التخطي إلى المحتوى الرئيسي

سورة البقرة، الآية: ١١٠

(وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ۚ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ). سورة البقرة، الآية: ١١٠

التحرير والتنوير - ابن عاشور ١٣٩٣ هـ
التحرير والتنوير — ابن عاشور (١٣٩٣ هـ)
﴿ودَّ كَثِيرٌ مِن أهْلِ الكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكم مِن بَعْدِ إيمانِكم كُفّارًا حَسَدًا مِن عِنْدِ أنْفُسِهِمْ مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الحَقُّ فاعْفُوا واصْفَحُوا حَتّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأمْرِهِ إنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ ﴿وأقِيمُوا الصَّلاةَ وآتُوا الزَّكاةَ وما تُقَدِّمُوا لِأنْفُسِكم مِن خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ إنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾
مُناسَبَتُهُ لِما قَبْلَهُ أنَّ ما تَقَدَّمَ إخْبارٌ عَنْ حَسَدِ أهْلِ الكِتابِ وخاصَّةً اليَهُودَ مِنهم، وآخِرَتُها شُبْهَةُ النَّسْخِ. فَجِيءَ في هَذِهِ الآيَةِ بِتَصْرِيحٍ بِمَفْهُومِ قَوْلِهِ ﴿ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن أهْلِ الكِتابِ﴾ [البقرة: ١٠٥] الآيَةَ لِأنَّهم إذا لَمْ يَوَدُّوا مَجِيءَ هَذا الدِّينِ الَّذِي اتَّبَعَهُ المُسْلِمُونَ فَهم يَوَدُّونَ بَقاءَ مَن أسْلَمَ عَلى كُفْرِهِ ويَوَدُّونَ أنْ يَرْجِعَ بَعْدَ إسْلامِهِ إلى الكُفْرِ. وقَدِ اسْتَطْرَدَ بَيْنَهُ وبَيْنَ الآيَةِ السّابِقَةِ بِقَوْلِهِ ”ما نَنْسَخْ“ الآياتِ لِلْوُجُوهِ المُتَقَدِّمَةِ.
فَلِأجْلِ ذَلِكَ فُصِلَتْ هاتِهِ الجُمْلَةُ لِكَوْنِها مِنَ الجُمْلَةِ الَّتِي قَبْلَها بِمَنزِلَةِ البَيانِ إذْ هي بَيانٌ لِمَنطُوقِها ولِمَفْهُومِها، وفي تَفْسِيرِ ابْنِ عَطِيَّةَ والكَشّافِ وأسْبابِ النُّزُولِ لِلْواحِدِيِّ أنَّ حُذَيْفَةَ بْنَ اليَمانِ وعَمّارَ بْنَ ياسِرٍ أتَيا بَيْتَ المِدْراسِ وفِيهِ فِنْحاصُ بْنُ عازُوراءَ وزَيْدُ بْنُ قَيْسٍ وغَيْرُهُما مِنَ اليَهُودِ فَقالُوا لِحُذَيْفَةَ وعَمّارٍ ألَمْ تَرَوْا ما أصابَكم يَوْمَ أُحُدٍ ولَوْ كُنْتُمْ عَلى الحَقِّ ما هُزِمْتُمْ فارْجِعُوا إلى دِينِنا فَهو خَيْرٌ ونَحْنُ أهْدى مِنكم فَرَدّا عَلَيْهِمْ وثَبَتا عَلى الإسْلامِ. والوُدُّ تَقَدَّمَ في الآيَةِ السّالِفَةِ.
