التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

تفسير سورة البقرة، الآية: ٣٠

تفسير قول الله تعالى: (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ۖ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ). سورة البقرة، الآية: ٣٠ التحرير والتنوير - ابن عاشور التحرير والتنوير - ابن عاشور (١٣٩٣ هـ) ﴿وإذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إنِّي جاعِلٌ في الأرْضِ خَلِيفَةً﴾ عَطَفَتِ الواوُ قِصَّةَ خَلْقِ أوَّلِ البَشَرِ عَلى قِصَّةِ خَلْقِ السَّماواتِ والأرْضِ انْتِقالًا بِهِمْ في الِاسْتِدْلالِ عَلى أنَّ اللَّهَ واحِدٌ وعَلى بُطْلانِ شِرْكِهِمْ وتَخَلُّصًا مِن ذِكْرِ خَلْقِ السَّماواتِ والأرْضِ إلى خَلْقِ النَّوْعِ الَّذِي هو سُلْطانُ الأرْضِ والمُتَصَرِّفُ في أحْوالِها، لِيَجْمَعَ بَيْنَ تَعَدُّدِ الأدِلَّةِ وبَيْنَ مُخْتَلَفِ تَكْوِينِ العَوالِمِ وأصْلِها لِيَعْلَمَ المُسْلِمُونَ ما عَلِمَهُ أهْلُ الكِتابِ مِنَ العِلْمِ الَّذِي كانُوا يُباهُونَ بِهِ العَرَبَ وهو ما في سِفْرِ التَّكْوِينِ مِنَ التَّوْراةِ. واعْلَمْ أنَّ مَوْقِعَ الدَّلِ...

تفسير سورة البقرة، الآية: ٢٩

تفسير قول الله تعالى: (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ ۚ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ). سورة البقرة، الآية: ٢٩ التحرير والتنوير - ابن عاشور التحرير والتنوير - ابن عاشور (١٣٩٣ هـ) ﴿هو الَّذِي خَلَقَ لَكم ما في الأرْضِ جَمِيعًا﴾ هَذا إمّا اسْتِدْلالٌ ثانٍ عَلى شَناعَةِ كُفْرِهِمْ بِاللَّهِ تَعالى وعَلى أنَّهُ مِمّا يُقْضى مِنهُ العَجَبُ فَإنَّ دَلائِلَ رُبُوبِيَّةِ اللَّهِ ووَحْدانِيَّتِهِ ظاهِرَةٌ في خَلْقِ الإنْسانِ وفي خَلْقِ جَمِيعِ ما في الأرْضِ، فَهو ارْتِقاءٌ في الِاسْتِدْلالِ بِكَثْرَةِ المَخْلُوقاتِ. وفَصْلُ الجُمْلَةِ السّابِقَةِ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ لِمُراعاةِ كَمالِ الِاتِّصالِ بَيْنَ الجُمْلَتَيْنِ لِأنَّ هَذِهِ كالنَّتِيجَةِ لِلدَّلِيلِ الأوَّلِ لِأنَّ في خَلْقِ الأرْضِ وجَمِيعِ ما فِيها وفي كَوْنِ ذَلِكَ لِمَنفَعَةِ البَشَرِ إكْمالًا لِإيجادِهِمُ المُشارِ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ ﴿وكُنْتُمْ أمْواتًا فَأحْياكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨] لِأنَّ فائِدَةَ الإيجادِ لا تَكْمُلُ إلّا بِإمْدادِ المَوْجُودِ ب...