التخطي إلى المحتوى الرئيسي

سورة البقرة، الآية: ٦٤

(ثُمَّ تَوَلَّيْتُم مِّن بَعْدِ ذَٰلِكَ ۖ فَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنتُم مِّنَ الْخَاسِرِينَ). سورة البقرة، الآية: ٦٤

التحرير والتنوير - ابن عاشور ١٣٩٣ هـ
تحرير والتنوير — ابن عاشور (١٣٩٣ هـ)
﴿وإذْ أخَذْنا مِيثاقَكم ورَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا ما آتَيْناكم بِقُوَّةٍ واذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكم تَتَّقُونَ﴾ ﴿ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِن بَعْدِ ذَلِكَ فَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكم ورَحْمَتُهُ لَكُنْتُمْ مِنَ الخاسِرِينَ﴾
تَذْكِيرٌ بِقِصَّةٍ أُخْرى أرى اللَّهَ تَعالى أسْلافَهم فِيها بَطْشَهُ ورَحْمَتَهُ فَلَمْ يَرْتَدِعُوا ولَمْ يَشْكُرُوا وهي أنَّ أخْذَ المِيثاقِ عَلَيْهِمْ بِواسِطَةِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ أنْ يَعْمَلُوا بِالشَّرِيعَةِ وذَلِكَ حِينَما تَجَلّى اللَّهُ لِمُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ في الطُّورِ تَجَلِّيًا خاصًّا لِلْجَبَلِ فَتَزَعْزَعَ الجَبَلُ وتَزَلْزَلَ وارْتَجَفَ وأحاطَ بِهِ دُخّانٌ وضَبابٌ ورُعُودٌ وبَرْقٌ كَما ورَدَ في صِفَةِ ذَلِكَ في الفَصْلِ التّاسِعَ عَشَرَ مِن سِفْرِ الخُرُوجِ وفي الفَصْلِ الخامِسِ مِن سِفْرِ التَّثْنِيَةِ فَلَعَلَّ الجَبَلَ مِن شِدَّةِ الزَّلازِلِ مِمّا ظَهَرَ حَوْلَهُ مِنَ الأسْحِبَةِ والدُّخانِ والرُّعُودِ صارَ يَلُوحُ كَأنَّهُ سَحابَةٌ، ولِذَلِكَ وُصِفَ في آيَةِ الأعْرافِ بِقَوْلِهِ ”﴿وإذْ نَتَقْنا الجَبَلَ فَوْقَهم كَأنَّهُ ظُلَّةٌ﴾ [الأعراف: ١٧١]“ نَتَقَهُ زَعْزَعَهُ ونَقَضَهُ حَتّى يُخَيَّلَ إلَيْهِمْ أنَّهُ يَهْتَزُّ. وهَذا نَظِيرُ قَوْلِهِمُ اسْتَطارَهُ إذا أزْعَجَهُ فاضْطَرَبَ فَأعْطَوُا العَهْدَ وامْتَثَلُوا لِجَمِيعِ ما أمَرَهُمُ اللَّهُ تَعالى وقالُوا كُلُّ ما تَكَلَّمَ اللَّهُ بِهِ نَفْعَلُهُ فَقالَ اللَّهُ لِمُوسى فَلْيُؤْمِنُوا بِكَ إلى الأبَدِ ولَيْسَ في كُتُبِ بَنِي إسْرائِيلَ ولا في الأحادِيثِ الصَّحِيحَةِ ما يَدُلُّ عَلى أنَّ اللَّهَ قَلَعَ الطُّورَ مِن مَوْضِعِهِ ورَفَعَهُ فَوْقَهم وإنَّما ورَدَ ذَلِكَ في أخْبارٍ ضِعافٍ فَلِذَلِكَ لَمْ نَعْتَمِدْهُ في التَّفْسِيرِ.
وضَمائِرُ الخِطابِ لِتَحْمِيلِ الخَلَفِ تَبِعاتِ السَّلَفِ كَيْلا يَقَعُوا في مِثْلِها ولِيَسْتَغْفِرُوا لِأسْلافِهِمْ عَنْها. والمِيثاقُ في هاتِهِ الآيَةِ كالعَهْدِ في الآياتِ المُتَقَدِّمَةِ؛ مُرادٌ بِهِ الشَّرِيعَةُ ووَعَدَهم بِالعَمَلِ بِها وقَدْ سَمَّتْهُ كُتُبُهم عَهْدًا كَما قَدَّمْنا وهو إلى الآنِ كَذَلِكَ في كُتُبِهِمْ. وهَذِهِ مُعْجِزَةٌ عِلْمِيَّةٌ لِرَسُولِنا ﷺ .
والطُّورُ عَلَمٌ عَلى جَبَلٍ بِبَرِّيَّةِ سِينا، ويُقالُ إنَّ الطُّورَ اسْمُ جِنْسٍ لِلْجِبالِ في لُغَةِ الكَنْعانِيِّينَ نُقِلَ إلى العَرَبِيَّةِ وأنْشَدُوا قَوْلَ العَجّاجِ:
دانى جَناحَيْهِ مِنَ الطُّورِ فَمَرْ تَقَضِّيَ البازِي إذا البازِي كَسَرْ

