهِمُ خِلافَ ذَلِكَ مُئَوَّلٌ بِأنَّهُ بِاعْتِبارِ وقْتَيْنِ فَيَكُونُ بِمَنزِلَةِ كَلامَيْنِ ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى ﴿وما كادُوا يَفْعَلُونَ﴾ في هَذِهِ الآيَةِ أيْ فَذَبَحُوها الآنَ وما كادُوا يَفْعَلُونَ قَبْلَ ذَلِكَ ولَعَلَّهم يَجْعَلُونَ الجَمْعَ بَيْنَ خَبَرَيْنِ مُتَنافِيَيْنِ في الصُّورَةِ قَرِينَةً عَلى قَصْدِ زَمانَيْنِ وإلى هَذا ذَهَبَ ابْنُ مالِكٍ في الكافِيَةِ إذْ قالَ:
وبِثُبُوتِ كادَ يُنْفى الخَبَرُ وحِينَ يُنْفى كادَ ذاكَ أجْدَرُ ∗∗∗ وغَيْرُ ذا عَلى كَلامَيْنِ يَرِدْكَوَلَدَتْ هِنْدٌ ولَمْ تَكَدْ تَلِدْ وهَذا المَذْهَبُ وُقُوفٌ مَعَ قِياسِ الوَضْعِ. وذَهَبَ قَوْمٌ إلى أنَّ إثْباتَ كادَ يَسْتَلْزِمُ نَفْيَ الخَبَرِ عَلى الوَجْهِ الَّذِي قَرَّرْناهُ في تَقْرِيرِ المَذْهَبِ الأوَّلِ وأنَّ نَفْيَها يَصِيرُ إثْباتًا عَلى خِلافِ القِياسِ وقَدِ اشْتُهِرَ هَذا بَيْنَ أهْلِ الأعْرابِ حَتّى ألْغَزَ فِيهِ أبُو العَلاءِ المَعَرِّيُّ بِقَوْلِهِ:
أنَحْوِيَّ هَذا العَصْرِ ما هي لَفْظَةٌأتَتْ في لِسانَيْ جُرْهُمٍ وثَمُودَ
إذا اسْتُعْمِلَتْ في صُورَةِ الجَحْدِ أثْبَتَتْ ∗∗∗ وإنْ أُثْبِتَتْ قامَتْ مَقامَ جُحُودِ
وقَدِ احْتَجُّوا لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعالى ﴿فَذَبَحُوها وما كادُوا يَفْعَلُونَ﴾ وهَذا مِن غَرائِبِ الِاسْتِعْمالِ الجارِي عَلى خِلافِ الوَضْعِ اللُّغَوِيِّ. وقَدْ جَرَتْ في هَذا نادِرَةٌ أدَبِيَّةٌ ذَكَرَها الشَّيْخُ عَبْدُ القاهِرِ في دَلائِلِ الإعْجازِ وهي أنَّ عَنْبَسَةَ العَنْسِيَّ الشّاعِرَ قالَ: قَدِمَ ذُو الرُّمَّةِ الكُوفَةَ فَوَقَفَ عَلى ناقَتِهِ بِالكُناسَةِ يُنْشِدُ قَصِيدَتَهُ الحائِيَّةَ الَّتِي أوَّلُها:
أمَنزِلَتَيْ مَيٍّ سَلامٌ عَلَيْكُما ∗∗∗ عَلى النَّأْيِ والنّائِي يَوَدُّ ويَنْصَحُ
حَتّى بَلَغَ قَوْلَهُ فِيها:
إذا غَيَّرَ النَّأْيُ المُحِبِّينَ لَمْ يَكَدْ ∗∗∗ رَسِيسُ الهَوى مِن حُبِّ مَيَّةَ يَبْرَحُ
وكانَ في الحاضِرِينَ ابْنُ شُبْرُمَةَ فَناداهُ ابْنُ شُبْرُمَةَ يا غَيْلانُ أراهُ قَدْ بَرِحَ. قالَ فَشَنَقَ ناقَتَهُ وجَعَلَ يَتَأخَّرُ بِها ويَتَفَكَّرُ ثُمَّ قالَ لَمْ أجِدْ عِوَضَ ”لَمْ يَكَدْ“ قالَ عَنْبَسَةُ فَلَمّا انْصَرَفْتُ حَدَّثْتُ أبِي فَقالَ لِي أخْطَأ ابْنُ شُبْرُمَةَ حِينَ أنْكَرَ عَلى ذِي الرُّمَّةِ، وأخْطَأ ذُو الرُّمَّةِ حِينَ غَيَّرَ شِعْرَهُ لِقَوْلِ ابْنِ شُبْرُمَةَ إنَّما هَذا كَقَوْلِ اللَّهِ تَعالى ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ إذا أخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَراها وإنَّما هو لَمْ يَرَها ولَمْ يَكَدْ.