وإنَّما أسْنَدَ هَذا الحُكْمَ إلى الكَثِيرِ مِنهم وقَدْ أسْنَدَ قَوْلَهُ ﴿ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن أهْلِ الكِتابِ﴾ [البقرة: ١٠٥] إلى جَمِيعِهِمْ لِأنَّ تَمَنِّيَهم أنْ لا يَنْزِلَ دِينٌ إلى المُسْلِمِينَ يَسْتَلْزِمُ تَمَنِّيهِمْ أنْ يَتَّبِعَ المُشْرِكُونَ دِينَ اليَهُودِ أوِ النَّصارى حَتّى يَعُمَّ ذَلِكَ الدِّينُ جَمِيعَ بِلادِ العَرَبِ فَلَمّا جاءَ الإسْلامُ شَرِقَتْ لِذَلِكَ صُدُورُهم جَمِيعًا فَأمّا عُلَماؤُهم وأحْبارُهم فَخابُوا وعَلِمُوا أنَّ ما صارَ إلَيْهِ المُسْلِمُونَ خَيْرٌ مِمّا كانُوا عَلَيْهِ مِنَ الإشْراكِ لِأنَّهم صارُوا إلى تَوْحِيدِ اللَّهِ والإيمانِ بِأنْبِيائِهِ ورُسُلِهِ وكُتُبِهِ وفي ذَلِكَ إيمانٌ بِمُوسى وعِيسى وإنْ لَمْ يَتَّبِعُوا دِينَنا، فَهم لا يَوَدُّونَ رُجُوعَ المُسْلِمِينَ إلى الشِّرْكِ القَدِيمِ لِأنَّ في مَوَدَّةِ ذَلِكَ تَمَنِّي الكُفْرِ وهو رَضِيَ بِهِ. وأمّا عامَّةُ اليَهُودِ وجَهَلَتُهم فَقَدْ بَلَغَ بِهِمُ الحَسَدُ والغَيْظُ إلى مَوَدَّةِ أنْ يَرْجِعَ المُسْلِمُونَ إلى الشِّرْكِ ولا يَبْقُوا عَلى هَذِهِ الحالَةِ الحَسَنَةِ المُوافِقَةِ لِدِينِ مُوسى في مُعْظَمِهِ نِكايَةً بِالمُسْلِمِينَ وبِالنَّبِيءِ ﷺ قالَ تَعالى ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالجِبْتِ والطّاغُوتِ ويَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلاءِ أهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا﴾ [النساء: ٥١] وفي هَذا المَعْنى المُكْتَنِزِ ما يَدُلُّكم عَلى وجْهِ التَّعْبِيرِ بِ ”يَرُدُّونَكم“ دُونَ لَوْ كَفَرْتُمْ لِيُشارَ إلى أنَّ وُدادَتِهِمْ أنْ يَرْجِعَ المُسْلِمُونَ إلى الشِّرْكِ لِأنَّ الرَّدَّ إنَّما يَكُونُ إلى أمْرٍ سابِقٍ ولَوْ قِيلَ لَوْ كَفَرْتُمْ لَكانَ فِيهِ بَعْضُ العُذْرِ لِأهْلِ الكِتابِ لِاحْتِمالِهِ أنَّهم يَوَدُّونَ مَصِيرَ المُسْلِمِينَ إلى اليَهُودِيَّةِ. وبِهِ يَظْهَرُ وجْهُ مَجِيءِ ”كُفّارًا“ مَعْمُولًا لِمَعْمُولِ ”ودَّ كَثِيرٌ“ لِيُشارَ إلى أنَّهم ودُّوا أنْ يَرْجِعَ المُسْلِمُونَ كُفّارًا بِاللَّهِ أيْ كُفّارًا كُفْرًا مُتَّفَقًا عَلَيْهِ حَتّى عِنْدَ أهْلِ الكِتابِ وهو الإشْراكُ فَلَيْسَ ذَلِكَ مِنَ التَّعْبِيرِ عَنْ ماصَدَقَ ما ودُّوهُ بَلْ هو مِنَ التَّعْبِيرِ عَنْ مَفْهُومِ ما ودُّوهُ. وبِهِ يَظْهَرُ أيْضًا وجْهُ قَوْلِهِ تَعالى ﴿مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الحَقُّ﴾ فَإنَّهُ تَبَيَّنَ أنَّ ما عَلَيْهِ المُسْلِمُونَ حَقٌّ مِن جِهَةِ التَّوْحِيدِ والإيمانِ بِالرُّسُلِ بِخِلافِ الشِّرْكِ، أوْ مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهم صِدْقُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عِنْدَهم إذا كانَ المُرادُ بِالكَثِيرِ مِنهم خاصَّةً عُلَمائَهم واللَّهُ مُطَّلِعٌ عَلَيْهِمْ.