فَإذا صَحَّ ذَلِكَ فَإطْلاقُهُ عَلى هَذا الجَبَلِ عَلَمٌ بِالغَلَبَةِ في العِبْرِيَّةِ لِأنَّهم وجَدُوا الكَنْعانِيِّينَ يَذْكُرُونَهُ فَيَقُولُونَ الطُّورَ يَعْنُونَ الجَبَلَ كَلِمَةٌ لَمْ يَسْبِقْ لَهم أنْ عَرَفُوها فَحَسِبُوها عَلَمًا لَهُ فَسَمَّوْهُ الطُّورَ. وقَوْلُهُ ”﴿خُذُوا ما آتَيْناكم بِقُوَّةٍ﴾“ مَقُولُ قَوْلٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ قائِلِينَ لَهم خُذُوا، وذَلِكَ هو الَّذِي أُخِذَ المِيثاقُ عَلَيْهِ. والأخْذُ مَجازٌ عَنِ التَّلَقِّي والتَّفَهُّمِ. والقُوَّةُ مَجازٌ في الإيعاءِ وإتْقانِ التَّلَقِّي والعَزِيمَةِ عَلى العَمَلِ بِهِ كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿يا يَحْيى خُذِ الكِتابَ بِقُوَّةٍ﴾ [مريم: ١٢] ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ الذِّكْرُ مَجازًا عَنِ الِامْتِثالِ أيِ اذْكُرُوهُ عِنْدَ عَزْمِكم عَلى الأعْمالِ حَتّى تَكُونَ أعْمالُكم جارِيَةً عَلى وفْقِ ما فِيهِ، أوِ المُرادُ بِالذِّكْرِ التَّفَهُّمُ بِدَلِيلِ حَرْفِ في المُؤْذِنِ بِالظَّرْفِيَّةِ المَجازِيَّةِ أيِ اسْتِنْباطِ الفُرُوعِ مِنَ الأُصُولِ. والمُرادُ بِما آتاهم ما أوْحاهُ إلى مُوسى وهو الكَلِماتُ العَشْرُ الَّتِي هي قَواعِدُ شَرِيعَةِ التَّوْراةِ.
وجُمْلَةُ ﴿لَعَلَّكم تَتَّقُونَ﴾ عِلَّةٌ لِلْأمْرِ بِقَوْلِهِ ﴿خُذُوا ما آتَيْناكم بِقُوَّةٍ﴾ واذْكُرُوا ما فِيهِ ولِذَلِكَ فُصِلَتْ بِدُونِ عَطْفٍ.
والرَّجاءُ الَّذِي يَقْتَضِيهِ حَرْفُ (لَعَلَّ) مُسْتَعْمَلٌ في مَعْنى تَقْرِيبِ سَبَبِ التَّقْوى بِحَضِّهِمْ عَلى الأخْذِ بِقُوَّةٍ، وتَعَهُّدِ التَّذَكُّرِ لِما فِيهِ، فَذَلِكَ التَّقْرِيبُ والتَّبْيِينُ شَبِيهٌ بِرَجاءِ الرّاجِي. ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ لَعَلَّ قَرِينَةَ اسْتِعارَةِ تَمْثِيلِ شَأْنِ اللَّهِ حِينَ هَيَّأ لَهم أسْبابَ الهِدايَةِ بِحالِ الرّاجِي تَقْواهم وعَلى هَذا مَحْمَلُ مَوارِدِ كَلِمَةِ (لَعَلَّ) في الكَلامِ المُسْنَدِ إلى اللَّهِ تَعالى. وتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ”﴿يا أيُّها النّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ﴾ [البقرة: ٢١]“ الآيَةَ.
وقَوْلُهُ ﴿ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِن بَعْدِ ذَلِكَ﴾ إشارَةٌ إلى عِبادَتِهِمُ العِجْلَ في مُدَّةِ مُناجاةِ مُوسى وأنَّ اللَّهَ تابَ عَلَيْهِمْ بِفَضْلِهِ ولَوْلا ذَلِكَ لَكانُوا مِنَ الخاسِرِينَ الهالِكِينَ في الدُّنْيا أوْ فِيها وفي الآخِرَةِ. ولا حاجَةَ بِنا إلى الخَوْضِ في مَسْألَةِ التَّكْلِيفِ الإلْجائِيِّ ومُنافاةِ الإلْجاءِ لِلتَّكْلِيفِ وهِيَ مَسْألَةُ تَكْلِيفِ المَلْجَأِ المَذْكُورَةِ في الأُصُولِ لِأنَّها بُنِيَتْ هُنا عَلى أطْلالِ الأخْبارِ المَرْوِيَّةِ في قَلْعِ الطُّورِ ورَفْعِهِ فَوْقَهم وقَوْلِ مُوسى لَهم: إمّا أنْ تُؤْمِنُوا أوْ يَقَعَ عَلَيْكُمُ الطُّورُ، عَلى أنَّهُ لَوْ صَحَّتْ تِلْكَ الأخْبارُ لَما كانَ مِنَ الإلْجاءِ في شَيْءٍ إذْ لَيْسَ نَصْبُ الآياتِ والمُعْجِزاتِ والتَّخْوِيفِ مِنَ الإلْجاءِ وإنَّما هو دِلالَةٌ وبُرْهانٌ عَلى صِدْقِ الرَّسُولِ وصِحَّةِ ما جاءَ بِهِ والمُمْتَنِعُ في التَّكْلِيفِ هو التَّكْلِيفُ في حالَةِ الإلْجاءِ لا التَّخْوِيفُ لِإتْمامِ التَّكْلِيفِ فَلا تَغْفُلُوا.