وذَهَبَ قَوْمٌ مِنهم أبُو الفَتْحِ بْنُ جِنِّي وعَبْدُ القاهِرِ وابْنُ مالِكٍ في التَّسْهِيلِ إلى أنَّ أصْلَ كادَ أنْ يَكُونَ نَفْيُها لِنَفْيِ الفِعْلِ بِالأوْلى كَما قالَ الجُمْهُورُ إلّا أنَّها قَدْ يُسْتَعْمَلُ نَفْيُها لِلدَّلالَةِ عَلى وُقُوعِ الفِعْلِ بَعْدَ بُطْءٍ وجَهْدٍ وبَعْدَ أنْ كانَ بَعِيدًا في الظَّنِّ أنْ يَقَعَ وأشارَ عَبْدُ القاهِرِ إلى أنَّ ذَلِكَ اسْتِعْمالٌ جَرى في العُرْفِ وهو يُرِيدُ بِذَلِكَ أنَّها مَجازٌ تَمْثِيلِيٌّ بِأنْ تُشَبَّهَ حالَةُ مَن فَعَلَ الأمْرَ بَعْدَ عَناءٍ بِحالَةِ مَن بَعُدَ عَنِ الفِعْلِ فاسْتَعْمَلَ المُرَكَّبَ الدّالَّ عَلى حالَةِ المُشَبَّهِ بِهِ في حالَةِ المُشَبَّهِ، ولَعَلَّهم يَجْعَلُونَ نَحْوَ قَوْلِهِ فَذَبَحُوها قَرِينَةً عَلى هَذا القَصْدِ. قالَ في التَّسْهِيلِ وتُنْفى كادَ إعْلامًا بِوُقُوعِ الفِعْلِ عَسِيرًا أوْ بِعَدَمِهِ وعَدَمِ مُقارَبَتِهِ واعْتَذَرَ في شَرْحِهِ لِلتَّسْهِيلِ عَنْ ذِي الرُّمَّةِ في تَغْيِيرِهِ بَيْتَهُ بِأنَّهُ غَيَّرَهُ لِدَفْعِ احْتِمالِ هَذا الِاسْتِعْمالِ. وذَهَبَ قَوْمٌ إلى أنَّ كادَ إنْ نُفِيَتْ بِصِيغَةِ المُضارِعِ فَهي لِنَفْيِ المُقارَبَةِ وإنْ نُفِيَتْ بِصِيغَةِ الماضِي فَهي لِلْإثْباتِ وشُبْهَتُهُ أنْ جاءَتْ كَذَلِكَ في الآيَتَيْنِ لَمْ يَكَدْ يَراها وما كادُوا يَفْعَلُونَ وأنَّ نَفْيَ الفِعْلِ الماضِي لا يَسْتَلْزِمُ الِاسْتِمْرارَ إلى زَمَنِ الحالِ بِخِلافِ نَفْيِ المُضارِعِ.