و”لَوْ“ هُنا بِمَعْنى أنِ المَصْدَرِيَّةِ ولِذَلِكَ يُؤَوَّلُ ما بَعْدَها بِمَصْدَرٍ.
و”حَسَدًا“ حالٌ مِن ضَمِيرِ ”ودَّ“ أيْ أنَّ هَذا الوُدَّ لا سَبَبَ لَهُ إلّا الحَسَدُ لا الرَّغْبَةُ في الكُفْرِ.
وقَوْلُهُ ”﴿مِن عِنْدِ أنْفُسِهِمْ﴾“ جِيءَ فِيهِ بِمِنِ الِابْتِدائِيَّةِ لِلْإشارَةِ إلى تَأصُّلِ هَذا الحَسَدِ فِيهِمْ وصُدُورِهِ عَنْ نُفُوسِهِمْ. وأكَّدَ ذَلِكَ بِكَلِمَةِ ”عِنْدِ“ الدّالَّةِ عَلى الِاسْتِقْرارِ لِيَزْدادَ بَيانُ تَمَكُّنِهِ وهو مُتَعَلِّقٌ بِحَسَدًا لا بِقَوْلِهِ ”ودَّ“ وإنَّما أُمِرَ المُسْلِمُونَ بِالعَفْوِ والصَّفْحِ عَنْهم في هَذا المَوْضِعِ خاصَّةً لِأنَّ ما حُكِيَ عَنْ أهْلِ الكِتابِ هُنا مِمّا يُثِيرُ غَضَبَ المُسْلِمِينَ لِشِدَّةِ كَراهِيَتِهِمْ لِلْكُفْرِ قالَ تَعالى ﴿وكَرَّهَ إلَيْكُمُ الكُفْرَ﴾ [الحجرات: ٧] فَلا جَرَمَ أنْ كانَ مَن يَوَدُّ لَهم ذَلِكَ يَعُدُّونَهُ أكْبَرَ أعْدائِهِمْ فَلَمّا كانَ هَذا الخَبَرُ مُثِيرًا لِلْغَضَبِ خِيفَ أنْ يَفْتِكُوا بِاليَهُودِ وذَلِكَ ما لا يُرِيدُهُ اللَّهُ مِنهم لِأنَّ اللَّهَ أرادَ مِنهم أنْ يَكُونُوا مُسْتَوْدَعَ عَفْوٍ وحِلْمٍ حَتّى يَكُونُوا قُدْوَةً في الفَضائِلِ.
والعَفْوُ تَرْكُ عُقُوبَةِ المُذْنِبِ. والصَّفْحُ بِفَتْحِ الصّادِّ مَصْدَرُ صَفْحًا إذا أعْرَضَ لِأنَّ الإنْسانَ إذا أعْرَضَ عَنْ شَيْءٍ ولّاهُ مِن صَفْحَةِ وجْهِهِ، وصَفَحَ وجْهَهُ أيُّ جانِبَهُ وعَرْضَهُ وهو مَجازٌ في عَدَمِ مُواجَهَتِهِ بِذِكْرِ ذَلِكَ الذَّنْبِ أيْ عَدَمِ لَوْمِهِ وتَثْرِيبِهِ عَلَيْهِ وهو أبْلَغُ مِنَ العَفْوِ كَما نُقِلَ عَنِ الرّاغِبِ ولِذَلِكَ عَطَفَ الأمْرَ بِهِ عَلى الأمْرِ بِالعَفْوِ لِأنَّ الأمْرَ بِالعَفْوِ لا يَسْتَلْزِمُهُ ولَمْ يَسْتَغْنَ بِاصْفَحُوا لِقَصْدِ التَّدْرِيجِ في أمْرِهِمْ بِما قَدْ يُخالِفُ ما تَمِيلُ إلَيْهِ أنْفُسُهم مِنَ الِانْتِقامِ تَلَطُّفًا مِنَ اللَّهِ مَعَ المُسْلِمِينَ في حَمْلِهِمْ عَلى مَكارِمِ الأخْلاقِ.
