(وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَهُمْ ۗ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنبِيَاءَ اللَّهِ مِن قَبْلُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ). سورة البقرة، الآية: ٩١
التحرير والتنوير - ابن عاشور ١٣٩٣ هـ
التحرير والتنوير — ابن عاشور (١٣٩٣ هـ)
﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ آمِنُوا بِما أنْزَلَ اللَّهُ قالُوا نُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا ويَكْفُرُونَ بِما وراءَهُ وهو الحَقُّ مُصَدِّقًا لِما مَعَهم قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أنْبِئاءَ اللَّهِ مِن قَبْلُ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾
مَعْطُوفٌ عَلى قَوْلِهِ ﴿ولَمّا جاءَهم كِتابٌ مِن عِنْدِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٨٩] المَعْطُوفِ عَلى قَوْلِهِ ﴿وقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ﴾ [البقرة: ٨٨] وبِهَذا الِاعْتِبارِ يَصِحُّ اعْتِبارُهُ مَعْطُوفًا عَلى ﴿وقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ﴾ [البقرة: ٨٨] عَلى المَعْرُوفِ في اعْتِبارِ العَطْفِ عَلى ما هو مَعْطُوفٌ وهَذا كُلُّهُ مِن عَطْفِ حِكاياتِ أحْوالِهِمْ في مَعاذِيرِهِمْ عَنِ الإعْراضِ عَنِ الدَّعْوَةِ الإسْلامِيَّةِ فَإذا دُعُوا قالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ، وإذا سَمِعُوا الكِتابَ أعْرَضُوا عَنْهُ بَعْدَ أنْ كانُوا مُنْتَظِرِيهِ حَسَدًا أنْ نَزَلَ عَلى رَجُلٍ مِن غَيْرِهِمْ، وإذا وُعِظُوا وأُنْذِرُوا ودُعُوا إلى الإيمانِ بِالقُرْآنِ وبِأنَّهُ أنْزَلَهُ اللَّهُ وأنْ يَنْظُرُوا في دَلائِلِ كَوْنِهِ مُنَزَّلًا مِن عِنْدِ اللَّهِ أعْرَضُوا وقالُوا ﴿نُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا﴾ أيْ بِما أنْزَلَهُ اللَّهُ عَلى رَسُولِنا مُوسى، وهَذا هو مَجْمَعُ ضَلالاتِهِمْ ومَنبَعُ عِنادِهِمْ فَلِذَلِكَ تَصَدّى القُرْآنُ لِتَطْوِيلِ المُحاجَّةِ فِيهِ بِما هُنا وما بَعْدَهُ تَمْهِيدًا لِقَوْلِهِ الآتِي ﴿ما نَنْسَخْ مِن آيَةٍ﴾ [البقرة: ١٠٦] الآياتِ.
وقَوْلُهم ﴿نُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا﴾ أرادُوا بِهِ الِاعْتِذارَ وتَعِلَّةَ أنْفُسِهِمْ لِأنَّهم لَمّا قِيلَ لَهم آمِنُوا بِما أنْزَلَ اللَّهُ عَلِمُوا أنَّهم إنِ امْتَنَعُوا امْتِناعًا مُجَرَّدًا عُدَّتْ عَلَيْهِمْ شَناعَةُ الِامْتِناعِ مِنَ الإيمانِ بِما يُدَّعى أنَّهُ أنْزَلَهُ اللَّهُ فَقالُوا في مَعْذِرَتِهِمْ ولِإرْضاءِ أنْفُسِهِمْ نُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا أيْ أنَّ فَضِيلَةَ الِانْتِسابِ لِلْإيمانِ بِما أنْزَلَ اللَّهُ قَدْ حَصَلَتْ لَهم أيْ فَنَحْنُ نَكْتَفِي بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا وزادُوا إذْ تَمَسَّكُوا بِذَلِكَ ولَمْ يَرْفُضُوهُ. وهَذا وجْهُ التَّعْبِيرِ في الحِكايَةِ عَنْهم بِلَفْظِ المُضارِعِ نُؤْمِنُ أيْ نَدُومُ عَلى الإيمانِ بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا وقَدْ عَرَّضُوا بِأنَّهم لا يُؤْمِنُونَ بِغَيْرِهِ لِأنَّ التَّعْبِيرَ بِنُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا في جَوابِ مَن قالَ لَهم ﴿آمِنُوا بِما أنْزَلَ اللَّهُ﴾ وقَدْ عُلِمَ أنَّ مُرادَ القائِلِ الإيمانُ بِالقُرْآنِ مُشْعِرٌ بِأنَّهم يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ عَلَيْهِمْ فَقَطْ لِأنَّهم يَرَوْنَ الإيمانَ بِغَيْرِهِ مُقْتَضِيًا الكُفْرَ بِهِ فَها هُنا مُسْتَفادٌ مِن مَجْمُوعِ جُمْلَتَيْ آمِنُوا بِما أنْزَلَ اللَّهُ وجَوابِها بِقَوْلِهِمْ ﴿نُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا﴾ وقَوْلُهُ تَعالى ﴿ويَكْفُرُونَ بِما وراءَهُ﴾ جِيءَ بِالمُضارِعِ مُحاكاةً لِقَوْلِهِمْ نُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا وتَصْرِيحًا بِما لَوَّحُوا إلَيْهِ ورَدًّا عَلَيْهِمْ أيْ يَدُومُونَ عَلى الإيمانِ بِما أُنْزِلَ عَلَيْهِمْ ويَكْفُرُونَ كَذَلِكَ بِما وراءَهُ فَهم يَرَوْنَ أنَّ الإيمانَ بِهِ مُقْتَضٍ لِلْكُفْرِ بِغَيْرِهِ عَلى أنَّ لِلْمُضارِعِ تَأْثِيرًا في مَعْنى التَّعَجُّبِ والغَرابَةِ. وفي قَرْنِهِ بِواوِ الحالِ إشْعارٌ بِالرَّدِّ عَلَيْهِمْ وزادَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ ﴿وهُوَ الحَقُّ مُصَدِّقًا لِما مَعَهُمْ﴾ والوَراءُ في الأصْلِ اسْمُ مَكانٍ لِلْجِهَةِ الَّتِي خَلْفَ الشَّيْءِ وهو عَرِيقٌ في الظَّرْفِيَّةِ ولَيْسَ أصْلُهُ مَصْدَرًا. جُعِلَ الوَراءُ مَجازًا أوْ كِنايَةً عَنِ الغائِبِ لِأنَّهُ لا يُبْصِرُهُ الشَّخْصُ واسْتُعْمِلَ أيْضًا مَجازًا عَنِ المُجاوِزِ لِأنَّ الشَّيْءَ إذا كانَ أمامَ السّائِرِ فَهو صائِرٌ إلَيْهِ فَإذا صارَ وراءَهُ فَقَدْ تَجاوَزَهُ وتَباعَدَ عَنْهُ قالَ النّابِغَةُ
ولَيْسَ وراءَ اللَّهِ لِلْمَرْءِ مَطْلَبُ
. واسْتُعْمِلَ أيْضًا بِمَعْنى الطَّلَبِ والتَّعَقُّبِ تَقُولُ ورائِي فُلانٌ بِمَعْنى يَتَعَقَّبُنِي ويَطْلُبُنِي ومِنهُ قَوْلُ اللَّهِ تَعالى ﴿وكانَ وراءَهم مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا﴾ [الكهف: ٧٩] وقَوْلُ لَبِيدٍ
ألَيْسَ ورائِي أنْ تَراخَتْ مَنِيَّتِي ∗∗∗ لُزُومَ العَصا تُحْنى عَلَيْها الأصابِعُ
فَمِن ثَمَّ زَعَمَ بَعْضُهم أنَّ الوَراءَ يُطْلَقُ عَلى الخَلْفِ والأمامِ إطْلاقَ اسْمِ الضِّدَّيْنِ واحْتَجَّ بِبَيْتِ لَبِيدٍ وبِقُرْآنِ وكانَ أمامَهم مَلِكٌ. وقَدْ عَلِمْتَ أنَّهُ لا حُجَّةَ فِيهِ ولِذَلِكَ أنْكَرَ الآمِدِيُّ في المُوازَنَةِ كَوْنَهُ ضِدًّا.