الدر المصون - السمين الحلبي ٧٥٦ هـ
الدر المصون للسمين الحلبي — السمين الحلبي (٧٥٦ هـ)
قوله تعالى: {فَلَوْلاَ فَضْلُ الله} : «لولا» هذه حرفُ امتناعٍ لوجودٍ، والظاهرُ أنها بسيطةٌ، وقال أبو البقاء: «هي مركبةٌ من» لَوْ «و» لا «، و» لو «قبل التركيبِ يمتنعُ بها الشيءُ لامتناع غيره، و» لا «للنفي، والامتناعُ نفيٌ في المعنى، وقد دَخَلَ النفيُ ب» لا «على أحد امتناعي لو، والنفيُ إذا دخل على النفي صار إيجاباً، فمِنْ هنا صار معنى» لولا «هذه يمتنع بها الشيءُ لوجودِ غيره، وهذا تكلُّفُ ما لا فائدةَ فيه، وتكونُ» لولا «أيضاً حرفَ تخضيضٍ فتختصُّ بالأفعال وسيأتي الكلامُ عليها إن شاء الله تعالى. و» لولا «هذه تختصُّ بالمبتدأ، ولا يجوزُ أَنْ يلَيها الأفعالُ، فإنْ وَرَدَ ما ظاهرُه ذلك أُوِّلَ كقولِه:
520 - ولولا يَحْسِبون الحِلْم عَجْزاً ... لَمَا عَدِم المُسيئون احتمالي
وتأويلُه أن الأصلَ: ولولا أن يَحْسِبِوا، فلمَّا حُذِفَتْ ارتفع الفعلُ كقوله:
521 - ألا أيُّهذا الزاجري أحضرُ الوغى ... . . . 
أي: أَنْ أَحضرَ، والمرفوعُ بعدها مبتدأٌ خلافاً للكسائي حيث رَفَعَهُ بفعلٍ مضمر، وللفراء حيث قال:» مرفوعٌ بنفس لولا «، وخبرُه واجبُ الحذف/ للدلالةِ عليه وسَدِّ شيءٍ مَسَدَّه وهو جوابُها، والتقديرُ: ولولا فضلُ اللهِ كائنٌ أو حاصل، ولا يجوز أن يُثْبَتَ إلا في ضرورة شعر، ولذلك لُحِّن المعري في قوله:
522 - يُذيبُ الرُّعْبُ منه كلَّ عَضْبٍ ... فلولا الغِمْدُ يُمْسِكُه لَسالا
حيث أَثْبتَ خبرَها بعدها، هكذا أطلقوا. وبعضُهم فصَّل فقال:» إنْ كان خبرُ ما بعدها كوناً مطلقاً فالحذفُ واجبٌ، وعليه جاء التنزيلُ وأكثرُ الكلام، وإن كان كوناً مقيداً فلا يَخْلو: إمّا أَنْ يَدُل عليه دليلُ أو لا، فإنْ لم يَدُلَّ عليه دليلٌ وجَبَ ذِكْرُه، نحو قولِه عليه السلامُ: «لولا قومُكِ حديثو عهدٍ بكفر» وقولِ الآخر:
523 - فلولا بَنُوها حولَها لَخَبَطْتُها ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وإنْ دَلَّ عليه دليلٌ جاز الذكرُ والحذف، نحو: لولا زيدٌ لغُلِبْنا، أي شجاع، وعليه بيتُ المعري المتقدِّم، وقال أبو البقاء: «ولَزِمَ حَذْفُ الخبر للعلمِ به وطولِ الكلام، فإن وَقَعَتْ» أَنْ «بعدها ظَهَر الخبرُ، كقولِه:» فلولا أنَّه كان من المُسَبِّحين «فالخبرُ في اللفظ ل» أنَّ «وهذا الذي قاله مُوْهمٌ، ولا تعلُّق لخبرِ» أنَّ «بالخبر المحذوف ولا يُغْني عنه البتةَ فهو كغيرِه سواء، والتقدير: فلولا كونُه مُسَبِّحاً حاضرٌ أو موجود، فأيُّ فائدةٍ في ذكره لهذا؟ والخبرُ يجب حَذْفُه في صورٍ أخرى، يطولُ الكتابُ بِذِكْرِها وتفصيلِها، وإنما تأتي إن شاء اللهُ مفصَّلةً في مواضعها. وقد تقدَّم معنى الفضلِ عند قوله {فَضَّلْتُكُمْ عَلَى العالمين} [البقرة: 47] .
قوله: {لَكُنْتُم مِّنَ الخاسرين} اللامُ جوابُ لولا. واعلم أنَّ جوابَها إن كان مُثْبَتَاً فالكثيرُ دخولُ اللامِ كهذه الآيةِ ونظائِرها، ويَقِلُّ حَذْفُها، قال:
524 - لَوْلا الحياءُ وباقي الدينِ عِبْتُكُما ... ببعضِ ما فيكما إذْ عِبْتُما عَوَري وإنْ كان منفيَّاً فلا يَخْلُو: إمَّا أَنْ يكونَ حرفُ النفي «ما» أو غيرَها، إن كان غيرَها فتركُ اللام واجبٌ نحو: لولا زيدٌ لم أقم، أو لن أقوم، لئلاَّ يتوالى لامان، وإن كان ب «ما» فالكثيرُ الحَذْفُ، ويَقِلُّ الإِتيانُ بها، وهكذا حكمُ جوابِ «لو» الامتناعية، وقد تقدَّم عند قولِه: {وَلَوْ شَآءَ الله لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ} [البقرة: 20] ولا محلَّ لجوابِها من الإِعرابِ. و {مِّنَ الخاسرين} في محلِّ نصبٍ خبراً ل «كان» ، ومِنْ للتبعيض.