وقَوْلُهُ ﴿حَتّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأمْرِهِ﴾ أيْ حَتّى يَجِيءَ ما فِيهِ شِفاءُ غَلِيلِكم، قِيلَ هو إجْلاءُ بَنِي النَّضِيرِ وقَتْلِ قُرَيْظَةَ، وقِيلَ الأمْرُ بِقِتالِ الكِتابِيِّينَ أوْ ضَرْبِ الجِزْيَةِ.
والظّاهِرُ أنَّهُ غايَةٌ مُبْهَمَةٌ لِلْعَفْوِ والصَّفْحِ تَطْمِينًا لِخَواطِرِ المَأْمُورَيْنِ حَتّى لا يَيْأسُوا مِن ذَهابِ أذى المُجْرِمِينَ لَهم بَطَلًا وهَذا أُسْلُوبٌ مَسْلُوكٌ في حَمْلِ الشَّخْصِ عَلى شَيْءٍ لا يُلائِمُهُ كَقَوْلِ النّاسِ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أمْرًا كانَ مَفْعُولًا فَإذا جاءَ أمْرُ اللَّهِ بِتَرْكِ العَفْوِ انْتَهَتِ الغايَةُ ومِن ذَلِكَ إجْلاءُ بُنِيَ النَّضِيرِ.
ولَعَلَّ في قَوْلِهِ إنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ تَعْلِيمًا لِلْمُسْلِمِينَ فَضِيلَةَ العَفْوِ أيْ فَإنَّ اللَّهَ قَدِيرٌ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وهو يَعْفُو ويَصْفَحُ وفي الحَدِيثِ الصَّحِيحِ «لا أحَدَ أصْبَرُ عَلى أذًى يَسْمَعُهُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ يَدَّعُونَ لَهُ نِدًّا وهو يَرْزُقُهم»، أوْ أرادَ أنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ فَلَوْ شاءَ لَأهْلَكَهُمُ الآنَ ولَكِنَّهُ لِحِكْمَتِهِ أمَرَكم بِالعَفْوِ عَنْهم وكُلُّ ذَلِكَ يَرْجِعُ إلى الِائْتِساءِ بِصُنْعِ اللَّهِ تَعالى وقَدْ قِيلَ إنَّ الحِكْمَةَ كُلُّها هي التَّشَبُّهُ بِالخالِقِ بِقَدْرِ الطّاقَةِ البَشَرِيَّةِ. فَجُمْلَةُ ”إنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ“ تَذْيِيلٌ مَسُوقٌ مَساقَ التَّعْلِيلِ. وجُمْلَةُ ﴿فاعْفُوا واصْفَحُوا﴾ إلى قَوْلِهِ ”﴿وقالُوا لَنْ يَدْخُلَ﴾ [البقرة: ١١١]“ تَفْرِيعٌ مَعَ اعْتِراضٍ فَإنَّ الجُمْلَةَ المُعْتَرِضَةَ هي الواقِعَةُ بَيْنَ جُمْلَتَيْنِ شَدِيدَتَي الِاتِّصالِ مِن حَيْثُ الغَرَضِ المَسُوقِ لَهُ الكَلامُ والِاعْتِراضُ هو مَجِيءُ ما لَمْ يُسَقْ غَرَضُ الكَلامِ لَهُ ولَكِنْ لِلْكَلامِ والغَرَضِ بِهِ عَلاقَةً وتَكْمِيلًا وقَدْ جاءَ التَّفْرِيعُ بِالفاءِ هُنا في مَعْنى تَفْرِيعِ الكَلامِ عَلى الكَلامِ لا تَفْرِيعَ مَعْنى المَدْلُولِ عَلى المَدْلُولِ لِأنَّ مَعْنى العَفْوِ لا يَتَفَرَّعُ عَنْ ودِّ أهْلِ الكِتابِ ولَكِنَّ الأمْرَ بِهِ تَفَرَّعَ عَنْ ذِكْرِ هَذا الوِدِّ الَّذِي هو