فالمُرادُ بِما وراءَهُ في الآيَةِ بِما عَداهُ وتَجاوَزَهُ أيْ بِغَيْرِهِ والمَقْصُودُ بِهَذا الغَيْرِ هُنا خُصُوصُ القُرْآنِ بِقَرِينَةِ السِّياقِ لِتَقَدُّمِ قَوْلِهِ ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ آمِنُوا بِما أنْزَلَ اللَّهُ﴾ ولِتَعْقِيبِهِ بِقَوْلِهِ ﴿وهُوَ الحَقُّ مُصَدِّقًا﴾ وجُمْلَةُ ”وهو الحَقُّ“ حالِيَّةٌ واللّامُ في الحَقِّ لِلْجِنْسِ والمَقْصُودُ اشْتِهارُ المُسْنَدِ إلَيْهِ بِهَذا الجِنْسِ أيْ وهو المُشْتَهِرُ بِالحَقِّيَّةِ المُسَلَّمِ ذَلِكَ لَهُ عَلى حَدِّ قَوْلِ حَسّانَ:
وإنَّ سَنامَ المَجْدِ مِن آلِ هاشِمٍ ∗∗∗ بَنُو بِنْتِ مَخْزُومٍ ووالِدُكَ العَبْدُ
لَمْ يُرِدْ حَسّانُ انْحِصارَ العُبُودِيَّةِ في الوالِدِ وإنَّما أرادَ أنَّهُ المَعْرُوفُ بِذَلِكَ المُشْتَهِرُ بِهِ فَلَيْسَتِ اللّامُ هُنا مُفِيدَةً لِلْحَصْرِ لِأنَّ تَعْرِيفَ المُسْنَدِ بِاللّامِ لا تَطَّرِدُ إفادَتُهُ الحَصْرَ عَلى ما في دَلائِلِ الإعْجازِ.
وقِيلَ يُفِيدُ الحَصْرَ بِاعْتِبارِ القَيْدِ أعْنِي قَوْلَهُ مُصَدِّقًا أيْ هو المُنْحَصِرُ في كَوْنِهِ حَقًّا مَعَ كَوْنِهِ مُصَدِّقًا فَإنَّ غَيْرَهُ مِنَ الكُتُبِ السَّماوِيَّةِ حَقٌّ لَكِنَّهُ لَيْسَ مُصَدِّقًا لِما مَعَهم ولَعَلَّ صاحِبَ هَذا التَّفْسِيرِ يَعْتَبِرُ الإنْجِيلَ غَيْرَ مُتَعَرِّضٍ لِتَصْدِيقِ التَّوْراةِ بَلْ مُقْتَصِرًا عَلى تَحْلِيلِ بَعْضِ المُحَرَّماتِ وذَلِكَ يُشْبِهُ عَدَمَ التَّصْدِيقِ.
فَفِي الآيَةِ صَدٌّ لِبَنِي إسْرائِيلَ عَنْ مُقابَلَةِ القُرْآنِ بِمِثْلِ ما قابَلُوا بِهِ الإنْجِيلَ وزِيادَةٌ في تَوْبِيخِهِمْ.
وقَوْلُهُ ”مُصَدِّقًا“ حالٌ مُؤَكِّدَةٌ لِقَوْلِهِ (وهو الحَقُّ) . وهَذِهِ الآيَةُ عَلَمٌ في التَّمْثِيلِ لِلْحالِ المُؤَكِّدَةِ وعِنْدِي أنَّها حالٌ مُؤَسِّسَةٌ لِأنَّ قَوْلَهُ مُصَدِّقًا لِما مَعَهم مُشْعِرٌ بِوَصْفٍ زائِدٍ عَلى مَضْمُونٍ وهو الحَقُّ إذْ قَدْ يَكُونُ الكِتابُ حَقًّا ولا يُصَدِّقُ كِتابًا آخَرَ ولا يُكَذِّبُهُ وفي مَجِيءِ الحالِ مِنَ الحالِ زِيادَةٌ في اسْتِحْضارِ شُئُونِهِمْ وهَيْئاتِهِمْ.