وزَعَمَ بَعْضُهم أنَّ قَوْلَهم ما كادَ يَفْعَلُ وهم يُرِيدُونَ أنَّهُ كادَ ما يَفْعَلُ إنَّ ذَلِكَ مِن قَبِيلِ القَلْبِ الشّائِعِ. وعِنْدِي أنَّ الحَقَّ هو المَذْهَبُ الثّانِي وهو أنَّ نَفْيَها في مَعْنى الإثْباتِ وذَلِكَ لِأنَّهم لَمّا وجَدُوها في حالَةِ الإثْباتِ مُفِيدَةً مَعْنى النَّفْيِ جَعَلُوا نَفْيَها بِالعَكْسِ كَما فَعَلُوا في لَوْ ولَوْلا ويَشْهَدُ لِذَلِكَ مَواضِعُ اسْتِعْمالِ نَفْيِها فَإنَّكَ تَجِدُ جَمِيعَها بِمَعْنى مُقارَبَةِ النَّفْيِ لا نَفْيِ المُقارَبَةِ ولَعَلَّ ذَلِكَ مِن قَبِيلِ القَلْبِ المُطَّرِدِ فَيَكُونُ قَوْلُهم ما كادَ يَفْعَلُ ولَمْ يَكَدْ يَفْعَلُ بِمَعْنى كادَ ما يَفْعَلُ، ولا يَبْعُدُ أنْ يَكُونَ هَذا الِاسْتِعْمالُ مِن بَقايا لُغَةٍ قَدِيمَةٍ مِنَ العَرَبِيَّةِ تَجْعَلُ حَرْفَ النَّفْيِ الَّذِي حَقُّهُ التَّأْخِيرُ مُقَدَّمًا ولَعَلَّ هَذا الَّذِي أشارَ إلَيْهِ المَعَرِّيُّ بِقَوْلِهِ جَرَتْ في لِسانَيْ جُرْهُمٍ وثَمُودَ ويَشْهَدُ لِكَوْنِ ذَلِكَ هو المُرادَ تَغْيِيرُ ذِي الرُّمَّةِ بَيْتَهُ وهو مِن أهْلِ اللِّسانِ وأصْحابِ الذَّوْقِ فَإنَّهُ وإنْ كانَ مِن عَصْرِ المُوَلَّدِينَ إلّا أنَّهُ لِانْقِطاعِهِ إلى سُكْنى بادِيَتِهِ كانَ في مَرْتَبَةِ شُعَراءِ العَرَبِ حَتّى عُدَّ فِيمَن يُحْتَجُّ بِشِعْرِهِ وما كانَ مِثْلُهُ لِيُغَيِّرَ شِعْرَهُ بَعْدَ التَّفَكُّرِ لَوْ كانَ لِصِحَّتِهِ وجْهٌ فَما اعْتَذَرَ بِهِ عَنْهُ ابْنُ مالِكٍ في شَرْحِ التَّسْهِيلِ ضَعِيفٌ.
وأمّا دَعْوى المَجازِ فِيهِ فَيُضَعِّفُها اطِّرادُ هَذا الِاسْتِعْمالِ حَتّى في آيَةِ لَمْ يَكَدْ يَراها فَإنَّ الواقِفَ في الظَّلامِ إذا مَدَّ يَدَهُ يَراها بِعَناءٍ، وقالَ تَأبَّطَ شَرًّا فَأُبْتُ إلى فَهْمٍ وما كِدْتُ آيِبًاوَقالَ تَعالى ولا يَكادُ يُبِينُ وإنَّما قالَ وما كادُوا يَفْعَلُونَ ولَمْ يَقُلْ يَذْبَحُونَ كَراهِيَةَ إعادَةِ اللَّفْظِ تَفَنُّنًا في البَيانِ.
الدر المصون - السمين الحلبي ٧٥٦ هـ
الدر المصون للسمين الحلبي — السمين الحلبي (٧٥٦ هـ)
قوله تعالى: {لاَّ ذَلُولٌ} : المشهورُ «ذلولٌ» بالرفع على أنها صفةٌ لبقرة، وتوسَّطت «لا» للنفي كما تقدَّم في {لاَّ فَارِضٌ} ، أو على أنها خبرُ مبتدأ محذوفٍ، أي: لا هي ذلولٌ. والجملةُ من هذا المبتدأ والخبرِ في محلِّ رفعٍ صفةً لبقرة. وقرئ: «لا ذَلولَ» بفتح اللام على أنها «لا» التي للتبرئة والخبرُ محذوف، تقديره: لا ذلولَ ثَمَّ، أو ما أشبهه، وليس المعنى على هذه القراءةِ، ولذلك قال الأخفشُ: «لا ذلولٌ نعت ولا يجوز نصبُه» . والذَّلولُ: التي ذُلِّلَتْ بالعمل، يقال: بَقَرةٌ ذَلول بَيَِّنَةُ الذِّل بكسر الذال، ورجلٌ ذَليل بيِّنُ الذُّل بضمها، وقد تقدَّم عند قوله: {الذلة} [البقرة: 61] .