أذًى وتَجِيءُ الجُمْلَةُ المُعْتَرِضَةُ بِالواوِ وبِالفاءِ بِأنْ يَكُونَ المَعْطُوفُ اعْتِراضًا. وقَدْ جَوَّزَهُ صاحِبُ الكَشّافِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿فاسْألُوا أهْلَ الذِّكْرِ إنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣] في سُورَةِ النَّحْلِ، وجَوَّزَهُ ابْنُ هِشامٍ في مُغْنِي اللَّبِيبِ واحْتَجَّ لَهُ بِقَوْلِهِ تَعالى ”﴿فاللَّهُ أوْلى بِهِما﴾ [النساء: ١٣٥]“ عَلى قَوْلِ ونَقْلِ بَعْضِ تَلامِذَةِ الزَّمَخْشَرِيِّ أنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ تَعالى في سُورَةِ عَبَسَ ﴿كَلّا إنَّها تَذْكِرَةٌ﴾ [عبس: ١١] . ﴿فَمَن شاءَ ذَكَرَهُ﴾ [عبس: ١٢] . ﴿فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ﴾ [عبس: ١٣] أنَّهُ قالَ لا يَصِحُّ أنْ تَكُونَ جُمْلَةَ ﴿فَمَن شاءَ ذَكَرَهُ﴾ [عبس: ١٢] اعْتِراضًا لِأنَّ الِاعْتِراضَ لا يَكُونُ مَعَ الفاءِ ورَدَّهُ صاحِبُ الكَشّافِ بِأنَّهُ لا يَصِحُّ عَنْهُ لِمُنافاتِهِ كَلامَهُ في آيَةِ سُورَةِ النَّحْلِ وقَوْلُهُ تَعالى ﴿وأقِيمُوا الصَّلاةَ وآتُوا الزَّكاةَ﴾ أُرِيدَ بِهِ الأمْرَ بِالثَّباتِ عَلى الإسْلامِ فَإنَّ الصَّلاةَ والزَّكاةَ رُكْناهُ فالأمْرُ بِهِما يَسْتَلْزِمُ الأمْرَ بِالدَّوامِ عَلى ما أنْتُمْ عَلَيْهِ عَلى طَرِيقِ الكِنايَةِ.
وقَوْلُهُ ﴿وما تُقَدِّمُوا لِأنْفُسِكم مِن خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ مُناسِبٌ لِلْأمْرِ بِالثَّباتِ عَلى الإسْلامِ ولِلْأمْرِ بِالعَفْوِ والصَّفْحِ وفِيهِ تَعْرِيضٌ بِاليَهُودِ بِأنَّهم لا يَقْدِرُونَ قَدْرَ عَفْوِكم وصَفْحِكم ولَكِنَّهُ لا يَضِيعُ عِنْدَ اللَّهِ ولِذَلِكَ اقْتَصَرَ عَلى قَوْلِهِ عِنْدَ اللَّهِ قالَ الحُطَيْئَةُ:
مَن يَفْعَلِ الخَيْرَ لا يَعْدَمُ جَوائِزَهُ لا يَذْهَبُ العُرْفُ بَيْنَ اللَّهِ والنّاسِ

وقَوْلُهُ تَعالى ﴿إنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ تَذْيِيلٌ لِما قَبْلَهُ والبَصِيرُ العَلِيمُ كَما تَقَدَّمَ وهو كِنايَةٌ عَنْ عَدَمِ إضافَةِ جَزاءِ المُحْسِنِ والمُسِيءِ لِأنَّ العَلِيمَ القَدِيرَ إذا عَلِمَ شَيْئًا فَهو يُرَتِّبُ عَلَيْهِ ما يُناسِبُهُ إذْ لا يُذْهِلُهُ جَهْلٌ ولا يَعُوزُهُ عَجْزٌ وفي هَذا وعْدٌ لَهم يَتَضَمَّنُ وعِيدًا لِغَيْرِهِمْ لِأنَّهُ إذا كانَ بَصِيرًا بِما يَعْمَلُ المُسْلِمُونَ كانَ بَصِيرًا بِما يَعْمَلُ غَيْرُهم.