وقَوْلُهُ ﴿قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أنْبِئاءَ اللَّهِ مِن قَبْلُ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ فَصَلَهُ عَمّا قَبْلَهُ لِأنَّهُ اعْتِراضٌ في أثْناءِ ذِكْرِ أحْوالِهِمْ قَصَدَ بِهِ الرَّدَّ عَلَيْهِمْ في مَعْذِرَتِهِمْ هَذِهِ لِإظْهارِ أنَّ مُعاداةَ الأنْبِئاءِ دَأْبٌ لَهم وأنَّ قَوْلَهم ﴿نُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا﴾ كَذِبٌ إذْ لَوْ كانَ حَقًّا لَما قَتَلَ أسْلافُهُمُ الأنْبِئاءَ الَّذِينَ هم مِن قَوْمِهِمْ ودَعَوْهم إلى تَأْيِيدِ التَّوْراةِ والأمْرِ بِالعَمَلِ بِها، ولَكِنَّهم يُعْرِضُونَ عَنْ كُلِّ ما لا يُوافِقُ أهْواءَهم. وهَذا إلْزامٌ لِلْحاضِرِينَ بِما فَعَلَهُ أسْلافُهم لِأنَّهم يَرَوْنَهم عَلى حَقٍّ فِيما فَعَلُوا مِن قَتْلِ الأنْبِئاءِ.
والإتْيانُ بِالمُضارِعِ في قَوْلِهِ (تَقْتُلُونَ) مَعَ أنَّ القَتْلَ قَدْ مَضى لِقَصْدِ اسْتِحْضارِ الحالَةِ الفَظِيعَةِ. وقَرِينَةُ ذَلِكَ قَوْلُهُ ”مِن قَبْلُ“ فَذَلِكَ كَما جاءَ الحُطَيْئَةُ بِالماضِي مُرادًا بِهِ الِاسْتِقْبالُ في قَوْلِهِ:
شَهِدَ الحُطَيْئَةُ يَوْمَ يَلْقى رَبَّهُ ∗∗∗ أنَّ الوَلِيدَ أحَقُّ بِالعُذْرِ
بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ يَوْمَ يَلْقى رَبَّهُ.
والمُرادُ بِأنْبِئاءِ اللَّهِ الَّذِينَ ذَكَرْناهم عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿ويَقْتُلُونَ النَّبِيئِينَ بِغَيْرِ الحَقِّ﴾ [البقرة: ٦١]
الدر المصون - السمين الحلبي ٧٥٦ هـ
الدر المصون للسمين الحلبي — السمين الحلبي (٧٥٦ هـ)
قوله تعالى: {وَيَكْفُرونَ بِمَا وَرَآءَهُ} : يجوزُ في هذه الجملةِ وجهانِ، أحدُهما: أَنْ تكونَ استئنافيةً استؤنِفَتْ للإِخبارِ بأنَّهم يكفرُون بما عدا التوراةَ فلا محلَّ لها من الإِعراب. والثاني أن تكون خبراً لمبتدأ محذوفٍ، أي: وهم يكفرون، والجملةُ في محلِّ نصبٍ على الحالِ، والعاملُ فيها «قالوا» أي قالوا: نؤمنُ حالَ كونِهم كافرين بكذا، ولا يجوزُ أَنْ يكونَ العاملُ فيها «نؤمن» ، قال أبو البقاء: «إذ لو كان كذلك لكان لفظُ الحال ونكفر أو ونحن نكفر» يعني فكان يجبُ المطابَقةُ. ولا بد من إضمار هذا المبتدأ لِما تقدَّم من أن المضارعَ المُثْبَتَ لا يقترن بالواوِ وهو نظيرُ قوله:
613 -. .. . . . . . ... نَجَوْتُ وأَرْهَنُهُمْ مالِكا
وحُذِفَ الفاعلُ من قولِه: {بِمَا أَنْزَلَ} وأُقيم المفعولُ مُقامَه للعلم به، إذ لا يُنَزِّلُ الكتبَ السماويةَ إلا اللهُ، أو لتقدُّمِ ذكره في قولِه: {بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ} .
