تعريف العدد:
إذا كان العدد مضافا وأردت تعريفه، عرّفت الآخر، وهو المضاف إليه، فيصير الأول مضافا إلى معرفة؛ فتقول: "ثلاثة الأثواب"، و"مائة الدرهم"، و"ألف الدينار"؛ ومنه قوله:
مَا زَالَ مُذْ عَقَدَتْ يَدَاهْ إزَارَهُ ... فَسَمَا فَأَدْرَكَ خَمْسَةَ الأَشْبَارِ
وقوله:
وَهَلْ يُرْجِعُ التَّسْلِيم أَوْ يَكْشِفُ العَنَا ... ثَلاَثُ الأثَافِي وَالدِّيَارُ البَلاَقِعُ
وأجاز الكوفيون "الثلاثة الأثواب" تشبيها بـ"الحسن الوجه"؛ قال الزمخشري: "وذلك بمعزل عند أصحابنا عن القياس واستعمال الفصحاء".
تعريف العدد المركّب:
إذا كان العدد مركبا(٢) ألحقت حرف التعريف بالأول، تقول: "الأحد عشر درهما"، و"الاثنتا عشرة جارية" ولم تلحقه بالثاني؛ لأنه بمنزلة بعض الاسم؛ وأجاز ذلك الأخفش والكوفيون؛ فقالوا: "الأحد العشر درهما"، و"الاثنتا العشرة جارية"؛ لأنهما في الحقيقة اسمان، والعطف مراد فيهما، ولذلك بنيا، ويدل عليه إجازتهم "ثلاثة عشر"، و"أربعة عشر"، وتاء التأنيث لا تقع حشوا، فلولا ملاحظة العطف لما جاز ذلك؛ ولا يجوز "الأحد العشر الدرهم"؛ لأن التمييز واجب التنكير، نعم، يجوز عند الكوفي، وقد استعمل ذلك بعض الكتاب.
تعريف العدد المركّب:
إذا كان معطوفا عرفت الاسمين معا، تقول: "الأحد والعشرون درهما"؛ لأن حرف العطف فصل بينهما.
ملاحظة:
اعلم أن في تعريف المضاف قد يكون المعرف إلى جانب الأول كما تقدم، وقد يكون بينهما اسم واحد، نحو: "خمسمائة الألف"، وقد يكون بينهما اسمان، نحو: "خمسمائة ألف الدينار" وقد يكون بينهما ثلاثة أسماء، نحو: "خمسمائة ألف دينار الرجل" وقد يكون بينهما أربعة أسماء، نحو: "خمسمائة ألف دينار غلام الرجل"، وعلى هذا، لو قلت: "عشرون ألف رجل" امتنع تعريف المضاف إليه؛ لأن المضاف منصوب على التمييز، فلو عرف المضاف إليه صار المضاف معرفة بإضافته إليه، والتمييز واجب التنكير، نعم، يجوز ذلك عند الكوفيين، ولو قلت: "خمسة آلاف دينار" جاز تعريف المضاف إليه، نحو: "خمسة آلاف الدينار"، وكذلك حكم المائة؛ لأن مميزها يجوز تعريفه كما عرفت، ولا تعرف الآلاف لإضافتها، والله أعلم.
فائدة:
يصاغ العدد اثنين وعشرة وما بينهما على وزن "فاعل" ليفيد الاتصاف بمعنى العدد وهو اشتقاق سماعي فيقال: ثان، ثالث، رابع، خامس، سادس، سابع، ثامن، تاسع، عاشر.
وتكون مطابقة لمدلولها في التذكير والتأنيث
فيقال في المؤنثة: ثانية، ثالثة، رابعة، خامسة... وتعرب بالحركات على حسب ما يقتضيه الكلام،
فإذا جاء بعد صيغة فاعل كلمة: "عشرة" يبنى "فاعل+عشرة" على فتح الجزأين في محل رفع أو نصب أو جر، مع مطابقة الجزأين لمدلولها تذكيرا وتأنيثا
فيقال مثلا: هذا اليومُ الرابعَ عشرَ، وهذه الليلةُ الخامسةَ عشرةَ
فإذا جاء بعد صيغة فاعل العقد "عشرون" أو عقد آخر من العقود بعد العشرين فإن صيغة فاعل تعرب بالحركات وتطابق مدلولها في التذكير والتأنيث، ويعطف عليه العقد بالواو لا بغيره ويعرب بالحروف كجمع المذكر السالم
فيقال: هذا اليومُ الخامسُ والعشرون، وهذه الليلة التاسعةُ والستون.
الأشموني أبوالحسن، شرح الأشمونى لألفية ابن مالك ج١ ص١٧٦
(٢) الأعداد المركبة تنحصر في "أحد عشر، وتسعة عشر، وما بينهما، وما يلحق بهما من كلمة: بضع وبضعة" وسميت مركبة لتركبها من جزأين امتزجا واتصلا حتى صارا بمنزلة كلمة واحدة؛ تؤدي معنى جديدا لا يؤديه واحد منهما منفردا. والجزء الأول منهما يسمى: "صدر المركب" أو: النيف "وهو يشمل ١ و٩ وما بينهما، وما ألحق بهما" والجزء الثاني يسمى: "عجز المركب أو: العقد"، ويقتصر على كلمة: "عشرة". ولا بد للمركبات من تمييز يكون مفردا منصوبا، وتعرب مبنية على فتح الجزأين في كل أحوالها -في محل رفع، أو نصب، أو جر- على حسب الجملة. ما عدا "اثنين واثنتين" فيعرفان إعراب المثنى، وما عدا عجز المركب المضاف وحده.