الدر المصون - السمين الحلبي ٧٥٦ هـ
للل
مفردات ألفاظ القرآن - الراغب الأصفهاني ٥٠٢ هـ
مفردات ألفاظ القرآن — الراغب الأصفهاني (٥٠٢ هـ)
قوم
يقال: قَامَ يَقُومُ قِياماً، فهو قَائِمٌ، وجمعه: قِيامٌ، وأَقَامَهُ غيره. وأَقَامَ بالمكان إِقَامَةً، والْقِيَامُ على أضرب: قيام بالشّخص، إمّا بتسخير أو اختيار، وقيام للشيء هو المراعاة للشيء والحفظ له، وقيام هو على العزم على الشيء، فمن القِيَامِ بالتّسخير قوله تعالى: ﴿مِنْها قائِمٌ وَحَصِيدٌ﴾ [هود : 100] ، وقوله: ﴿ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها﴾ [الحشر : 5] ، ومن القِيَامِ الذي هو بالاختيار قوله تعالى: ﴿أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَقائِماً﴾ [الزمر : 9] . وقوله: ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ﴾ [آل عمران : 191] ، وقوله: ﴿الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ﴾ [النساء : 34] ، وقوله: ﴿وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِياماً﴾ [الفرقان : 64] . والقِيَامُ في الآيتين جمع قائم. ومن المراعاة للشيء قوله: ﴿كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَداءَ بِالْقِسْطِ﴾ [المائدة : 8] ، ﴿قائِماً بِالْقِسْطِ﴾ [آل عمران : 18] ، وقوله: ﴿أَفَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ﴾ [الرعد : 33] أي: حافظ لها. وقوله تعالى: ﴿لَيْسُوا سَواءً مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ﴾ [آل عمران : 113] ، وقوله: ﴿إِلَّا ما دُمْتَ عَلَيْهِ قائِماً﴾ [آل عمران : 75] أي: ثابتا على طلبه. ومن القِيَامِ الذي هو العزم قوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ﴾ [المائدة : 6] ، وقوله: ﴿يُقِيمُونَ الصَّلاةَ﴾ [المائدة : 55] أي: يديمون فعلها ويحافظون عليها. والقِيَامُ والقِوَامُ: اسم لما يقوم به الشيء.
أي: يثبت، كالعماد والسّناد: لما يعمد ويسند به، كقوله: ﴿وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً﴾ [النساء : 5] ، أي: جعلها ممّا يمسككم. وقوله: ﴿جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَ قِياماً لِلنَّاسِ﴾ [المائدة : 97] أي: قِوَاما لهم يقوم به معاشهم ومعادهم.