قوله: {بِمَا وَرَآءَهُ} متعلَّق بيَكْفرون، وما موصولةٌ، والظرفُ صلتُها، فمتعلَّقه فعلٌ ليس إلا. والهاءُ في «وراءه» تعودُ على «ما» في قوله: {نُؤْمِنُ بِمَآ أُنْزِلَ} . ووراءَ من الظروف المتوسطةِ التصرُّفِ، وهو ظرفُ مكانٍ، والمشهورُ أنه بمعنى خَلْف وقد يكونُ بمعنى أَمام، فهو من الأَضْداد، وفَسَّره الفراء هنا بمعنى «سِوَى» التي بمعنى «غَيْر» ، وفَسَّره أبو عبيدة وقتادة بمعنى «بعد» . وفي همزه قولان، أحدُهما: أنه أصلٌ بنفسِه وإليه ذهبَ ابن جني مُسْتَدِلاًّ بثُبوتِها في التصغيرِ في قولهم: وُرَيْئَة. والثاني: أنها من ياء لقولهم: تَوَارَيْتَ قاله أبو البقاء، وفيه نظرٌ. ولا يجوز أن تكونَ الهمزةُ بدلاً من واو لأنَّ ما فاؤُه واوٌ لا تكونُ لامُه واواً إلا ندوراً نحو «واو» اسمِ حَرْفِ الهجاء، وحكمُه حكمُ قبلُ وبعدُ في كونِه إذا أُضيف أُعْرِبَ، وإذا قُطِعَ بُني على الضم وأنشد الأخفش على ذلك قول الشاعر:
614 - إذا أنا لم أُومِنْ عليكَ ولم يَكُنْ ... لقاؤُك إلا مِنْ وراءُ وراءُ وراءُ
وفي الحديثِ عن إبراهيم صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كنتُ خليلاً مِنْ وراءُ وراءُ» ، وثبوتُ الهاء في مصغَّرِها شاذٌ، لأن ما زاد من المؤنث على ثلاثة لا تَثْبُتُ الهاءُ في مصغَّره إلا في لفظتين شَذَّتا وهما: وُرَيْئَة وقُدَيْدِيمة: تصغير: وراء وقُدَّام. قال ابن عصفور: «لأنَّهما لم يتصرَّفا فلو لم يُؤَنَّثا في التصغير لَتُوُهِّمَ تذكيرهُما» .
قوله: {وَهُوَ الحق} مبتدأٌ وخبر، والجُملةُ في محلِّ نصب على الحال والعاملُ فيها قولُه: «ويَكفرون» وصاحبُها فاعلُ يكفرون. وأجازَ أبو البقاء أن يكونَ العاملُ الاستقرارَ الذي في قولِه {بِمَا وَرَآءَهُ} أي: بالذي استقر وراءَه وهو الحقُّ.
قوله: {مُصَدِّقاً} حالٌ مؤكِّدة لأنَّ قولَه {وَهُوَ الحق} قد تضمَّن معناها والحالُ المؤكِّدةُ: إمَّا أَنْ تُؤَكِّدَ عاملها نحو:
{وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي الأرض مُفْسِدِينَ} [البقرة: 60] ، وإمَّا أَنْ تُؤَكِّدَ مضمونَ جملةٍ. فإن كانَ الثاني التُزِم إضمارُ عاملِها وتأخيرها عن الجملة، ومثلُه ما أنشدَ/ سيبويه: 615 - أنا ابنُ دارةُ مَعْروفاً بها نَسَبي ... وهَلْ بدارةَ لَلنَّاسِ مِنْ عَارِ
والتقديرُ: وهو الحقُّ أَحُقُّه مصدقاً، وابنُ دارَة أُعْرَفُ معروفاً، هذا تقديرُ كلامِ النحويين. وأمّا أبو البقاء فإنه قال: «مصدقاً حالٌ مركِّدةٌ، والعاملُ فيها ما في» الحقّ «من معنى الفعل إذ المعنى: وهو ثابِتٌ مصدِّقاً، وصاحب الحالِ الضميرُ المستترُ في» الحقّ «عند قومٍ، وعند آخرين صاحبُ الحالِ ضميرٌ دَلَّ عليه الكلامُ، و» الحقّ «مصدرٌ لا يتحَمَّلُ الضميرَ على حَسَبِ تحمُّلِ اسمِ الفاعلِ له عندهم، فقولُه» عند آخرين «هذا هو الذي قَدَّمْتُه أوَّلاً وهو الصواب.