قوله: {تُثِيرُ الأرض} في هذه الجملةِ أقوالٌ كثيرٌ، أظهرهُا أنها في محلِّ نَصْبٍ على الحالِ من الضمير المستكنِّ في «ذلول» تقديرُه: لا تُذَلُّ حالَ إثارتِها [الأرضَ] . وقال ابن عطية: «وهي عند قومٍ جملةً في موضعِ الصفةِ لبقرة، [أي] : لا ذلولٌ مثيرةٌ، وقالَ أيضاً: ولا يجوز أن تكونَ هذه الجملةُ في موضعِ الحالِ لأنها من نكرةٍ» ، أمَّا قولُه: «في موضع الصفةِ» فإنه يلزم منه أنَّ البقرةَ كانت مثيرةً للأرض، وهذا لم يَقُلْ به الجمهور، بل قال به بعضُهم، وسيأتي بيانُه قريباً. وأمَّا قولُه: «لا يجوز أن تكونَ حالاً يعني من» بقرة «لأنها نكرةٌ. فالجوابُ: أنَّا لا نُسَلِّم أنها حالٌ من بقرة، بل من الضميرِ في» ذلولٌ «كما تقدَّم شرحه، أو نقولُ: بل هي حالٌ من النكرة قد وُصِفَتْ وتخصَّصَتْ بقوله {لاَّ ذَلُولٌ} وإذا وُصِفَت النكرةُ ساغَ إتيانُ الحالِ منها اتفاقاً. وقيل: إنها مستأنفةً، واستئنافُها على وجهين، أحدُهما: أنها خبرٌ لمبتدأ محذوفٍ أي: هي تثير، والثاني: أنها مستأنفةٌ بنفسِها من غير تقديرِ مبتدأ، بل تكونُ جملةً فعليةً ابتُدئ بها لمجرد الإِخبار بذلك.
وقد مَنَعَ من القول باستئنافها جماعةٌ، منهم الأخفش علي بن سليمان، وعلَّل ذلك بوجهين، أحدُهما: أنَّ بعدَه: {وَلاَ تَسْقِي الحرث} فلو كان مستأنفاً لما صَحَّ دخولُ» لا «بينه وبين الواوِ. الثاني: أنها لو كانت تثير الأرضَ لكانَتِ الإِثارةُ قد ذَلَّلَتْها، واللهُ تعالى نفى عنها ذلك بقولِه: لا ذلولٌ. انتهى. وهذا المعنى هو الذي منعتُ به أن يكون» تثيرُ «صفةً لبقرة لأن اللازمَ مشتركٌ، ولذلك قال أبو البقاء:» ويجوزُ على قَوْلِ مَنْ أَثْبَتَ هذا الوجهَ يعني كونها تثيرُ ولا تَسْقي أن تكونَ تُثير في موضعِ رفعٍ صفةً لبقرة «. وقد أجابَ بعضُهم عن الوجه الثاني بأن إثارةَ الأرض عبارةٌ عن مَرَحِها ونشاطِها كما قال امرؤ القيس:
545 - يُهيلُ ويُذْري تُرْبَهُ ويُثيرُه ... إثارةَ نَبَّاثِ الهَواجِرِ مُخْمِسِ
أي: تثيرُ الأرضَ مَرَحاً ونشاطاً لا حَرْثاً وعَمَلاً، وقال أبو البقاء: «وقيل هو مستأنفٌ، ثم قال:» وهو بعيدٌ عن الصحة، لوجهينِ، أحدُهما: أنه عَطَفَ عليه قوله: {وَلاَ تَسْقِي الحرث} فنفى المعطوفَ، فيجب أن يكونَ المعطوفُ عليه كذلك لأنه في المعنى واحدٌ، ألا ترى أنك لا تقول: مررتُ برجلٍ قائمٍ ولا قاعدٍ، بل تقول: لا قاعدٍ بغير واو، كذلك يجب أن يكون هنا، وذَكر الوجه الثاني كما تقدَّم، وأجاز أيضاً أن يكون «تُثير» في محلِّ رفعٍ صفةً لذَلول وقد تقدَّم لك خلافٌ: هل يُوصف الوصفُ أو لا؟ فهذه ستةُ أوجهٍ، تلخيصها: أنها حالٌ من الضميرِ في «ذَلولٌ» أو من «بقرة» أو صفةٌ لبقرة أو لذلولٌ أو مستأنفةٌ بإِضمارِ مبتدأ أو دونَه.