قال الأصمّ: قائما لا ينسخ، وقرئ: قيما(١) بمعنى قياما، وليس قول من قال: جمع قيمة بشيء. ويقال: قَامَ كذا، وثبت، وركز بمعنى. وقوله: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة : 125] ، وقَامَ فلان مَقَامَ فلان: إذا ناب عنه. قال: ﴿فَآخَرانِ يَقُومانِ مَقامَهُما مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيانِ﴾ [المائدة : 107] . وقوله: ﴿دِيناً قِيَماً﴾ [الأنعام : 161] ، أي: ثابتا مُقَوِّماً لأمور معاشهم ومعادهم. وقرئ: قيما(٢) مخفّفا من قيام. وقيل: هو وصف، نحو: قوم عدى، ومكان سوى، ولحم زيم(٣) ، وماء روى، وعلى هذا قوله تعالى: ﴿ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾ [يوسف : 40] ، وقوله: ﴿وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً قَيِّماً﴾ [الكهف : 1-2] ، وقوله: ﴿وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ [البينة : 5] فَالْقَيِّمَةُ هاهنا اسم للأمّة القائمة بالقسط المشار إليهم بقوله: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ﴾ [آل عمران : 110] ، وقوله: ﴿كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ﴾ [النساء : 135] ، يَتْلُوا صُحُفاً مُطَهَّرَةً فِيها كُتُبٌ قَيِّمَةٌ [البينة : 2-3] فقد أشار بقوله: صُحُفاً مُطَهَّرَةً إلى القرآن، وبقوله: ﴿كُتُبٌ قَيِّمَةٌ﴾ [البينة : 3] إلى ما فيه من معاني كتب الله تعالى، فإنّ القرآن مجمع ثمرة كتب الله تعالى المتقدّمة. وقوله: ﴿اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [البقرة : 255] أي: القائم الحافظ لكلّ شيء، والمعطى له ما به قِوَامُهُ، وذلك هو المعنى المذكور في قوله: ﴿الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى﴾ [طه : 50] ، وفي قوله: ﴿أَفَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ﴾ [الرعد : 33] . وبناء قَيُّومٍ: فيعول، وقَيَّامٌ: فيعال. نحو: ديّون وديّان، والقِيامَةُ: عبارة عن قيام الساعة المذكور في قوله: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ﴾ [الروم : 12] ، ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ﴾ [المطففين : 6] ، ﴿وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً﴾ [الكهف : 36] ، والْقِيَامَةُ أصلها ما يكون من الإنسان من القيام دُفْعَةً واحدة، أدخل فيها الهاء تنبيها على وقوعها دُفْعَة، والمَقامُ يكون مصدرا، واسم مكان القيام، وزمانه. نحو: ﴿إِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقامِي وَتَذْكِيرِي﴾ [يونس : 71] ، ﴿ذلِكَ لِمَنْ خافَ مَقامِي وَخافَ وَعِيدِ﴾ [إبراهيم : 14] ، ﴿وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ﴾ [الرحمن : 46] ، ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة : 125] ، ﴿فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ﴾ [آل عمران : 97] ، وقوله: ﴿وَزُرُوعٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ﴾ [الدخان : 26] ، ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقامٍ أَمِينٍ﴾ [الدخان : 51] ، ﴿خَيْرٌ مَقاماً وَأَحْسَنُ نَدِيًّا﴾ [مريم : 73] ، وقال: ﴿وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ﴾ [الصافات : 164] ، وقال: ﴿أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ﴾ [النمل : 39] قال الأخفش: في قوله قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ [النمل : 39] : إنّ المَقَامَ المقعد، فهذا إن أراد أنّ المقام والمقعد بالذّات شيء واحد، وإنما يختلفان بنسبته إلى الفاعل كالصّعود والحدور فصحيح، وإن أراد أنّ معنى المقام معنى المقعد فذلك بعيد، فإنه يسمى المكان الواحد مرّة مقاما إذا اعتبر بقيامه، ومقعدا إذا اعتبر بقعوده، وقيل: المَقَامَةُ: الجماعة، قال الشاعر:
379- وفيهم مَقَامَاتٌ حسان وجوههم(٤) وإنما ذلك في الحقيقة اسم للمكان وإن جعل اسما لأصحابه. نحو قول الشاعر:
380- واستبّ بعدك يا كليب المجلس(٥)
فسمّى المستبّين المجلس. والاسْتِقَامَةُ يقال في الطريق الذي يكون على خطّ مستو، وبه شبّه طريق المحقّ. نحو: ﴿اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ [الفاتحة : 6] ، ﴿وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً﴾ [الأنعام : 153] ، ﴿إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [هود : 56] . واسْتِقَامَةُ الإنسان: لزومه المنهج المستقيم. نحو قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾ [فصلت : 30] وقال: ﴿فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ﴾ [هود : 112] ، ﴿فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ﴾ [فصلت : 6] والْإِقَامَةُ في المكان: الثبات. وإِقَامَةُ الشيء: توفية حقّه، وقال: ﴿قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ﴾ [المائدة : 68] أي: توفّون حقوقهما بالعلم والعمل، وكذلك قوله: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ﴾ [المائدة : 66] ولم يأمر تعالى بالصلاة حيثما أمر، ولا مدح بها حيثما مدح إلّا بلفظ الإقامة، تنبيها أنّ المقصود منها توفية شرائطها لا الإتيان بهيئاتها، نحو: ﴿أَقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ [البقرة : 43] ، في غير موضع وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ [النساء : 162] .