قوله: {فَلِمَ تَقْتُلُونَ} الفاءُ جوابُ شرطٍ مقدرٍ تقديرُه: إنْ كنتم آمنتم بما أُنزِلَ عليكم فَلِمَ قَتَلتم الأنبياءَ؟ وهذا تكذيبٌ لهم، لأن الإِيمانَ بالتوراةِ منافٍ لقتلِ أَشْرَفِ خَلْقِه. و» لِمَ «جارٌّ ومجرورٌ، اللامُ حرفٌ جرِ وما استفهاميةٌ في محلِّ جَرٍّ أي: لأي شيء؟ ولكنْ حُذِفَتْ ألِفُها فَرْقَاً بينَها وبين» ما «الخبريةِ. وقد تُحْمَلُ الاستفهاميةُ على الخبريةِ فَتَثْبُتُ أَلفُها، قالَ الشاعر:
616 - على ما قامَ يَشْتِمُني لئيمٌ ... كخنزيرٍ تمرَّغَ في رَمادِ
وهذا ينبغي أَنْ يُخَصَّ بالضرورةِ كما نصَّ عليه بعضُهم، والزمخشري يُجيز ذلك، ويُخَرِّج عليه بعضَ آي القرآن، كما قد تُحْمَلُ الخبريةُ على الاستفهاميةِ في الحذفِ في قولِهم: اصنعْ بِمَ شِئْتَ، وهذا لمجردِ الشَّبَهِ اللفظيِّ. وإذا وُقف على» ما «الاستفهاميةِ المجرورة: فإنْ كانَتْ مجرورةً باسمٍ وَجَبَ لَحاقُ هاءِ السكتِ نحو: مَجيء مَهْ، وإن كانَتْ مجرورةً بحرْفٍ فالاختيارُ اللَّحاقُ. والفرقُ أنَّ الحرفَ يمتزجُ بما يَدْخُلُ عليه فَتَقْوَى به الاستفهاميةُ بخِلافِ الاسمِ المضافِ إليها فإنه في نيةِ الانفصالِ، وهذا الوقفُ إنما يجوز ابتلاءً أو لقَطْعِ نفسٍ، ولا جَرمَ أنَّ بعضَهم مَنَع الوقفَ على هذا النحوِ، قال:» لأنه إنْ وُقف بغيرِ هاءٍ كان خطأً لنقصانِ الحَرْفِ، وإنْ وُقِفَ بهاءٍ خالفَ السوادَ «، لكن البزي قد وقف بالهاء، ومثلُ ذلك لا يُعَدُّ مخالفةً للسواد، ألا ترى إلى إثباتِهم بعضَ ياءاتِ الزوائدِ. والجارُّ متعلقٌ بقولِهِ:» تقتلون «، ولكنه قُدِّمَ عليه وجوباً لأنَّ مجرورَه له صدُر الكلامِ، والفاءُ وما بعدها من» تَقْتُلون «في محلِّ جزم، وتَقتلون وإن كان بصيغةِ المضارعِ فهو في معنى الماضي لفَهْمِ المعنى، وأيضاً فمعه قولُه» من قبل «، وجاز إسنادُ القتلِ إليهم وإنْ لم يَتَعاطَوْه لأنهم لَمَّا كانوا راضِينَ بفعلِ أسلافِهم جُعِلوا كأنَّهم فَعَلوا هم أنفسهم.
قوله: {إِن كُنْتُمْ مُّؤْمِنِينَ} في» إنْ «قولان أحدهما: أنها شرطية وجوابُها محذوفٌ تقديرُه: إنْ كنتُمْ مؤمنينَ فلِمَ فَعَلْتُم ذلك، ويكونُ الشرط وجوابُه قد كُرِّر مرتين، فَحُذِفَ الشرطُ من الجملةِ الأولى وبقي جوابُه وهو: فَلِمَ تقتلون، وحُذِفَ الجوابُ من الثانيةِ وبقي شرطُه، فقد حُذِفَ مِنْ كلِّ واحدةٍ ما أُثْبت في الأخرى. وقال ابن عطية:» جوابُها متقدِّمٌ، وهو قوله: فَلِمَ «وهذا إنما يتأتَّى على قولِ الكوفيين وأبي زيد. والثاني: أَنَّ» إنْ «نافيةٌ بمعنى ما، أي: ما كنتم مؤمنين لمنافاةِ ما صَدَر منكم الإِيمانَ.
