التخطي إلى المحتوى الرئيسي

(أن) المخففة

(أن) المخففة من الثقيلة:

قال ابن مالك (١): "المخففة تمتاز بأنها لا تقع غالبا إلا بعد عَلِم أو ما هو في حكم العلم". ولا تقع (أن) الناصبة للمضارع(٢) بعد فعل بمعنى اليقينِ والعلمِ الجازم، فإن وقعت بعدها فهي مُخففة من الثقيلة.

إعراب الفعل الواقع بعد (أن) المخففة:

 الفعل بعدها مرفوعٌ، نحو: (أفلا يرون أنْ لا يرجعُ إليهم قولا)، أي أنهُ لا يرجع. وقول الشاعر:

وإذا رأيتَ من الهلال نُمُوّهُ ... أيقنتَ أن سيصيرُ بدراً كاملا.

اسم (أن) المخففة:

يكون اسمها ضميراً محذوفاً، سواء أكان للمتكلم، أم للمخاطب، أم للغائب، ومن الأمثلة قوله تعالى: (أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا). التقدير عند سيبويه: أنك يا إبراهيم.

ويغلب أن يكون ضميرا للشأن محذوفا.

وأفعال اليقين هي: علم، وجد، رأى، درى، ألفى، جعل، تعلّم بمعنى اعلم.

مجيء (أن) بعد فعل من أفعال الظن:

وإن وقعت بعد ما يدل على الظن أو شبهه، جازَ أن تكون ناصبة للمضارعِ، وجاز أن تكون مخففة من الثقيلة.

فإذا فصل بينها وبين الفعل بـ (لا) فالرفعُ والنصبُ سواءٌ، وقد قُرِئَت الآية (وحسِبوا ألاّ تكونَ فتنة)، بنصب (تكون)، على أنّ (أنْ) ناصبةٌ للمضارع، وبرفعه على أنها مخففةٌ من (أن).

والنصب أَرجح عند عدم الفصل بينها وبين الفعل بلا، نحو (أحسِبَ الناسُ أن يُترَكوا).

فإن فُصِلَ بينهما بـ (قَد، والسين، وسوفَ)، فهي مخففة من الثقيلة، وتعيَّنَ الرفعُ.

وأفعال الظن والرجحان: ظن، حسب، خال، زعم، عدّ، جعل، حجا، هبْ.

فإن لم تكن مسبوقة بما يدل على اليقين أو الظن فهي المصدرية الناصبة للمضارع حتما.

و(أَن) الناصبة للمضارع، لا تستعمل إلاّ في مقام الرجاء والطمع في حصول ما بعدها، فجاز أن تقعَ بعد الظنّ وشبهه، وامتنع وقوُعها بعد أفعالِ اليقين والعلم الجازم؛ لأن هذه الأفعال إنما تتعلق بالمحقَّق فيناسبُها التوكيدُ بأن المخففة(٢).

(١) ابن مالك - شرح الكافية الشافية ج٣ ص١٥٢٢

(٢)- مصطفى الغلاييني، كتاب: "جامع الدروس العربية"