قوله: {وَلاَ تَسْقِي الحرث مُسَلَّمَةٌ لاَّ شِيَةَ فِيهَا} الكلام في هذه كما تقدم فيما قبلها من كونِها صفةً لبقرة أو خبراً لمبتدأ محذوفٍ. وقال الزمخشري: ولا الأولى للنفي يعني الداخلةَ على «ذلولٌ» والثانيةُ مزيدة/ لتوكيدِ الأولى، لأن المعنى: لا ذلولٌ تثيرُ وتَسْقي، على أن الفعلينِ صفتانِ لذَلول، كأنه قيل: لا ذلولٌ مثيرةٌ وساقيةٌ «.
وقُرئ» تُسْقي «بضم التاء من أَسْقى. وإثارةُ الأرضِ تحريكُها وبَحْثُها، ومنه {وَأَثَارُواْ الأرض} [الروم: 9] أي: بالحرثِ والزراعةِ، وفي الحديث:» أثيروا القرآن، فإنه عِلْمُ الأولين والآخرِين «، وفي روايةٍ،» مَنْ أرادَ العِلمَ فَلْيُثَوِّرِ القرآن «ومُسَلَّمةٌ من سَلِمَ له كذا أي: خَلُص. و» شية «مصدرٌ وَشَيْتُ الثوبَ أَشِيْهُ وَشْياً وشِيَةً، فحُذفت فاؤها لوقوعِها بين ياءٍ وكسرةٍ في المضارع، ثم حُمِلَ باقي البابِ عليه، ووزنُها: عِلة، ومثلُها: صِلة وعِدة وزِنة، وهي عبارةٌ عن اللمعةِ المخالفةِ للَّوْنِ، ومنه ثَوْبٌ مَوْشِيٌّ أي منسوجٌ بلونينِ فأكثرَ، وثور مَوْشِيُّ القوائم أي: أَبْلَقُها قال الشاعر:
546 - من وحشِ وَجْرَةَ مَوْشِيٍّ أَكارِعُه ... طاوِي المصيرِ كسَيْفِ الصيْقَلِ الفَرِدِ
ومنه:» الواشي «للنمَّام، لأنه يَشي حديثَه أي: يُزَيِّنُه ويَخْلِطُه بالكذب، وقال بعضهم: ولا يقال له واشٍ حتى يُغَيِّرَ كلامَه ويُزَيِّنَه. ويقال: ثورٌ أَشْيَهُُ، وفرس أَبْلَقُ وكبشٌ أَخْرَجُ وتيسٌ أَبْرَقُ وغرابٌ أَبْقَعُ، كلُّ ذلك بمعنى البُلْقَةِ، و» شِيَةَ «اسم لا، و» فيها «خبرها.
قوله: {الآن جِئْتَ} » الآن «منصوبٌ بجِئْتَ، وهو ظرفُ زمانٍ يقتضي الحالَ ويُخَلِّصُ المضارع له عند جمهور النحويين، وقال بعضُهم: هذا هو الغالبُ وقد جاء حيثُ لا يُمْكِنُ أن يكونَ للحالِ كقولِه: {فَمَن يَسْتَمِعِ الآن} [الجن: 9] {فالآن بَاشِرُوهُنَّ} [البقرة: 187] فلو كان يقتضي الحالَ لَما جاء مع فعل الشرط والأمرِ اللذين هما نصٌّ في الاستقبالِ، وعَبَّر عنه هذا القائلُ بعبارةٍ توافقُ مذهبَه وهي:» الآن «لوقتٍ حُصِر جميعُه أو بعضُه» يريد بقولِه: «أو بعضُه» نحوَ: {فَمَن يَسْتَمِعِ الآن يَجِدْ لَهُ} وهو مبنيٌّ.