وقوله: ﴿وَإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى﴾ [النساء : 142] فإنّ هذا من القيام لا من الإقامة، وأمّا قوله: ﴿رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ﴾ [إبراهيم : 40] أي: وفّقني لتوفية شرائطها، وقوله: ﴿فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ﴾ [التوبة : 11] فقد قيل: عني به إقامتها بالإقرار بوجوبها لا بأدائها، والمُقَامُ يقال للمصدر، والمكان، والزّمان، والمفعول، لكن الوارد في القرآن هو المصدر نحو قوله: ﴿إِنَّها ساءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقاماً﴾ [الفرقان : 66] ، والمُقَامةُ: الإقامة، قال: ﴿الَّذِي أَحَلَّنا دارَ الْمُقامَةِ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [فاطر : 35] نحو: ﴿دارُ الْخُلْدِ﴾ [فصلت : 28] ، و﴿جَنَّاتِ عَدْنٍ﴾ [التوبة : 72] وقوله: ﴿لا مُقامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا﴾ [الأحزاب : 13] ، من قام، أي: لا مستقرّ لكم، وقد قرئ: لا مُقامَ لَكُمْ(٦) من: أَقَامَ. ويعبّر بالإقامة عن الدوام. نحو: ﴿عَذابٌ مُقِيمٌ﴾ [هود : 39] ، وقرئ: إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقامٍ أَمِينٍ(٧) [الدخان : 51] ، أي: في مكان تدوم إقامتهم فيه، وتَقْوِيمُ الشيء: تثقيفه، قال: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ [التين : 4] وذلك إشارة إلى ما خصّ به الإنسان من بين الحيوان من العقل والفهم، وانتصاب القامة الدّالّة على استيلائه على كلّ ما في هذا العالم، وتَقْوِيمُ السّلعة: بيان قيمتها. والقَوْمُ: جماعة الرّجال في الأصل دون النّساء، ولذلك قال: ﴿لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ﴾ الآية [الحجرات : 11] ، قال الشاعر:
381- أقوم آل حصن أم نساء(٨)
وفي عامّة القرآن أريدوا به والنّساء جميعا، وحقيقته للرّجال لما نبّه عليه قوله: ﴿الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ﴾ الآية [النساء : 34] .

(١) وهي قراءة ابن عامر. الإتحاف ص 203.
(٢) وهي قراءة ابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي وخلف. الإتحاف ص 220.
(٣) لحم زيم: متعضّل ليس بمجتمع في مكان فيبدن. اللسان (زيم) .
(٤) الشطر لزهير بن أبي سلمى، وعجزه: وأندية ينتابها القول والفعل
وهو في ديوانه ص 60 من قصيدة مطلعها: صحا القلب عن سلمى وقد كاد لا يسلو ... وأقضر من سلمى التعانيق فالثقل
(٥) هذا عجز بيت لمهلهل بن ربيعة من أبيات يرثي بها أخاه.
وصدره: نبّئت أنّ النار بعدك أوقدت
وهو في ديوانه ص 280.
(٦) وهي قراءة حفص وحده، والباقون بفتح الميم. الإتحاف ص 353.
(٧) وهي قراءة ابن كثير وأبي عمرو وعاصم وحمزة والكسائي وخلف ويعقوب.
(٨) عجز بيت لزهير، وصدره: وما أدري وسوف إخال أدري
وهو من قصيدة مطلعها: عفا من آل فاطمة الجواء ... فيمن فالقوادم فالحساء
وهو في ديوانه ص 12، واللسان (قوم) .