مفردات ألفاظ القرآن - الراغب الأصفهاني ٥٠٢ هـ
مفردات ألفاظ القرآن — الراغب الأصفهاني (٥٠٢ هـ)
فضل
الفَضْلُ: الزّيادة عن الاقتصاد، وذلك ضربان: محمود: كفضل العلم والحلم، ومذموم: كفضل الغضب على ما يجب أن يكون عليه. والفَضْلُ في المحمود أكثر استعمالا، والفُضُولُ في المذموم، والفَضْلُ إذا استعمل لزيادة أحد الشّيئين على الآخر فعلى ثلاثة أضرب: فضل من حيث الجنس، كفضل جنس الحيوان على جنس النّبات.
وفضل من حيث النّوع، كفضل الإنسان على غيره من الحيوان، وعلى هذا النحو قوله: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ﴾ [الإسراء : 70] ، إلى قوله: تَفْضِيلًا(١) .
وفضل من حيث الذّات، كفضل رجل على آخر. فالأوّلان جوهريّان لا سبيل للناقص فيهما أن يزيل نقصه وأن يستفيد الفضل، كالفرس والحمار لا يمكنهما أن يكتسبا الفضيلة التي خصّ بها الإنسان، والفضل الثالث قد يكون عرضيّا فيوجد السّبيل على اكتسابه، ومن هذا النّوع التّفضيل المذكور في قوله: ﴿وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ﴾ [النحل : 71] ، ﴿لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [الإسراء : 12] ، يعني: المال وما يكتسب، وقوله: ﴿الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ﴾ [النساء : 34] ، فإنه يعني بما خصّ به الرّجل من الفضيلة الذّاتيّة له، والفضل الذي أعطيه من المكنة والمال والجاه والقوّة، وقال: ﴿وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ﴾ [الإسراء : 55] ، ﴿فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ﴾ [النساء : 95] ، وكلّ عطيّة لا تلزم من يعطي يقال لها: فَضْلٌ.
نحو قوله: وَسْئَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ [النساء : 32] ، ﴿ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ﴾ [المائدة : 54] ، ﴿ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ [آل عمران : 74] ، وعلى هذا قوله: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ﴾ [يونس : 58] ، ﴿وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ﴾ [النساء : 83] .

(١) الآية: وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ، وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلًا سورة الإسراء: آية 70.