واختُلِفَ في علَّة بِنائِه، فقال الزجاج: «لأنَّه تضمَّن معنى الإِشارة، لأنَّ معنى أفعلُ الآن أي: هذا الوقتَ» . وقيل: لأنه أَشْبَهَ الحرفَ في لزومِ لفظٍ واحدٍ، من حيث إنه لا يُثَنَّى ولا يُجْمَعُ ولا يُصَغَّرُ. وقيل: لأنَّ تضمَّن معنى حرفِ التعريفِ وهو الألفُ واللامُ كأمسِ، وهذه الألفُ واللامُ زائدةٌ فيه بدليلِ بنائِه ولم يُعْهَدْ معرَّفٌ بأل إلاَّ مُعْرباً، ولَزِمَت فيه الألفُ واللامُ كما لَزِمَت في الذي والتي وبابهما، ويُعْزى هذا للفارسي. وهو مردودٌ بأنَّ التضمينَ اختصار، فكيف يُخْتصر الشيءَ، ثم يُؤْثى بمثلِ لفظِه. وهو لازمٌ للظرفيَّة ولا يَتَصَرَّفُ غالباً، وقد وَقَع مبتدأ في قوله عليه السلام: «فهو يَهْوى في قَعْرِها الآنَ حينَ انتهى» فالآن مبتدأ وبني على الفتح لِما تقدَّم، و «حين» خبره، بُني لإِضافتِه إلى غيرِ متمكِّنٍ، ومجروراً في قوله:
547 - أإلى الآن لا يَبِينُ ارْعِواءُ ... . . . . . . . .
وادَّعى بعضُهم إعرابَه مستدلاًّ بقوله:
548 - كأنَّهما مِلآْنِ لم يتَغَيَّرا ... وقد مَرَّ للدارَيْنِ من بعدنا عَصْرُ
يريد: «من الآن» فجَرَّه بالكسرة، وهذا يَحْتمل أن يكونَ بُني على الكسر. وزعم الفراء أنه منقولٌ من فعلٍ ماضٍ، وأن أصلَه آنَ بمعنى حانَ فَدَخَلَتْ عليه أل زائدةً واسْتُصْحِبَ بناؤُه على الفتح، وجَعَله مثلَ قولهم: «ما رأيته مذ شَبَّ إلى دَبَّ» وقولِه عليه السلام: «وأَنْهاكم عن قيلَ وقال» ، ورُدَّ عليه بأنَّ أل لا تدخُل على المنقولِ من فعلٍ ماضٍ، وبأنه كان ينبغي أن يجوزَ إعرابُه كنظائرِه، وعنه قولٌ آخر أنَّ أصلَه «أوان» فحُذِفَتِ الألفُ ثم قًُلبت الواو ألفاً، فعلى هذا ألفُه عن واو، وقد أدخله الراغبُ في باب «أين» فتكون ألفُه عن ياء، [والصواب الأول] .
وقُرئ «قالوا الآن» بتحقيق [الهمزةِ] من غير نَقْل، وهي قراءةُ الجمهورِِ، و «قالُ لان» بنقل حركة الهمزة على اللام قبلها وحَذْفِ الهمزة، وهو قياسٌ مطَّرد، وبه قرأ نافع وحمزة باختلافٍ عنه، و «قالو لاَن» بثبوتِ الواوِ مِنْ قالوا لأنها إنما حُذِفَتْ لالتقاءِ الساكنين وقد تحرَّكَتِ اللامُ لنقلِ حركةِ الهمزةِ إليها، واعتدُّوا بذلك كما قالوا في الأحمر: «لَحْمَر» . وسيأتي تحقيقُ هذا إن شاء اللهُ تعالى في {عَاداً الأولى} [النجم: 50] ، وحُكي وجه رابع: «قالوا ألآن» بقطعِ همزةِ الوصلِ وهو بعيدٌ.
قوله: «بالحقِّ» يجوزُ فيه وجهانِ، أحدُهما أن تكونَ باءَ التعدية كالهمزة كأنه قيل: أَجَأْتَ الحقَّ أي: ذَكَرْتَه. الثاني: أن يكونَ في محلِّ نصبٍ على الحالِ من فاعلِ «جِئْتَ» أي: جِئْتَ ملتبساً بالحقِّ أو ومعك الحقُّ.
قوله {وَمَا كَادُواْ يَفْعَلُونَ} كادَ واسمُها وخبرُها، والكثيرُ في خبرها تَجَرُّدُه من أَنْ، وشَذَّ قولُه:
549 - قد كادَ من طولِ البِلى أَنْ يَمْحَصا ... عكسَ عسى، ومعناها مقاربةُ الفعلِ، وقد تقدَّم جملةٌ صالحةٌ من أحكامِها، وكونُ نفيها إثباتاً وأثباتِها نفياً، والجوابُ عن ذلك عند قوله: {يَكَادُ البرق} [البقرة: 20] فَلْيُلْتَفتْ إليه.
مفردات ألفاظ القرآن - الراغب الأصفهاني ٥٠٢ هـ
مفردات ألفاظ القرآن — الراغب الأصفهاني (٥٠٢ هـ)
شيه
شِيَةٌ: أصلها وِشْيَةٌ، وذلك من باب الواو.
وشى
وَشَيْتُ الشيءَ وَشْياً: جعلت فيه أثرا يخالف معظم لونه، واستعمل الوَشْيُ في الكلام تشبيها بالمنسوج، والشِّيَةُ فِعَلَة من الوَشْيِ. قال تعالى: ﴿مُسَلَّمَةٌ لا شِيَةَ فِيها﴾ [البقرة : 71] وثورٌ مُوَشَّى القوائمِ. والوَاشِي يكنّى به عن النّمّام، ووَشَى فلانٌ كلامَه عبارة عن الكذب نحو: موّهه وزخرفه.
ذل
الذُّلُّ: ما كان عن قهر، يقال: ذَلَّ يَذِلُّ ذُلًّا[[راجع: الأفعال 3/ 589.]] ، والذِّلُّ، ما كان بعد تصعّب، وشماس من غير قهر[[انظر: البصائر 3/ 17.]] ، يقال: ذَلَّ يَذِلُّ ذِلًّا. وقوله تعالى: ﴿وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ﴾ [الإسراء : 24] ، أي: كن كالمقهور لهما، وقرئ (جناح الذِّلِّ)[[وهي قراءة شاذة، قرأ بها ابن عباس وسعيد بن جبير، وعروة بن الزبير، انظر: تفسير القرطبي 10/ 244.]] أي: لن وانقد لهما، يقال: الذُّلُّ والقُلُّ، والذِّلَّةُ والقِلَّةُ، قال تعالى: ﴿تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ﴾ [المعارج : 44] ، وقال: ﴿ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ﴾ [البقرة : 61] ، وقال: ﴿سَيَنالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ﴾ [الأعراف : 152] ، وذَلَّتِ الدّابة بعد شماس[[يقال: شمست الدابة والفرس تشمس شماسا وشموسا، وهي شموس: شردت وجمحت ومنعت ظهرها. اللسان: (شمس) .]] ، ذِلًّا، وهي ذَلُولٌ، أي: ليست بصعبة، قال تعالى: ﴿لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ﴾ [البقرة : 71] ، والذُّلُّ متى كان من جهة الإنسان نفسه لنفسه فمحمود، نحو قوله تعالى: ﴿أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ [المائدة : 54] ، وقال: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ﴾ [آل عمران : 123] ، وقال: ﴿فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا﴾ [النحل : 69] ، أي: منقادة غير متصعّبة، قال تعالى: ﴿وَذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلًا﴾ [الإنسان : 14] ، أي: سهّلت، وقيل: الأمور تجري على أذلالها[[انظر: البصائر 3/ 18، والمجمل 2/ 354، والأساس ص 144.]] ، أي: مسالكها وطرقها.