مفردات ألفاظ القرآن - الراغب الأصفهاني ٥٠٢ هـ
مفردات ألفاظ القرآن — الراغب الأصفهاني (٥٠٢ هـ)
نزل
النُّزُولُ في الأصل هو انحِطَاطٌ من عُلْوّ.
يقال: نَزَلَ عن دابَّته، ونَزَلَ في مكان كذا: حَطَّ رَحْلَهُ فيه، وأَنْزَلَهُ غيرُهُ. قال تعالى: ﴿أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبارَكاً وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ﴾ [المؤمنون : 29] ونَزَلَ بكذا، وأَنْزَلَهُ بمعنًى، وإِنْزَالُ الله تعالى نِعَمَهُ ونِقَمَهُ على الخَلْق، وإعطاؤُهُم إيّاها، وذلك إمّا بإنزال الشيء نفسه كإنزال القرآن، وإمّا بإنزال أسبابه والهداية إليه، كإنزال الحديد واللّباس، ونحو ذلك، قال تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ﴾ [الكهف : 1] ، ﴿اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتابَ﴾ [الشورى : 17] ، ﴿وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ﴾ [الحديد : 25] ، ﴿وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ﴾ [الحديد : 25] ، ﴿وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعامِ ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ﴾ [الزمر : 6] ، ﴿وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً﴾ [الفرقان : 48] ، ﴿وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ ماءً ثَجَّاجاً﴾ [النبأ : 14] ، و﴿أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ﴾ [الأعراف : 26] ، ﴿أَنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ﴾ [المائدة : 114] ، ﴿أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ﴾ [البقرة : 90] ومن إنزال العذاب قوله: ﴿إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلى أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ﴾ [العنكبوت : 34] . والفَرْقُ بَيْنَ الإِنْزَالِ والتَّنْزِيلِ في وَصْفِ القُرآنِ والملائكةِ أنّ التَّنْزِيل يختصّ بالموضع الذي يُشِيرُ إليه إنزالُهُ مفرَّقاً، ومرَّةً بعد أُخْرَى، والإنزالُ عَامٌّ، فممَّا ذُكِرَ فيه التَّنزيلُ قولُه: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ﴾ [الشعراء : 193] وقرئ: نزل(١) وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا [الإسراء : 106] ، ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ﴾ [الحجر : 9] ، ﴿لَوْلا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ﴾ [الزخرف : 31] ، ﴿وَلَوْ نَزَّلْناهُ عَلى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ﴾ [الشعراء : 198] ، ﴿ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ﴾ [التوبة : 26] ، ﴿وَأَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها﴾ [التوبة : 26] ، ﴿لَوْلا نُزِّلَتْ سُورَةٌ﴾ [محمد : 20] ، ﴿فَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ﴾ [محمد : 20] فإنَّما ذَكَرَ في الأوّلِ «نُزِّلَ» ، وفي الثاني «أُنْزِلَ» تنبيهاً أنّ المنافقين يَقْتَرِحُونَ أن يَنْزِلَ شَيْءٌ فَشَيْءٌ من الحثِّ على القِتَال لِيَتَوَلَّوْهُ، وإذا أُمِرُوا بذلك مَرَّةً واحدةً تَحَاشَوْا منه فلم يفعلوه، فهم يَقْتَرِحُونَ الكثيرَ ولا يَفُونَ منه بالقليل. وقوله: ﴿إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ﴾ [الدخان : 3] ، ﴿شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ [البقرة : 185] ، ﴿إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ [القدر : 1] وإنّما خُصَّ لفظُ الإنزالِ دُونَ التَّنزيلِ، لما رُوِيَ: (أنّ القرآن نَزَلَ دفعةً واحدةً إلى سماءِ الدُّنيا، ثمّ نَزَلَ نَجْماً فَنَجْماً)(٢) . وقوله تعالى: ﴿الْأَعْرابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفاقاً وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ﴾ [التوبة : 97] فَخَصَّ لفظَ الإنزالِ ليكونَ أعمَّ، فقد تقدَّم أنّ الإنزال أعمُّ من التَّنزيلِ، قال تعالى: ﴿لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ﴾ [الحشر : 21] ، ولم يقل: لو نَزَّلْنَا، تنبيهاً أنَّا لو خَوَّلْنَاهُ مَرَّةً ما خَوَّلْنَاكَ مِرَاراً لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً [الحشر : 21] . وقوله: ﴿قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِ اللَّهِ﴾ [الطلاق : 10-11] فقد قيل: أراد بإنزالِ الذِّكْرِ هاهنا بِعْثَةَ النبيِّ عليه الصلاة والسلام، وسمَّاه ذكراً كما سُمِّيَ عيسى عليه السلام كلمةً، فعَلَى هذا يكون قوله: «رَسُولًا» بدلا من قوله: «ذِكْراً» ، وقيل: بل أراد إنزالَ ذِكْرِهِ، فيكونُ «رسولًا» مفعولًا لقوله: ذِكْراً. أي: ذِكْراً رَسُولًا. وأمّا التَّنَزُّلُ فهو كالنُّزُولِ به، يقال: نَزَلَ المَلَكُ بكذا، وتَنَزَّلَ، ولا يقال: نَزَلَ الله بكذا ولا تَنَزَّلَ، قال: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ﴾ [الشعراء : 193] وقال: ﴿تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ﴾ [القدر : 4] ، ﴿وَما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ﴾ [مريم : 64] ، ﴿يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَ﴾ [الطلاق : 12] ولا يقال في المفتَرَى والكَذِبِ وما كان من الشَّيطان إلَّا التَّنَزُّلُ: ﴿وَما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ﴾ [الشعراء : 210] ، ﴿عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ تَنَزَّلُ﴾ الآية [الشعراء : 221-222] .
والنُّزُلُ: ما يُعَدُّ للنَّازل من الزَّاد، قال: ﴿فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوى نُزُلًا﴾ [السجدة : 19] وقال: ﴿نُزُلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ [آل عمران : 198] وقال في صفة أهل النار: لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ إلى قوله: هذا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ(٣) ، ﴿فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ﴾ [الواقعة : 93] . وأَنْزَلْتُ فلانا: أَضَفْتُهُ. ويُعَبَّرُ بِالنَّازِلَةِ عن الشِّدَّة، وجَمْعُهَا نَوَازِلُ، والنِّزَالُ في الحرْبِ: المُنَازَلة، ونَزَلَ فلانٌ: إذا أتى مِنًى، قال الشاعر:
436- أَنَازِلَةٌ أَسْمَاءُ أَمْ غَيْرُ نَازِلَةٍ(٤)
والنُّزَالَةُ والنُّزْلُ يُكَنَّى بهما عن ماءِ الرَّجُل إذا خَرَجَ عنه، وطعامٌ نُزُلٌ، وذو نُزُلٍ: له رَيْعٌ، وَحَظٌّ نَزِلٌ: مُجْتَمَعٌ، تشبيهاً بالطَّعامِ النُّزُلِ.
(١) وهي قراءة ابن عامر وشعبة وحمزة والكسائي ويعقوب وخلف. الإتحاف ص 334.
(٢) أخرج ابن مردويه عن ابن عباس في قوله تعالى: إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ قال: أنزل القرآن في ليلة القدر، ثم نزل به جبريل على رسول الله نجوما بجواب كلام الناس.
وأخرج سعيد بن منصور عن إبراهيم النخعي في الآية قال: نزل القرآن جملة على جبريل، وكان جبريل يجيء بعد إلى النبي ﷺ. الدر المنثور 7/ 398.
(٣) الآيات: ﴿لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ هذا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ﴾ [الواقعة : 52-56] .
(٤) الشطر لعامر بن الطفيل، وعجزه: أبيني لنا يا أسم ما أنت فاعله
وهو في ديوانه ص 104، وشرح المقصورة لابن هشام اللخمي ص 262، والمجمل 3/ 864.